Ch143 GHLCS
: “ لماذا يجب أن تورّط سلامة الناس في الأمر بينك وبيني؟
شو شاوتانغ أنت لستَ من هذا النوع من الناس .”
{ شاوتانغ الذي أعرفه ، يعالج المتسوّلين من أمراضهم ،
ويجرّب الأدوية لأجل الفقراء ، ولا يتردد في الذهاب لرؤية
المرضى مهما كان الطقس ، ما دام هناك مريض ينتظره ….
شاوتانغ الذي أعرفه لم يكن يجيد الكلمات المعسولة ولا
الابتسامات الجميلة ، لكنه يدقّق بعناية ، ويفكّر مليًّا في جرعات الدواء }
لكن دوان لا يعلم أن شاوتانغ الذي يعرفه يصارع نفسه في هذه اللحظة
و قد عضّ نفسه حتى نزف الدم ، ثم ابتلعه مع ريقه ،
فقط ليبدو ' طبيعي '
ولم يكن يعلم أيضًا أن شاوتانغ الواقف أمامه الآن قد يركع
بلا أي كرامة ، إن قدّم له أحدهم قليلًا من الأفيون أو
المورفين وسمح له أن يشمّ رائحة الراحة
وجود دوان ييلين الذي لم يغادر كاد أن يُسقط شو هانغ تمامًا
فأصبحت كلماته حادّة كسكين ، تجرح دون أن يشعر :
“ كل إنسان لديه قابلية لأن يصبح شيطان ، المسألة فقط مسألة وقت
أما أنا الآن ، فأكثر ما أريده هو أن أسمعك تقسم أنك لن
تظهر أمامي مجدداً !”
: “ وماذا لو لم أفعل ؟”
: “ جرّب " عينا شو هانغ محمرّتَين ، وبدا كوحش صغير تذوّق الدم
دوان : “ أنت تفهمني جيدًا — و تعرف أنه في هذا الوقت بالذات التهديد بأرواح الناس
هو الأكثر فاعلية بالنسبة لي
لقد بذلتَ قصارى جهدك لتجبرني على الرحيل !! —
لكن يا شاوتانغ لقد استصغرتني !”
و أمسك دوان بياقة رداء شو وسحبه بعنف أمامه وحدّق فيه قائلًا :
“ سأراهنك شو شاوتانغ! خلال شهر واحد ، لن تطأ قدماي جينيان تانغ ،
لكن لا تحلم بأن تغادرها أنت أيضًا !!!
سأريك أنني قادر على الحصول على تلك الدفعة من الدواء من دونك !!!
أيها المفوّض الخاص !”
قال ذلك ثم أفلت يده بألمٍ شديد
فقد شو هانغ توازنه ، وتراجع خطوتين ، فاصطدم خصره بطاولة الشاي و اهتزّت الطاولة ،
وسقطت المزهرية الخزفية إلى الأرض ، فتحطّمت إلى مسحوق
شو هانغ : “ وماذا لو أنت ربحت الرهان ؟ وماذا لو خسرته ؟
أتظن أنك لو ربحت — يمكنني أن أتظاهر بالكمال وأبقى إلى جانبك كما كنت من قبل ؟
دوان ييلين منذ اللحظة التي عرفت فيها اسمي الحقيقي ، لم أعد ‘شو هانغ’ بعد الآن .”
دوان ييلين : “ سواءً أنت ربحت أم خسرت ، فالنتيجة واحدة !!!!!
بالنسبة لك — أنت حرّ —-
أما بالنسبة لي ! فالأمر مختلف ! …..”
صوته مبحوح ثقيل قليلًا : “ سأتركك ، لكن ليس بسبب
إكراهك .. بل فقط لأنني… قررتُ أن أتخلى عنك .”
ربما كان الفوز بهذا الرهان وسيلة لتفريغ الغضب ، غضبه من شو هانغ —- ومن نفسه أيضًا
لم يكن يريد أن يستعيد هذه العلاقة في المستقبل ، علاقة انتهت على هذا النحو المُهين
فاختار أن يكذب على نفسه ، ويقتنع بأن الأمر لم يكن لأن
شو هانغ هرب بيأس ، بل لأنه هو من قرر أن يترك
كان شو هانغ متمسكاً بالطاولة ، لا يقوى على الوقوف مستقيمًا ولا على رفع رأسه
جالت عينا دوان ييلين الداكنة عليه ، ثم أغلق عينيه بقوة ، استدار ، وغادر
ما إن خطا خارج الباب حتى صرخ شو هانغ خلفه :
“ إذًا عليك أن تفي بوعدك !
تحلَّى بالشجاعة ولا تطأ جينيان تانغ مجدداً !
لا تُذل نفسك أمامي !”
اشتدّ فك دوان ييلين ولم يلتفت
صدره يعلو ويهبط بعنف ، و أنفاسه ثقيلة واضحة ،
حتى كتفاه تتحركان صعودًا وهبوطًا بخفّة
يمكن للإنسان أن يحزن ، لأن نقيض الحزن هو الفرح
في جوهرنا نحن ننسى الألم ما إن تلتئم الجراح ؛
ما دام هناك شيء حلو ، فإن أحزان الماضي تُنسى
لكن الإنسان لا يحتمل الانكسار
فحين يبرد القلب ، لا يمكن تدفئته مجدداً
قلب دوان ييلين الدافئ ، الذي حاول أن يغلّف شو هانغ — هذه الكتلة الجليدية —- لم يحرّكه —
بل جعل دوان يتجمّد تمامًا —- كالقناديل الجليدية المتدلّية من قمم
الأشجار في فجر ديسمبر ، حين تهب الرياح الباردة من
الجنوب ، برودة كاملة لا رجعة فيها
و في اللحظة التي خرج فيها من جينيان تانغ ، شعر وكأنه
شجرة تنتزع جذورها من أعماق التربة وتمضي خطوة بعد
خطوة ، ينزف مع كل خطوة
التخلي عن هذا الرابط لا يقل عن تقطيع نفسه نصفين
شو شاوتانغ كان قرحة متقيّحة في قلب دوان ييلين وأراد
أن يقتلعها مع اللحم الفاسد من حولها ،
كي لا يُثقَب كله ولا يبقى فيه لحمٌ سليم
و في النهاية — لم يكن هو و شو قادرين يومًا على بلوغ
انسجام الروح والجسد ، ولم يكن لهما إلا أن يوجدا في نموٍّ
متبادل وكبح متبادل
وحين رأى شو هانغ دوان ييلين يخرج من بوابة جينيان تانغ ، تنفّس أخيرًا الصعداء
و لانَت ركبتاه ، وسقط أرضًا كقطعة توفو بلا عظام ، وجسده كله ينتفض بلا سيطرة
{ لو أن دوان خرج بعد لحظة واحدة فقط ، لظهرت كأحمق تمامًا }
كل جزء من جسده كان يصرخ طلبًا لخلاص المورفين
غرس أصابعه العشرة في الأرض ، وضرب بقبضتيه بقوة ،
كأن ذلك قد يخفف بعض الألم
{ مورفين… مورفين…
أنا بحاجة إلى المورفين }
زحف إلى الأمام بكلتا يديه ، يتحرك ببطء شديد ، حتى وصل إلى العتبة
“ تشان… يي … تشان يي!”
—
كانت تشان يي في القاعة الجانبية ، وقد ظلت في الحقيقة
تُنصت لما يجري في القاعة الرئيسية ، ولم تندفع إلى
الخارج إلا حين سمعت صرخة شو هانغ الأجشّ والغريبة
وما إن رأت حالته المزرية حتى كادت تفقد صوابها
“ سيد العائلة ! سيد العائلة !”
اندفعت إلى الأمام ، وأسندت شو هانغ ، وتركته يتكئ على ذراعيها
لمست جبهته ؛ لم تكن ساخنة ، بل باردة و جسده كله
يرتعش كأنه تعرّض لصعقة كهربائية ، ويداه وقدماه تنتفضان بلا توقف
: “ كيف وصل الأمر إلى هذا ؟ هل ضربك القائد دوان ؟
هاه ؟
هل أنت مصاب في أي مكان ؟”
رفعت تشان يي أكمام شو هانغ ، فتجمّدت في مكانها من هول ما رأت
“ آه!”
ذراعاه مليئتين بالكدمات ، تمامًا كما كان حال شين جينغمو في البداية ، بل أسوأ
ثقوب الإبر الكثيفة المتناثرة جعلت فروة الرأس تخدر من شدّة النظر إليها
“ شش… تشان يي .. لا… لا تصرخي…”
تكور شو هانغ على نفسه ككرة صغيرة ، وارتمى في أحضان تشان يي ،
جبهته مبللة بالعرق ، وهو يتمتم بلا وعي:
“ هاتِ لي الدواء… الدواء…”
: “ وما فائدة الدواء؟ عليك الذهاب إلى المستشفى!”
: “ لا… لا يمكن أن أدعه… يعرف… لا أستطيع…”
كان كبرياؤه عنيدًا إلى حدّ أنه لا يسمح لنفسه أن يتوسل للآخرين
وخاصة… دوان ييلين
: “ إذًا أخبرني أين الدواء؟”
: “ الدرج… الدرج…”
أشار شو هانغ بضعف إلى جهة ما
وضعت تشان يي شو هانغ على الأرض بحذر ، وأسندت رأسه
بمنديل ، ثم ركضت على عجل
فتحت الدرج بعجلة حتى سحبته كله دفعة واحدة
و رأت صندوق حديدي ، فتحته ، فإذا بداخله صفوف من الحقن و رغم دهشتها ، ناولته إيّاها
: “ السيد الشاب هل هذه هي؟”
خطف شو هانغ إحدى الحقن بخشونة ، كجائع يرى الطعام ،
ورفع كمّه ، ثم غرز الإبرة في وريده بحركة خاطفة
كانت الحركة عنيفة إلى حدّ أن تشان يي تألّمت لمجرد النظر
و انساب السائل ببطء إلى جسد شو هانغ ، وبدأ تنفّسه يهدأ تدريجيًا
توقفت كتفاه عن الارتجاف ، وانسابت قطرات العرق من ذقنه وسقطت
لو لم تدرك تشان يي حتى الآن ما طبيعة مرض شو هانغ ،
لكان كل ما فعلته طوال هذه السنوات بلا جدوى ،
لكنها لم تستطع أن تصدّق أن السيد الذي حَمته بكل إخلاص انتهى إلى هذا الحال
و قبل أن تنطق بكلمة ، انهمرت دموعها …. قالت بحذر :
“ يا سيد العائلة …”
سحب شو هانغ الإبرة ، رماها جانبًا ، وابتسم لها ابتسامة واهنة :
“ لا تخبري… أحد …”
ثم مال جسده إلى الأمام ، وأغمي عليه
مدّت تشان يي ذراعيها واحتضنت شو هانغ الفاقد للوعي ، و انفجرت بالبكاء ..
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق