القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch145 GHLCS

Ch145 GHLCS



دوّى صوت تحطّم شيء ما داخل جينيان تانغ ——



شو هانغ قد مضى عليه يومان من دون أن يتناول وجبة حقيقية


حين لا تتنشط نوبة الإدمان ، كان كثير التثاؤب ، خامدًا ، 

يتعرّق أحيانًا ، يشعر بالبرد والدوار


شهيته تكاد تكون معدومة ، وما إن يأكل حتى يتقيأ


أمّا عندما تهاجمه النوبة ، فتتخدر أطرافه وترتجف ، 

وتوجعه مفاصله وعظامه


كان شخص شديد الهدوء بطبعه ، ومع ذلك ، خلال اليومين 

الماضية حطّم كل ما يقع في يده داخل الغرفة


هذه الضوضاء لأنه يقلب الصناديق والخزائن بحثًا عن المورفين


{ أين هو ؟ أين أخفته تشان يي ؟ }


قلب خزانة الكتب ، فتساقطت الكتب كلها على الأرض


كانت مخطوطات قديمة يعتزّ بها كثيرًا 


كما دفع أواني الزرع الموجودة على حافة النافذة فسقطت


فتح أدراج كل الخزائن ، الكبيرة والصغيرة ، وتناثرت 

محتوياتها على الأرض


و حين دخلت تشان يي تحمل الشاي ، لوّح شو هانغ بيده فأسقط الإبريق :

“ أين الدواء ؟!”


لولا أنها تفادت في اللحظة الأخيرة ، لسكب الماء المغلي على وجهها


تراجعت خطوتين ، خائفة ومظلومة ، وقالت بصوت مرتجف :

“ سيّدي الشاب … ذلك الدواء… لا يمكن استعماله…”


تشان يي قد رأت بأمّ عينيها كيف دمّر الأفيون عمّها الأكبر 

الرجل العجوز اللطيف بسبب الإدمان فقط

و صار يضرب أبناءه ويشتمهم في الشارع ، يجلدهم ، 

ويسرق المارّة ، وفي النهاية أدمن حتى نام في الثلج ومات متجمّدًا


لم تكن تريد أن ترى شو هانغ يصبح هكذا ، لكن شو هانغ قد بدأ يفقد عقله


كبح غضبه وقال:

“ تشان يي أنا أفهم كل شيء ... لا تعبثي أكثر ... 

أعطيني الدواء .”


تشان يي عنيدة أيضاً :

“ إذا استمررت هكذا ، فلن تستطيع الإقلاع أبدًا !”


حاول شو هانغ تهدئتها وإقناعها : “ سأُقلِع بالتأكيد ! 

لكن لا يمكنك أن تجبريني على التوقف دفعة واحدة أليس كذلك؟

سأبدأ بحقنة واحدة اليوم ، ثم واحدة كل يومين ، 

ثم واحدة كل ثلاثة أيام… وسأُقلِع تدريجيًا …. 

أليس هذا جيدًا ؟”


وبينما يتحدث ، اقترب منها


بدأت تتراجع خطوة بعد أخرى :

“ لا، لا… إن استطعت تجنّبه فلا تستعمله —-

هذا الشيء كلما استُخدم أكثر ، ازداد الإدمان عليه ، 

وصعب الإقلاع عنه !”


هذا الرفض الصريح كاد يستنزف ما تبقّى من صبر شو هانغ


اليوم مشمس ، لكن في عينيه لا يوجد سوى غيوم ومطر


هكذا هو الإدمان


حين يأتي ، يكون كالسحب الداكنة تطرد الشمس ، أسرع فأسرع


ما إن تحقن المورفين حتى تشعر أن أنفاسك امتلأت برائحة الضوء


لكن ما إن تضربك النوبة ، حتى تحسّ أن الرعد والمطر على 

وشك أن يهويَا فوق رأسك


يأس لا نهاية له، برودة تتسلل إلى الجسد كله، 

ثم حرارة حارقة تُسقطك أرضًا، 

كأن آلاف الحشرات تمتص دمك


بل ويمكنك أن تتخيل إحساس الديدان وهي تنهش عظامك


أو كأن العظام تنمو مثل الخيزران ، تخترق الجلد واللحم ، 

وتطعن الدماغ مباشرةً


هزّ شو هانغ تشان يي بعنف : “ أعطيني الدواء !!!! 

تشان يي أنتِ أكثر من يسمع كلامي ! أعطيني الدواء !!!!”


من زاوية نظر تشان يي، كان وجه شو هانغ مشوّهًا بوضوح


شدت أسنانها وقالت بشجاعة :

“ لا يوجد دواء ! لقد أحرقتُ كل شيء وتخلّصت منه !”


: “ قوليها مجدداً …؟”


: “ أقلِع عن المخدّرات حسنًا ؟ 

تشان يي ستساعدك على الإقلاع ... إن واصلت استعمال ذلك الدواء ، فستموت حقًا ! 

وفي هذا الظرف الحرج ، وأنت والقائد دوان ييلين في حالة جمود ، 

إن تركتك تفعل ما تشاء ، فسأكون أنا من يؤذيك فعلًا !”


صوت تشان يي مشوبًا بالبكاء


لكن شو هانغ لم يعد قادرًا على الإصغاء


فقد نخر الإدمان عقله ، ولم يعد يدرك إلا شيئ واحد : 

إن لم تعطِيه الفتاة الواقفة أمامه الدواء ، فهي تريد إيذاءه


مدّ يده ولمس الحقن المخبّأة في حضن تشان يي محاولًا انتزاعها


وحين قاومت ، سقط الدواء على الأرض


شعر شو هانغ وكأنه رأى منقذًا : “ مورفين…”


تغيّر لون تشان يي فجأة ، فانحنت والتقطت المورفين من الأرض ، ثم حطّمته بكل ما أوتيت من سرعة وقوة



ططقققق


تحطّمت الحقن كلها في لحظة ، وسال السائل على الأرض


و في اللحظة نفسها تقريبًا مدّ شو هانغ يده لينقذ الحقن ، لكنه تأخر


و انهارت ركبتاه ، واخترقت شظايا الزجاج يده ، تاركةً جرحًا ينزف


{ اختفى …

اختفى كل شيء 


آخر دواء لي … اختفى … }


المدمنون أكثر الناس عرضة للهلوسة والأوهام السمعية


يشعرون دائمًا أن الآخرين يضطهدونهم


وهكذا كان شو هانغ في هذه اللحظة ؛ العالم في عينيه مقلوب ومشوّه ، 

ملون على نحو مرعب ، حتى أوراق الزيز بدت له قبيحة ومخيفة 


أمسك بعنق تشان يي وملامحه مليئة بالفزع :

“ تشان يي هل تريدين قتلي ؟! تريدين قتلي ؟!”


: “ كحّ… كحّ… سيّدي الشاب … لا… كحّ… كحّ!”

حاولت تشان يي أن تشرح ، لكن الصوت لم يخرج


و في هذه اللحظة اندفع الراهب الصغير إلى الداخل


وما إن رأى المشهد حتى امتلأت عيناه بالدموع و صوته 

الطفولي الصافي كسر الجمود :

“ الأخ شو اتركها ! 

الأخت تشان يي ستختنق حتى الموت !”


كان ذلك الصوت كخيط نور حطّم الظلام ، 


فأعاد إلى شو هانغ شيئًا من العقل وسط هذيانه


تراخت يداه فورًا ، فسقطت تشان يي أرضًا

و أسرع الراهب الصغير يساعدها :

“ أختي… هل أنتِ بخير ؟”


“ كحّ… كحّ… كحّ، كحّ، كحّ!”


نظر شو هانغ إلى كفّيه النازفة ، وإلى الغرفة المدمّرة ، والفتاة والطفل الباكيين ، وإلى حاله البائس ، وشعر فجأة 

أن كل شيء من حوله غريب ، غريب إلى حد لا يُحتمل


و انعكس وجهه في المرآة المكسورة على الأرض ؛ كان قبيحًا إلى حد لا يُطاق ، كوجه مجنون


استغرق وقتًا طويلًا حتى يعثر على صوته : 

“ اخرجي "


{ إن بقيت معهما للحظة أطول ، أخاف .. أن … 

أؤذيهما مرة أخرى }


و خوفًا من أن يترك المشهد أثرًا سيئًا في نفس الطفل ، 

سارعت تشان يي بحمل الراهب الصغير وإخراجه من الغرفة 

و أخذته إلى فناءٍ آخر وقالت برفق :

“ كن مطيعًا ، الأخت بخير ... لا تذهب إلى غرفة السيّد الشاب في الأيام القليلة القادمة ، حسنًا ؟”


الراهب الصغير ما يزال يرتجف خوفًا : “ ما الذي أصاب الأخ شو ؟ 

كان يبدو مخيفًا جدًا…”


: “ لا تخف ، لا تخف ... إنه مريض فقط .. 

سيعود طبيعيًا حين يتعافى .”

ربّتت تشان يي على رأسه لتطمئنه ، ولا تدري أكانت تطمئن الطفل أم نفسها


أطلّ الراهب الصغير برأسه من بين ذراعي تشان يي وقال ببراءة :

“ الأخ شو طبيب أليس كذلك ؟ 

ألا يستطيع الطبيب أن يعالج نفسه ؟ 

هل يمكن للطبيب أن يمرض أيضًا ؟”


نظرت تشان يي إلى وجهه البريء ، واختلطت مشاعرها:

“ نعم ، الأطباء يمرضون أيضًا ، مثل أخيك شو

لذا ستبحث هذه الأخت تشان يي له عن طبيب يختص 

بإنقاذ الناس ومساعدتهم على شفاء هذا المرض .”


كانت تبتسم ، لكن الراهب الصغير شعر بأنها ليست بخير تمامًا


فمدّ يده الصغيرة بارتباك ولمس شعرها وقال :

“ أختي لا تحزني — هذا الأخ سيكون بخير ... 

الأخت طيبة معه ، وهو أيضًا طيب ،

قال المعلّم إن الأعمال الطيبة لا بد أن تُجازى .”


نظرت تشان يي إليه ، ثم مدّت ذراعيها واحتضنته ، 

وبكت بصمت من زاوية لا يستطيع رؤيتها


{ هناك أشياء لا أستطيع فعلها بنفسي ، لذا لا بد أن أطلب من غيري أن يفعلها 


وشو هانغ لا يرضى أن يضع كبرياءه جانبًا …


إذًا —— سأفعل أنا ذلك نيابةً عنه }


يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي