القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch147 GHLCS

 Ch147 GHLCS



عندما استيقظ شو هانغ — وجد نفسه نائمًا على الأرض ، 

لكنه مغطّى بلحاف ، وتحت رأسه وسادة ناعمة


لم يتذكّر سوى أنه بعد عودة نوبة الإدمان ضرب رأسه بالعمود وأغمي عليه


خمّن أن تشان يي لم تستطع حمله إلى السرير وحدها، 

فاضطرت أن تكتفي بهذا


نظر حوله ، فبدا أن المكان قد نُظّف قليلًا

و حرّك أطرافه ، ثم نهض ببطء من الأرض


يشعر بدوار خفيف


تقدّم بصعوبة إلى الطاولة وهو يمسك رأسه ، التقط إبريق الماء وهزّه ، فاكتشف أنه فارغ


وضعه على مضض، فتح الباب، وخرج


أزهار الحديقة ونباتاتها بلا عناية ، ذابلة كأنها تُركت لأيام


ترنّح خارجًا ، ومشى ببطء إلى المطبخ ، فتح خزان الماء ، 

وغرف رشفة بمغرفة


“ كحّ… كحّ… كحّ!”


كان الماء مخزّنًا منذ يومين ، وغير نقي — شربه على عجل فاختنق


عندها فقط تذكّر أن تشان يي بدت وكأنها اختفت


“ تشان يي… تشان يي؟”


خرج من المطبخ مستندًا على الجدار ، ينادي بصوت خافت


منطقيًا — لم تكن تشان يي لتبتعد عنه كثيرًا ، لكن لم يجبه أحد مهما ناداها


في ساحة نشر الملابس ، القاعة الجانبية ، القاعة الرئيسية ، 

غرف الخدم… لم يكن هناك أحد ، سوى الراهب الصغير نائم بعمق


ظنّ أن تشان يي لا يمكنها مغادرة جينغيان تانغ على أي حال ، وربما ذهبت إلى الفناء الجانبي


لكن قواه الجسدية قد بلغت حدّها ، وأطرافه بدأت تخدر 

قليلًا ، فلم يعد قادرًا على البحث عنها


عاد إلى القاعة الرئيسية وفتح الدرج في الزاوية

—— حيث يحتفظ بالمورفين —-

فارغ 


{ لم تكذب تشان يي عليّ

لقد دمّرت حقًا كل المورفين …


لقد بالغت في تقدير نفسي حقًا …..

كنتُ أظن أن بعض الأمور يمكن الإقلاع عنها متى شئت ،،، 

لكنني لم أتوقّع أن يكون الإدمان بهذه القسوة ….


حتى الحب كنتُ قادرًا على كبحه بالعقل ، 


أما الإدمان …. ينهش عقلي ويجعلني أسيرًا لا حول له }


وهنت ركبتاه ، فسقط على الأرض وهو يلهث


لم يعد يعرف هل كان بالأمس مهمِلًا من شدّة الألم حين 

ضرب رأسه بالعمود ، أم أنه كان يتوق فعلًا إلى الموت


من كان ليتخيّل — أن الطبيب شو الذي كان صافياً 

كالنسيم ، مضيئ كالقمر ، سيغدو اليوم لا يختلف عن أولئك 

الخارجين من أوكار الأفيون بعيون شاردة وأطراف مرتجفة، 

عاجز حتى عن استقامة ظهره


منحني ، و وجهه شاحب ، ولسانه مغطّى بطبقة بيضاء ، 

والهالات السوداء الثقيلة تحيط بعينيه


أمال شو هانغ رأسه ، فرأى انعكاسه في المرآة المثبّتة على سطح الخزانة


كاد لا يتعرّف على نفسه


ارتجفت شفتاه ، فضرب المرآة بقبضته 


تقطّر الدم من بين أصابعه ، وتناثرت شظايا الزجاج الكبيرة 

والصغيرة على الأرض، كحياة محطّمة


“ههههههه … ههههه …”

لم يستطع منع نفسه من الضحك


{ هذا هو الجزاء ... قتلت ، واستغليت ، و خُنت ، 

وفي النهاية ؟ …. انتهى بي الأمر إلى هذه الحال }


وبينما يضحك ، عانق ذراعيه فجأة وتكور على نفسه


—- { لقد عاد… ذلك الألم الشيطاني عاد من جديد }


مال جسده وسقط على الأرض ، فاصطدمت جبهته 

المجروحة بالأرض مجدداً 


تسلّل ضوء الشمس من الخارج ، وانعكس على شظايا 

المرآة ، ليرتدّ إلى عيني شو هانغ — فأغمضهما بتألم


ثم وكأنه تلقّى وحيًا مفاجئًا ، التقط إحدى الشظايا وقطع بها ذراعه بقسوة


تمزّق القماش ، واندفع الدم



الإحساس في هذه اللحظة أشبه بتنفيـس


كأن جزء من الألم المتراكم منذ زمن طويل خرج عبر هذا الجرح الصغير


لكن بعد لحظة ، لم يعد ذلك مجديًا


و من دون تردّد —- شقّ شو هانغ الجرح مرة ثانية ——


ثم ثالثة ——


ثم رابعة ——


……



كرّر الفعل ثلاث عشرة مرة —— 


إلى أن لم يعد ليده مجال للحركة ، وفقد القدرة على المتابعة

و ارتخت أصابعه ، واستلقى في بركة من دمه ، وعلى وجهه 

نصف ابتسامة ، شاحب ، فاقد الروح


{ لو مُت في فناء جينيان ، ستكون نهاية جيدة … }



و بهذه الفكرة ، أغمض عينيه ببطء


لكن القدر دائمًا يعشق القصص المليئة بالمنعطفات


في هذه اللحظة —- رُكلت بوابة فناء جينيان تانغ بعنف ، 

وتعالت خطوات سريعة وقوية ، ثم رُكل باب القاعة 

الرئيسية أيضاً . وفي غيبوبته ، اقترب منه ظلّ ما


ويدان قوية حملته ، واحدة تحت رأسه ، والأخرى تحت ركبتيه


ومع إحساس مفاجئ بانعدام الوزن ، دوّى أمر عاجل —


: “ لماذا تقفون كالأغبياء ؟! استدعوا الطبيب ! الآن ! فورًا !”


و بدأ جسده يهتز صعودًا وهبوطًا ، كأن أحدهم يحمله ويركض


حين توقّف كل شيء ، و وُضع على مكان ناعم


“ أين صندوق الدواء ؟ اذهبوا وأحضروه !”


“ اذهبوا واغلوا ماءً لي!”


“ أحضروا ملابس نظيفة !”


“ اللعنة ! ماذا تقصدون بأن الطبيب يعالج الأجانب ؟! 

تقفون تتفرجون ؟! سأذهب لأجرّه بنفسي !”


ظلّ ذلك الصوت الغاضب يدوّي في أذني شو هانغ كأسد 

ابتلع البارود و يزأر نارًا في كل اتجاه


طال الوقت


ولم يستعد شيئ من وعيه إلا عندما مسح منديل دافئ جبهته وخدّيه ، ففتح عينيه بصعوبة


رأى أمامه تشان يي ودموعها معلّقة في عينيها :

“ يا سيد العائلة …”


: “ أنتِ…” كان صوت شو هانغ واهنًا إلى حدّ التلاشي :

“ من… من سمح لكِ… أن تذهبي لتحضريه …”


حتى وهو فاقد الوعي ، شو هانغ قد تعرّف على صوت دوان ييلين


عضّت تشان يي شفتيها وقالت بصوت يرتجف : 

“ أعرف أنّك مستاء… لكني أعلم أيضًا أنّ قلبك ممزّق أليس كذلك ؟ 

بصفتك المفوض الخاص ، أوقفت هذه الدفعة من الأدوية ، 

ليس فقط لتفريغ غضبك على القائد… بل لأنك تعلم أنّه 

محاط بالجواسيس ، وتحاول حمايته ، أليس كذلك ؟”


: “ ليس له علاقة به… أنا فقط لا أريد أن ينجح اليابانيون "


لأوّل مرة أدرك أنّ تشان يي تستطيع البكاء هكذا


دموعها تتساقط كاللآلئ من عقد ، ولم تتوقف


تلهث بين الشهقات : “ يا سيد العائلة … لا أستطيع أن أراك تموت

أنت لا تستطيع الاعتناء بنفسك ، لكنّي لا أستطيع أيضاً !”



شو هانغ في حالة مرضية الآن ، لا طاقة له ولا عقل للجدال مع تشان يي — فالتفت بوجهه ، صامت


في هذه اللحظة —- دوان ييلين أمسك بطبيب عسكري 

خائف من الخارج ، وألقاه أمام سرير شو هانغ : “ عالجْه لي!”


و دون أن ينطق بكلمة ، أخرج الطبيب الكحول وحقن 

المضادات من صندوق الدواء وبدأ تجهيز إسعاف شو هانغ الأولي


تقدّم دوان ييلين بهدوء وساعد شو هانغ على النهوض 


وعندها لاحظ أن شو هانغ قد فتح عينيه الضبابية ونظر إليه بتركيز


قال شو هانغ بصوت واهن: “… لا حاجة لإنقاذي… 

قلت إنك إذا تدخلت… ستخسر…”


أراد دوان ييلين حقًا خنق شو هانغ من شدة عناده في هذا الوقت الحرج


و بوجه قاتم خطف المحقنة من يد الطبيب ، سحب شو 

هانغ إلى الأعلى ، وتجاهل صراعه الضعيف ، وأجلسه بين 

ذراعيه ، وأمسك ذراعه الأخرى السليمة ، وحقنه بالدواء ببراعة


و بعد أن رمى المحقنة ، ضغط على فكه وهمس له بقسوة في أذنه : “ إذا خسرتُ ، فليكن… 

لكن أليس محرجًا لك أن تتكئ على ذراعي هكذا ، منتظرًا أن أنقذك ؟ 

شو هانغ أنا دوان ييلين —لن أقع في فخ استفزازك

لم أفعل ذلك من قبل ، وبالتأكيد لن أفعل الآن ، 

ولا في المستقبل !! ”


بعد أن ترك هذه الكلمات القاسية ، لم يُعرف إن كان شو 

هانغ قد استمع أم لا


المهم أنّ الدواء بدأ مفعوله ، وغط شو هانغ في النوم —-


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي