Ch149 GHLCS
بعد وفاة الحاكم وانغ رونغهو عقد شو هانغ اتفاق مع روان شياودي —- :
عندما ترى خبر موت تشانغ ياوتشن في الصحيفة ، تعود إلى
لينتشنغ وتتوجه إلى طريق تشاوفنغ — وسيكتب لها ما يجب أن تفعله في رسالة ، ويضعها في صندوق البريد
إغراء النحل يعني إغراء الفراشات
لم يكن أحد ليتوقع أن روان شياودي، التي كانت مطاردة كل هذه المدة ، ستعود من جديد
فقد طال الزمن إلى حدّ أن لا أحد يكاد يتذكر القضية التي
هزّت المدينة بأكملها آنذاك
كان من السهل جدًا عليها التسلل إلى المدينة
و هذه الخطوة كانت فعلًا غير متوقعة ، حتى إن دوان ييلين
لم يسعه إلا أن يتنهد إعجابًا بها
ناول دوان ييلين وعاء العصيدة إلى شو هانغ:
“ اشرب "
توقف شو هانغ لحظة ، ثم أخذه وشربه :
“ هذا يكفي — لا داعي لأن تضيع وقتك هنا بعد الآن "
نظر إليه دوان ييلين بلا تعبير : “ لا أرى أنني أضيّع وقتي ،،،
خدعتني كل هذه المدة ، والآن انقلب الوضع
حان الوقت أخيرًا لتُهزم على يدي —- كيف أتركك بهذه السهولة ؟”
لم يسبق لشو هانغ أن رأى دوان ييلين على هذه الحال
—- بلا أي دفء إنساني ، بارد كمحقّق — :
“ ماذا تريد أن تفعل ؟”
حين رأى توتر شو هانغ، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي دوان ييلين:
“ عندما كنت في الجيش ، كان هناك كثير من الجنود
يدخنون المخدرات سرًا ويقعون في الإدمان ،
أنا بارع جدًا في مساعدة الناس على الإقلاع .”
و شعور مشؤوم خيّم فوق رأس شو هانغ ——
تابع دوان : “ طريقة الإقلاع الطبيعية لا اختصارات لها ،
فقط تقطع مصدر السم ….” توقف لحظة ، ثم أكمل بهدوء :
“ عيبها الوحيد هو… أنها مؤلمة قليلًا "
ارتجفت شفتا شو هانغ ولم يبق فيهما أي لون
بدا كبركان صغير على وشك الانفجار
صمت لحظة ، ثم جلس فجأة واندفع نحو دوان ييلين ليضربه :
“ دوان ييلين ! اخرج ! اخرج من هنا !”
لم يكن شو هانغ في السابق بهذه الحدة والعنف
الإدمان غيّره إلى شخص آخر تمامًا
أمسك دوان ييلين بيديه وضغطه إلى السرير بيد واحدة ،
وقال دون أن يترك له مجالًا للاعتراض:
“ وفّر قوتك لمواجهة الإدمان — الأسبوعان القادمان
سيكونان عذابًا عليك .”
شد شو هانغ على أسنانه ، وكأنه يريد فعلًا أن ينهش لحم دوان ييلين
———-
مرّت الليلة الأولى بسلام نسبي ،
لكن منذ صياح الديك في اليوم التالي ، بدأ صباح جينيان
تانغ بأصوات الخشب المتشقق والألواح المتكسّرة —-
و عندما اندفع دوان ييلين من الغرفة الجانبية ، كان شو
هانغ ممددًا على الأرض ، جسده يرتجف بلا توقف ، وعضّ
شفته السفلية بقوة حتى سال الدم
خشي دوان ييلين أن يعضّ لسانه ، ففتح فمه بالقوة ،
و لفّ المنديل بخشونة حول ظهر يده ، ثم أدخله في فم شو هانغ
رغم وجود المنديل بينهما ، لم يقل ألم العضّ إطلاقًا
وإلى جانب ذلك — كانت أظافر شو هانغ التي لم تُقص منذ
وقت طويل تنغرس بعمق في ذراع دوان ييلين
صرخ دوان مناديًا تشان يي التي تنتظر في الخارج لغلي الدواء : “ تشان يي! تشان يي!
اذهبي وأحضري الأصفاد !
لفّيها بشاش طبي أولاً !
وابحثي أيضًا عن عصا خشبية قصيرة !”
“ حسنًا، حسنًا !” و أسرعت تشان يي للبحث عن الأصفاد والشاش
عضّ شو هانغ لفترة طويلة ، وسال اللعاب من زوايا فمه
عيناه شاردتين ، ثم انهار بين ذراعي دوان ييلين
أمسك دوان ييلين بيديه ، فلم يعد قادرًا على الحركة
يتمتم بكلمات غير واضحة ، لكنه ظل يكرر جملة واحدة :
“ مورفين… أعطني مورفين…”
أمسك دوان ييلين بجبهته وضغطها على كتفه :
“ لا تحلم بذلك ! شو شاوتانغ تمسّك بنفسك لأجلي !”
تداخل صوتا أنفاسهما ، وبدا واضحًا على نحو مؤلم في هذا المكان الضيق
كان هذا صوت روحين متصدعتين تتصادمان
أمال شو هانغ رأسه إلى الخلف ، وجسده كله مستند على دوان ييلين
كاد أن يفقد كل قوته
نظر إلى العوارض الخشبية في السقف ، وقال بصوت خافت :
“… أرجوك "
كان الإحساس كإبرة فولاذية تخترق عموده الفقري —
اتسعت عينا دوان ييلين ، واستدار لينظر إليه
{ ما الذي قاله شو هانغ — الذي لم يستسلم يومًا — للتو ؟ } سأله بعدم تصديق :
“ ماذا… ماذا قلت ؟”
: “ أرجوك… أتوسل إليك… أعطني المورفين…
سأخبرك أين الدواء… أعطني المورفين حسنًا ؟”
لم يبكي شو هانغ لكن عينيه محمرة ومليئة بالدموع ، كعيني أرنب جريح ،
مكتوب فيهما بوضوح معنى ' التوسل '
{ من أجل المورفين — شو هانغ — الرجل القوي الكريم —
كان مستعدًا فعلًا لأن ينحني ويتوسل إليّ بهذا الشكل
المتذلل والمثير للشفقة ؟ }
كان الأمر و كأن مخلب شيطان ذو أظافر طويلة وحادة يعتصر قلب دوان
امتلأ دوان ييلين بالألم والغضب معًا ؛
غضب لأن الملامح المألوفة لمن يحب قد تلاشت
و تفجّرت كلماته كلمةً كلمة ، وهو يكبت غضبًا لا حدّ له:
“ حتى لو أخبرتني أين الدواء ، فلن أعطيك قطرة واحدة من المورفين
شو شاوتانغ تحمّل!”
ما إن سمع الرفض حتى تأوه شو هانغ بأنين مكتوم ،
وارتجف جسده بلا سيطرة
في هذه اللحظة تشان يي دخلت وهي تحمل الأصفاد
ترددت عند الباب ، فنظر دوان ييلين إليها بنظرة حادة وصاح:
“ ما الذي تقفين عنده ؟ أعطيني إياها !”
انغلقت الأصفاد على معصمي شو هانغ بصوت حاد
حمله دوان ييلين وأعاده إلى السرير ، جلس فوقه وكبح ركلاته المضطربة
وكأنه أدرك ما سيحدث ، كان جسد شو هانغ كله يصرخ بالرفض ، وصوته مبحوح :
“ لا! دوان ييلين من أعطاك الحق أن تتحكم بي؟
أطلق سراحي ، اخرج ! اخرج !”
استمع دوان ييلين لشتائمه ، ففتح ياقة قميصه بسرعة
ليمكنه التنفس ، ثم لفّ العصا الخشبية القصيرة بمنديل
سميك وأدخلها في فم شو هانغ
بعد أن فعل كل ذلك ، كان العرق يغمره
تدحرج عن شو هانغ ، احتضنه من الخلف وأحكم قبضته عليه
“همم…!”
لم يستطع شو هانغ إصدار أي صوت، فعضّ العصا بكل ما أوتي من قوة
كان دوان ييلين يلهث و أدار ظهره لتشان يي وأمر :
“ اخرجي —- إن حدث شيء ناديتك — حضّري عصيدة للعشاء
و أزيلي كل الأشياء القابلة للكسر من الغرفة "
لم تستطع تشان يي حبس دموعها لمجرد النظر إلى المشهد
و أجابت مرارًا ، ثم أغلقت الباب وخرجت
شبكت يديها وظلت تصلي طويلًا خارج الباب
احتضن دوان ييلين شو هانغ بإحكام
شو هانغ الذي بين ذراعيه يتشنج بدرجة مروّعة
و في لحظات ابتلّ السرير تحته بالعرق
أحيانًا يحمرّ جلده من شدة الحرارة ، وأحيانًا يرتجف من البرد
لم يكن يستطيع سوى أن يمسكه ، كي لا يؤذي نفسه
لقد رأى جنود مدمنين في المعسكر ، يُحبسون فرادى في
غرف صغيرة مظلمة ؛ تسعة من كل عشرة لم يخرجوا أحياء
والقلة الذين نجوا ، أول ما فعلوه بعد الإفراج عنهم هو العودة لتعاطي الأفيون
لقد دفن بيديه جثث رفاق ماتوا بسبب الأفيون ، لذا لم يكن
واثقًا من قدرته على مساعدة شو هانغ على الإقلاع
لكنه متيقن من أمر واحد : لن يستسلم قبل أن يتجاوزا هذه المحنة
و حين حاول شو هانغ أن ينكمش من شدة الألم ، غطّى
دوان ييلين قبضتيه بكفّيه ، وأجبره على فتحهما ، ثم شبك
أصابعهما معًا ، مانعًا إياه من الشدّ بقوة تؤذي راحتيه
شو هانغ قد فقد وعيه تقريبًا من الألم ، لا يفعل سوى
الارتجاف والهمهمة بلا وعي
عانقه دوان ييلين بقوة وهمس عند أذنه :
“ شاوتانغ… تعافَى سريعًا "
“همم…”
: “ إن كنت تريدني أن أرحل إلى هذا الحد ، فتعافَى بسرعة ”
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق