Ch15 Toya
بدت اللحظة وكأن الزمن توقف ، كأن شخص ما ضغط على زر الإيقاف المؤقت
تدفّق الناس داخل وخارج مدخل المترو ، لكن كل ذلك بدا وكأنه غير موجود
قد تكون ثانية ، وقد تكون حياة كاملة
شيا شينغهي حبَس نفسه ، ينتظر ردّ باي شينغتشو
وقف باي شينغتشو صامتًا ، طويلًا وثابتًا ، و يده مخفية في
كمّه ، مشدودة بقوة ——
لوّح لهم موظف مترو بارتداء شارة حمراء من الأسفل :
“ يا شباب لا تقفوا هكذا تعيقون المصعد !
إنها ساعة الذروة الآن — إن لم تتحركوا ، ابتعدوا عن الطريق ،
أنتم تعيقون المرور .”
عاد شيا شينغهي إلى الواقع بسرعة وأجاب :
“ آسف ! سنذهب الآن ...”
التفت وابتسم بلا حول ولا قوة لباي قائلاً :
“ سأتوجه أولًا إذًا… ربما في المرة القادمة…”
ظهرت الغمازة الصغيرة عند زاوية شفتيه مجدداً —محفورة في قلب باي شينغتشو
مدخل المترو مزدحم بالناس
التفت شيا شينغهي مستعدًا للاندماج مع الحشد ، وعندما رفع قدمه ، قال باي شينغتشو فجأة:
“ هل ستكون مستعدًا للاعتناء بـ تشي ؟”
حالما سقطت الكلمات ، تجمد كلاهما قليلًا
أدار باي شينغتشو رأسه بعيدًا بسرعة وأضاف :
“ تمامًا كما فعل العامل السابق—إطعامه بانتظام وتغيير الماء ، سيتم دفع أجرك لكل زيارة .
لا تفكر كثيرًا — أنا نادر أكون في المنزل ، وإيجاد عامل
جديد يحتاج وقت —- وأيضًا… يبدو أن تشي يحبك .
يمكنك التفكير بالأمر ….
أبلغني بقرارك بحلول الغد على أبعد تقدير .”
و قبل أن يجيب شيا شينغهي، استدار باي شينغتشو فجأة وغادر — كأنه يهرب
تزايدت خطواته وطالت ، مارًّا على زوايا طرقات ودافعًا
الناس من حوله برفق
لم يتوقف إلا حين وصل إلى مدخل مستشفى الحيوانات الأليفة ——
الوقت متأخر ، والمستشفى شبه فارغ
فحص الطبيب تشي وأكد أن إصاباته سطحية—لا شيء خطير
شكر باي شينغتشو الطبيب ، وأخذ الدواء ، ثم ذهب ليأخذ تشي
كان الكلب مستلقيًا في قفص صغير في انتظاره ،
وما إن عاد باي شينغتشو — حتى بدأ تشي يعرج نحوه ،
يئنّ كأنه يتوسّل للعناق والحنان ….
انحنى باي شينغتشو برفق ، يداعب رأس تشي بلطف ، وهمس بصوت خافت :
“ ماذا أفعل حتى الآن ؟”
“ آوُو؟” رمش تشي باستغراب ، واضح أنه لم يفهم ما قصده صاحبه
و بسبب فحص الجرح وعلاجه ، تم حلاقة فرو ساق تشي الخلفية اليسرى
و كان الأمر مزعج ، وجعل الموقف يبدو مؤلم ومثيرًا للشفقة
و الآن بعد أن عاد صاحبه أخيرًا ، مال تشي نحوه بحماس
وساقه المبتلة بالدواء تركت أثرًا رطبًا وملطخًا على ركبة باي شينغتشو
تحرك تشي بسرعة فائقة فلم يتمكّن باي شينغتشو من منعه
وعندما سمع أنين الكلب المتألم الصغير ، لم يجد أمامه
سوى العبوس
ثم وقف ، ربط الطوق ، وقاده خارج المستشفى
تمتم باي شينغتشو لنفسه وهو يعبس : “ حسنًا ،،،
ربما هذا الخيار الأفضل —-
شيا شينغهي يكون أفضل في التعامل مع الأمور كهذه .”
———-
في الوقت نفسه ، المترو مزدحم بالركاب
وبحلول الوقت الذي وصل فيه شيا شينغهي إلى المنزل،
كانت الساعة قد قاربت العاشرة مساءً
الأنوار مطفأة ، والمكان مظلم
شغّل المفتاح عند دخوله ، ألقى حقيبته على الأريكة ، واستلقى بنفسه
و نصف زجاجة من المياه الغازية على الطاولة — نفس
العلامة التجارية التي اشترها بعد خروجه من منزل باي
شينغتشو في اليوم السابق
نسِي أمرها حتى صباح اليوم ، شرب منها بعض الرشفات ،
ثم تركها جانبًا مجدداً
جلس الآن على الأريكة ، و التقط الزجاجة وأخذ رشفة أخرى
ظل رأيه الأصلي ثابت : { طعمها فظيع —- }
لا يعرف لماذا لدى باي شينغتشو أذواق غريبة لهذه الدرجة— { كيف له أن يخزن مثل هذا في الثلاجة }
ألقى الزجاجة جانبًا مرة أخرى ، أمسك بوسادة ليحضنها ،
وغاص في الأريكة، مستعدًا أخيرًا لترتيب فوضى اليوم
في النهار ، كان اليوم في الواقع ممتع
ذهب إلى مأوى للحيوانات الضالة قريب ، تطوّع هناك،
جمع الكثير من المواد لكتابة قصصه ، بل وقابل زوجين دافئين وغريبين الأطوار
لكن المساء تحول إلى فوضى كاملة
أولًا انتهى به الأمر بطريقة ما في منزل باي شينغتشو
و رأى تشي يتعرض للضرب على يد العامل الجزئي ، ثم في
اندفاع من الغضب الصائب ، أضاف باي شينغتشو على
ويتشات ونفّذ ' مهمة إنقاذ الكلب '
والمذهل أكثر ما حدث بعد ذلك : باي شينغتشو اعتذر فعلًا
و شرح أن تسمية الكلب بـ تشي لم تكن تهكمًا أو إهانة
ثم—حتى أنه سأل شيا شينغهي إن كان مستعدًا لمساعدته في الاعتناء بـ تشي
و في طريق العودة ، كان وقت ذروة الازدحام في المترو ،
وداس عليه العديد من الركاب— و ما زالت قدماه تؤلمه
شيا شينغهي بالكاد يصدق أن هذا اليوم كله لم يكن حلمًا سخيفًا
{ هل أريد الاعتناء بـ تشي ؟
بصراحة؟ نعم
تشي كلب أحلامي من النظرة الأولى …
و حتى الآن ، لا أزال أحبه كثيرًا — جميل ، مطيع ، لا يُقاوم ،
لو لم يكن صاحبه باي شينغتشو — لكنت قد قفزت على
هذه الفرصة دون تفكير }
كل ما فعله باي شينغتشو هو سؤال عابر ، ومع ذلك شعر
شيا شينغهي وكأنه يسجد و يقدّم نفسه ليُسخر منه
ممزقًا بين التردد والرغبة ، سرح ذهنه طبيعيًا في استرجاع
لحظات لقاءه مع تشي
البرود والانعزال عند اللقاء الأول ——
السعادة التي لا تُحتوى حين قفز عليه ——
الوضعية المطيعة وهو مستلقٍ على العشب ——
و… ضبط النفس المرتعش حين كان يتألم لكنه رفض الرد على العنف البشري ——
و فجأة ، خطرت له فكرة —وهذه المرة ، فهمها بوضوح
قفز عن الأريكة ، دون أن يهتم حتى بالنعال ، وركض إلى مكتبه لتشغيل اللابتوب
{ لقد عرفت الآن ! أخيرًا فهمت سبب تعثري في الكتابة ! }
رغم أن فوضى اليوم لم تُحل بعد ، إلا أن تجربة تشي منحته إلهام جديد
أراد أن يكتب عن كلب بارد ومنعزل ، يتدفق إليه دفء
الإنسانية تدريجيًا ، ويصبح في النهاية رفيقًا مدى الحياة
لقد تخيل الحبكة والنهاية بوضوح— لكنه أغفل عنصر حيوي واحد
—— الشخصية تُشكلها البيئة ، والخيارات تنبع من التجارب السابقة ——
هذا ينطبق على البشر والكلاب على حد سواء —-
كان توقفه عن الكتابة لأن تركيزه كان على سمات الكلب
الحالية فقط ، دون الغوص عميقًا في جذور شخصيته وتحولاته ——
فتح شيا شينغهي مستند جديد وبدأ يكتب بحماس
و في وقت قصير ، كتب ما يقارب خمسة آلاف كلمة
كخلفية لشخصية كلبه الخيالي ——
مرت الساعات وهو غارق تمامًا في الكتابة
حرر وصقل النص ، وعندما كتب النقطة الأخيرة ، تنهد تنهيدة عميقة
{ كم هذا شعور مُرضي !!!!!! }
تلك اللحظة—أصابعه ترقص على لوحة المفاتيح وكأن
خطوط الطاقة في جسمه قد تم تنقيتها — { مثير ومبهج جدًا }
لدرجة أنه لم يستطع التخلص من نشوة الإنجاز ——
و بعد استراحة قصيرة ، تحقّق شيا شينغهي من كل شيء
مجدداً ، ثم أعاد تسمية المستند :
[ حياة وانغ بين البشر ]
الاسم جاءه فجأة —- فالكلاب تصدر صوت
مثل ' وانغ وانغ ' بعد كل شيء—لطيف ويعكس موضوع الرواية تمامًا
راضٍ عن نفسه ، أغلق شيا شينغهي اللابتوب ، استرخى
بسعادة على الأريكة ، أخرج هاتفه بلا مبالاة وفتحه—ليكتشف أنها بالفعل الساعة الثالثة فجرًا
{ الثالثة صباحًا !
باي شينغتشو قد قال إنه سيرد الليلة ! }
انتابه شعور بالانزعاج ، فتح ويتشات، لكن قائمة رسائله
فارغة؛ لم يرسل أحد رسالة
نقر على الصورة الرمزية المألوفة البعيدة ، مرّر تقريبًا بلا وعي —- ودخل على اللحظات الخاصة بباي شينغتشو
أحدث منشور كان قبل نصف ساعة فقط
[@باي : (صورة) مزعج جدًا ]
أظهرت الصورة تشي عند الطبيب البيطري
و الفرو على ساقه الخلفية اليسرى محلوقة بالكامل ،
مظهر الجلد الوردي و أذناه الكبيرة متدلية ،
وعيونه اللامعة مغطاة بطبقة من الدموع —يبدو مظلومًا ومختلط بالحزن
لم يعرف شيا شينغهي حالة تشي تمامًا ، فتردد—ثم خطرت له فكرة فجائية
فتح نافذة الدردشة بسرعة وأرسل رسالة إلى باي شينغتشو:
[شياو تشي]: لقد قررت ، أوافق ]
[شياو تشي]: لكن لا تفهم الأمر خطأ—أنا أفعل هذا فقط لأجد إلهام للكتابة ]
[شياو تشي]: لا حاجة لدفع المال ، ليس من أجل المال ]
بعد لحظة تفكير، أضاف لقطة شاشة للمستند وأرسلها :
[شياو تشي]: [صورة] انظر ، كتبت هذا اليوم .
كل الفضل يعود لـتشي —- ]
{ الحصول على الإلهام للكتابة كان سببًا كافيًا ، أليس كذلك ؟ }
على أي حال شيا شينغهي أقنع نفسه بنجاح بهذا السبب—-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق