القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch152 GHLCS

 Ch152 GHLCS



مهما كان اليوم سعيدًا أو مؤلمًا ، حين يمرّ ستكتشف أنه مضى بسرعة شديدة


: “ سقطت مناطق وسط الصين وجنوبها — 

نانجينغ تحولت إلى منطقة مجازر …. 

ورغم أن القتال ما يزال مستمرًا في الشمال ، فإن الوضع هناك أفضل بكثير ...

 التالية… ينبغي أن تكون نحن .”


بعد أن أنهى تشياو سونغ تقريره ، أغلق ملف المعركة وملامحه جادة


أصغى دوان ييلين بانتباه ، ثم فرك وجهه بقوة ، 

كأنه يحاول أن يوقظ نفسه :

“ منذ متى وأنا هنا ؟”


كانت ساعته البيولوجية مقلوبة في الآونة الأخيرة 

و حياته في فوضى ، ولم يعد يتذكر الوقت بدقة


ذكّره تشياو سونغ:

“ بعد غد ستكمل أسبوعين أيها القائد ،،

هل ما زلت تنوي إرسال القوات وفق الخطة الأصلية ؟”


استعاد دوان ييلين ما جرى في الأيام الماضية


أعراض شو هانغ كانت تتحسن تدريجيًا

و لم يعد يتلوّى من الألم ، ولا تصيبه نوبات تشنج


لم يعد بحاجة إلى الأصفاد أو الحبال

و صار يأكل وينام بانتظام


بل إن اليومين الأخية مرا من دون أي انزعاج يُذكر


فرك دوان ييلين صدغه : “ لا تغيير ،، اجمعوا القوات ، 

والانطلاق صباح بعد غد ”


ما إن غادر تشياو سونغ حتى دخل الطبيب العسكري


لقد خرج للتو من غرفة شو هانغ بعد الفحص الأخير

وقبل أن يسأله دوان ييلين ، بادره بالتهنئة :

“ القائد دوان نتائج إزالة السموم مبشّرة جدًا ! 

أخطر أسبوع أول قد مرّ — و إذا اجتاز هذه المرحلة ، 

فالمسار القادم سيكون أسهل بكثير

ما دام تحت المراقبة الدقيقة ، ولا يُسمح له بالاقتراب من 

المخدرات مستقبلًا ، فالأمر مضمون .”


دوان ييلين:

“ هل ستظهر عليه تلك التصرفات غير الطبيعية مجدداً ؟”


طمأنه الطبيب العسكري:

“ لا — الأمر يشبه إدمان السجائر — من جرّبها مرة سيشتاق 

للطعم طوال حياته ، لكن طالما لا يعود إليها فلن تكون 

هناك مشكلة ... 

لكن… هذه المرة كانت قاسية جدًا — إنها ضربة كبيرة 

للحيوية ، ويحتاج إلى عناية جيدة .”


في هذه اللحظة فقط ، شعر دوان ييلين بشيء من الارتياح:

“ لا حاجة لشيء آخر . يمكنك العودة .”


: “ هاه ؟” بدا الطبيب العسكري حائرًا ، فعبث رأسه ثم قال بشجاعة :

“ أيها القائد هذه مرحلة حرجة في التعافي من الإدمان

لا يمكننا التهاون لمجرد نجاح أولي

كثيرون لا يستطيعون الصمود في المراحل اللاحقة…”


رفع دوان ييلين عينيه وقال بهدوء :

“ لا حاجة ... اليابانيين على وشك الهجوم ، وليس لدي هذا 

القدر من الوقت لأبقى هنا ،، 

الوصول إلى هذه المرحلة كافٍ — هو ليس شخص عادي ، 

وبقوة إرادته سيتجاوز ما تبقّى .”


كان هذا النوع من الثقة المطلقة لا يقبل التشكيك


ورغم تذمّر الطبيب داخلياً ، فإنه لم يجرؤ على التفوّه بشيء

و ابتسم مجاملةً وردّ بتحية سريعة ثم غادر على عجل


ومع تحسّن شو هانغ تدريجيًا ، تحسّنت حالة تشان يي النفسية أيضًا


اليوم كان نادرًا ؛ لا خضار مسلوقة ، ولا توفو ، ولا عصيدة ، 

ولا خبز مطهو على البخار


أعدّت مائدة عامرة — بل ذبحت دجاجة وطبخت حساءً مغذّيًا لشو هانغ


و كانت تركض ذهابًا وإيابًا بانشغال


وحين مرت أمام شو هانغ أمسك بمعصمها


كانت ترتدي قفاز ، والمكان الذي يفترض أن يكون فيه الخنصر كان فارغ


سحبت تشان يي يدها بارتباك وأخفتها خلف ظهرها :

“ سيدي الشاب … إن كان لديك ما تريد قوله ، يكفي أن 

تخبرني ، لا داعي لأن تمسكني…”


رفع شو هانغ رأسه قليلًا — ناظرًا إلى هذه الفتاة النحيلة 

الضعيفة ، المخلصة حتى العظم


كان كذبًا لو قال إنه لم يتأثر


و بصفته سيدها ، لم يستطع أن يمنحها ثراءً أو حياة مريحة، 

فكيف له أن يقبل منها تضحية كهذه ؟


تنهد بعمق :

“ يا لكِ من فتاة حمقاء…”


كان هزيلًا إلى حدّ أن جسده بدا كهيكل عظمي ، حتى تنهيدته الطويلة بدت 

وكأنها تسحب ما تبقّى من طاقته الحيوية


لم ترغب تشان يي أن تزيد حزنه ، فاكتفت بابتسامة 

ساذجة ، ومنعت دموعها من الظهور أمامه


و حين قُدّم حساء الدجاج ، وصل دوان ييلين أيضًا


منذ تلك ' النوبة الجنونية ' صار شو هانغ مطيعًا


يأكل حين يُطلب منه أن يأكل ، وينام حين يُؤمر بالنوم ، 

ويتناول الدواء دون اعتراض ، 

ويتحمّل الانسحاب من المخدرات بصمت


لا يجادل ، لا يقاوم ، بل وحتى… لا ينطق بكلمة واحدة أمام دوان ييلين


لا يدري هل أصبح مطيعًا حقًا ، أم أنه وجد طريقة أخرى ليعبّر عن غضبه


لكن دوان ييلين فضّل أن يعتقد أنه لم يجد طريقة أفضل 

للتعامل معه ، فاختار الصمت


{ وهذا… جيد

هذا جيد أيضًا }


كان حساء الدجاج خفيفًا جدًا ، قليل الزيت والملح


غرف دوان ييلين نصف وعاء ووضعه أمام شو هانغ


أمسك شو هانغ بالوعاء وشربه على مهل


استغرق وقتًا طويلًا حتى أنهى الشرب


وما إن وضع الوعاء حتى التقط دوان ييلين بيضة مسلوقة 

وقطعة لحم وقرّبهما منه


لم يأكل دوان بل ظلّ يراقب شو هانغ وهو يلتقط عيدان الطعام بفتور


عيناه تبدوان فارغة ، ومع ذلك كأنه يحدّق بجدّ في الطعام على الطبق


كان لشو هانغ طريقة طريفة في أكل البيض المسلوق نصف سلق


يلمس صفار البيضة بطرف العيدان ، يراقبه وهو ينساب ، 

ثم يلفّ البيضة كلها ويأكلها على مهل، لقمة بعد لقمة


بدا وكأنه يفعل ذلك بلا وعي


لم يسبق لدوان ييلين أن تأمّل هذه العادة الصغيرة بهذا 

القدر من الانتباه ، فاستغرق في المشاهدة دون أن يشعر


و بعد أن انتهت البيضة تمامًا ، غرف دوان ييلين لنفسه بعض الأرز وقال :

“ سأغادر بعد غد "


توقّف شو هانغ عن الأكل


أكل دوان ييلين بارتياح ، ولم يتأثر مزاجه على الإطلاق

و كان يملأ فمه ويبتلع دفعة واحدة ، وقال :

“ إن لم تكن تريد أن تموت قبلي ، فعليك أن تكون أكثر حذرًا ”

وعندما رأى نظرة الشك في عيني شو هانغ، أضاف:

“ سأساعدك إلى هذا الحد فقط — 

أما ما سيحدث لاحقًا إن عدتَ للمخدرات أو سعيتَ 

للموت ، فذلك لم يعد من شأني

ساعدتك لأنني ما زلت أريد أن أمنحك الحرية

في البداية أجبرتك على البقاء معي ، والآن بما أنني أريدك أن ترحل ، فعليّ أن أتركك ترحل بسلام 

و هكذا نكون متعادلين .”



قال هذا ، ثم توقّف قليلًا ، كأنه يفكّر كيف يبدأ الجملة التالية


في هذه اللحظة ، وضع شو هانغ عيدانه أخيرًا وتكلّم :

“ تريدني أن أخبرك بمكان الأدوية ، أليس كذلك ؟”


دوان ييلين : “ عدا ذلك ، لم تعد هناك أي علاقة بيننا ” 

و أنهى الأرز في وعائه بسرعة ، قالها بهدوء تام ، حتى إنه لم 

يلاحظ ارتعاش رموش شو هانغ


أخذ شو هانغ نفسًا عميقًا وقال:

“ من الواضح أن روان شياودي دخلت المدينة بالفعل

و لن يكون من الصعب عليك العثور عليها .”


ابتسم دوان ييلين :

“ وما فائدة العثور عليها ؟ 

من كان نافعًا لك، فلن يخونك بسهولة

شو شاوتانغ أنا لا أفعل هذا لمصلحة شخصية

البلاد في أزمة، فاترك الأحقاد جانبًا وأعطني الأدوية .”


تحدّثا بهدوء شديد ، كأنهما يناقشان مكان نزهة الغد


صوت شو هانغ مبحوح :

“ هل تعتقد حقًا… أن كل شيء قد صُفّي بيننا ؟”


رأى دوان ييلين ملامحه اللامبالية ، فظنّ أنه ما زال يتشبّث 

بكراهيته ، فحاول المزاح بنصف جدّية :

“ إن كنتَ تراني شوكة في عينك ، فلن تضطر لرؤيتي قريبًا . 

الحرب على الأبواب ، وسأذهب إلى ساحة القتال

لا يمكنني أن أترك حياتي بين يديك

إن كنتُ سيئ الحظ ومتّ في المعركة، فستكون سعيدًا…”


قاطعه شو هانغ فجأة : “ لن تموت ” محدّقًا فيه بثبات

وحين أدرك ما قاله ، أنزل رأسه من جديد وبدأ يعبث بالأرز في وعائه بعيدان الطعام :

“ إن متَّ ، فسيتقدّم اليابانيون شمالًا بلا عائق 

وستكون سهول الصين الممتدة آلاف الأميال في خطر ، 

لذا … لا يمكنك أن تموت .”


ارتفع قلب دوان ييلين قليلًا ، ثم هبط من جديد

: “ إذًا… الأدوية ؟”


: “… فهمت ...” نهض شو هانغ وخرج من الباب : “ بما أنك ستغادر بعد غد

فسأخبرك بقراري بعد غد "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي