Ch153 GHLCS
أصبحت ههتشو مدينةً خاويةً موحشة ، تعجّ بالجنود
والخيول التي تجوبها بلا هوادة
الفجر على وشك البزوغ ، و الغيوم الداكنة في الأفق لم تتفرّق بعد
احتشد جمع غفير عند بوابة فناء جينيان تانغ ، وقفوا بوقار
ينتظرون خروج القائد من الداخل
و دوان تشانتشو بينهم أيضًا
بدا الحصان الذي تحته قلقًا بعض الشيء ، فمدّ يده وربّت على رأسه
ارتسم على وجوه الجميع تعبير التضحية ، والشجاعة ، وعدم الخوف
كل واحد منهم يحمل على كتفيه عبئًا ثقيلًا وهو الدفاع عن الوطن
يعلمون أن هذه رحلة قد تنتهي بالموت ، لكن لم يكن أمامهم خيار آخر
وبعد حين تصاعدت سحابة من الدخان الأسود فوق جين يانتانغ
رفعوا رؤوسهم فرأوا شجرة عنّاب في زاوية من الحديقة قد اشتعلت ، والنار التهمتها حتى القمّة
——
استيقظ دوان ييلين باكرًا هذا اليوم ، لكنه ما إن خرج من
الغرفة حتى شمّ رائحة دخان نفّاذة
و في الساحة ، كان شو هانغ يقف مواجِهًا جذع الشجرة المشتعلة
النيران هائلة إلى حدّ أن لون جلده احمرّ ، وحتى الهواء في
الفناء بدا كأنه يتشوّه من شدّة الحرارة
و في ضوء اللهب ، ألقى شو هانغ العصا المشتعلة من يده ،
ثم استدار ببطء ، نظر إلى دوان ييلين ، وقال بهدوء :
“ اتبعني .”
لم يعرف دوان ييلين كيف يصف النظرة التي رآها في عينيه في تلك اللحظة
لم تكن هادئة ولا حادّة ، لا حزينة ولا متألّمة ، لا متحمّس ولا سعيد
كانت نظرة شخص وُلد من جديد ، شخص آخر تمامًا
وهكذا تبع دوان ييلين شو هانغ حتى وصلا إلى القاعة الرئيسية
طاولة مستديرة صغيرة و عليها صحن دائري ، وعلى الصحن
كأسـان مملوءتان بالخمر
جلس شو هانغ في أحد الجانبين ، ثم أشار بإيماءة ' تفضّل '
إلى المقعد الفارغ المقابل ، دالًّا دوان ييلين على الجلوس
خلع دوان ييلين قبعته العسكرية ، ونظر إلى هذا الترتيب الاحتفالي عابسًا :
“ لا تقل لي إنك تريد أن تقيم لي مأدبة وداع ؟”
هزّ شو هانغ رأسه ، وابتسم بشفتيه الشاحبة ببطء:
“ فكّرت طوال الليل الماضي — حسبتُ الديون وما يجب
سداده بيننا ، جمعت وطرحت ، فاكتشفت أن كل شيء
أوشك أن ينتهي ، إلا أمرًا واحدًا…
بعد إنجازه ، سيُسوّى كل شيء .”
: “ وما هو ؟”
: “ ما زلتُ أدين لك بكأس خمر… منذ أربعة سنوات .”
تجهم دوان ييلين في حيرة :
“ خمر ؟”
شو هانغ:
“ هل تذكر حين أعطيتني كأسين من الخمر —
واحدة للحياة وواحدة للموت ، واخترتُ أنا أن أعيش ؟
الآن ، سأعطيك أنا كأسين .”
و أدار الصحن الدائري أمامه ، فتبادلت الكأسان موضعهما فوق الصحن مرارًا
وحين توقفت ، لم يعد أحد يعرف أيّهما أيّ
: “ هنا كأسـان متطابقتان في الشكل ، لكن إحداهما مخمّرة بـ‘دوهو’. دوهو… اسمها شرس ، وسُمّها أشد شراسة
دفنتُ هذه الجرّة في حديقة تشييوان قبل أربعة سنوات ،
ولم تُفتح إلا اليوم .”
دوهو —- واحدة للحياة ، وواحدة للموت
ثم ألقى شو هانغ نظرة ذات مغزى على دوان يلين ، ثم دفع
الصينية الدائرية نحوه قائلاً : "سأدعك تختار أولاً —
ليس عليك شربه ، لكني سأشرب الكأس المتبقية —
الأمر يعتمد على من يختاره الإله ليعيش "
كان هذا قرارًا بين الحياة والموت فتغيّرت نظرة دوان ييلين فجأة
لم يتوقّع أن يُقدم شو هانغ — الذي عاد للتو من أبواب الجحيم — على مقامرة كهذه بحياته
و اشتدّ صوته دون أن يشعر :
" هل يجب حقاً أن تفعل هذا ؟"
: “ نعم. لا بدّ منه "
ضرب دوان ييلين الطاولة ، فتناثرت بضع قطرات من الخمر
خارج الكأس : “ لا حاجة للذهاب إلى هذا الحد ،،
قلتُ لك : انتهى ما بيننا ، وانتهى يعني انتهى !
إن عدتُ حيًّا من ساحة المعركة ، فلن آتي للبحث عنك مجدداً ؛
وإن متُّ هناك ، فحتى كـ شبح لن أزعجك في أحلامك —
كلمتي هذه واحدة . وإن أخلفت قسمي هذا — فليُدفن جسدي تحت
الرمال وليُمزّق إرباً !”
القَسَمُ الرنّان ضرب قلب شو هانغ كرياح عاتية تمرّ بأجراس
معلّقة تحت الأفاريز، فاهتزّت يمينًا ويسارًا
نظر شو هانغ إلى انعكاس فمه في كأس الخمر —-
الابتسامة التي انتزعها زائفة ، متكلّفة :
“ نادرًا… تقول كلمات قاسية إلى هذا الحد .”
ضحك دوان ييلين :
“ لو لم أتعلم منك شيئ ، ألن تكون تلك السنوات كلّها هدرًا ؟”
ساد الصمت بينهما
شو هانغ { لماذا ،،، وأنا أفكّر أو أتحدّث الآن ، لا أشعر بأي
دفء ، بل بسلسلة من المواضيع الثقيلة الخانقة ؟ }
رفع رأسه من جديد ، وشدّد نبرته :
“ إذن عليك أن تعرف أيضًا أن لي إصراري الخاص في
قراراتي ... أنت… اختار ”
تعمّد أن يتجاهل نظرة الصدمة في عيني دوان ييلين وأشار إلى الباب الخارجي :
“ من هنا إلى الباب ، خمسين خطوة بالضبط
إن شربتُ كأس الموت ، ففي اللحظة التي تطأ فيها قدماك
خارج جينيان تانغ… سأحبس أنفاسي .”
ثقل نَفَس دوان ييلين :
“ إن كنتَ تريد هذا… أفلا ينبغي أن تدعني أنا أشرب كأس السم ؟”
ضحك شو هانغ بصوتٍ عالٍ — بدت ضحكته مسترخية ،
لكنه لا يزال يحمل شيئ من المرارة والوحدة:
“ لستُ متأكد إن كان القرار الذي اتخذته صوابًا أم خطأ
في البداية كان لديّ خيار ، لذا أقبل كل ما حلّ بي ،
لكنني فضولي… لو لم يكن لديّ خيار ، ولو تركتُ الأمر للقدر
وحده ، هل كان الإله سيظنّ أن شو شاوتانغ قد عاش ما
يكفي إلى تلك النقطة ؟”
نظر دوان ييلين إلى الرجل الجالس أمامه
أربعة سنوات كاملة أحبّه فيها ، وأجبره دائمًا على أشياء تمزّق القلب
: “ قلتُ للتو إن الحياة والموت بيدك ، وها أنتَ تستعجل
إلى تدمير حياتك هكذا… لو كنتُ أعلم أنك تريد الموت ،
لكنتُ تركتك في جينيان تانغ تواجه مصيرك وحدك !”
واجه شو هانغ نظرة دوان المليئة بخيبة الأمل وقال بهدوء:
“ لم يُجبرك أحد — أنتَ من دخلتَ إلى هنا بإرادتك .”
اعترف دوان ييلين : “ صحيح ، جئتُ طوعًا ،،
أنتَ شجاع حقًا — ربحتَ كل الألعاب بهذه الورقة الواحدة.”
وكان هو نفسه من وضع تلك الورقة في يد شو هانغ
: “ لم تختار بعد ، والنتيجة لم تُحسم ،
كيف تجزم أنني أدمّر نفسي ؟” و رفع شو هانغ عينيه
لطالما كانت بلا لون ، لكنهما اليوم لمعت ببريقٍ خافت :
“ تذكّر ما قلته لك من قبل —- أنتَ دائمًا واثق بنفسك ،
أتمنى أن تبقى واثقًا دائمًا
هيا، اختر كأس ، ولنرَى هل سينحاز القدر إليك — أنتَ الواثق —
أم سيشفق عليّ أنا المنهك الساقط ؟”
في هذه اللحظة ، فهم دوان ييلين أن النتيجة ليست هي الأهم
شو هانغ كان يجبره فقط على اتخاذ القرار
الكأسان كانت جواب شو هانغ الصامت ، تقولان لدوان ييلين :
إن أرادا حقًا أن ' يتصافيا تمامًا ' فلا بدّ أن يعيش
أحدهما ويموت الآخر
طالما كانا على قيد الحياة ، فلن يكون بينهما صفاء تام
و في الحقيقة كان دوان ييلين يعرف هذا جيدًا
كان فقط يخدع نفسه
لقد فهم أفكار شو هانغ تمامًا عندما أخفى إدمانه سابقًا وأراد أن يموت بصمت
لقد انتقم ، وفجأة صار ما تبقّى من حياته بلا معنى
كان الحزن أعمق من أن يُشفى ، والموت أهون من الاستمرار
{ حقًا… لا خيار } شمّ دوان ييلين رائحة الخمر المائلة إلى المرارة وسأل :
“ إن اخترت ، هل ستسلّمني الدواء ؟”
: “ نعم . مهما كانت النتيجة ، سأسلّم الدواء .”
دوان ييلين حسم أمره : “ إذًا هذا يكفي .”
و من دون تردّد ، رفع الكأس الأقرب إليه
حين رأى شو هانغ اختياره ، أخذ الكأس المتبقية تلقائيًا ،
لكن دوان ييلين الذي كان أمامه رفع الكأس إلى شفتيه وشربها دفعة واحدة
: “ دوان ييلين !”
الخمر المعتّق بالأعشاب الصينية كان مرًّا قليلًا وقويًّا جدًا، من النوع الذي يحبه دوان ييلين —
يحرق الحلق ويلهب المعدة
صُدم شو هانغ وهو يراه يشرب ، حتى إنه لم يلحق بإيقافه
وما إن رفع الكأس الأخرى ولم يكَد يشرب منها، حتى خطفها دوان ييلين من يده وشربها أيضاً
رأى من قبل أناس يندفعون لشرب الماء من شدة العطش ،
لكنه لم يرَى أبداً من يندفع لشرب السم
: “ أنت…!” اتسعت عينا شو هانغ قليلًا ، وخدش بأصابعه
حافة الطاولة ، وكاد ينهض
قلب دوان ييلين الكأس ليُظهر أنها فرغت ، ثم رماها بلا مبالاة
و تحطّم كأس الخزف الأبيض بصوتٍ حاد
مدّ يده الكبيرة و أمسك بياقة شو هانغ —-
سحبه نحوه ، وقبّله بعنف عبر الطاولة
لم تكن قبلة متفلّتة أو متشابكة الألسن ، بل مجرّد تقارب شفاه ، لكنها قوية… قوية جدًا—قوة مكبوحة ومشدودة
لأن هذا الشخص ، وهذه الشفاه ، لن تُلمَس مجدداً
ارتفع جسد شو هانغ قليلًا ، وحدّق في وجه دوان ييلين القريب جدًا منه
كان قريبًا إلى حدٍّ لا يسمح بالرؤية الواضحة ، ولم يبقَى
سوى رائحة الخمر التي شربها لتوّه عالقة عند طرف أنفه
ربما لأن الخمر كان قوي جدًا ، أو لأن الدواء كان لاذع ،
شعر بحرقة وخدر في عينيه ، وارتجفت رؤيته قليلًا
كان هذا أخفّ تلامسٍ بينهما
و في لحظة قصيرة ، أفلت دوان ييلين يده ،
عيناه محتقنتين بالدم ، وخفّض صوته وقال :
“… قلتَ إنك لم يكن لديك خيار وقتها ، لكنك كنت مخطئ ….
الكأسان كانت كلتاهما كأسَي حياة —- حبسك أربعة سنوات
ودفع كل هذا الثمن … يبدو أحمق ، لكنني أراه مستحقًا
شو شاوتانغ بما أنني منحتك وعد ‘الحياة والموت معًا’
فلن أسترده
هذه الحياة هي وفائي بذلك الوعد
أريد أن أقول لك شيئًا واحد …
رغم أننا نؤذي بعضنا ، إلا أنني ما زلتُ ممتن …
لأنني لم أُخيب تشييوان في ذلك العام .”
و بعد أن قال ذلك ، تراجع خطوتين وحدّق في شو هانغ
نظرة عميقة ، ثم التقط قبعته ووضعها على رأسه ، فحجبت عينيه
وتحت نظرة شو هانغ المرتجفة كصوت أجراس الرياح ،
مضى دوان ييلين خارجًا ، يتردّد صدى الدرع الحديدي
وحذاء العسكر مع كل خطوة ، رأسه مرفوع ، ومعطفه ينساب ، متجهًا بهدوء نحو البوابة
بوابة جينيان تانغ مفتوحة
لم يستطع أحد أن يقول إنه ذاهب إلى الموت
ففي عيون جنوده ، كان قائدهم مهيبًا ، دائمًا يبدو كإله حرب ، يخرج بثقة كاملة
لكن في الحقيقة ومع كل خطوة يخطوها نحو حافة الموت،
كان قلب دوان ييلين يهبط أعمق فأعمق
شعر كأنه يرحل وهو يدوس على لحم قلبه الممزّق
كان مثل جذر لوتس ، وشو هانغ قطعة من جسده
و كلما ابتعد أكثر ، ازداد الألم
{ ومع ذلك ، لا أستطيع أن ألتفت ...
لو نظرت إليه لحظة أخرى ، لانفجرت باكيًا }
وصل إلى الباب مثقل الفكر ، وخطا خارجه
عندها فقط شعر أن هناك شيئًا غير صحيح
لا سمّ ، لا ألم ، ولا أي شعور بعدم الارتياح
كان سالمًا تمامًا ، و كأن لا شيئ حدث
{ لم يحدث شيء ؟ }
استدار بدهشة
كان شو هانغ يستند على باب — لم يعرف أي تعبير يضع على وجهه ، هل هو شعور بالعجز ، و خيبة أيضًا ؟
وهو يتكئ على الباب وينظر إليه ، لم يكن هناك لا رياح ولا مطر ، لا صفاء ولا غيم
امتلأ وجه شو هانغ بإحساس العجز بعد الهزيمة
تقدّم خطوتين ، وقال:
“ حتى مسألةً بهذه الصعوبة… استطعتَ حلّها ...
ههههه دوان ييلين حقًا لا أستطيع أن أفعل لك شيئ .”
دوهو… اسم حزين كهذا ، لكنه في الحقيقة دواء مسكّن غير سام
أعاد إلى دوان ييلين كأسَي حياة بكأسَي حياة
قبل أربعة سنوات ، وبعد أربعة سنوات ، تكرّر الشيء نفسه
كان يريد فقط أن يمنح نفسه عذرًا ، ليُثبت أن دوان ييلين لم يعد يحمل له أي مشاعر
لكن حتى هذه اللحظة ، لم يبرد شغف دوان ييلين به أبداً
و حين نظر شو هانغ إلى نفسه ، شعر كم يبدو قبيحًا
رفع رأسه ، وأوفى بوعده :
“ الشجرة التي أحرقتها كانت إشارة لروان شياودي —-
ستنتظرك خارج المدينة ، وستخبرك بمكان إخفاء الأدوية ...
أنت… اذهب ... هذا يكفي و كل شيء انتهى .”
كان متعبًا ، وأراد أن يعود إلى الغرفة
وما إن استدار حتى ناداه دوان ييلين مجدداً
: “ شو شاوتاااااانغ !”
صرخة كادت تخترق السماء ،
اندفعت مباشرةً إلى أذني شو هانغ ، وثبّتته في مكانه بلا حراك
سأل دوان ييلين للمرة الأخيرة :
“ هل لديك شيء آخر تريد أن تقوله لي ؟”
تجمّد شو هانغ في مكانه
ومن منظور دوان ييلين ، بدا شو هانغ نحيل وواهن ، بارد إلى حدّ لا يُمسّ
في الخارج —- صهل حصان دوان تشانتشو
يضرب الأرض ذهابًا وإيابًا بقلق، كأنه يحثّ دوان ييلين على الانطلاق
استدار شو هانغ وأخرج شيئًا صغيرًا من كُمّه ، ورماه نحو
دوان ييلين من بعيد
رفع دوان ييلين يده وأمسكه بإحكام
فتح كفّه ، ورأى الكيس العطري لزهور الفاوانيا الذي قد أهداه لشو هانغ
رفع رأسه مجدداً — تحرّكت شفتا شو هانغ —- لكنه لم
ينطق بشيء ، واكتفى بتنهيدة صامتة
{ جيد جدًا …. انتهى كل شيء بلا كلمات وعادت آخر هدية
إلى صاحبها الأصلي ….
يبدو أنه لم يتبقَّى حقًا حتى قطرة واحدة } شدّ دوان ييلين قبضته على الكيس ،
وضع يده على البوابة ، عبس ، أغمض عينيه ،
و صرّ على أسنانه ، ثم استدار وأغلق الباب الثقيل
و انفصل الداخل عن الخارج
قاد تشياو سونغ الحصان إليه
قفز دوان ييلين على ظهره ، شرب كمية من الخمر ، ثم رماه
بقوة على الأرض ،
أخرج مسدسه وأطلق ثلاث طلقات في السماء
“ انطلقوا "
و دبّ الحماس في الجيش كله ، ودوّى الهتاف الجماعي لرفع المعنويات
لوّح تشياو سونغ بالراية وقال:
“ إلى المسير !”
و انطلقت أصوات الخطوات المنتظمة والقوية من الطريق أمام فناء جينيان تانغ وامتدّت إلى خارج الزقاق ،
وتسرّبت بين شقوق الطريق الحجري ، مضيفةً لمحة من
المأساوية إلى مدينة ههتشو الخاوية بأسرها
" الأرض الواسعة تعجّ بالرياح والنار ،
وغضب القلب يجري منذ عشر سنين ——
أضحّي بكل دمي البطولي ،
لأشقّ به السماء وأُظهر مجدي —— "
ربما لم يسمعها أحد ، لكن خلف نشيد المعركة هذا ،
ومن داخل قاعة جينيان المنسيّة ، انساب لحن خافت من أوبرا يوي ، صافٍ وعذب ، كخطّاف يشدّ أعقاب الجنود
طويل ، نحيل ، عابر ، كهمهمة أو ترنيمة ، كأنه يريد أن
يحكي شيئ ، لكنه لم يُتاح له أن يُقال
“ أودّع أخي عند بركة اللوتس شرقًا ، حيث تملأ بتلات
اللوتس الساقطة الماء ؛
وأودّعه جنوبًا عند البرج الصغير
فأين أنت اليوم ؟
وأودّعه غربًا عند الدرابزين المنحني ، جئتَ يومًا بفرحٍ وعدتَ بحزن ؛
وأودّعه شمالًا عند القاعة المزيّنة ، فمتى تعود بعد فراقنا اليوم —”
عند آخر النغمة ، سقط شو هانغ في مقعده ، محدّقًا في
الباب المغلق ، ولم يعد قادرًا على الغناء
فبعد أن نزع مكياجه ، لم يعد ممثّلًا حقيقيًا
و كان تمثيله عبثيًا إلى حدّ لم يعد يُحتمل سماعه ….
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق