القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch155 GHLCS

 Ch155 GHLCS




انتهت الجولة مرة أخرى بالتعادل ، و الطرفان قد أنهكهما القتال


عندما تعامل اليابانيون مع الأسرى ، كانوا يتعمدون حفر حُفر أمام ساحة المعركة

و أمسك الجنود اليابانيون بحراب طويلة ، وبدأوا يطعنون الجثث 

فإن تحركت الجثة ، وُاصِل الطعن بجنون ، مرة بعد مرة ، حتى ' يموت ' حقًا


ثم يُسمَع صفير حاد ، فتُدفَع الجثة إلى الحفرة الكبيرة ، 

ويأتي من يردمها بالتراب شيئًا فشيئًا


الصراخ ، والضحك ، وصوت الأجساد وهي ترتطم بالأرض…

امتزجت هذه الأصوات على نحوٍ غريب ، ودخلت المشاهد 

كلها إلى عيني دوان ييلين، مشهدًا بعد مشهد


وقف دوان ييلين على قمة تل، عاري الصدر، ملفوف بالضمادات


رفع رأسه فرأى السماء ، وخفض بصره فرأى تلال الجثث ، 

وخلفه مدينة ههتشو


الهواء في المرتفعات لطيف ، وجسده مليئ بالجراح


الأطباء العسكريون مشغولين إلى حدٍّ لا يسمح لهم 

بالتعامل مع الجميع ، فتركوا بعض الإصابات كما هي


عاد تشياو سونغ وأخبر دوان ييلين بما قاله شو هانغ


نفث دوان ييلين حلقة من الدخان وقال بهدوء :

“ ربما أراد أن يبقى… ليرى نهايتي بعينيه .”


شقّ الهواء قلبه كحدّ البندقية ، حتى صار التنفس صعب


ركع تشياو سونغ على ركبة واحدة واعتذر :

“ أيها القائد أنا آسف — فشلت في إقناع الشاب شو بالمغادرة .”


قال دوان ييلين وهو ثابت : “ ليس ذنبك ،،

أنا أعرف طبعه —- لا بأس ، إن مت — فسيموت هو أيضًا .”


تغيّر لون تشياو سونغ من الخوف :“ أيها القائد !”


أشعل دوان ييلين سيجارة أخرى :

“ لماذا تبدو مصدومًا هكذا يا تشياو سونغ ؟

أنت مقاتل جيد أيضًا ، يجب أن ترى أن استمرارنا حتى الآن 

كان بقدرتي وحدي .

كوني قطعة شطرنج مهجورة ، فقد فعلتُ ما بوسعي ، 

خسارة ساحة هتشو مقابل نصر وطني… كانت صفقة تستحق .”


شعر تشياو سونغ بألمٍ حاد في صدره 

الكلام سهل ، وبدا وكأنه حساب رابح ، لكن الثمن موت 

جميع الجنود في ساحة المعركة

والجيش الياباني ليسوا بوذا رحيم

دماء مذبحة نانجينغ ما زالت تجري في نهر تشينهواي

ولا شيء يوقفهم… سوى القتل


تردد تشياو سونغ لحظة، ثم سأل بحذر:

“إذًا… هل سنواصل القتال ؟”


غرس دوان ييلين عقب سيجارته في التراب :

“ نقاتل —- حتى لو بقي جندي واحد فقط — علينا أن نقاتل

نؤخرهم لأطول وقت ممكن .”

أشار إلى الأرض أمام سور مدينة ههتشو وقال :

“ تشياو سونغ قُدهم إلى هنا لاحقًا — 

قرب السور بئرٌ تحت الأرض ، يتشعب في كل الاتجاهات ، 

والتربة هناك هشّة جدًا —- إذا دفنّا ما تبقّى لدينا من 

متفجرات في ذلك المكان ، فستكون قوة التدمير هائلة .”


ذلك النفق أُهمل منذ زمن بعيد — بنيته معقدة ، ويمتد 

على مساحة واسعة

حالما يقع انفجار ، سينهار سطح الأرض بأكمله

وفوق ذلك ، عمقه كبير ، ومن يسقط فيه سيتمزق إربًا حتى لو لم يمت فورًا


وخاصة إذا بدأ الانفجار من تحت الأرض… فلن يكون بالإمكان إيقافه


كانت الخطة مثالية ، لكن فيها عيبًا قاتلًا


تشياو سونغ بصوت متوتر : “ لكن… لكن من أين لنا الوقت 

لننصب كمينًا الآن ؟”


ربّت دوان ييلين على كتفه :

“ بالفعل ، لا وقت لدينا — لذا ستأخذ رجال وتشوّش عليهم ، وأنا سأنزل بالمتفجرات .”


ما إن سمع تشياو سونغ ذلك حتى فزع :

“ لا! أيها القائد ! دعني أنزل أنا !”


رأى دوان ييلين الألم الذي يخفيه بنظرة واحدة وقال بحزم:

“ لا. لا يستطيع النزول إلا أنا

بساقيك — لا يمكنك الزحف أصلًا .”


تحت البنطال العسكري السميك ، ساقا تشياو سونغ دامية متقيحة


: “ أنا… أنا…” عجز تشياو سونغ عن الكلام

لم يملك الجرأة ليطلب من جندي آخر أن يموت بدل دوان ييلين 

كما أنه يعرف جيدًا أن دوان ييلين لن يستخفّ يومًا بأرواح الآخرين

لم يستطع سوى أن يقبض يديه بقوة ، كاظمًا ألمه


ضرب دوان ييلين ظهره بقوة ، وأجبره على رفع رأسه وصدره :

“ لا تكن هكذا ! 

يجب أن تتصرف كجندي في ساحة المعركة !

يمكنك أن تموت ، لكن لا يجوز لك أبدًا أن تنحني !”

وبعد أن انتهى من توبيخه ، ابتسم :

“ لا تكن مكتئب — التضحية بالحياة من أجل الوطن… أمر يستحق الفخر"


——————-



عادت زخّات الرصاص تغطي السماء والأرض


اختبأ دوان ييلين في الخندق ، وعلى ظهره المتفجرات


اقترب دوان تشانتشو ونظر إليه، ولم يتغير تعبير وجهه كثيرًا ، بل قال:

“ هل عليّ أن أبكي قليلًا لأُظهر أني لا أطيق فراقك ؟”


كان دوان ييلين يضغط على أسنانه وقال:

“ كفى هراءً ! ادّخر طاقتك واقتل شيطانين إضافيين .

ابكِي بعد أن ترى جثثهم .”


ضحك دوان تشانتشو ضحكتين جافة —-  في لحظة الحياة والموت ، 

كان المزاح الخفيف أفضل من وداع مثقل بالحقد والمرارة ،

وفي هذا ، كان بينهما تفاهم صامت


تشانتشو :

“ قبل بضع سنوات ، طردتَ الجنرال الياباني كوروميا نانيوا من ههتشو والآن يعود من جديد 

لو علم أنك دُفعت إلى هذا الحد ، لكان في غاية السعادة .”


كوروميا نانيوا جنرال في الجيش الياباني — تمركز في ههتشو في ذلك العام ، 

وخاض مواجهة مباشرة مع دوان ييلين


دوان ييلين:

“ سواء كان هو أم لا — ففي نظري ليس سوى شيطان ياباني ، لا فرق

و في الحقيقة ليس صحيحًا أنني بلا أي دافع أناني ،،،

تشانتشو اليابانيون يقصفون بالقنابل والرصاص منذ أكثر 

من شهر ، وقد بدأ مخزونهم ينفذ في الأيام الأخيرة 

وخاصةً اليوم — لم يعودوا قادرين حتى على إطلاق قنابل 

يدوية ، واضطروا للقتال بالحِراب

أراهن أن كوروميا نانيوا قد نفذت ذخيرته ومؤنه لذا لجأ إلى 

تكتيك الموجات البشرية 

إذا ألحق هذا الهجوم بهم خسائر فادحة ، فربما تجد فرصة 

لتُخرج من تبقى من الإخوة .”


سخر دوان تشانتشو :

“ ولماذا أرحل ؟ هل ما زلت تتوقع مني أن أعود وأواصل 

نسل عائلة دوان ؟”


لكم دوان ييلين صدره ، فضحك الاثنان معًا


و بعد أن انتهيا من الاستعدادات ، كانا على وشك الانطلاق


فجأة —- أمسك دوان تشانتشو كتف دوان ييلين من الخلف ، وعانقه بقوة :

“…أحياء كنا أم أموات ، نحن إخوة .”


أخرج سيجارة من جيبه ودسّها في جيب بنطال دوان ييلين


هذه آخر سيجارة يملكها ، ولم يكن يومًا مستعدًا لتدخينها ، 

فاحتفظ بها حتى هذه اللحظة :

“ أدركت أنني لا أملك شيئًا أقدّمه لك — فاعتبرها هدية .

كنتَ تطلب مني السجائر دائمًا ، وكنت أبخل عليك بها .

الآن أودّ أن أعطيك المزيد ، لكن لم يعد لدي شيء .”


الدم أغلظ من الماء —- و روابط الدم شيء عجيب حقًا ، 

تمنح الإنسان قوة… وتحرّك قلبه في الوقت نفسه


شدّ دوان ييلين على معصمه بقوة حتى ترك أثرًا وقال:

“ يا أخي العزيز ، سأسبقك "




وتحت غطاء فريق من القوات الخاصة ، تقدّم الجيش الياباني نحو بوابة المدينة 


وسط وابل الرصاص ، اندفع رجل ملفوف بالضمادات ، 

يحمل المتفجرات على ظهره —- كالسهم نحو فوهة النفق المدمّرة جزئيًا


رصاصات الرشاش عيار 10.05 مليمتر تُطلق بجنون ، حارّة وحمراء


و في لحظة قصيرة مرّت بمحاذاة أحد جانبي خصره


وما إن تلامس اللحم والدم حتى تفتح الجسد وتنهشه ، 

تاركةً الدم يلتهم كل ما تمرّ به


كاد دوان ييلين يسقط في البئر و ارتطم ظهره بالأرض بقوة ، 

حتى شلّ الألم عقله


“ كككح… كككح ! اللعنة … آهههخ…” جلس بصعوبة ، ثم 

استخدم ذراعيه ليرمي رزم المتفجرات ذات الفتائل واحدة تلو الأخرى إلى أعماق النفق ،

بدءًا من الأبعد ، ثم الأقرب ،

وأبقى الحزمة الأخيرة… في حضنه


و بعد أن أنهى كل ذلك ، لمس خصره 


يداه تغطت بالدم ، دم طازج ، دافئ، لاذع


{ آهههخ اللعنة… هذه الحرب العفنة ستأخذ أرواحنا فعلًا }


أصغى جيدًا إلى الأصوات القادمة من فوق فوهة النفق


أصوات الجنود اليابانيين وهم يُستدرجون ، يقتربون خطوة بعد خطوة


وكلما اقتربوا ، ازداد تساقط التراب الأصفر ، ليسقط مباشرةً 

على جرح دوان ييلين


عندما توفي والده ، ترك وراءه وصية قال فيها إن الصين 

ستنهض وتزدهر ، ولن تُهزم أبدًا


وكان هو يؤمن بذلك أيضًا


{ انظر الآن ،،، الجثث في كل مكان ، والدم يسيل كالنهر ….

لكن بعد طرد العدو ، ستمتلئ هذه الأرض بالزهور ،،،

وسيعبر الناس الأنهار ،

ولن يتذكر أحد أن هذا المكان كان يومًا ساحة حرب ،

ولا كم كان مرعب 


لذا لن أندم ….

جئت بشجاعة ، وسأُغادر بشجاعة ——

لا يحتاج أن يُخلَّد اسمي في سجل البطولات 


لكن هناك شخص واحد …

دائمًا أتمنى أن يتذكّر اسمي 


هو … }


مدّ يده إلى جيب بنطاله ليُخرج آخر سيجارة ،

وحين بحث عن الولاعة ، لمس شيئ آخر


كيس العطر الفاوانيا… الذي أعاده له شو هانغ


{ يا له من أمر قاسي 

وصل الأمر إلى هذا الحد ،

والشيء الذي سيرافقني إلى الجحيم… سيكون هذا الكيس }

لم يستطع دوان ييلين إلا أن يضحك بصوت عالٍ

فضرب الألم جرحه بقسوة


و بعد تفكير ، أشعل السيجارة ودخنها ببطء

{ هذه آخر سيجارة في حياتي ..

طعمها جيد فعلًا }


و بعد عدة نَفَسات ، شعر بدفء خفيف في صدره ،

كأن نصف عمره عاد إليه


رائحة العفن ، والدخان ، والمتفجرات داخل البئر ،

امتزجت جميعها برائحة التبغ القوية حتى كاد أن يفقد حاسة الشم


رفع كيس العطر 


قبل أن يموت — أراد أن يستعيد رائحة تشييوان

في أول مرة رآها فيها 


ربّت على الغبار العالق على سطحها ،

ولانت عيناه كثيرًا


وضع دوان ييلين الكيس تحت أنفه ،

واستنشق برفق

ثم عقد حاجبيه ——


{ هذه ليست رائحة فاوانيا 


بل …. أقرب إلى رائحة دواء صيني ..

نفّاذة ،

حلوة وحارّة ،

ومرّة قليلًا 


هذه الرائحة… ليست غريبة ……..

بل إن معظم الناس يمكنهم تمييزها 

توجد في كل مكان ،

والاختلاف الوحيد…

أن لها اسم خاص }


مدّ دوان ييلين يده ليفكّ عقدة كيس العطر،

لكن لأنه تحرّك على عجل، انفرط ما بداخله وسقط متناثرًا على الأرض


شهق،

و أمسك بيده كمية منه ،

وفركها بين راحتيه


في قاع البئر المظلم ، كانت عيناه تلمعان ، يغشاهما ضباب خفيف ( دموع )


ما في الكيس لم يكن فاوانيا 

بل — أنجيليكا سينينسيس 


[ أيُّ دواءٍ هذا الذي يشفي الأحشاء ؟ 

ارتدى قبعته العسكرية ، وخلع سترته

لماذا لا تعود الأنجيليكا ؟ ]

منذ القدم — حين يغادر الجندي بيته — زوجته تضع كمية 

من الأنجيليكا في صدره ،

تخبره بها —-

أن يتذكّر العودة عندما يحين الوقت و يتذكّر دائمًا أن هناك من ينتظره ——-


و قبل أن يرحل ،

سأل شو هانغ إن كان لديه ما يقوله له 

فأعطاه هذا الكيس 


كان يخبره —- :

عُد حيًّا ——- ،


وفجأة ، لم يعد المشهد أمام عينيه بئرًا مظلم ،

بل ذكريات اندفعت خارجة من أعماقه ،

تجري إلى الخلف ،

يركض وراءها وينظر ، ويواصل الركض ،

حتى وصل إلى بوابة جينيان تانغ في ذلك اليوم


كان شو هانغ واقفًا هناك ،

فمه مفتوح يريد أن يقول شيئ ، لكنه عاجز


و في الحقيقة …

لقد قال شو هانغ شيئ بالفعل ——-


حرّك شفتيه قليلًا ،

وتفوّه بصوت خافت ، بالكاد يُسمَع :


“ 'معًا… أو نفترق' " 


( الجملة الكاملة — ' في الحياة أو الموت معًا — لقد قطعنا عهدًا — 

سأمسك بيدك وأقضي بقية حياتي معك . )


لكن المسافة بعيدة و  لم يسمعه دوان ييلين ولم يرى بوضوح


مهما كان الاعتراف جميل ، فمن القسوة دائمًا أن قولها 

لشخص ما ذاهب إلى ساحة المعركة 


كمية من الأنجيليكا — تُخفي الشوق ،

و تسأل الحماية من دون علم الطرف المتلقي …. 


لم يستطع دوان ييلين حتى أن يتخيّل المشهد


تحت إنارة ما في الغرفة — يفتح شو هانغ الكيس بحذر ،

و يُفرغ الفاوانيا ، ويستخدم سكين الطحن ليشرّح الأنجيليكا 

شرائح رفيعة ، ثم يعيد وضعها بعناية في الداخل


{ هل كانت نظرته لطيفة أم جادّة وقتها ؟


هل كان يفعلها بسهولة أم بحذر ؟


هو…

هو حقًا رجل قاتل }


و في قاع بئر مظلم ،

قائد قضى نصف عمره في ساحات القتال ، يمسك كمية من الأنجيليكا في يده ، ويضحك


ضحكه يشبه البكاء ،

لكنه لم يكن بكاءً يمزّق القلب ،

بل تنهيدة عجز ،

كأنه…

نال أخيرًا ما كان يريده ——


" ههههه … هه… ههههه… شو شاوتانغ آههخ شو شاوتانغ

اتّضح أن حبّي لك — أنا دوان ييلين — لم يذهب سُدًى "


ضحك حتى اكتفى ، ثم أسند رأسه على جدار البئر


و وسط الدخان ، عيناه حارّة ،

وزاوية فمه ، حيث تستقر السيجارة ، مائلة إلى أعلى 

( مبتسم )


يسمع قرع حوافر الخيل ،

و آلاف الجنود يندفعون نحوه 

الطين يتساقط ، يردمه شيئًا فشيئًا

جلس بهدوء و يداعب الأنجيليكا التي في قبضته


الآن لا يخاف أن يُمزّق ،

لأنه ترك أثره في هذا العالم ——


و في هذه اللحظة ،

لم يكن أمام عينيه دم ولا دخان،

بل ذلك الشاب في تشييوان — يرقص بأكمام طويلة ،

و ريش الرفراف يلفّ رأسه ،

خطواته كالسحاب ،

يخلّف عطرًا ،

وعيناه تلمعان بحضور يخطف الأنفاس


{ كيف تُغنّى تلك الأوبرا اليوي ؟ }


" يا أخ ليانغ — نحن نحب بعضنا البعض ونحترم بعضنا ، 

لقد وعدتك بحبي يا ليانغ شانبو ،،

لكن يينغتاي احمرّ وجهها وعجزت عن الكلام ….

أتذكّر طريق الجناح ذو الثمانية عشر ميلًا يوم الوداع ،

أنا أقولها من أعماق قلبي " 


{ حقًا… كانت جميلة }


دوان ييلين همهم لحنًا ،

بالطبع كان مبحوح وغير مستساغ 


و أغمض عينيه نصفاً ،

وسقط عقب السيجارة —التي احترقت حتى نهايتها تقريبًا ،

من فمه 

تدحرجت على الأرض ،

واقتربت من فتيل المتفجرات


———


على السطح —-

تشياو سونغ يصرخ ويطلق النار بالرشاش


القوات اليابانية اندفعوا موجة بعد موجة ،

وأخيرًا —— دُفع معظمهم إلى الفخ 


الشمس في كبد السماء ،

في أشدّ ساعاتها لهيبًا ——


حلق الإنسان كالصحراء ،

مهما صُبّ فيه ماء —- سيتسرّب كلّه من المسام 


ما إن وقف تشياو سونغ حتى اسودّ نظره ،

فاضطر أن يتكئ على سلاحه ليبقى واقفًا 


ثم…


اهتزّت الأرض بعنف 

كأنها غاضبة


موجة هواء كاسحة اندفعت من تحت الأرض ،

مزّقت القشرة الترابية ،

وصعدت مباشرةً إلى السماء ،

تجذب كل ما فوق الأرض بعنفٍ هائل


كان المشهد كما لو أن عملاق التقط جميع الجنود اليابانيين وقذفهم في الهواء ،

ثم أسقطهم واحد تلو الآخر سقوطًا حرًّا على الأرض 


و انهارت الأرض على امتدادها ،

وتدفّق الطين والتراب عائداً —- وتناثر الرمل والحصى في 

السماء حتى استحال فتح العيون


ومع سقوط الجنود اليابانيين وعوائهم المتتابع ،

لم يكن المشهد خارج مدينة ههتشو أقلّ رعبًا من إعصار 

هائج أو عاصفة رملية عاتية


تشياو سونغ ورفاقه لم يتمكنوا من رؤية كيف وقع الانفجار بالضبط

كل ما عرفوه هو أن تشققات الأرض ما زالت تتسع،

والانهيار يزداد اتساعًا


الجنود اليابانيون ماتوا بطرق مختلفة :

منهم من سقط فمات ،

ومنهم من قُتل بالانفجار ،

ومنهم من سُحق ،

ومنهم من دُفن حيًّا …


كان هذا هجومًا مضادًا ناجحًا وجميلًا بحق ،

لكن بالنسبة إلى تشياو سونغ —- كان نجاحًا مغمورًا بالحزن ،

لا يمنحه أي شعور بالسعادة 


حدّق في هذا المشهد المروّع ،

فخارت ركبتاه وسقط على الأرض ، والدموع تنهمر من عينيه ،

وصرخة ألم خرجت من صدره ،

كأنها تمزّق الروح نفسها :


“ القائد—!!!”


لو كان للصوت روح ، لانتقل إلى أحلام الناس


—————


في فناء جينيان تانغ  —- استفاق شو هانغ من نومه فجأة ،

مبللًا بالعرق البارد


استدار فأسقط فنجان الشاي ،

وسقط من الكرسي المائل إلى الأرض


أمسك رأسه بيد واحدة ،

وشعر بصداع يمزّق رأسه ،

كأن سكينًا غُرزت فيه بعمق


{ مزعج…

لماذا هذا الضجيج ؟ }


في مدينة ههتشو اليوم ،

وباستثناء أصوات الانفجارات ،

بدا أن شيئًا ما مختلف 

وقبل أن يفكر أكثر ،

داهمه الدوار ،

واهتزّت الأرض بعنف ،

وتحطمت الأشياء في الغرفة ،

وتعالت أصوات التكسر والتحطم من كل الجهات ،

و تشان يي والراهب الصغير يصرخان بلا توقف


زلزال ؟

لا… لا يبدو كذلك …


بعد لحظات توقفت الاهتزازات ،

وسقطت ههتشو فجأة في صمتٍ مريب


قلب شو هانغ يخفق بجنون ، حتى كاد يقفز من صدره

و اندفع بلا وعي نحو الباب ،

فتح بوابة جينيان تانغ  ونظر في اتجاه سور المدينة


وما إن وقعت عيناه هناك حتى تقلصت حدقتاه ،

وانقطع نَفَسه تمامًا


السور…

لم يعد موجود ——


وعلم ههتشو العسكري —— قد سقط 


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي