القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch156 GHLCS

 Ch156 GHLCS


الراية العسكرية هي روح الجيش —-

وعندما تسقط الراية ، فهذا يعني نهاية الحرب —-


{ خسروا… خسروا }

و عاد الصداع يهاجم شو هانغ

أمسك بإطار الباب وهو يتنفس بصعوبة ، وتقدم خطوتين 

إلى الخارج ، ثم اصطدم فجأة بشخصين كانا يركضان بجنون و سقط الثلاثة معًا على الأرض


أحدهما يرتدي زيّ الجيش التابع لـ دوان ييلين ، ومن رتبته بدا جندي عادي

جيوبه مليئة بساعات وخواتم ذهبية وأشياء أخرى ، وقد 

ارتسم الرعب على وجهه، وعليه جروح واضحة


أخذ يعيد ما سقط من جيوبه بارتباك ، حركاته ملتوية 

ونظرته زائغة ، كأنه فقد توازنه العقلي

و حين لاحظ نظرة شو هانغ ، صرخ فيه بشراسة :

“ ما الذي تنظر إليه ؟! 

إن نظرت مرة أخرى ، سأطلق عليك النار !”


فجأة أمسك شو هانغ بمعصمه وقال:

“ أأنت… أأنت جندي دوان ييلين ؟ لماذا أنت هنا ؟ 

هل… هل انتصرتم في المعركة ؟”


: “ اتركني !”

كان أحد الجنديين منشغلًا بالتقاط الخاتم الذهبي ، بينما 

الجندي الذي أمسكه شو هانغ تمتم وهو يرتجف:

“ أي معركة ؟ 

اليابانيون سيدخلون المدينة قريبًا… أنا لا أريد أن أموت…”


حدّق شو هانغ فيه :

“ أنت هارب ، أليس كذلك ؟ هربت من… من ساحة القتال ؟”


بدا أن الهارب قد تعرف على شو هانغ ، دحرج عينيه ساخرًا وقال :

“ آهاا … كنت أتساءل من تكون — اتضح أنك أرنب القائد دوان هاه ؟ 

يا لها من صداقة عميقة ... لم تهرب حتى عندما اندلعت الحرب .”


وبعد سخريته ، همّ بالمغادرة


عندها اشتعل غضب شو هانغ فأمسك بياقته، ودفعه إلى 

الحائط ، وقبض على عنقه :

“ أنا أسألك ! أجبني !”


عندها فقط أدرك الهارب أنه ورّط نفسه


حاول سحب مسدسه ، لكن شو هانغ ضغط على معصمه بقوة


في هذه اللحظة فهم أن هذا الشاب النحيل يملك قوة مخيفة


تغلبت غريزة البقاء عليه ، فبدأ يتوسل فورًا :

“ أ-أنا لا أريد أن أموت ! 

لدي زوجة وأطفال في البيت ! 

على أي حال… على أي حال هناك الكثير من الجنود ، 

لن يفتقدوا واحد مثلي ! 

دعني أذهب… أرجوك دعني أذهب …”


أما الشخص الآخر فحاول هو أيضًا إخراج سلاحه ، لكن شو هانغ ركله بعيدًا


وعندما رأى الهارب أن الوضع يزداد سوءًا ، ترك رفيقه خلفه 

دون كلمة واحدة ، وفرّ هاربًا ، غير آبه حتى بالمال الذي سقط منه


شو هانغ غارق في نية قاتلة ، وقال ببرود :

“ أخبرني ، أين دوان ييلين ؟ 

من المستحيل أن يكون تحت قيادته حثالة مثلك .”


شعر الهارب المتبقي بقرب الموت ، أو لعل ما رآه في ساحة 

المعركة قد شوّه عقله قليلًا ، فضحك وقال:

“ القائد دوان… القائد دوان كان قويًا فعلًا ، أليس كذلك؟ 

لكنه مات في النهاية… أنا لست غبيًا ، لا أريد أن أفجّر نفسي 

مثله وأموت دون جسد كامل ! 

لا أريد أن أُدفن مع هذه المدينة الخربة !”


وبعد أن أنهى كلامه ، انفجر ضاحكًا ، لكن ضحكته كانت 

غريبة ومجنونة ، كضحكة مختلّ عقلي


ما إن سمع شو هانغ ذلك حتى ارتخت يداه فورًا


شحب وجهه حتى صار أبيض كالورق ، ونظراته تاهت ، كأنه لم يفهم ما قيل له


تشنجت أعضاؤه الداخلية ، وشُلّت عضلاته وعظامه ، 

وبدأت اليد التي تمسك بالسلاح ترتجف من تلقاء نفسها، 

خارجة تمامًا عن سيطرته


{ أن يموت دون جسد كامل —-

أن يموت دون جسد كامل —-

أن يموت دون جسد كامل —- }


كانت هذه الكلمات الأربع سامة ، كالشياطين والأشباح التي اقتحمت عقله ، 

تدور فيه بلا توقف ، وتترك شو هانغ يعاني صداعًا يمزّق رأسه


“…خسر؟ مات؟” تمتم شو هانغ


خاف الهارب أن يعود ليخنقه ، فبدأ يومئ برأسه بجنون ، بل وزاد يؤكد قائلًا :

“ رأيته بعيني يُفجَّر ويموت — أقول لك —- ههتشو انتهت

لقد حسمت أمري و الطريقة الوحيدة للنجاة الآن هي 

الاستسلام لليابانيين… هههه … نعم ، اليابانيون…”


كان هذا مقززًا فعلًا

فأطلق شو هانغ رصاصة على الحائط بجانب رأسه، فتساقط 

الغبار وظهر ثقب كبير في الجدار


و حين أدرك الرجل أن شو هانغ مستعد فعلًا للقتل ، توتر الجو على الفور


: “ قائدك مات ، وأنت ما زلت حيًا ”


ارتجف الهارب من رأسه حتى قدميه ، وأفرغ كل ما في 

جيوبه من ذهب وفضة وحُلي، ثم جثا على ركبتيه وقال:

“ أ-أنا مخطئ ! سأعطيك كل هذا ! 

اعفُو عني… أرجوك اعفُو عني ! أرجوك ! وإلا… 

وإلا فسأعوّض ذلك — سأعود إلى ساحة المعركة الآن!”


ضغط شو هانغ فوهة المسدس مباشرةً على جبينه ، 

وشد على أسنانه بقوة ، كأنه يسحق جذورها ، ثم عصر كلماته عصرًا :

“ وهل سينفع هذا ؟ 

بسبب أوغاد مثلك خُسرت هذه المعركة !”


كاد الهارب يبلل نفسه رعبًا


خُيّل إليه أنه يرى عيون رفاقه القتلى في ساحة القتال 

مفتوحة تحدق فيه ، فسرت قشعريرة في ظهره ، وقال بصوت مرتجف :

“ طالما لن تتركني أموت ، فـ… فدعني أفعل أي شيء

أنا مستعد لكل شيء !”


بدأت تنساب رائحة مريبة خفيفة ، لقد بلّل الهارب بنطاله ، 

وبكى بانهيار مقزِّز


أنزل شو هانغ مسدسه ببطء ، ورفع رأسه ينظر إلى الشمس 

المعلّقة في السماء وقال:

“ قلتَ للتو… إنك تريد الاستسلام لليابانيين أليس كذلك؟”


: “ لا، لا، لا!” وبدأ الرجل يصفع وجهه بنفسه : “ كنت أثرثر ! 

أنا أراجع نفسي ! أنا مخطئ !”


وحين رأى أن خدّي الجندي تورّمت ونزفَت لثّتاه، قال شو هانغ بهدوء :

“ إذًا اذهب .”


لم يجرؤ الهارب على التقاط أنفاسه ، وظل يحدّق في شو هانغ بعينين واسعة 


وبعد مراقبة حذِرة ، نهض ببطء واستعد للهرب


لكنه ما إن ركض بضع خطوات حتى اخترقت رصاصة مؤخرة رأسه


سقط على الأرض وعيناه مفتوحة … مات وعيناه مفتوحة


و خلف الجثة الساقطة ، شو هانغ يمسك بالمسدس الذي انتزعه منه


تناثر الدم على نصف وجهه ، صوته بارد كقاع الهاوية :

“ الخونة الهاربون من ساحة المعركة… موتهم ليس خسارة .”


جذبت رائحة الدم عند مدخل جينيان تانغ بعض الذباب، 

و غراب يقف على السور


و كأن روحه قد سُلبت ، تخطّى شو هانغ الجثة ودخل جينيان تانغ مترنّحًا ، كطفل نسي فجأة كيف يمشي


بصره مشوّش وفارغ


يكبت في صدره غضب خانق ، كأن قنبلة سامة مزروعة في قلبه ، جاهزة للانفجار في أي لحظة


مشى بضع خطوات بيأس ، ولم يلاحظ حتى تشان يي 

الواقفة أمامه بقلق ، فواصل التقدّم بلا وعي


رأت الدم على وجهه والمسدس في يده ، فارتفع حاجبا تشان يي وقالت بقلق:

“ سيد العائلة ؟ سيد العائلة انتبه لي! ما بك؟ 

سيدي الشااااب ! سيد العائلة !”


شدّته ونادته ، لكنه كآلة فقدت السيطرة تمامًا


لم يسمع ولم يجب ، بوجه بارد وعينين شاردة ، اندفع إلى الأمام بلا تمييز


تابعته تشان يي وهو يمشي ، تركض خلفه وتدعمه وتحميه ، 

خوفًا من أن يسقط أو يصطدم بشيء ، حتى وصل معها إلى حديقة تشييوان


و ما إن تجاوز العتبة حتى سقط إلى الأمام


اندفعت تشان يي وأمسكته بقوة ، فسقطا معًا على ركبتيهما


— تقيؤ


تقيأ كمية من الدم على طريق الحصى 


“ سيد العائلة !”


“ سعال، سعال… سعال…!” و لم تكن مرة واحدة كافية ، 

و تقيّأ الدم عدة مرات متتالية


و كان في الدم لمحة سواد خفيف 


انحنى شو هانغ وهو يتقيأ حتى اصطدم رأسه بالأرض ، 

ارتجف ظهره كله وارتعشت كتفاه ، وتشنّج بطنه


لم يكن ما يخرجه كثيرًا في كل مرة ، لكنه كان يشعر كأنه 

يسعل روحه


لم تجرؤ تشان يي حتى على الربت على ظهره ، ولم تعرف 

أين تضع يديها : “ ما الذي يحدث ؟ ما الذي يحدث ؟ 

سيدي الشاب … أرجوك ، أرجوك لا تُخِفني …”


حين كان شو هانغ يتقيأ الدم ، شعر أن الدم لا يخرج من 

معدته ، بل من قلبه ، لأن قلبه كان ينقبض ، والألم يزداد شدة


{ الأمر غريب فعلًا ،،،، فهذه ليست المرة الأولى التي أُواجه فيها الموت …


لقد رأيت مشاهد أبشع بكثير حين أُبيدت عائلتي كلهم


ذقت منذ زمن طويل ألم الفراق بين الحياة والموت


فما المختلف هذه المرة ؟ }


لكن هذه المرة كانت مختلفة بوضوح


فكل جزء من جسده ، حتى شعره ، كان يصرخ ألمًا


وأثناء سعاله ، انقطع السلسال حول عنقه بلا سبب ، 

وسقطت قلادة الفراشة في بركة الدم


أثر تركته له أمه و أخفاه دوان ييلين من أجله ، وبسببها 

ضُرب من عمّه تشياو داوسانغ


التقط شو هانغ القلادة وأمسكها في كفه


{ القلادة ما زالت هنا  ، لكن ذلك الشخص… رحل }


: “ ها… ها…” بعدما تقيأ كل ما فيه ، استدار وسقط على 

طريق الحصى ، محدقًا في الشمس


ذهنه فارغ ، وطعم المرارة يملأ فمه


مسح بقبضته الدم ورفعها أمام عينيه : “… هذا رائع فعلًا "


لم تفهم تشان يي ما يحدث ، وكانت في غاية القلق : 

“ أنت مريض وتهذي ... ما الذي هو رائع ؟ هل عاد إدمانك؟ 

كنت بخير قبل قليل…”


ارتفع صدر شو هانغ وهبط بعنف ، وشعر بحرارة في حلقه


ورغم أنه غطّى فمه في الوقت المناسب ، إلا أن الدم تسلل 

بين أصابعه ، وانساب الدم على عنقه


هزّ رأسه : “…لا بأس… أنا… شُفيت… تمامًا…”


كان يعلم أنه شُفي — في هذه اللحظة ، شُفي كليًا —-

لأن شيئًا أشد ألمًا من الإدمان قد ظهر بالفعل


حين كان مدمنًا ، كان يتمنى الموت فورًا 

أما الآن ، فلم يعد يريد حتى أن يموت


حتى الأشباح لها وعي


يتمنى فقط أن ينزل عليه عقاب من السماء ، يمحو روحه في 

لحظة ، من دون أن يترك رمادًا أو نفسًا


{ فهكذا… لن يؤلمني }


كان ممددًا على طريق الحصى الذي سخنته الشمس حتى 

احترق جلده قليلًا


لم يرغب أن يتحرك ، ولم يستطع النهوض


شعر كأنه شجرة ميتة منذ ألف عام في صحراء لا نهاية لها ، 

أو كجلد إنسان يابس ، يتمايل تحت شمس حارقة ورياح قاسية ، بلا روح


{ هل أسمع بكاء ؟ من الذي يبكي ؟ 


كأنه صدى آتٍ من القرن الماضي .. }


مدّ يده ليغطي عينيه ، لكنه لم يبكِي


كانت محاجره جافة ومؤلمة ، كأن الرمل دخلها


{ آوه… إنها تشان يي … }


غطّى شو هانغ عينيه وقال بصوت واهن : 

“ تشان يي… حتى هو رحل "


تجمدت تشان يي في مكانها : “سيدي الشاب ؟” 

وبعد لحظة أدركت فداحة الخبر ، فغطّت فمها بعدم تصديق : “ أنت لا تقصد… دوان… لا، لا يمكن !”


ذلك الدوان ييلين المتغطرس ، الذي حبسه أربعة سنوات، 

وسحق اليابانيين ، وأرعب الأعداء المتربصين بههتشو 

وأجبر الأجانب المتعجرفين على الانكسار والخضوع…

الجميع كان يظنه إله حرب لا يُقهر


وحتى شو هانغ كاد يصدق ذلك ، يظنه لا يُهزم أبدًا ، 

أو قادرًا دائمًا على قلب الهزيمة إلى نصر


{ كيف يمكن أن يموت هكذا ببساطة ؟ }


و فهم شو هانغ فجأة السبب 


{ لقد كنتُ فعلًا أكثر الناس شؤمًا —- كل من يرتبط بي ،،،، 

لا بد أن تكون نهايته سيئة … }

ضحك —- تشققت شفتاه ، 

وتسرب الدم 


كان المشهد موجعًا للقلب 


: “…رحلوا… كلهم رحلوا… ههههه… أخبريني ، ما الفرق بيني وبين متسول ؟”


: “ سيدي الشاب أنا ما زلت هنا ! لن أتركك !”


لكن هذا التعهد الجاد لم يعد له أي معنى في أذن شو هانغ


الشمس الحارقة سلبت الرطوبة من جسده ، و سلبت حيويته


ومع مرور الوقت ، ظل ممددًا بلا حراك ، كجثة


وبعد زمن طويل ، خرج صوته المبحوح كأنه ضجيج قادم من عمق قبو — ونبرته المكبوتة كآخر ذيل لصوت آلة إرهو


لم يكن هذا ما ينبغي أن يكون عليه إنسان حي، بل يأس وضياع كاملين


: “… تشان يي ساعديني في جمع أغراضي "


: “ ماذا تريد أن تفعل ؟”


: “ أريد أن… أصعد إلى السجادة الحمراء مجدداً .”




———


في النهاية ، انتصر اليابانيين في هذه المعركة 


و في خيمة الحرب اليابانية ، 

الجنرال الياباني كوروميا نانيوا يحصي خسائر المعركة 

ويعقد اجتماع مع سبعة من مساعديه ، ومشاعره مختلطة :

“ في هذه المعركة كانت خسائر جنود إمبراطوريتنا اليابانية فادحة جدًا

لولا أننا انتصرنا في النهاية ، لكنتُ قد ارتكبتُ السيبوكو لأشكر الإمبراطور ! 

كم بقي لدينا من المؤن والذخيرة ؟”


خرج مئة ألف جندي إلى ساحة القتال ، ولم يبقَى منهم الآن 

سوى أقل من ثلاثة آلاف


مجرد ذكر هذا العدد أمام الآخرين يبعث على الخزي


أجاب أحد المساعدِين فورًا : “ لقد نفذت القنابل تمامًا ، 

واستخدمنا آخر ما لدينا من رصاص للتعامل مع الأسرى . 

لكن لا تقلقوا ، فالذخيرة التي اشتريناها من الولايات 

المتحدة في الطريق ، وستصل إلى ههتشو الليلة .”


كوروميا نانيوا : “ حسنًا ، دوان ييلين ميت على أي حال ، وجنوده إما قُتلوا أو هربوا ،

لا فرق إن كان لدينا سلاح أم لا … ” أناني إلى أقصى حد

لا يفكر إلا في سلامته — و بعد أن حشا مسدسه 

بالرصاصات الثلاث الوحيدة التي يحملها ، نهض وشدّ 

بنطاله وقال : “هيا ندخل المدينة ونبحث عن مكان ،

الليلة يجب أن نحتفل !”


العودة من نصر عظيم تجعل المرء راغبًا في حياة من السكر واللهو


وبينما يتحدثون ، دخل جندي من الخارج : “سيدي الجنرال، 

يوجد جندي صيني يريد مقابلتك .”



{ جندي صيني ؟ أليسوا مجرد أسرى؟ } فكر كوروميا نانيوا قليلًا ، ثم ضحك وقال لمساعده : “ انظر ! يا لها من صدفة ! 

كنا نفكر أين نحتفل ، وها هو شخص يأتي إلينا بنفسه . لنسأله .”


ابتسم المساعد باعتذار : “ فكرة ممتازة ، لكني سمعت أن 

مئات المدن حول ههتشو أصبحت خالية

لا نعرف أين نذهب .”


عاش كوروميا نانيوا في الصين سنوات طويلة ، وكان مطلعًا على شؤونها


شبك يديه خلف ظهره ، وقال بنبرة يملؤها الحنين : 

“ أتيتُ إلى ههتشو قبل بضع سنوات — وقتها كان يوجد 

رجل صيني ذكي جدًا ، بارع في التجارة ، لقبه جين —-

و كانت لعائلته حديقة جميلة ، وكان لديهم شاب يجيد غناء الأوبرا الصينية

أنت تعلم أنني أحب الأوبرا الصينية كثيرًا ، لكن للأسف 

خسرتُ أمام دوان ييلين حينها ، وغادرت ههتشو قبل أن 

أُكمل الاستماع ،

بعد عودتي إلى اليابان عقدتُ العزم على انتزاع ههتشو من 

دوان ييلين من جديد ! 

واليوم ، أخيرًا ، نلتُ ما أردت !”


فكر المساعد قليلًا ، ثم أصدر أمره : “ لا تدعوا ذلك 

الشخص يدخل بعد !”



دخل الجندي الهارب إلى الخيمة بوجه متملق ، وما إن رأى 

كوروميا نانيوا حتى انحنى بعمق وقال : “ سيدي ! سيدي ! 

أبارك لكم النصر ! جئتُ خصيصًا لتهنئتكم !”


: “ أتيتَ خصيصًا لرؤيتي . إن لم يكن لديك ما يستحق ، فسأعاملك كأسير .”


ابتسم الهارب حتى تجعد وجهه : “ جئتُ لأستسلم لكم! 

حكمتكم وشجاعتكم تفوقان بكثير ذلك الدوان ييلين

أنا معجب بكم أشد الإعجاب — أرجو أن تسمحوا لي بخدمتكم !”


هذا الرجل هو نفسه الذي هرب من شو هانغ


في الأصل كان ينوي الهرب وحده ، لكنه غيّر رأيه لاحقًا


أدرك أنه لن يذهب بعيدًا بمفرده ، وأنه إن وقع في يد 

اليابانيين فلن ينجو — فقرّر أن يجرب حظه

وخاصةً حين رأى شو هانغ، تبلورت في ذهنه خطة جديدة


كوروميا نانيوا يعلم أن أغلب الصينيين ماكرون ، لكنه لم يكن أحمق

و بنظرة واحدة أدرك أن هذا الرجل مجرد تابع حقير ، 

من أولئك الذين يقفون على السياج ويميلون حيث تميل المصلحة ، بلا مبدأ ولا ذكاء

لم يكن من النوع القادر على حبك المؤامرات ، فاطمأن قلبه على الفور :

“ أنت؟ ههههه … وما الذي تجيده ؟”


قال الهارب بسرعة متملقًا:

“ أعلم أن سيدي قد انتصر ، ولا بد أنكم تبحثون عن مكان للاحتفال ! 

لا يوجد في هذه المدينة مكان يليق بكم سوى جينيان تانغ

يوجد شخص لا يزال يقيم فيه ، وهو ليس شخصًا عادي . 

حتى القائد دوان كان يحب الاستماع إلى غنائه للأوبرا ،

أظن أن هذا المكان هو الأنسب لتكريم سيدي ! 

أرجو أن تعفوا عني لقاء هذه الخدمة !”


لم يتوقع كوروميا نانيوا أن تأتيه الأمور بهذا التوافق الغريب —- ما كان يفكر فيه تحقق فورًا :

“ أوه ؟ هل السيد جين هو من أرسلك ؟”


انحنى الهارب ككلبٍ تابع :

“ السيد جين؟ لا… السيد جين مات قبل سنوات — 

هذا الرجل هو المالك الحالي للحديقة — 

وكما تعلم دوان ييلين احتل ههتشو لسنوات طويلة ، 

وبالطبع سيطر على هذا المالك أيضًا —- 

لقد كان المالك مكرهًا أشد الإكراه ! 

إلى أن جاء سيدي اليوم وأنقذنا من هذا المصير !”


هذا الهارب يملك قلبًا أسود حقًا — فقد كان حاضرًا حين 

وقعت مذبحة جينيان تانغ وكان يعرف شيئًا عن ماضي شو هانغ


ورغم أن هذه المجموعة قد تم نفيهم لاحقًا إلى أطراف 

بعيدة بأمر دوان ييلين ، إلا أن الهرب من ساحة القتال لم يكن أول مرة يفعلها 


فقد سبق له أن هرب من وحدة أخرى ، وقتل جندي بلا أب ولا أم وانتحل هويته ليبقى حيًا ، ثم عاد إلى ههتشو بعد تقلبات كثيرة


لم يتخيل أبداً أن هذه التفاصيل التافهة ستنقذه في مثل 

هذا اليوم ، فمضى ينسج الأكاذيب ويمطر كوروميا نانيوا بالتملق :

“ ههتشو الآن مدينة خالية ، ولا مكان يليق بإقامتكم سوى حديقته —-

سواءً أحببتم الاستماع إلى ‘ المحظية السكرانة ’، أو ‘ربيع قاعة اليشم’، أو ‘عشاق الفراشات’، فستستمتعون الليلة كما تشاؤون ! 

ما رأيكم أن تستعدوا ، وأنا أتولى قيادتكم ؟”


تحمس كوروميا نانيوا بما سمع ، لكنه شعر بقليل من الريبة ،

{ أليس هذا الاهتمام مبالغًا فيه ؟ هل هي حيلة ؟ }

لكنه ما لبث أن فكّر ثانية — { قائد ههتشو مات ، والجيش 

الياباني يعاني نقص الذخيرة والمؤن ، أما الجيش الصيني فقد انهاروا تمامًا 

وحتى لو كان خداعًا ، فماذا يستطيع ممثل أوبرا ومجموعة من العزّل أن يفعلوا ؟ }


اقترب المساعد وهمس في أذنه :

“ سيدي الجنرال ذلك الرجل صاحب الحديقة لم يهرب من المدينة ، بل بقي ليستقبلنا —-

يبدو صادقًا في رغبته بالاستسلام لإمبراطوريتنا اليابانية

وإلا لكان هرب منذ البداية ——

وإن أعجب الجنرال به، يمكننا أخذه معنا إلى اليابان

حينها ستستمع إلى الأوبرا كل يوم ، أليس كذلك ؟”


ضحك كوروميا نانيوا بصوت عالٍ ، وربت على المسدس في 

جيبه ، وقد اطمأن قلبه ، ثم خرج وهو يقول :

“ حسنًا ! 

ليس من المناسب أن يدخل الجيش بأكمله إلى المدينة . 

ليبقَى الآخرون في مواقعهم . أيها المساعد ، خذ فريقين ، 

ولنذهب نستمتع قليلًا !”



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي