القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch158 GHLCS

 Ch158 GHLCS



ما إن أسقط أحد الجنود مروحة شو هانغ ، حتى اندفع آخر وطعنه في كتفه


توقّف شو هانغ للحظة ، ثم اندفع إلى الأمام ، متعمّدًا أن 

يترك الخنجر يخترق جسده

و أمسك عنق الجندي بيديه ، وضغطه بقوة على الجدار ، 

ثم نزع دبوسًا ذهبيًا من شعره وغرسه في قلبه ، ثم انتزعه بعنف


تجمّد الجميع في أماكنهم


لم يتخيّل أحد أن هذا الرجل النحيل ، الذي كان يغنّي قبل 

قليل بصوت أنثوي لطيف ، يمكن أن يكون بهذه القسوة


كان الأكثر إصابة ، ومع ذلك لم يُبدِي أي إحساس بالألم 

و حركاته سلسة ، مرنة ، ومفعمة بالقوة


{ إنه ليس إنسان …

إنه شيطان !


نعم ، حتى عيناه حمراء 


كيف يمكن لعينَي إنسانٍ عادي أن تكونا بهذا اللون ؟! }


حين رأى كوروميا نانيوا الجنود اليابانيين يتراجعون ، 

وجّه مسدسه نحو شو هانغ طويلًا ، ولم يطلق النار إلا بعد أن تأكّد


لكن شو هانغ تفاداه بالكاد ، لكن احتكاك عميق شقّ ظهره

و سقط إلى الأمام واصطدم بنصلٍ حاد


لم يتبقَّى لدى كوروميا نانيوا سوى رصاصة واحدة ، فلم يجرؤ على المواجهة

و ركل أحد الجنود وصرخ :

“ أيها الأوغاد ! كل هذا الوقت ولا تستطيعون إسقاطه ؟!”


استعاد الجنود وعيهم ، وحين لاحظوا أن شو هانغ بدأ 

ينهك ، رفعوا حرابهم وتقدّموا من جديد


وأمام السكاكين القادمة من كل اتجاه ، وقف شو هانغ ساكنًا


فجأة رفع عينيه ، ونظر إلى الجندي الصيني الخائن الذي 

كان على بُعد ثلاثين خطوة —- نظرته باردة ، سامّة ، تخترق الهارب حتى الرعب


و في اللحظة التالية انتزع شو هانغ سكين ، كسر معصم 

الجندي الذي كان يمسكه ، واتّخذ من جسده درعًا للنصل

ثم وبقوة هائلة ، قذف شيئًا باتجاه الهارب الخائن


كانت السرعة كبيرة إلى حدّ أن لا أحد رأى ما الذي طار


لكن الخائن رآه بوضوح —- كان حربة اقتلعها شو هانغ من جسده


و اندفع النصل نحوه بقوة أحدثت صفير في الهواء ، 

متّجهًا مباشرةً إلى صدره


لكن الخائن لم يَفزع ، بل صدّ الهجوم سريعًا بحربته، 

فانكسر النصل إلى نصفين وسقط على الأرض


“ ههههههه … أيها الأحمق

أتظن أنك تستطيع القتل بهذه الطر— آغ!”


لم يكمل ضحكته حتى شعر بألمٍ حاد ، كأن رأسه قد انشطر


خفق جبينه بعنف ، ولم يرَى أمامه سوى رذاذ من الدم، 

وشو هانغ واقفًا في البعيد، لا يزال متجمّدًا في وضعية الرمي


راقب الجنود اليابانيون بلا حول ولا قوة ذلك الجندي 

الصيني الخائن ، وقد سقط أرضًا ، وعلى رأسه دبوس ذهبي ، 

مثيرًا سحابة من الغبار


كانت الحربة قبل قليل مجرّد تمويه —-


لم تُصدمهم وفاة الرجل بحدّ ذاتها ، بل صدمتهم الحقيقة المرعبة —- كيف يمكن لدبوسٍ صغير أن يخترق جمجمة 

صلبة من هذه المسافة ؟


{ لأي درجة هذا الشخص مجنون ! … }


استشاط كوروميا نانيوا غضبًا من شو هانغ:

“ اللعنة ! دعني أريك كيف سأقضي عليك—”


لم يُكمل كلماته ، حتى دوّى انفجار هائل في أحد أركان تشييوان


و تمدّد الانفجار في أرجاء الحديقة ، واجتاحت موجات الحرّ المكان


طار بعض الجنود القريبين من مركز الانفجار أرضًا ، 

وحتى كوروميا نانيوا الذي كان أبعد نسبيًا ، شعر بحرقةٍ لاذعة على جلده


تجمّد الجميع من شدة الصدمة


طنين حاد في الآذان ، وألمٌ يمزّق الرؤوس


لم ينهض أحد إلا بعد أن سبّ كوروميا نانيوا غاضبًا


كان ذلك اللغم الأرضي الذي طلب من تشان يي إشعاله بعد بدء العرض


لغمٌ جُمع من أنحاء ههتشو — كان بعض الفلاحين 

يستخدمونه لتفجير السراديب


صحيح أنه لا يُقارن بألغام ساحات القتال ، لكنه يصبح 

مرعبًا حين يُستخدم عن قرب وبكميات كبيرة


هذا النوع من الألغام صعب التفجير ، إذ يحتاج إلى سكب القار عليه


لكن للقار رائحة نفاذة ، وكان من المستحيل التحضير له 

مسبقًا ، لذا تأخّر التنفيذ إلى الآن


الانفجار أفقد شو هانغ صوابه —- صرخ نحو السماء ، ثم انفجر ضاحكًا


و امتزج صوته بالنيران والانفجارات المتتالية ، فكان المشهد مهيبًا … و مرعب


هو الوحيد الذي ظلّ واقفًا في الحديقة كلّها ، كتمثالٍ لا تمسّه النيران ، كأن الانفجار لم يؤذه قط


و مساحيق المسرح سالت على وجهه ، وشعره تشابك ، فبدا كقناع شبح


بدأ كوروميا نانيوا يندم


ندم لأنه كان متغطرسًا قبل قليل ، ولأنه لم يُطلق النار على 

هذا الرجل منذ البداية ، فكانت النتيجة أن التوى كاحله وكاد يهلك


نهض الجنود اليابانيون المتبقّون ، ووجوههم مشوّهة 

بالحقد ، واندفعوا بالسيوف في أيديهم


شو هانغ قد غرق في نشوة الدم

و لم يعد يهمّه إن كان من أمامه إنسان ، أو ذئب ، أو شبح ، أو وحش —- كان يقتل الجميع بلا تمييز


شَعرُه يتطاير 

والدم يتناثر


الدم على أصابع يديه العشرة كأنه مخالب الشيطان ياما 


اقتلهههمممم ! اقتلهههمممم !!


لم يعد شو هانغ يفكّر في شيء آخر


و كل ما أمامه ضبابي 

و لا يرى سوى أجساد تتدفّق نحوه


و يقتل واحد تلو الآخر ، كأن طاقته لا تنفذ


طااااخ —

صوت نصل حاد اخترق الجسد


تقيّأ شو هانغ كمية من الدم : “ كح… كح…! آه—”


صرخ جندي ياباني بشراسة ، وغرس نصلَه في كتف شو هانغ


ارتجف جسد شو هانغ كله ، 

كشمعة احترقت حتى آخرها


استقام ظهره فجأة ، وتراخت يداه


انتفخت العروق الزرقاء في عنقه ، الممتدة حتى خلف أذنيه ، 

وبدت واضحة تمامًا فوق البياض الكثيف لمساحيق الوجه


خشي الجنود اليابانيون الآخرون أن ينهض من جديد —- فتقدّموا لإنهاء الأمر


الطعنة الأولى ————

الطعنة الثانية ———

الطعنة الثالثة ——


و اخترقت الحراب كتفيه معًا ، وطُعن كاحلاه وفخذاه



تأوه شو هانغ بأنين مكتوم ، وقُيِّد تمامًا

و صار حقًّا كدمية ، مُسمّرة في مكانها


وقف كوروميا نانيوا أمامه ، يصبّ عليه وابلًا من الصراخ الغاضب ، 


لكن شو هانغ لم يعد يسمع شيئ 


عيناه فارغة و مساحيق الاحمرار على وجهه ذابت وانسابت كدموع حمراء


تجمّع الدم تحت ركبتيه


صدره وظهره لم يبقَى فيهما مكان سليم


واقف فقط لأن السكاكين علّقته في الهواء ومنعته من السقوط


أمسك جندي ياباني بشعره من الخلف ، ورفع رأسه قسرًا


بدا كدمية بلا روح ، حاجباه مسترخية ، وذقنه مرفوع ، 

يواجه وجه كوروميا نانيوا مباشرةً


: “ هل أقطع أطرافك وأضعك في صندوق لتكون آلة الغناء خاصتي ؟ 

أم أرسلك لتلحق بدوان ييلين ؟”


ما إن أنهى كوروميا نانيوا سؤاله ، حتى بصق شو هانغ دمًا في وجهه


“ هه… هاهاها…” ضحك شو هانغ، حتى تحزكت السكاكين المغروسة في جسده


ارتسمت على وجه كوروميا نانيوا ملامح شرسة


شدّ فكه ومسح وجهه بعنف ، ثم وجّه فوهة المسدس إلى رأس شو هانغ:

“ اللعنة ! اذهب إلى الجحيم !”


و حين لامس طرف المسدس البارد مكان قاتل ، أغمض شو هانغ عينيه


بدأ يتنفس بخفة ، مستعدًّا لتقبّل مصيره


{ على الأقل… في تشييوان ——

على الأقل… ما زلت في هذا المكان ،،


لقد قلتُ لذلك الرجل كلَّ ما يتعلّق بالحياة والموت 

ولم يبقَى ما يقلقني …. 


أنا لا أنتقل إلا من وحدة إلى وحدة ،،، 


لكن في المكان الجديد سيكون معي عائلتي ، وإخوتي 

وأخواتي ، وأصدقائي … ومن أحبّه …


يكفيني …..  أنني عشت حتى هذه اللحظة }


يد كوروميا نانيوا على الزناد 


أراد أن يُنهي أمر هذا الصينيّ الجاحد و أن يضع حدًّا لحياته، 

كما أنهى حياة أولئك الجنود الذين يشبهون النمل في ساحة المعركة


{ مُتّ }


بانغ


ما إن دوّى الصوت ، حتى بدا الجناح السداسي—الذي قد 

تهدّم نصفه بفعل الانفجار — وكأنه ارتجف — ثم انهار نصفه الآخر


و تناثرت القرميدات المزجّجة في كل مكان ، وتحطّمت 

العوارض المنقوشة والبنايات الملوّنة


تحت أنظار الجميع ، سقط الجسد على الأرض ببطء ،

 كأنه مشهد من فيلم غربي ، وأثار سحابة من الغبار


كان الأمر أشبه بنهاية سريعة لقصة عبثية ، 


أو علامة توقّف في مقطوعة موسيقية كلاسيكية ،


نهاية جاءت على مرأى من الناس ، غير منطقية… لكنها غير قابلة للغفران


ساد تشييوان صمت ، صمت يمكن فيه سماع حبيبات الغبار الدقيقة وهي تسقط على الأرض حتى ، 

وسماع قطرات العرق تنساب عند زاوية الفم ، 

وصوت الدم المتجمّع على الأرض وهو يقطر في البركة


لأن الذي سقط لم يكن الممثّل المجنون ——-


بل كوروميا نانيوا —- الذي يُمسك المسدس 


عيناه ما تزالان مفتوحة على اتساعهما


لم يكن قد مات تمامًا بعد — و حدّق إلى الأعلى ، فرأى على السور خلفه جندي يقف وهو يحمل بندقية ، موجّهًا فوهتها إليه


… لم يكن جندي واحد فقط ——-


كالسحر----  ظهر جنود من فوق الجدران ومن كل الجهات ، 

كلٌّ منهم يحمل بندقية ، ينظرون إلى فرائسهم من فوق —-



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي