Ch17 Toya
كان تعبير باي تشينغتشو هادئ ، ونبرته خالية من أي مشاعر خاصة
لم يكن غضبًا ، ولا سخرية — بل نبرة شخص يسأل بجدية
حقيقية ، مما جعل شيا شينغهي يرتبك للحظة
لم يعرف ما الذي يعنيه باي تشينغتشو حقًا — هل هو فعلًا
لا يعرف كيف يعبّر عن نفسه ، أم أنه يسخر من الفكرة أصلًا
ويرى أنها غير واقعية
ففي النهاية شيا شينغهي لم يرى نفسه خبير في التواصل مع الحيوانات و صحيح أنه يحبها ،
لكنه لم يربِّي واحد من قبل
لكن بما أن باي تشينغتشو قد سأله، فلم يكن أمامه إلا أن يثبت أن الأمر ممكن
أخذ شيا شينغهي نفسًا عميقًا ، ثم أمسك رأس تشي الكثيف
بكلتا يديه برفق ، موجّهًا نظره ليقابل عينيه
“ تشي — اسمعني…”
تحدث إليه شيا شينغهي بصبر لعدة دقائق ، ثم نظر إليه بترقّب شديد
“ ما رأيك أن نحاول المشي ؟”
رمش تشي في حيرة ~ —- ثم أخرج لسانه بحب ولعق خد شيا ، تاركًا إحساسًا رطبًا على بشرته
بدا سعيدًا جدًا — وبدأ يفرك رأسه به بدلال—
لكن من الواضح أنه لم يفهم كلمة واحدة مما قيل ~~~
شيا شينغهي: “…”
{ يبدو أنني وضعت آمالي في المكان الخطأ }
تنهد بعجز —- وعندما رفع رأسه ، صادف أن رأى باي يراقبه بهدوء ، وزاويتا شفتيه مرفوعة قليلًا
ذلك التعبير بين الابتسامة الخفيفة والابتسامة الساخرة بدا
وكأنه سخرية صامتة ، فأثار كبرياء شيا شينغهي ورفض للاستسلام فورًا
“ لا تضحك !
أنا فقط لم أجد الطريقة الصحيحة بعد ، لكن التواصل
ضروري بالتأكيد !”
لم يجادله باي تشينغتشو، بل أومأ بهدوء : “ مم !
أنا أصدقك ! .”
ثم سأل:
“ هل تحتاج إلى وقت أطول ؟ هل أسبوع واحد كافٍ ؟”
كان الأمر أشبه بالاستفزاز — فأجاب شيا شينغهي دون تردد:
“ بالطبع كافٍ ! سأساعد تشي على التعافي بالتأكيد !”
وتحمّل المهمة بثبات
عند رؤية عينيه المتألقة ، أنزل باي تشينغتشو عينيه وضحك بخفة :
“ حسنًا .”
وبما أن طريقة إعادة التأهيل التي استخدمها باي تشينغتشو
لم تنجح مع تشي ، ولأنه لم يكن قادرًا على المتابعة
باستمرار ، سلّم مسؤولية إعادة تأهيل تشي إلى شيا شينغهي
وشيا شينغهي أخذ الأمر على محمل الجد فعلًا—فأيامه
باتت تنقسم بين الكتابة ، وبين المجيء بجدية لمرافقة
تشي ومساعدته على التدريب ——-
لكن أحيانًا ، مجرد أنك تريد شيئ لا يعني أن الأمور ستسير كما تشتهي —-
بحث شيا شينغهي في كل مكان ، قرأ كل ما استطاع ،
وجرّب جميع الطرق — الإغراء بالمكافآت ، التوجيه اللطيف ،
وحتى الانضباط الصارم —لكن بلا جدوى —-
كان تشي مثالًا حيًا على المناعة التامة ضد الأسلوبين ، اللين والقاسي
مهما حاول —- لم يكن مستعد لوضع ساقه المصابة على الأرض
ومع ذلك لم يكن من الدقة وصفه بالعصيان
ففي كل مرة يرى تشي شيا شينغهي بملامح غير راضية ، كان
يعرج نحوه ويلعق كفّه ، وكأنه يقول : ' لا تغضب '
عندها ، كان يستحيل على شيا شينغهي أن يظل منزعج
و مرّت ثلاثة أيام في غمضة عين ،
دون أي تقدّم في التدريب ——
واستمر الوضع المحبط ليومين آخرى ——
حتى مساء الخميس ، حين عاد شيا شينغهي إلى المنزل
منهكًا بعد جلسة فاشلة أخرى ، وتلقّى اتصالًا من السيدة في مركز إنقاذ الحيوانات
خلال هذه الفترة كان شيا شينغهي لا يزال يتطوّع في الملجأ
كل عطلة نهاية أسبوع — لذا كانت العمة تتصل به كل
خميس لتسأله عن خططه
قالت بلهجة دافئة ما إن ردّ : “ شياو شيا هل ستأتي هذا الأسبوع ؟”
صوتها اللطيف كان كأنّه حبل نجاة في الظلام
لقد أمضى العم والعمة حياتهما بين القطط والكلاب —
و ربما كان لديهما حلّ أفضل
أجاب شيا شينغهي بابتسامة : “ نعم ، سأكون هناك ،
في نفس الموعد كالمعتاد ...”و بعد تردد قصير ، سأل بحذر :
“ عمة تشانغ…”
: “ ما الأمر؟ هل هناك ما يزعجك ؟”
هي امرأة طيبة القلب — وبمجرّد أن سمعت نبرة صوته، شعرت بالقلق فورًا : “ أخبرني ماذا حدث ؟”
: “ ليس أمرًا كبيرًا في الحقيقة… فقط مؤخرًا…”
توقف شيا شينغهي قليلًا ، ثم قرر أن يخبرها عن تشي
لم يذكر الخلاف بينه وبين باي —و قال فقط إنه يريد
مساعدة تشي في إعادة التأهيل، ليتمكّن من الركض والقفز من جديد
وما إن أنهى كلامه ، حتى بدأت العمة تتحدث :
“ إذًا عليك أن تتحدث مع الكلب جيدًا—فقط عندما يفهم
ويدرك ما تريده ، سيتعاون معك .”
تجمّد شيا شينغهي في مكانه :
“ الكلاب… هل يمكنها فهم لغة البشر؟”
انفجرت العمة بالضحك :
“ بالطبع يمكنها ! لكن ليس بالطريقة التي تتخيلها ،،
لا تدع وجوههم الشاردة تخدعك — هم في الحقيقة أذكياء جدًا
قد لا يفهمون كلماتك ، لكنهم يشعرون بمشاعرك—
فرحك ، حزنك ، إحباطك —كل ذلك يصل إليهم .”
شيا شينغهي:
“ إذًا لماذا لا يفهم ما أريده منه ؟”
العمة :
“ لا تستعجلني ، لم أنتهِي بعد ،،،
التعبير عن المشاعر يختلف من شخص لآخر—فما بالك بين
كائنين من نوعين مختلفين —
الكلاب في النهاية حيوانات ، وعقولها أبسط ، لذا يجب أن
يكون موقفك واضح جدًا
امدحها فورًا عندما تفعل شيئ صحيح ،
ووبّخها فورًا عندما تخطئ — في اللحظة نفسها ، لا بعد ذلك —
عندما يعرج نحوك وتربّت على رأسه بدافع الشفقة ، يظن أنك تحب هذا السلوك —
ثم عندما تتجهّم فجأة وتأمره بالركض ، يعتقد أنك تكره
فعل الركض نفسه —- أليس هذا عكس ما تريده تمامًا ؟
عليك أن تعبّر عن نفسك ، لكن بالطريقة التي يستطيع فهمها —-
أحيانًا تظن أنك شرحت كل شيء بوضوح ، لكن الرسالة في
الحقيقة لم تصل ،،،
هذا ينطبق على كل أشكال التواصل
خذني أنا وعمّك مثلًا—ولا تضحك—لقد تشاجرنا نصف
عمرنا لأن طريقة تعبيرنا عن الحب مختلفة
هو شخص صامت ، يفضّل أن يعبّر بالفعل وليس بالكلام ،
وأنا أحب التعبير بالكلمات ، وأنا لست مثالية أيضًا —
أكتم مشاعري ، ثم أنفجر دفعة واحدة…”
حماس العمة كان من النوع الذي يصعب إيقافه
وما إن بدأت الحديث حتى انسابت منها الذكريات ،
وانحرفت سريعًا إلى قصص شبابها مع زوجها
لم يفهم شيا شينغهي كثيرًا مما قيل عن الحب ، لكنه التقط
لبّ المشكلة في تدريب تشي
و أدرك أن العمة كانت محقّة
عندما كان تشي يعرج ، كان يواسيه بدافع الشفقة ،
وعندما كان يريد منه أن يركض ، كان يأمره بصرامة —
مشاعره كانت صادقة ، لكنها لم تُنقل بوضوح
تشي أساء الفهم ، وظن أن العرج شيء يُسعده
شكر شيا شينغهي العمة بصدق وفي اليوم التالي عندما عاد
لمساعدة تشي في إعادة التأهيل ، جرّب أسلوب مختلف تمامًا
عندما كان تشي يعرج ، كان يُظهر خيبة أمل وحزنًا
وعندما يضع ساقه على الأرض بشكل صحيح ، كان يمنحه
المكافآت فورًا ويمدحه دون تردد
وخلال فترات الراحة ، كان يحتضنه و يحرّك ساقه بلطف ،
ويتحدث إليه بصوت هادئ
كان يعرف أن تشي لا يفهم الكلمات — لكن نبرة صوته كانت
كافية لنقل المشاعر ——-
و مرّ الوقت من دون أن يشعر به
لقد حلت الظهيرة ، و تحت شمس دافئة ، ولم يلبث أن حلّ الظلام و أُضيئت مصابيح الفناء ،
تنير الأرض تحت أقدامهم
بعد ظهيرة طويلة ومجهدة ، شعر شيا شينغهي بألم من
كثرة الوقوف ، لكنه ما إن نظر إلى تشي حتى ارتسمت على
وجهه ابتسامة رضا — كان أسلوب التدريب الجديد ينجح
صحيح أن تشي ما زال لا يجرؤ على تحميل وزنه كاملًا على
ساقه الخلفية ، لكنه بدا وكأنه يشعر بتشجيع شيا شينغهي
و أكثر من مرة ، وتحت نظرته المترقبة ، لمس الأرض بخفة
بمخلبه الخلفي ، بل وتقدّم مترددًا ليلمس كف شيا شينغهي بأنفه
كان هذا تقدّمًا —- اختراق حقيقي ، من الصفر إلى الواحد
فكافأه شيا شينغهي بسعادة بكمية من المكافآت
ومع خفوت النجوم تحت ضوء القمر الساطع ، خيّم
السكون على كل ما حولهما
عاد باي تشينغتشو إلى المنزل تحت ضوء القمر ، ولاحظ
فورًا أن أنوار الفناء ما تزال مضاءة
في العادة كان شيا شينغهي يغادر قبل عودة باي تشينغتشو،
لكنه اليوم كان غارقًا في حماسه لدرجة لم ينتبه للوقت
وحين رآه يدخل ، رفع رأسه نحوه بلهفة ، وابتسامة مشرقة أضاءت وجهه
“ لقد عدت !!
تعال بسرعة وانظر !
ساق تشي الخلفية تستطيع لمس الأرض الآن !
هيا يا تشي ، اركض مجدداً لأجل صاحِبك !”
و تحت الإنارة البرتقالية ، عينا شيا شينغهي تتلألآن
الضوء الذهبي أحاط به بهالة ناعمة ، كأنه مطليّ بطبقة
رقيقة من الذهب
و وقف تشي إلى جواره ، يلهث بسعادة ، و يحتكّ به بفرح ،
ويهزّ ذيله بحيوية
كان المشهد كله متناغم ، نابضًا بالحياة ، حتى بدا وكأنه مأخوذ من حلم
حدّق باي تشينغتشو فيهما ، وتحرّكت تفاحة آدم في عنقه بخفّة ….
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق