Ch25 Toya
ما إن خرجت الكلمات من فمه حتى ندم باي شينغتشو عليها ——
{ الإيحاء واضح أكثر من اللازم— غير لائق على الإطلاق }
لكن بعد أن قيلت ، لم يعد بالإمكان سحبها
لم يجد أمامه سوى أن يسعل سعالًا خفيفًا ، متظاهرًا
باللامبالاة ، بينما انحرفت عيناه جانبًا دون أن يشعر
وقع تعبيره البارد في نظر شيا شينغهي، فأربكه قليلًا
سأله شيا شينغهي : “ ماذا تقصد ؟”
لقد التقط نبرة غريبة في صوت باي شينغتشو —- لكن حين
رأى ملامحه الهادئة أكثر من اللازم ، كبح فورًا الشك الذي بدأ يتكوّن في قلبه
{ كيف يمكن لباي شينغتشو أن يغار أصلًا ؟
هو لا يحبني من الأساس .. }
سخر شيا شينغهي من نفسه في داخله ، معتبرًا أفكاره ضربًا
من الوهم والحساسية الزائدة
لكن فجأة ، خطر له احتمال آخر
: “ انتظر لحظة…” عبس بحاجبيه وقال بنبرة منزعجة قليلًا:
“ لا تقل لي إنك تظن أنني أتقرّب من المحررة عمدًا لأكسب
علاقات خلف الكواليس ؟”
بعض المواقع الصغيرة كانت فعلًا تعاني من مثل هذه الأمور ؛
لأن المحررون يمتلكون نفوذ كبير ، يضعون الكتّاب في
قوائم الترتيب أو يمنحونهم توصيات بناءً على العلاقات الشخصية ،
و من يكون مقرّبًا من المحرر قد يُروَّج له أسبوع بعد أسبوع،
بينما قد ينهي غيره العمل كاملًا دون أي ظهور
لكن منصة شيا شينغهي لم تكن كذلك
كان ينشر في شبكة سباركس الأدبية ،
موقع عريق ومشهور في الوسط ،
يضم أنواعًا متعددة وحركة قراءة هائلة ،
ونظام ترتيبه معروف بعدالته — يعتمد كليًا على البيانات —
لم يكن هناك مجال للمحاباة أو التفضيل الشخصي
شدّ شيا شينغهي شفتيه وقال:
“ موقعنا دائمًا عادل ، مفهوم ؟
إذا لم تصدقني ، ابحث بنفسك .”
لم يكن هذا ما قصده باي شينغتشو أصلًا ،
لكنّه لم يستطع أن ينطق بما في قلبه أيضًا ،
فاكتفى بردّ مختصر ، بلا اكتراث :
“ مم.” و أنزل عينيه ، متظاهرًا بالتركيز على الطعام
تمتم شيا شينغهي : “… انسَى الأمر ، لن أجادلك ...”
{ لقد اعتدت منذ زمن على برود باي شينغتشو وتعابيره التي لا تُقرأ } “ على أي حال ،
لن أفعل شيئًا مشبوهًا كهذا أبدًا "
ثم أنزل رأسه مجددًا ،
وعاد يردّ على رسائل يانماي بهدوء
…
كانت يانماي قد أنهت للتو مناقشة تفاصيل النشر الورقي لرواية حياة كلب بين البشر مع شيا شينغهي
وبعد الانتهاء من توقيع مستندات التفويض ، تذكّر فجأة
مسألة حقوق تحويل العمل إلى فيلم أو مسلسل
مرّ أسبوع تقريبًا—وكان الوقت قد حان لتلقي ردّ
و بعد تردد قليل ، قرّر أن يسأل
[ شياو تشي: بالمناسبة هل هناك أي جديد بشأن صفقة
تحويل الرواية إلى فيلم/مسلسل؟]
سرعان ما ظهر تحت اسم يانماي ' الطرف الآخر يكتب…'
لكن مر وقت طويل قبل أن يصل الرد فعليًا
[المحررة يانماي: إذًا… لقد ردّوا على قسم حقوق الطبع والنشر بالأمس …. لم أكن أعلم كيف أخبرك بالأمر .]
[المحررة يانماي: أنا آسفة جدًا تشوتشي
حقًا حاولنا بذل أقصى جهدنا .]
[المحررة يانماي: سأريك سجل المحادثة .]
و بعد لحظات أرسلت يانماي لقطة شاشة
كانت المحادثة بين محرر حقوق الطبع والنشر في المنصة
وممثل الطرف الآخر
قال محرر الحقوق: [ إحصاءات هذا العمل ممتازة على جميع الأصعدة .
الكاتب لديه قاعدة جماهيرية قوية وشهرة مستمرة .
قد ترغبون في إعادة النظر ]
رد الطرف الآخر: [ آسف ، هذا القرار جاء من الإدارة العليا
لدينا . لا أملك صلاحية تغييره ]
وأضاف: [ شخصيًا ، أنا أحب هذه الرواية وقدّمت عدة
طلبات لإدارتنا ، لكن قيادتنا ترى أن الموضوع متخصص
جدًا ومحفوف بالمخاطر .
و القيمة التجارية غير مضمونة ، لذا قرروا في النهاية رفض الصفقة . ]
بعد قراءة سجل المحادثة ، ساد الصمت شيا شينغهي
لم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها مثل هذا الموقف—الصفقات التي تنهار أمر شائع
لكن أن يُقترب منه بحماس ثم يُرفض بشكل حازم بعد
ذلك… كان شعورًا موجعًا حقًا
أعاد قراءة المحادثة عدة مرات
و وبعد الكتابة عدة مرات وحذفها ، أرسل أخيرًا :
[ شياو تشي: لا بأس . أعلم أنكم بذلتم أقصى ما لديكم .]
[شياو تشي: هل هناك أي استفسارات أخرى حول حقوق هذه الرواية ؟]
[ المحررة يانماي: آه… هناك بعض العروض ،
لكن معظمها مجرد استفسارات ولم تُتابع ،
أو أن العروض كانت منخفضة جدًا—لا شيء يمكن أن يؤدي فعلًا إلى صفقة .]
[المحررة يانماي: السبب الرئيسي هو أن موضوعك فريد جدًا .
هذا النوع من المواضيع لا يُحوّل عادة إلى تلفاز بسهولة ، لذا…]
من منظور الطرف الآخر ، كان شيا شينغهي قادرًا على فهم الأمر
في مجتمع اليوم سريع الوتيرة ، يميل المستثمرون عادةً إلى
الأعمال الرومانسية القصيرة أو المغامرات الطويلة عالية المخاطر
لكن حياة كلب بين البشر كان بطلها كلب
العمل بطئ الإيقاع ، مليء بالتفاصيل العاطفية الدقيقة—
قصة حياة يومية وليست موضوع شائع
حتى مع النجاح الكبير أثناء النشر ، لم يكن هناك ضمان بأنه
سيجذب جمهور التلفاز العام
التداخل بين القراء على الإنترنت ومشاهدي التلفاز لم يكن كبير
وعندما يكون هناك مخاطرة ، عادةً يتجنّب المستثمرين المشروع أو يتخلون عنه تمامًا —- هذا اختيار شائع
منطقياً ، كان شيا شينغهي قادر على الفهم —-
عاطفيًا ، كان الأمر صعبًا على قبوله ،
و حدّق في الشاشة بلا وعي ، وكأنه انفصل تمامًا عن كل ما
حوله— حتى أنّه نسي كل شيء
لم يستعد وعيه إلا بعد عدة سعال خفيف من باي شينغتشو كأنّه عن طريق الصدفة ، حينها انتبه فجأة
{ اووه صحيح — لا نزال نتناول الطعام …. لا يمكنني
تجاهل باي شينغتشو }
[ شياو تشي: فهمت . شكرًا يانماي. لقد بذلتِ جهدك .]
أرسلت يانماي بسرعة ملصق لشخص يربّت على الرأس
تنفّس شيا شينغهي بصوت خافت ووضع هاتفه جانبًا
رفع باي شينغتشو رأسه وسأل: “هناك خطب ما؟”
“ لا شيء .” هز شياو تشي رأسه — أفكاره مشتتة ، فاضطر
إلى الابتسام لإظهار تعبير طبيعي
ابتسامته لا تزال جميلة—رموشه الطويلة تلقي بظلال ناعمة
على جفونه السفلى ، وعيناه الزهرية الجميلة منحنية مثل
الهلال ، و غمازات خفيفة عند زوايا شفتيه ، حتى تقوّس
ابتسامته كان مثاليًا
باي { ولكن هناك شيء ناقص
هذه لم تكن ابتسامته الحقيقية }
أنزل باي عينيه ، دون أن يقول شيئ
وأظلمت عينيه ——-
……
العيش بمفرده جعل شيا شينغهي قليل الاهتمام—لم
يطبخ لنفسه منذ فترة طويلة
و كونه وحده ، كان كسولًا جدًا لتشغيل الموقد
و معظم الأيام يطلب الطعام الجاهز
أحيانًا إذا شعر بالرغبة ، يغلي بعض المعكرونة — لا شيء فاخر
قول إنه طبخ لـ باي شينغتشو هذه المرة كان أيضًا جزء
منه مجرد ذريعة للاستمتاع بوجبة جيدة لنفسه
دفء الحساء والأرز ملأ بطنه ، والنكهات المألوفة جلبت شعورًا حقيقيًا بالرضا
و أخيرًا ، بعد أن هدأ جوعه ، تخلّص شيا شينغهي من خيبة
الأمل السابقة واستمتع بلحظة السلام النادرة
وبعد الانتهاء من آخر لقمة أرز ، وضع عصا الطعام بهدوء
لقد أكل كثيرًا حتى شعر بالامتلاء و استند على الكرسي ،
وضع يده على بطنه، رمش بعينيه، وسأل باي :
“ إذًا ؟ كيف كانت ؟ لذيذة ؟”
أنهى باي شينغتشو طعامه أيضًا ووضع عصا الطعام ببطء،
قائلاً : “ مقبولة بالكاد .”
وكانت فعلاً ' مقبولة بالكاد ' —- من بين الأطباق الأربعة ،
لم يتبقى سوى بضعة صحون على الطاولة —— وبالكاد أي
بقايا من الصلصة —-
و باي شينغتشو تناول حصتين من الأرز وثلاثة أوعية من
الحساء ، والآن كان وعاؤه فارغًا تمامًا—خالي تمامًا ——
ضغط شياو تشي شفتيه في ابتسامة —- ولأول مرة لم
تخدعه لامبالاة باي شينغتشو الظاهرية —-
ولأنه شبعان وراضي ، لم يهتم بالجدال معه ،
فقط ابتسم و رد : “ طالما أعجبك .”
وهذه الابتسامة المشعة وقعت في عين باي شينغتشو—
نفسها ابتسامة الهلالية مع الغمازات ، ولكن مقارنة
بالابتسامة السابقة ، كانت هذه تحمل قدر أكبر من الصدق
{ دافئ ومريح ، ككرة صغيرة من الضوء تتراقص على قلبي }
لم يستطع باي شينغتشو إلا أن يبتسم ابتسامة خفيفة وناعمة : “ مم ,” بصوت هادئ : “ شكرًا على الطعام "
الجو الحنون جعل شيا شينغهي يحمر خجلاً قليلًا ،
فأسرع في دفع باي شينغتشو لغسل الأطباق ،
فأزال ما على الطاولة بسرعة وسلم كل شيء ،
وكأنه يدفعه برفق إلى المطبخ
كانت هذه سابقًا اتفاقيتهما القديمة أيضًا : شيا شينغهي يطبخ ،
وباي شينغتشو يغسل الأطباق ،
أدوات الطعام الخزفية ثقيلة بين يديه ، و أذن شيا شينغهي
المحمرة لا تزال واضحة أمامه ، وعين باي شينغتشو تلتمع
بابتسامة صافية وهو يشغّل الصنبور ويبدأ بالغسل بجدية
عندما تم تنظيف كل شيء ووضعه في مكانه ، الظلام قد حلّ بالخارج
و أثناء غسل باي للأطباق ، أعاد شيا شينغهي ملء وعاء طعام تشي
كان تشي يأكل بفرح وضوضاء ، وبعد الانتهاء من كل شيء ،
بدأ بترتيب فروه الأبيض كالثلج بأناقة
الأوقات السعيدة دائمًا تمر بسرعة ، وسرعان ما حان وقت الرحيل
لم يرغب تشي في أن يغادر شيا شينغهي فعضّ على ساقه محاولة لإبقائه
لكن شيا شينغهي لم يكن لديه سبب للبقاء ، فغادر تحت
ضوء القمر وركب المترو عائدًا إلى منزله
عندما وصل إلى المنزل ، الساعة قد قاربت العاشرة
شغّل الأنوار ، فملأت المكان بأكمله
لقد زيّن الشقة بنفسه — صغيرة لكنها دافئة ومريحة ،
استمتع سابقًا بالعيش بمفرده ، لكن بعد أن اعتاد على الجو
الدافئ في منزل باي شينغتشو — أصبح يشعر الآن بالفراغ
والبرودة قليلًا
لن ينكر شيا شينغهي أنه أراد البقاء مع باي شينغتشو
و كان يفكر ببساطة : ربما يجب أن يفكر في اقتناء حيوان أليف أيضًا ؟
في هدوء المكان المألوف ، بدأت مشاعر اليوم تعود تتقلب بداخله
استحم ، استلقى على سريره ، لكن لم يستطع النوم مهما حاول
استمر في إعادة قراءة الرسائل التي تبادلها مع يانماي،
وأصابعه تتصفح الشاشة بلا هدف
وبطريقة ما، انتهى به الأمر إلى فتح سجل محادثاته مع باي شينغتشو
لم يتحدثا كثيرًا باستثناء دعوة العشاء الأخيرة ، بالكاد تبادلا بضع رسائل
لم يستغرق التمرير وقتًا طويلًا حتى وصل إلى الأعلى
و من فرط الملل ، استمر في التمرير لعدة صفحات ، وفجأة
صادف رسالة أرسلها باي شينغتشو عندما أرسل له تلك المواد المرجعية
التي قال فيها :
“ أعرف أنك كاتب موهوب جدًا "
لم يجرؤ شيا شينغهي حتى على تعريف نفسه بأنه ' موهوب ' منذ المدرسة الابتدائية وحتى الآن ،
لم يعتبر نفسه طالبًا جيدًا تقليديًا ،
و دائمًا كانت التعليقات من المعلمين متشابهة :
“ ذكي، لكنه غير مطيع جدًا .”
لم يكن الأمر أنه لا يريد الطاعة—بل كان يكره حياة محكومة بالقوانين
وُلد عنيدًا ، حازمًا ، لا يلين و لا يحب السير مع الحشود
حتى لو اضطر للقتال بكل قوته ، أراد أن يشق طريقه بنفسه
و هكذا كان يتعامل مع العلاقات أيضًا
إذا أُعجب بشخص ما — سيسعى وراءه ،،
و إذا ظل باردًا ، سيتخلى ، وحتى الآن ، رغم أنه لم ينسى
تمامًا ، كان يجبر نفسه على السيطرة ، رافضًا الانغماس أكثر
وكذلك هو هكذا في مسيرته المهنية
أراد والديه أن يصبح مدرسًا — وظيفة مستقرة وسهلة
وطويلة الأمد—لكنه أحب الكتابة
فاختار بكل حزم أن يصبح كاتبًا بدوام كامل ، مصممًا على
صنع اسمه بقوة الإرادة فقط
هكذا كان دائماً — غير مستعد للتسوية — ، ولن يتراجع إلا
عند بلوغ طريق مسدود
و تمامًا كما هو الآن ، جالس أمام رسالة باي شينغتشو ما
تزال في صندوق الدردشة ، خطرت له فكرة جريئة فجأة
جلس بسرعة ، ممسكًا بهاتفه بكلتا اليدين ، فتح المتصفح، وكتب في شريط البحث :
[ عنوان شركة قوو للأفلام والتلفزيون ]
أراد أن يحاول مجدداً —-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق