القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch26 Toya

 Ch26 Toya



المقرّ الرئيسي لشركة قوو للأفلام والتلفزيون يقع في 

الطرف المقابل من مدينة لياهو— من شمالها لـ جنوبها


حتى بالقطار فائق السرعة ، استغرقت الرحلة أربعة ساعات كاملة —- 

لكن شيا شينغهي لم يتردد لحظة — حجز تذكرة ، 

وفي الصباح الباكر من اليوم التالي ، انطلق في رحلته الطويلة


انطلق القطار في العاشرة صباحًا ، وبحلول وصوله كانت 

الساعة قد تجاوزت الثانية ظهرًا ——


عصر من أواخر الخريف ، لكن الشمس حارقة ،،

بعد أن اختبأت خلف الغيوم لبعض الوقت ، 

خرجت من جديد بلا عائق ، ناشرة ضوءها وحرارتها فوق الأرض


بعد أربعة ساعات من السفر ، شعر شيا شينغهي بقليل من 

الإرهاق وهو يخرج من القطار

توقف عند دورة المياه في المحطة ، رتّب مظهره أمام المرآة ، 

ثم استقل سيارة أجرة على عجل متجهًا إلى مقر شركة قوو


نظر سائق الأجرة إلى مظهره المرتب وتعابيره الجادة ، فسأله مبتسمًا:

“ مقابلة عمل يا شاب ؟ شكلك رسمي جداً .”


: “ شيء من هذا القبيل ,” أجاب شيا شينغهي بابتسامة عريضة ، دون أن يهتم كثيرًا : “ فقط أجرب حظي "

لكن تحت أكمامه ، يده مشدودة بتوتر


كان يعلم جيدًا—بعض الأشياء لا تُمنح ، بل لا بد من القتال لأجلها


الساعة الثالثة والنصف عصرًا —-


وقف شيا شينغهي أخيرًا أمام المقرّ الرئيسي لشركة قوو 

للأفلام والتلفزيون


كان سائق الأجرة شخصًا لطيفًا وممتع —عم أصلع ، طيب 

القلب ، وحين لاحظ توتر شيا ، مازحه قائلًا :

“ لا تقلق يا فتى — لدي حظ ممتاز ! سأشاركك بعضًا منه ! ”


لم يستطع شيا شينغهي إلا أن يضحك ، وبالفعل خفّ توتره قليلًا


لكن الآن وهو يقف أسفل المبنى الشاهق والمهيب ، 

عاد التوتر من جديد —- أخذ نفسًا عميقًا ، شدّ ظهره ، ودخل


كانت موظفة الاستقبال في هذه الشركة الكبيرة محترفة ومهذبة —- 

و بابتسامة لطيفة ، استمعت إلى سبب قدومه، 

ثم سارعت بترتيب من يستقبله


تنهد شيا شينغهي تنهيدة ارتياح خفيفة — كان يظن أنه 

ربما أضاع وقته—وربما لن يتمكن حتى من مقابلة أي 

شخص مسؤول—لكن الأمور سارت أفضل مما توقع


{ لعلها بداية جيدة } و تفتّحت شرارة أمل صغيرة في قلبه، 

وهو يتبع موظفة الاستقبال عبر الممر الطويل


وعندما فُتح الباب الخشبي الأسود الثقيل ، التقى بالشخص 

المسؤول عن مشروعه


قال الرجل الممتلئ قليلًا ذو الملامح الودودة ، وهو ينهض 

من كرسيه الجلدي ويمد يده إلى شيا : “ مرحبًا ، مرحبًا , 

الكاتب تشوتي — تشرفت بلقائك — 

أنا تانغ هونغشنغ — نادِني فقط تانغ غا .”



لقد علم بقدوم شيا شينغهي مسبقًا عبر اتصال داخلي من 

مكتب الاستقبال ورغم أن الزيارة كانت مفاجئة ، لم يُبدِي 

أي دهشة أو امتعاض ، بل حافظ على لياقته وتهذيبه المعتاد


وبما أن الطرف الآخر كان أقدم منه مهنيًا بوضوح ، لم يجرؤ 

شيا شينغهي على مناداته بـ ' تانغ غا ' و صافحه باحترام ، 

وأنزل عينيه قليلًا وقال:

“ مرحبًا ، الرئيس تانغ ….

اسمي الحقيقي شيا شينغهي—شيا مثل الصيف ، وشينغهي 

بمعنى النهر المرصّع بالنجوم .”


لم يتكلّف تانغ هونغشنغ الرسميات و دعا شيا شينغهي 

للجلوس بحرارة ، 

وبدّل طريقة مناداته من ' الكاتب تشوتشي ' إلى ' شياو شيا ' بشكل عفوي


أغلقت موظفة الاستقبال الباب خلفهما سريعًا ، 

تاركةً الرجلين وحدهما في المكتب


جلس شيا شينغهي باستقامة ، وشرح بوضوح سبب قدومه


في المقابل —- أسند تانغ هونغشنغ ظهره إلى الكرسي 

قليلًا ، وبدأ يدير فنجان الشاي بهدوء


وقبل أن يُكمل شيا شينغهي حديثه ، ابتسم تانغ هونغشنغ ابتسامة خفيفة :

“ بما أنك تكبّدت عناء المجيء بنفسك من هذا البعد 

فلا بد أن نُظهر شيئًا من الصدق ، أليس كذلك ؟”

أخذ رشفة من الشاي ، وقال بنبرة هادئة :

“ بصراحة ، نحن مهتمون جدًا بمشروعك ... 

لديك قاعدة قرّاء بالفعل ، وتوجد مساحة كبيرة للتطوير .”


لا أحد يكره المديح ، وشيا شينغهي لم يكن استثناء

خفّ توتره قليلًا ، لكن تانغ هونغشنغ تابع:

“ لكن قد لا تكون على دراية تامة بذوق جمهور الدراما التلفزيونية ،،،

في قصتك ، لا يوجد ما يكفي من الرومانسية — إنها هادئة 

أكثر من اللازم ….”

واصل حديثه:

“ الجمهور هذه الأيام يعشقون قصص الحب الدرامية المتشابكة ... 

و كلما كانت العلاقات معقّدة أكثر ، كان ذلك أفضل ... 

قصتك ممتعة صحيح ، لكنها هادئة جدًا وتفتقر إلى الشغف ...”


ثم قال:

“ إذا كنا سنحوّلها إلى عمل درامي ، فعلينا إضافة بطلة ، 

وصناعة علاقة عاطفية متشابكة بعمق بينها وبين البطل ، 

انفصال ، ثم عودة ، مرارًا وتكرارًا…”


استمر في الحديث طويلًا ، وابتسامته المهذبة لم تفارقه ، 

وكلماته تنساب بهدوء فوق أوراق الشاي التي كانت تتمايل في الفنجان


وعندما تصل اللياقة حدّها الأقصى ، تتحول إلى نوع من التعالي —-

ففي بضع جمل بدت بسيطة ، أنكر تانغ هونغشنغ جوهر 

قصة شيا شينغهي بالكامل ، 

محاولًا فرض نسخة جديدة كليًا — يُبقي فيها الاسم 

والمظهر فقط ، ويجرّد العمل من روحه —-


و بعد أن استمع إليه ، سأل شيا شينغهي بغير تصديق :

“ وماذا عن الكلب ؟”


لوّح تانغ هونغشنغ بيده بلا مبالاة :

“ الكلب غير مهم .”


تجهّم شيا شينغهي :

“ لكن هذه قصة يكون فيها الكلب هو الشخصية الرئيسية .”


حدّق تانغ هونغشنغ فيه لبضع ثوانٍ ، وكأنه سمع للتو أكثر 

نكتة مضحكة في حياته :

“ هل تعتقد أن الجمهور يهتم بالكلب ؟ 

هم يأتون من أجل البشر — الرومانسية بين نجم ونَجمة 

رائجين هي التي تبيع—أفهمت ؟”


أنزل شيا شينغهي عينيه للحظة ، ثم رفعها من جديد :

“…لا أفهم ….”

بجمود : 

“ بطل قصتي كلب ... إنها تحكي عن كلب يعيش في عالم البشر ... 

ليست قصة رومانسية .”


غيّر تانغ هونغشنغ نبرته محاولًا التلطيف :

“ يا فتى لا تكن جامدًا هكذا — شركتنا تملك نظام تسويق ممتاز جداً ، 

ولا نتعامل إلا مع ألمع النجوم الشباب

الأرباح مضمونة ...”

تابع:

“ وبما أنك تكبّدت عناء المجيء بنفسك ، فأنا مستعد أن أمنحك فرصة ،،

ما عليك سوى أن توافق على تعديل القصة—لستَ مطالبًا 

بالكتابة ، فقط توقّع عقد التفويض بالتعديل—وسأعطيك هذا المبلغ .”


رفع يده وأشار إلى رقم معيّن ——


ظل شيا شينغهي صامت ، وملامحه باردة


شدّ تانغ هونغشنغ على أسنانه وأضاف إصبعين آخرين :

“ وماذا عن هذا الرقم ؟”

نظر إلى شيا بثقة كاملة ، وكأنه متيقّن أنه لن يرفض ، 

ففي النهاية ما قيمة بعض التعديلات أمام المال السهل؟


لكنه كان مخطئ ——


نهض شيا شينغهي فجأة : 

“ آسف ،، لا أستطيع أن أقبل بتشويه عملي إلى هذا الحد .”


عبس تانغ هونغشنغ بحاجبيه ، ولم يستسلم بعد ، فرفع إصبع آخر

“ بهذا المبلغ ؟”


الرقم قد تضاعف مقارنة بالعرض الأول


رفض شيا شينغهي مجدداً دون تردد : “ آسف.”


انفجر تانغ هونغشنغ : “ أنت عنيد !” وسقط قناع اللياقة عن وجهه : 

“ بهذا الأسلوب الذي كتبت به، تظن حقًا أن قصتك تصلح 

للتلفزيون دون تغيير ؟

اعرف حجمك جيدًا !

هل تظن أن أي شركة أخرى ستريد نصك ؟

اتركه إذًا ليتعفّن في درجك !”


وقف شيا شينغهي ثابتًا ، ولم يعد يضيّع أنفاسه

و ترك وراءه جملة واحدة فقط :

“ آسف لإزعاجك .”

ثم خرج من المكتب دون أن يلتفت


لم يأخذ المال السهل، لأنه يحب القصة كما هي، 

ولم يستطع أن يقبل بأن يُعاد تشكيل حياة بطلها على يد شخص آخر



حين غادر شركة الإنتاج  ، كان الوقت قد تجاوز السادسة مساءً


لم يتمكّن شيا شينغهي من حجز تذكرة عودة في اليوم نفسه، 

فاشترى تذكرة قطار فائق السرعة لليوم التالي ——


————-


بعد ليلة هدأت فيها مشاعره ، أصبح أكثر اتزانًا


لم يعد غاضبًا من نبرة تانغ هونغشنغ المتعالية ، لكنه مع 

ذلك لم يستطع منع شعور الخيبة من التسلل إلى قلبه


فلا أحد يحب أن يُرفَض، خصوصًا حين يأتي الرفض من 

شخص يملك نفوذًا في المجال


وبعد أربعة ساعات أخرى على القطار فائق السرعة ، 

عاد إلى لياوهو عند الظهيرة


لم يأكل جيدًا طوال اليومين الماضية ، ومع ذلك لم تكن لديه شهية تُذكر

و اشترى فطيرة حبوب كاملة من عربة في الشارع—تركيبته 

المفضلة : بيضتان مع رقائق مقرمشة—لكن بعد بضع 

لقيمات ، عجز عن المتابعة


حين عاد إلى المنزل ، وضع نصف الفطيرة المتبقية بلا 

اهتمام على طاولة القهوة ، ثم ارتمى على الأريكة ، 

محدقًا في الفراغ


وبعد فترة، تذكّر فجأة—{ لا يزال عليّ زيارة تشي }


وزيارة تشي تعني حتمًا احتمال لقاء باي شينغتشو


ورغم أن علاقتهما كانت قد هدأت قليلًا، فإن شيا شينغهي 

لم يرغب في إظهار جانبه المنهزم أمامه


أسرع إلى غرفته ليبدّل ملابسه، ثم عاد وأكمل نصف 

الفطيرة المتروكة على الطاولة، ووقف أمام المرآة للحظة 

وبعد أن رسم ابتسامة على وجهه، غادر المنزل


———


ربما كان حدسًا… لكن فعلًا — باي شينغتشو في منزله


دخل شيا شينغهي إلى الفناء وحقيبته على ظهره


وما إن نادى: “ تشي”، حتى فُتح الباب القريب، وخرج باي 

شينغتشو بعد أن سمع الصوت


شدّ شيا شينغهي طرف قميصه لا إراديًا وابتسم له

“ مساء الخير .”


: “ مم ...” أومأ باي شينغتشو برأسه قليلًا ، ثم قال:

“ أخذت إجازة اليوم ،، لقد ملأت طعام تشي وماءه .”


أومأ شيا شينغهي وسأل: “ حسنًا ،،، 

إذًا… هل يمكنني البقاء قليلًا لألعب مع تشي في الفناء؟”


لم يُجب باي شينغتشو فورًا


استقرّ نظره الهادئ على شيا شينغهي


عيناه الفاتحة أشبه ببركة صافية — نقيّة وشفافة ،  

لكنها قادرة على النفاذ إلى أعماق الآخرين


أدار شيا شينغهي رأسه على عجل، بشيء من الارتباك : 

“ما الأمر؟”


ظل باي شينغتشو ينظر إليه ، ثم خفّض صوته أخيرًا وقال:

“ لا شيء .”


خشي شيا شينغهي أن يكون قد انكشف أمره فعلًا ، 

فسارع إلى الالتفات بحثًا عن تشي 


ولحسن الحظ، كان تشي شديد التعلّق به، فركض نحوه فورًا، 

ينبح بسعادة ويدور حوله بحماس، مشتتًا انتباهه تمامًا


“هيا يا تشي ، نلعب رمي الكرة ؟”


“انطلق! أسرع، أحضر القرص!”


“تشي، أنت ذكي جدًا، تعال، أعطني قبلة!”


لعب معه فترة طويلة


ومع حلول الغسق ، كان كلٌّ من شيا شينغهي و تشي قد أُنهكا تمامًا


حمل تشي القرص بأسنانه وعاد إلى كوخه الصغير ليستلقي، 

غير راغب في الجري أكثر


من دون أن يشعر ، كان شيا شينغهي قد ابتلّ بالعرق، 

كما أن تلك المشاعر القاتمة التي كانت تثقل صدره خفّت كثيرًا


تنفّس الصعداء، وبينما يستعد للمغادرة ، التفت فجأة ليجد 

باي شينغتشو لا يزال واقفًا في مكانه ، يراقبه


لم يكن متأكدًا إن كان قد غادر ثم عاد ، أم أنه ظل واقفًا هناك طوال الوقت


{ لا بد أنها مجرد مصادفة } فكّر شيا شينغهي وهو يضغط شفتيه بابتسامة خفيفة : 

“ سأعود إلى منزلي الآن.”


: “… انتظر ”


للمرة النادرة ، لم يدعه باي شينغتشو يذهب بصمت


ناداه، ثم تقدّم نحوه بخطوات سريعة


ظلت عيناه الفاتحة معلّقتين بـ شيا شينغهي، محدثة تموّجًا خفيًا في أعماق قلبه


وبعد لحظة صمت، تكلّم باي شينغتشو فجأة :

“ أنت لست سعيد .”


لم تكن جملة استفهامية ، بل تقرير حاسم ، نبرة ويقينًا


تعبيره جاد ، وصوته العميق كاد يجعل أنف شيا شينغهي يؤلمه من شدّة المشاعر المفاجئة


…كاد يقول الحقيقة و لكنه حقًا لم يعرف كيف يشرح الأمر 

لـ باي شينغتشو—كيف رُفض من شركة الإنتاج ، ومع ذلك 

لم يستطع الاستسلام ، 

و كيف ذهب إليهم بنفسه ثم كان هو من رفض العرض في النهاية ، 

أو كيف لم يستطع تقبّل أن يُوصَف عمله بالممل وغير الجذّاب ، 

ولم يرغب في قبول “نصائح” أهل الصناعة


سلطتهم لا يمكن إنكارها، ومهما جادل، فسيبدو الأمر دائمًا وكأنه عناد طفل أو مزحة ساذجة


لذا ظل شيا شينغهي صامتًا فترة طويلة، ثم ابتسم ابتسامة متصنعة وقال :

“ لا، أنا بخير .”


وخوفًا من أن يواصل باي الضغط عليه ، أنزل عينيه بسرعة ، 

ورمى عبارة متعجّلة :

“ سأذهب الآن”،

ثم هرب من دون أن يجرؤ على الالتفات خلفه


لم يلاحظ أن باي شينغتشو كان واقفًا بهدوء تحت الإفريز 

خلفه ، يراقبه حتى اختفى تمامًا عن ناظريه


و بعد خمس عشرة دقيقة ، شيا شينغهي قد صعد إلى المترو


وبحكم العادة ، فتح ويبو ——

و كانت هناك رسالة خاصة جديدة :


[@nsxhss0905: كيف أحوالك مؤخرًا ؟]


يتبع


اههخ ي شيا متى تفهم !! و انت ي باي متى تعبّر صح !! 

بيجلطوني !!!


( كلنا نعرف مين هذا nsxhss0905 ~ بس نسوي نفسنا ماندري ~ )

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي