Ch32 Toya
الاتصال بحبيبك السابق في منتصف تجمع مع اصدقاء ،
ودعوته ليأتي ويشرب ؟
شيا شينغهي شعر أن هذا الموقف وحده كافٍ ليُدرج في
منتدى « أعظم لحظات الموت الاجتماعي » على موقع ' دوبان' ~
( يشبه موقع Reddit )
احمرّ وجهه على الفور
أمسك الهاتف بيد ، وبادر يشرح لباي شينغتشو بارتباك :
“ لا، لا—ليس الأمر كذلك ... إنهم ثملون . كانوا يمزحون
فحسب . لا تأخذ كلامهم على محمل الجد .
و لا بدّ أنك مشغول هناك ، أليس كذلك ؟
لن أزعجك بعد الآن ... أعتذر مجدداً — سأُنهي المكالمة—
مهلًا ! لا تأخذ هاتفي !”
كان مرتبكًا وحذرًا في آنٍ واحد ، لكنه لم يُكمل شرحه حتى
اختُطف الهاتف من يده مجدداً
: “ 999 شارع تشوغونغ — فندق كونغيوان، الطابق التاسع، الغرفة رقم 9 "
قال قائد السكن العنوان دون تردد ، واضح تمامًا ،
حتى إن نطقه صار دقيقًا وفصيحًا ~ وكأنه لم يكن ثملًا أصلًا
ثم تدخّل البدين وهو ينظر إلى ساعته ويصيح :
“ لديك نصف ساعة !!!
إن لم تصل قبل التاسعة والنصف ، فلن تنام الليلة مع شياو شيا !”
شيا شينغهي: “…؟”
{ لماذا بدا الأمر وكأنهم يخططون لأن ننام معًا هذه الليلة ؟
انتظر—ليس هذا هو المهم
المهم هو…
هل سيأتي باي شينغتشو فعلًا ؟ }
ارتعد شيا ، ومدّ يده ليخطف الهاتف ، لكن قبل أن يلمسه ،
دوّى صوت «بيب بيب» القصير—انتهت المكالمة
وقبل انقطاع الخط مباشرةً ، وصل إليه صوت باي شينغتشو الهادئ مجدداً
قال:
“ حسنًا .”
شيا شينغهي: “……”
{ لم يعد تعبير ' الموت الاجتماعي ' كافيًا لوصف ما حدث
بهذا المعدّل ، ينبغي قلي جثتي بالزيت ثم تقديمها مرة أخرى !
لقد انفصلنا منذ سنوات !
والآن في منتصف تجمع تواصلت بحبيبي السابق ونادوه ليشرب ؟
بل وهدّده أحدهم بأنه إن لم يأتِي ، فلن يُسمح له بالنوم معي … !!! }
خوفًا من أن يتفاقم الموقف إلى إحراج أشد ، سارع شيا إلى شرح الأمر للآخرين :
“ لا—اسمعوني ، دعوني أشرح أولًا !”
نظر قائد السكن إليه بنظرة جانبية :
“ تشرح ماذا ؟
بعد قليل سنجعل حبيبك يشرب . لا تحاول إيقافنا .”
وأضاف البدين :
“ نعم، ولا تتحجج عنه — ولا تحاول أن تشرب بدلًا منه !”
حين رأى شيا شينغهي أن الحديث ينحرف مجددًا عن
مساره ، شدّ من عزيمته وقرّر أن يكون صريح —-
و قال بجدية وهو ينظر إليهما :
“ نحن منفصلان .. لقد انفصلنا منذ سنوات .”
: “ ماذا ؟ انفصلتما ؟”
ساد الصمت فجأة أرجاء الغرفة الخاصة
البدين الذي كان في منتصف صبّ الشراب ، جعل الكأس
يفيض دون أن ينتبه
أما قائد السكن ، فتبدّل تعبير وجهه إلى شيء معقّد
يان تساي — الذي يعرف الحقيقة — فتح فمه محاولًا
تلطيف الأجواء ، لكن قبل أن ينطق بكلمة ، ضرب البدين
كأسه على الطاولة بقوة
: “ يا شياو شيا ! هذا ليس تصرّفًا لائقًا منك !”
تجمّد شيا شينغهي في مكانه :
“ آسف، أنا…”
: “ كيف تنحاز لغريب بهذا الشكل؟!”
استغرب شيا و لم يفهم ما الذي يقصدونه
ثم رأى قائد السكن يعبس بحاجبيه أيضاً ويقول
: “ صحيح يا شياو شيا ! نحن دائمًا عاملناك جيدًا أليس كذلك ؟
إنها مجرد كؤوس قليلة—نريد فقط أن يشرب حبيبك قليلًا .
ومع ذلك بدأت تختلق الأعذار ؟”
أومأ البدين موافقًا :
“ بالضبط ! بل وكذبت علينا لتغطي عليه ؟ حقًا ؟”
: “ لا، أنا…” حاول شيا شينغهي الشرح ،
لكن البدين قاطعه:
“ انسَى الأمر ! سيشرب سواء أعجبك أم لا
لا أعذار !
نحن لا نصدّقك على أي حال !”
: “ نعم ! وإن كنتما فعلًا قد انفصلتما ، فسأقف على يديّ وأصاب بإسهال !”
شيا شينغهي: “…”
{ من فضلك ، لا تفعل ذلك }
كان أصدقاؤه جميعًا ثملين
لم يكن أحد يصغي إلى تفسيره
عجز شيا شينغهي عن الكلام
التفت إلى يان تساي بنظرة توسّل ، آملًا أن يساعده—
لكن يان تساي اكتفى بأن ربت على كتفه ، ونظر إليه بجدية :
“…حظًا موفقًا شياو شيا "
“……”
في هذه الأيام ، قول الحقيقة لا يعني إلا أن لا أحد يصدقك
وحيث لا جدوى من مجادلة أصدقائه ، لم يبقَى أمام شيا سوى أن يعلّق أمله على باي شينغتشو
فتح ويتشات وأرسل له رسالة على عجل:
[ شياو تشي ]: آسف ، أصدقائي ثملون ويمزحون فقط ]
[ شياو تشي ]: لا بد أنك مشغول، لن أزعجك أكثر ]
بقيت الرسالة مدة طويلة بلا رد
لم يستطع شيا شينغهي أن يخمّن ما الذي يفكر به باي شينغتشو
و كان ينظر إلى هاتفه كل دقيقتين ، مما جعل قائد السكن
يمازحه أكثر من مرة :
“ ماذا ؟ لا تستطيع الانتظار ؟”
وأخيرًا ، جاء الرد ——-
[ باي ]: لا بأس ]
ما إن رأى شيا شينغهي الرسالة حتى تنفّس الصعداء بعمق
ظنّ أن الأزمة انتهت أخيرًا ،
وكاد يثني على نفسه سرًا لرباطة جأشه وسيطرته على الموقف —
لكن قبل أن يهنأ بذلك لدقيقة واحدة ، وصلت رسالة باي
شينغتشو التالية ——
[ باي ]: أنا في الأسفل بالفعل ]
شيا شينغهي: “…”
شيا شينغهي: “؟؟؟”
{ هل فات الأوان على الهرب ؟ }
…
بعد ثلاث دقائق ، دوى طرق ثابت على الباب —-
جلس شيا شينغهي إلى الطاولة ، وكأنه لم يعد يملك أي رغبة في الحياة ،
بينما أضاء وجه قائد السكن والبدين على الفور ——
تبادلا نظرة ذات مغزى و اعتدل البدين في جلسته ،
وتنحنح بتكلف ثم نادى باتجاه الباب:
“ تفضل بالدخول !”
أصدر الباب صرير خفيف وهو يُفتح ، ودخل باي شينغتشو
بخطواته الطويلة الواثقة
بدا وكأنه تعمّد أن يتأنق ~ ؛ شعره مصفف بعناية إلى الخلف ،
بدلته مكوية بإتقان ، وتلك النظارة ذات الإطار الذهبي
أضفت عليه هالة باردة وبعيدة
لم يكن يبدو كمن جاء إلى لقاء وديّ ، بل كمن حضر قمة دولية ~
ضحك قائد السكن وهو يتفحصه بنظرة لا تخلو من الإعجاب : “ وااااو ! مضى وقت طويل، أيها الزميل الأكبر!
تبدو في أبهى صورة !
هل تأنقت خصيصًا من أجل هذا اللقاء ؟”
رفع البدين حاجبه وأضاف مازحًا: “ طبعًا ، انظروا إلى من جاء لمقابلته !
لا تقلق أيها الزميل الأكبر ، وصلت خلال ثمانية وعشرين دقيقة ،
شياو شيا سيعود إلى المنزل معك الليلة بلا شك ~ "
كان ذلك تذكيرًا بالمزحة السابقة عن الوصول خلال ثلاثين دقيقة
احمرّ وجه شيا شينغهي، ونهض على عجل محاولًا تلطيف
الأجواء ، لكن باي شينغتشو ألقى عليه نظرة خفيفة وقال:
“ ممم .”
شيا { ماذا تعني ' ممم ' ؟!!!!!!!
يا صديق أعلم أنك تحب هذه الكلمة ، لكن استخدامها بلا
حساب قد يكون خطير !! }
شيا قد شرب قدرًا لا بأس به من الكحول
ومع ارتباكه ، اندفع الدوار إلى رأسه ، حتى شعر وكأنه
سيتفكك إلى شرارات
لكن الاثنين الآخرين لم يكتفيا بعد
فبعد المزاح ، أصرا الآن على أن يشرب باي شينغتشو
رفع قائد السكن كأسه وقال:
“ هيا أيها الزميل الأكبر
ليس من السهل أن تكون مع شياو شيا طوال هذه السنوات—نخبك .”
وانضم البدين :
“ شياو شيا هو مدلّل سكننا — وهذا يجعلك صهرنا—
نخب صهرنا !”
: “ وهذه واحدة أخرى…”
أخرج الاثنان خمس أو ست كؤوس صغيرة ، وملأوها حتى الحافة
كان شيا شينغهي يرغب بشدة في أن يصفع أفواههم لتصمت
المزاح بين الأصدقاء على انفراد شيء ،
أما قول كل هذا أمام الرجل نفسه — فكان قمة الإحراج
لم يجرؤ شيا شينغهي حتى على تخيّل ما الذي يفكر فيه باي شينغتشو
{ هل يظنني عالق في الماضي ؟
متمسك بمشاعر قديمة ؟
لقد انفصلنا منذ سنوات ومع ذلك لا يزال أصدقائي يعتقدون أننا معًا ولم أخبرهم … }
وما إن دُفعت الكؤوس أمام باي شينغتشو حتى سارع شيا شينغهي للتدخل:
“ انتظروا ، دعوني أقول شيئ ، أنا—”
قاطعه البدين بحدّة : “ اصمت ….”
ثم التفت إلى باي وقال:
“ هل تصدق هذا الرجل ؟ فقط ليمنعك من الشرب قال لنا
إنكما انفصلتما — و كأن هذا ممكن أصلًا !”
وأضاف قائد السكن:
“ كرجل ، هل يمكنك تحمّل ذلك ؟
أَلَا تدين لنا بكأس أخرى على الأقل بسبب هذا !!؟”
: “ صحيح ! إن لم تكن ترغب في الانفصال ، فاشرب أكثر !”
: “ بل كلما أحببته أكثر ، شربت أكثر !!!”
شيا شينغهي: “…”
عجز عن الرد
كان يعلم أن باي شينغتشو لا يحب الكحول —— وإن استمر
هذا الالتباس ، وغضب باي فعلًا ، فلن يستطيع أحد أن يحفظ ماء وجهه ——
وبينما يفكر في ذلك ، قرر شيا شينغهي أن يشرب بدلًا عنه
لكن ما إن مدّ يده ، حتى رفع باي شينغتشو فجأة أحد
الكؤوس الصغيرة ، وأمال رأسه ، وشربه دفعة واحدة
كأس واحدة —- ثم أخرى —-
حتى انتهت الكؤوس الخمسة أو الستة كلها
و وضع باي شينغتشو الكأس الأخيرة على الطاولة ، فصدر صوت مكتوم
: “ هل هذا يكفي؟” سأل
و رفع باي شينغتشو عينيه بهدوء نحو شيا شينغهي
و تلاقت أعينهما—
وقفز قلب شيا شينغهي قفزة مفاجئة ——
ذهل
{ لماذا شرب باي شينغتشو كل هذا ؟
ألم يكن أسهل أن يشرح الأمر فحسب ؟
…لا أستطيع أن أفهمه ….
وفي الحقيقة … لم أفهمه يومًا …. }
كان صوت باي شينغتشو بارد وبعيد ، وعيناه الفاتحة لا
تفصحان عن شيء
ومع ذلك ، بدا وكأن كل تلك الكؤوس قد صعدت مباشرةً
إلى رأس شيا ، فشعر بدوار وعدم اتزان
تشوّش عقله تمامًا و لم يعرف ماذا يقول أو ماذا يفعل
في هذه الأثناء ، سحب قائد السكن والبدين باي شينغتشو
ليجلس معهما ، يثرثران ويشربان، بينما جلس شيا شينغهي
على الأريكة القريبة بذهول ، يرفع كأسًا بعد آخر ويشرب معهما بلا وعي
وسرعان ما غرقت الطاولة في فوضى السُكر
ورغم أنهم قالوا إنهم يتحدثون مع باي شينغتشو — فإن
أصواتهم كانت عالية بما يكفي ليصل كل حرف إلى أذن شيا شينغهي
تحدثوا عن كل شيء —
عن الأيام الأولى حين كان شيا شينغهي يركض ليشتري
ويحضر الطعام — ويحجز المقاعد لباي شينغتشو
' وقد التقط زملاء السكن صورًا لهما خلسة آنذاك '
ثم عن الفترة التي درسا فيها معًا ،
حين شارك شيا شينغهي ملاحظات باي شينغتشو المهمة
للاختبارات مع السكن كله ؛
ثم عن الوقت الذي انتقلا فيه للعيش معًا ، وصارا هدفًا لا
ينتهي للمزاح والسخرية…
أُجبر شيا شينغهي على استعادة علاقتهما من خلال تلك الذكريات ،
ولم يستطع إلا أن يعترف —
أن تلك اللحظات ، عند النظر إليها الآن ، كانت ما تزال جميلة
{ ربما كان الأمر مجرد أسف …..
فمهما حاولت وقتها ،،، لم أستطيع سوى لمس السطح
لم أدخل يومًا عالم باي شينغتشو حقًا … }
و أثناء هذا ، كان يان تساي قد انضمّ هو الآخر إلى الشرب في وقتٍ ما
لكن بخلاف الاثنين الآخرين ، اللذين لم يتوقفا عن المزاح
بشأن شيا شينغهي وباي شينغتشو — اكتفى يان تساي
بالشرب مع باي شينغتشو كأسًا بعد كأس ، وكأنه يتحدّاه بصمت
لسوء الحظ كان الثلاثة قد شربوا الكثير قبل وصول باي شينغتشو
فتناوبوا جميعًا على محاولة إسكاره، لكنهم فشلوا
ربما كان باي شينغتشو مرعبًا بهدوئه وعقله — يعرف متى
يجب أن يتوقف ، ويظل ممسكًا بزمام نفسه
وفي النهاية —- انهار الاثنان فوق الطاولة ، غارقين في
اللاوعي تمامًا ، ولم يبقَى سوى يان تساي —- الذي كان في حال أفضل قليلًا
و بعينين زجاجية وجسد مترنّح ، أمسك بياقة قميص باي شينغتشو وتمتم:
“باي شينغتشو!”
لسانه ثقيل ، ومع ذلك ظلّت يده مشدودة على ياقته بقوة غير متوقعة
ومع سقوط الآخرين في الإغماء ، أسقط يان قناع المزاح —-
و عيناه محمرّتين وهو يحدّق في باي بغضب
“ لا تظن أن مظهرك الأنيق يخدعني ! أنت وغد حقيقي !
أنت لست رجلًا أصلًا !
يا ابن الـ…”
جلس باي شينغتشو بهدوء في مكانه
يعلم أنه ثمل ، وكان ينظر إليه وكأن الأمر لا يتجاوز إزعاجًا طفيف
و تركه يشتمه بلا مقاومة
وبعد مدة لا تُعرف ، نفذ ما لدى يان تساي من طاقة و بدأ
يتنفس بشدة ، ثم—كما لو أن بالونًا قد أفرغ من هوائه—
تمتم بصوت خافت:
“ شياو شيا… شخص طيب حقًا… لا تجعله يبكي مجدداً .”
{ يبكي ؟ } عبس باي شينغتشو بشدة
وفي لحظة واحدة ، تلاشى هدوؤه كله ——-
و بعد أن قال ذلك انهار يان تساي فوق الطاولة ، غارق في نوم عميق
عبس باي شينغتشو —- وانتقل نظره لا إراديًا إلى حيث يوجد شيا شينغهي
في هذه اللحظة —- شيا شينغهي قد غفا متكوّرًا على
الأريكة بجانب الطاولة
انكمش في الزاوية ، و يلف ذراعيه حول ركبتيه ، كحيوان صغير وحيد
تقدّم باي شينغتشو ووقف إلى جواره
انخفض بصره قليلًا وهو يتأمل بصمت عيني شيا شينغهي
المغمضين ، والظل الخفيف الذي ترسمه رموشه
و تعلّقت خصلات من شعره الذهبي الناعم بوجنته ،،
تحرّكت تفاحة آدم في حلق باي شينغتشو
وانسابت أصابعه الطويلة برفق على بشرته ، يُبعد الخصلات
الدقيقة ، — لمس خده وجانب أنفه ، حتى شفتيه المفتوحه قليلًا
: “ هل بكيتَ بسببي؟”
ضغط إبهام باي شينغتشو برفق على شفتي شيا شينغهي
و تعبير وجهه صعب القراءة
“ متى ؟”
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق