Ch37 Toya
عندما تلقّى شيا شينغهي اتصال باي شينغتشو — كان واقفًا
عند النافذة ، شارد الذهن
هواء الشمال لم يكن نقيًا كهواء الجنوب ، ولا سيما في
الشتاء حين يُحرق الفحم للتدفئة
وبالقرب من محطة الطاقة ، توجد مداخن عملاقة تنفث
بخار أبيض يختلط بالسماء
وفي الليل ، يظلّ الأفق ضبابيًا ، حتى إن رؤية النجوم تصبح ترفًا نادرًا
العودة إلى حضن العائلة جلبت معه فرحًا خالصًا ، كعشبٍ
مائيٍّ تائه وجد أخيرًا جذوره
حالة والده تتحسّن تدريجيًا ، وأصبح قادرًا على النهوض من السرير والمشي
الأقارب توافدوا واحد تلو الآخر ، ومعهم الأطفال ، فامتلأ
البيت بالضحك والضجيج
تجمّعات العائلة في الأعياد تجعل الفراق أصعب دائمًا
وفي هذا الدفء والانسجام ، كان هناك حزن خفيف يلوّن المشهد
رغم أن شيا شينغهي يعمل من المنزل، فإنه يدرك أهمية الانضباط
في الأعوام السابقة كان يعود إلى لياوهو في اليوم الثامن أو
التاسع من الشهر القمري ليبدأ التحضير لأعماله الجديدة
هذا العام، حين سأله والداه عن موعد عودته، تردّد
في شبابه، مدفوعًا بالطموح، اندفع إلى المدينة الكبيرة
عازمًا على صنع اسمه
أما الآن، فقد شاخت ملامح والديه، وبدأ الشيب يزحف إلى شعرهما
و هذه المرة ، وخصوصًا بعد مرض والده ، شعر وكأن جرسًا
يُقرَع في قلبه ، يوقظه على شوق وذنب تجاه والديه
كان الابن الوحيد ، وقد سكبا فيه كل حبهما
لم يفهماه دائمًا ، لكنهما مع الوقت قبلا اختياره للكتابة مهنة له
وحتى حين أفصح عن ميوله واشتدّ الأمر ، وبكيا وصرخا ،
انتهى بهما المطاف إلى القبول ، وقالا له: “ نحن فقط
نريدك أن تكون آمنًا وسعيدًا .”
فكّر شيا شينغهي { في لياوهو … لم يعد هناك ما يربطني بشيء …
والآن وقد كبِر والداي ، ربما حان الوقت لأعود و أتحمّل
مسؤولياتي كابن .. }
————
وعلى طاولة الطعام —— قبل قليل
سألته والدته مجددًا متى ينوي العودة
فأخبرهما بما يدور في ذهنه
توقّفت يد تشيو غوييو في منتصف الطريق وهي تلتقط الطعام :
“هل تنوي حقًا العودة ؟”
أومأ شيا شينغهي : “ نعم "
سأله شيا أنغوو : “ هل أنت متأكد ؟
ألم تكن دائمًا تريد البقاء في المدينة الكبيرة ؟
لماذا هذا التغيّر المفاجئ ؟
وماذا عن شقتك وأغراضك هناك ؟”
ابتسم شيا شينغهي :
“ فكّرت بالأمر جيدًا — أنا هناك وحدي على أي حال ،
لا شيء أشتاق إليه ،
سيكون جميلًا أن أكون معكما من جديد ،
وبما أنني كاتب متفرغ ، فلا تقلقوا بشأن العمل
أمّا الشقة والأغراض ، فسأعود لترتيبها بعد رأس السنة .”
أومأت تشيو غوييو برأسها قائلة : “هذا قرارك”،
لكن السعادة في عينيها كانت واضحة لا تخفى
شيا شينغهي يعلم أنها لطالما تمنت عودته إلى البيت ،
لكنها لم تجرؤ على طرح الأمر خشية أن يشعر بالضغط
——-
شيا شينغهي وهو شارد { إذًا سأعود ،
ففي النهاية ، لم تكن لياوهو يومًا موطني الحقيقي }
و بعد العشاء ، وقف عند النافذة يرى مشاهد العائلات
المتجمعين ببهجة في الأسفل
لم يشعر بمرور الوقت ، حتى انتبه إلى أن الساعة تجاوزت منتصف الليل
أخرج هاتفه وأرسل تهاني رأس السنة لأصدقائه ، ثم توقّف
إصبعه أخيرًا عند محادثة باي شينغتشو —-
{ ربما يجب أن أرسل له رسالة }
في الآونة الأخيرة لم يكن باي شينغتشو يراسله كثيرًا ،
وهو أيضاً لم يبادر ،
في البداية كان مشغول ، ثم لم يجد سبب واضح للتواصل معه ،
وربما لأن فكرة مغادرة لياوهو كانت تثقل قلبه ،
بدأ لا شعوريًا يتجنب كل شيء ——
وإن كان هناك شيء واحد في لياوهو يصعب عليه التخلي عنه ،
بعد كل ما هو مادي كشقته ، فسيكون باي شينغتشو
حين تخرّج فكّر شيا شينغهي أيضًا في العودة إلى مسقط رأسه ،
أو الانتقال إلى مدينة كبيرة أقرب إلى عائلته
لكن ربما لأن عائلة باي شينغتشو كانوا يقيمون في لياوهو
ورغم انفصالهما ، انتهى به الأمر إلى البقاء ، وشراء منزل ،
ومحاولة جعل هذه المدينة موطنًا له
ظلّت أصابعه معلّقة فوق الشاشة ، متردد ، يحذف ويعدّل
ثم شدّ على نفسه أخيرًا وأرسل رسالة لا تتجاوز :
[ سنة جديدة سعيدة ]
وبمجرد أن أرسلها، ألقى الهاتف جانبًا بسرعة
و عند الواحدة فجرًا ، لم يتوقع أن يرد باي شينغتشو بهذه
السرعة—ولا أن يكون الرد مكالمة صوتية
وحين اتصل الخط ، ووصل ذلك الصوت المألوف الواضح إلى أذنه ،
بدا حيًّا إلى درجة جعلت شيا شينغهي يشك للحظة في واقعيته ،
قال باي شينغتشو كلمة واحدة فقط : “ مرحبًا ؟”
تلعثم شيا شينغهي قليلًا : “ م… مساء الخير ”
: “ مساء الخير ...” ردّ باي شينغتشو ثم صمت لثانية
وأضاف بصوت خافت :
“ سنة جديدة سعيدة .”
استقرّ هذا الصوت العميق في أذن شيا شينغهي كبلسم
لطيف ، يهدّئ بصمت مشاعره المتشابكة
شيا شينغهي قد اشترى منزلًا في لياوهو ونقل قيده العائلي
إليها ، لكنه يعلم—أن موطنه الحقيقي ليس هناك
و المنزل هو حيث تكون العائلة
وهو وحيد
{ لقد حاولت … حاولت بكل ما أوتيت من جهد ….
لكن كل محاولاتي طوال هذه السنوات لم تستطع تدفئة
قلب باي شينغتشو ….
لم يبقَى لي في النهاية سوى أن دفن تلك المشاعر العالقة
عميقًا في داخلي
ربما هكذا تنتهي الأمور … } ابتسم شيا شينغهي بمرارة
{ حتى الآن ،،، لم أستطع تخطي باي شينغتشو …
لكن الحب لا يُفرض ، وفي النهاية لم أصبح الشخص الذي
يفضّله باي شينغتشو
علاقتنا الآن ليست حميمية —— و بعد تبادل التهاني ،
كان يفترض أن تنتهي المكالمة ….}
لكن ربما لأن شيا شينغهي كان يشعر ببعض الكآبة ، لم يشأ أن يُنهي الخط
وبعد لحظة صمت ، تفوّه دون تفكير :
“ ماذا تفعل ؟”
فقط ليطيل سماع صوت باي شينغتشو قليلًا ——
يعلم أن باي شينغتشو لا يحب الحديث عن نفسه
وما إن خرجت الكلمات من فمه حتى ندم ،
وكاد أن يُنهي المكالمة ، لكن باي شينغتشو بعد توقف قصير ، أجاب بهدوء :
“ مناوب . وأنت ؟”
شيا شينغهي : “ أنا ؟
أقف عند النافذة فقط… أتنفّس بعض الهواء .”
الغريب أنهما بدآ يتحدثان
حديثًا عابرًا، بلا هدف
لم يكن هناك موضوع حقيقي
أحيانًا يسود الصمت
وكان شيا شينغهي يظن في كل مرة أن باي شينغتشو سُينهي المكالمة ،
لكنه كان يواصل الحديث في كل مرة —-
وفي النهاية، سأله باي شينغتشو :
“ متى ستعود ؟
مسودة عقد الفيلم جاهزة وتنتظر توقيعك ،
وما زلت لم تعوّضني عن الأريكة —- علينا أن نتحدث في
هذا عندما تعود ،
تشي لم يعد يأكل جيدًا في الفترة الأخيرة…
ربما يشتاق إليك .”
توقّف شيا شينغهي عند سماع ذلك الصوت المنخفض المستقر
أعاد باي شينغتشو السؤال:
“ متى ستعود ؟”
ابتسم شيا شينغهي فجأة { ربما .. لم تكن الأمور سيئة كما كنتُ أظن ...
قد لا يحبّني باي شينغتشو — لكن بعد نصف عام من التعامل ،
لم تعد علاقتنا باردة ومؤلمة كما كانت بعد الانفصال
الحب لا يُفرض ، لكن ما بيننا الآن—بهذه الصورة—ليس مزعج }
: “ سأعود قريبًا "
: “ قريبًا يعني متى؟”
فكّر شيا شينغهي قليلًا : “ غالبًا بعد الخامس عشر "
: “ حسنًا "
…
في اليوم الخامس عشر من الشهر القمري ،
والداه قد عادا إلى العمل منذ أسبوع — وبعد التأكد من أن
حالة والده مستقرة وتتحسن، استقلّ شيا شينغهي القطار السريع عائدًا
بيع المنزل أو نقل ملكيته لم يكن أمرًا يُنجز بين ليلة وضحاها — وهو الآن بالغ ، وعليه أن يبني حياته بنفسه
لا يمكنه العيش مع والديه إلى الأبد
وإن كان يفكر فعلًا في العودة إلى مسقط رأسه ، فعليه أن
يبدأ بالنظر في عقارات هناك أيضًا
و في الطريق إلى المحطة ، قالت له والدته تشيو غوييو :
“ اعتنِي بنفسك هناك ،، لا تتعجل ولا تقلق علينا ،،
والدك بخير ، وأنا بصحة جيدة . نحن نحترم قرارك .”
تنهدت بخفة وأضافت:
“ ربما تكون العودة فكرة جيدة في النهاية ،
أنت لا تستطيع الزواج أو إنجاب الأطفال ، وأنت وحيد هناك ،
من الصعب على والدك وعليّ ألا نقلق .”
أومأ شيا شينغهي، وحفظ كلماتها في قلبه بصمت
الفراق دائمًا يحمل لمحة حزن
و بعد أن صعد إلى القطار ، أسند شيا شينغهي ظهره إلى
النافذة ، يراقب المشاهد المتلاحقة في الخارج
وفي منتصف الطريق ، هطلت أمطار غزيرة فجأة
في الشمال نادرًا تُرى أمطار بهذه الشدة في الشتاء
و المطر البارد كوّن بركًا بسرعة ، واضطر القطار إلى الإبطاء ،
ثم توقّف تمامًا لفترة
هذه أول مرة يمر فيها شيا شينغهي بموقف كهذا على متن قطار فائق السرعة
جلس عاجزًا ، يحدّق في قطرات المطر وهي تضرب زجاج النافذة بإيقاع فوضوي
تجمّع الماء على الأرض ، وتناثرت القطرات محدثة دوائر واسعة
و بدأ الركاب يتململون ، وارتفعت أصوات الشكوى
وظلّ طاقم القطار يكرر الإعلانات لتهدئة الجميع
وسط هذا الضجيج ، اهتز هاتف شيا شينغهي فجأة
[ باي: هل أنت في طريق العودة اليوم ؟ ]
{ يا لها من مصادفة } ابتسم شيا شينغهي وأنزل رأسه ، وردّ:
[ شياو تشي : في القطار ]
[ شياو تشي : نزل المطر في منتصف الطريق ، ونحن متوقفون منذ ساعات ]
[ شياو تشي : هل تمطر في لياوهو أيضًا ؟ ]
[ باي : المطر غزير ]
[ باي : متى ستصل ؟ ]
[ شياو تشي : على الأغلب بعد حلول الظلام ]
[ شياو تشي : ماذا ؟ ستأتي لاستقبالي ؟ ]
منذ مكالمة ليلة رأس السنة ، صار الاثنان يتبادلان الحديث أحيانًا عبر ويتشات
أمر نادر لم يعتاداه حتى أثناء مواعدتهما ، عاد ليحدث ببطء
—بعد أربعة سنوات من الفراق
فكّر شيا شينغهي أن السبب ربما كان أنه في الماضي كان
حذرًا أكثر من اللازم مع باي شينغتشو و يخشى دائمًا أن
يزعجه ، ويمشي على أطراف أصابعه
أما الآن — بعد أن أدرك أنه مهما حاول ، فلن يحبّه باي
شينغتشو على الأرجح— فبدأ شيا شينغهي يترك الأمور تمضي
و صار أكثر ارتياحًا ، حتى إنه يمزح مزاح عابر بين الحين والآخر
و بعد أن أرسل الرسالة الأخيرة مباشرةً ، همّ أن يضيف :
' أمزح فقط '
لكن قبل أن يفعل —
ردّ باي شينغتشو قد وصل بالفعل
[ باي : بالتأكيد .]
[ شياو تشي : ؟؟؟ ]
[باي: السبب الرئيسي أن تشي لم يعد يأكل جيدًا مؤخرًا .
أردت منك أن تأتي وتطمئن عليه . ]
{ حسنًا إذن } لم يلتقِ الاثنان منذ قرابة شهر ، وكان شيا
شينغهي يشتاق فعلًا إلى تشي
وبما أن باي شينغتشو هو من اقترح الأمر ، لم يرفض ،
و اكتفى بالرد بـ [ شكرًا ] وواصل انتظار تحرّك القطار
————
الساعة الثامنة مساءً ——
كما توقّع شيا شينغهي —- وصل القطار أخيرًا و الظلام قد
غطّى السماء تمامًا
المشي من الرصيف إلى الصالة الرئيسية كان أشبه بالانتقال من الليل إلى النهار
فالقاعة المضيئة تعجّ بالناس ، وبمجرد أن رفع شيا شينغهي
رأسه، لمح باي شينغتشو يقف في الجهة المقابلة
يرتدي ملابس كاجوال بسيطة ، ويداه في جيوبه ، واقفًا
هناك بشكل عفوي—ومع ذلك ، كان لا يزال الحضور الأكثر
بريقًا في المكان ، يتلألأ كضوء حتى في صالة مشرقة بالنهار
استغرق الأمر دقائق إضافية لعبور بوابات المحطة
شد شيا شينغهي شفتيه قليلًا وهو يمشي نحو باي شينغتشو
ربما كان صوت الخطوات ، أو مجرد إحساس غامض —
فبينما شيا شينغهي على وشك التوقف ، رفع باي شينغتشو رأسه فجأة
و التقت أعينهما بشكل غير متوقع
و في تلك النظرة القصيرة ، خفق قلب شيا شينغهي بقوة
: “ نذهب ؟”
بدت على باي شينغتشو لحظة دهشة ، لكن سرعان ما عاد إلى هدوئه المعتاد
و اخذ حقيبة شيا شينغهي بشكل طبيعي
وقاده نحو موقف السيارات تحت الأرض
كان كل شيء طبيعيًا ، كما لو حدث ذلك مرات لا حصر لها من قبل
و انطلقت السيارة ببطء
ربط شيا شينغهي حزام المقعد غريزيًا
و اندمجت السيارة الفضية بسرعة في حركة المرور ، متجهة بثبات إلى الأمام
الجو هادئ داخل السيارة
لم يتكلم لا باي شينغتشو ولا شيا شينغهي
و الأصوات الوحيدة كانت همهمة المحرك الناعمة و…
صوت معدة شيا شينغهي المتقطعة
أنزل رأسه بحرج ، واحمر وجهه خجلاً
لقد ركب القطار في الصباح الباكر ، ولم يتوقع أن تمتد الرحلة ليوم كامل
و كان القطار مزدحم ، فلم يشعر بالجوع آنذاك
لكن الآن بعد أن نزل—و شعور أنه اقترب من المنزل—بدأت
معدته تصدر أصواتًا غير متحكم بها
ولم يحدث هذا إلا الآن ، بينما — باي شينغتشو على مقربة منه
و في هدوء السيارة ، كان صوت المعدة يبدو عاليًا جدًا
لم يجرؤ شيا شينغهي على رفع رأسه ، متمنيًا لو بإمكانه الزحف تحت المقعد
لم يعرف كم مرّ من الوقت— ربما شعر وكأنها حياة كاملة—
ولكن عندما شعر أن وجهه أصبح ساخنًا بما يكفي لقلي
بيضة ، توقفت السيارة ببطء
كسر صوت باي شينغتشو الصمت
: “ لقد وصلنا "
امتدت يد شيا شينغهي نحو مقبض الباب على الفور ،
ولكن عندما ألقى نظرة إلى الخارج ، أدرك أن المكان غريب
—لم يكن منزله ، ولم يكن منزل باي شينغتشو أيضًا
{ ألم يكون الهدف هو الاطمئنان على تشي ؟
هل انتقل باي شينغتشو؟ }
نظر شيا شينغهي أكثر دقة ، ثم أدرك أنهم متوقفون أمام مطعم خاص
{ ماذا نفعل هنا ؟ }
وكأن باي شينغتشو شعر بأفكاره ، قال بهدوء : “ لنأكل أولًا "
انتشر دفء في قلب شيا شينغهي و كان على وشك قول ' شكرًا ' متأثرًا باللفتة ،
عندها أضاف باي شينغتشو:
“ قبل أن تجوع جدًا وتحاول سرقة طعام تشي .”
شيا شينغهي: “…؟”
{ لستُ جائعًا إلى هذا الحد !
مجرد صوت معدة متقطّع ،
هل يستحق كل هذا السخرية ؟ }
خرج شيا شينغهي من السيارة غاضبًا ودخل المطعم—
ليستقبله فورًا عبق الطعام الشهي الذي أسر انتباهه على الفور
{ … حسنًا، ربما يكون باي شينغتشو مزعج أحيانًا ، لكنه على
الأقل يتمتع بذوق رفيع ! }
المطعم في مكان هادئ ومخفي ، لكن الديكور نظيف ومنعش
و الجدران الخضراء الفاتحة مزينة بلوحات زيتية مرسومة
يدويًا ، مما أضفى لمسة من الربيع على الموسم البارد
جلس شيا شينغهي على كرسي من الخيزران المنسوج
بشكل فريد ، وطلب طبق المعكرونة مع سجق الفلفل
الأسود الموصى به من قبل المطعم
انفجرت نكهة السجق المدخن والفلفل الأسود المعتدل على اللسان،
بينما المعكرونة مطهوة على درجة ' أل دينتي ' المثالية
و جاء مع الوجبة كوب من الحليب الصويا الساخن ،
المعدة الممتلئة والبطن الدافئ ، تلاشى شعور شيا شينغهي بالإزعاج السابق
{ انسَى الأمر ،،، لقد عرفت بالفعل نوعية شخصية باي شينغتشو }
…
بعد الانتهاء من الطعام ، عاد الاثنان إلى السيارة
شيا شينغهي: “ هل نتجه إلى منزلك الآن ؟”
أومأ باي شينغتشو برأسه قليلًا ، وأرجع السيارة للخروج من مكان الركن
لا يحب باي شينغتشو الكلام أثناء القيادة
و لا موسيقى ، لا راديو المرور — مجرد همهمة المحرك الهادئة
و بعد أن شبع ، وبعد يوم كامل على الطريق ، تمكن شيا
شينغهي أخيرًا من الاسترخاء
و استند بهدوء على النافذة ، وغاب ذهنه بعيدًا
السيارة دافئة — معدته ممتلئة و كل شيء من حوله هادئ
فأغمض شيا عينيه ، وشعر بالنوم يتسلل ببطء…
…
بعد نصف ساعة تقريبًا ——
توقفت السيارة ببطء أمام فناء باي شينغتشو
: “ لقد—” توقف باي شينغتشو وهو يستدير ليرى شيا شينغهي
أنه قد غط في النوم
نائمًا بعمق ——
و عيناه الجميلة والحيويتان مغمضتين ، ورموشه الطويلة
تلقي بظلال خفيفة على وجنتيه
ضوء السيارة خافت —- ووهج ذهبي ناعم من مصابيح
السيارة العلوية تغمر جبهته وجفنيه وشفتيه
تجوّل نظر باي شينغتشو ببطء من جبهة شيا شينغهي إلى شفتيه قليلًا
{ شفتيه …. ناعمة وحلوة … }
تذوّق باي شينغتشو تلك الشفاه أكثر من مرة—أحيانًا برفق، وأحيانًا بعنف
يحب القبلات الطويلة الممتدة — لكنه أيضًا يحب عضّه بشدة ، راغباً في ترك أثره ، علامة على أن هذا الشخص ملك
له— و لا يمكنه الهروب أبدًا
و في لحظة ما —— انحنى باي شينغتشو إلى الأمام
اقتربت المسافة بين شفاههما أكثر فأكثر ، حتى شعر باي
شينغتشو بتنفس شيا شينغهي الثابت
شهيق. زفير. شهيق. زفير
و هذه الشفاه الوردية بدت وكأنها إغراء صامت ، تجذبه نحو هاوية أعمق
بالطبع كان باي شينغتشو لا يزال منزعج من شيا شينغهي
الوداع المؤلم آنذاك ، و سلوك شيا شينغهي اللامبالي عند
لقاءهما مجددًا ،
و الطريقة التي يذهب ويأتي بها كما يشاء…
والكثير من المشاعر المتشابكة التي لم تُفسر بوضوح
لكن في هذه اللحظة ، تحوّل كل الكبرياء ، والاستياء ،
والحب الكامن إلى رغبة لا يمكن إنكارها—أراد تقبيله ،
{ وأريد أن…}
لمع بريق مظلم في عيني باي شينغتشو
و شفاهه على وشك أن تلمس شفاه شيا شينغهي، حينها فجأة—
مزق نباح حاد الأجواء الحميمية ——
“وووفف ! وووفف ! وووفف !”
تشي يقفز بحماس خارج السيارة ، و يضرب الباب بحماس
مع صوت ' كلانغ كلانغ ' مدوٍ— صوت يمكن سماعه على بعد عشرة أمتار
تحرك شيا شينغهي بتثاقل ، و عيناه نصف مغلقتين من النوم : “ مم… هل وصلنا؟”
: “… نعم " سحب باي شينغتشو بسرعة نفسه بعيدًا ،
غمره فجأة شعور بالرغبة في إخراج تشي من الفناء فورًا —-
يتبع
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
تعليقات: (0) إضافة تعليق