Ch38 loi
اليوم يوم أحد و ستأتي يان فاي لتناول العشاء ،
لذا طلب رونغ كي المكوّنات مسبقًا عبر هاتفه ،
وما إن وصلت الطلبية حتى بدأ يقطع في المطبخ دون توقف
في مثل هذا الوقت يكون يان تشي عادةً لا يزال نائمًا،
لكن صوت ' طاااخ ، طاااخ ، طاخ ' كان قوي لدرجة لا يمكن تجاهله
و بعد قليل دخل المطبخ وهو يتثاءب ، و يجرّ قدميه
بتكاسل ، ثم عانق رونغ كي من الخلف واتكأ عليه بخمول
“ تقطّع لحم ؟”
“ فلفل حار "
رفع رونغ كي الساطور ، ثم شطر رأس السمكة على لوح التقطيع إلى نصفين :
“ والآن أُحضّر رأس السمكة .”
وقف رأس السمكة الملطّخ بالدم على لوح التقطيع بشكل
مريب ~ ، ناشرًا كآبة غامضة في المكان المغمور بضوء الشمس
ترك يان تشي رونغ كي وتراجع خطوة ، متجنبًا النظر إلى السمكة الميتة
“ هل قائمة اليوم… دموية إلى هذا الحد ؟”
استدار رونغ كي نحوه بابتسامة خفيفة :
“ يان فاي قالت إنها تريد طعامًا حارًا .
عليك أن تتحمّل قليلًا .”
يان تشي : “ همم ،،
لكن لا تجعله حارًا جدًا - أنت تعرف أنني لا أتحمّل الفلفل"
بعد أن غادر يان تشي المطبخ ،
أخد رونغ كي قبضة أخرى من الفلفل الحار ~
…
وصلت يان فاي أبكر من المتوقع ، مرتدية صديرية عتيقة
بلا أكمام وبنطال واسع الأرجل
حتى عند زيارة منزل ابنها ، أنيقة وتعرف كيف تلفت الأنظار
و بعد أن ناولت النبيذ الذي أحضرته إلى يان تشي ، دخلت
المطبخ بحماس وسألت رونغ كي:
“ هل أستطيع المساعدة ؟”
كان رونغ كي قادرًا على تولي كل الأطباق بمفرده ، وكاد
يقترح عليها الجلوس في الصالة ، لكنها أضافت:
“ أنا أحب الطبخ كثيرًا ، لكن نادرًا تسنح لي الفرصة .”
وضع رونغ كي قطع الدجاج في وعاء شفاف : “ هل يمكنكِ تتبيل الدجاج إذًا ؟
سأخبركِ بما تضيفينه .”
: “ لا مشكلة !” قالت يان فاي وهي تشمّر عن ساعديها
ناولها رونغ كي قفازين بلاستيكيين، ثم أخذ يوجّهها لإضافة
نبيذ الطبخ ، وصلصة الصويا ، والنشاء ، وغيرها من
المكوّنات واحد تلو الآخر
و كان واضح أن يان فاي تعرف طريقها جيدًا في المطبخ ؛
فقد ضبطت المقادير بدقة دون حاجة إلى كثير من إرشاد رونغ كي
و تبادلا الحديث على مهل ، متنقلين بين ما يفعلانه وأخبار
العالم ، ثم عاد الكلام بشكل طبيعي إلى يان تشي
: “ هل أنتما معًا منذ نصف عام الآن ؟”
يان فاي قد انتهت من تتبيل الدجاج ، وبدأت بتجهيز
الخضار لطبق شرائح اللحم المسلوق
: “ نعيش معًا منذ ما يقارب نصف عام .”
ألقى رونغ كي نظرة عابرة على يان تشي في الصالة ، فرآه
منغمسًا في جهازه اللابتوب ، ثم سأل يان فاي:
“ يان تشي قال لي إنه هو التوب . هل هذا صحيح ؟”
— ورغم أن مناقشة مثل هذه الأمور أمام الأهل قد تبدو غير
لائقة ، فإن يان فاي لم تكن أمًا تقليدية ، لذا لم يرَى رونغ في ذلك أي مشكلة
: “ أوه ؟ اعترف لك؟” واصلت يان فاي تقطيع سيقان الخس من دون أن ترفع رأسها :
“ لا أتدخل كثيرًا في حياته العاطفية ، لكن إن لم أكن
مخطئة ، فهو كان دائمًا التوب .”
حافظ رونغ كي على ابتسامته ، بينما في داخله يمزّق ذاك الوغد تمزيقًا
سألت يان فاي بلا مبالاة : “ وأنت ؟ هل أنت توب أيضًا ؟
لا أظن أن الأمر مشكلة حقيقية .”
: “ بالفعل ، ليس كذلك .” وافقها رونغ كي، ثم سأل بنبرة مفعمة بالاهتمام :
“ هل تتحمّلين الأكل الحار جيدًا ؟”
——————
المائدة عند العشاء حافلة بالأطباق :
رأس سمكة بالفلفل المفروم ،
دجاج مكعّب حار ،
شرائح لحم مسلوقة بزيت الفلفل — كل طبق كان أحمرَ بشكل مقلق
أمسك يان تشي عيدان الطعام ، متجمّدًا في مكانه ، وسأل رونغ :
“ ألم نتفق أن لا يكون حارًا جدًا ؟”
التقط رونغ كي بهدوء شريحة لحم ووضعها في وعاء يان :
“ الطعم على ذوق فاي جي .”
بدت يان فاي متحمسة للبدء بالأكل : “ أنا الضيفة اليوم،
أليس من المفترض أن تراعيني ؟
لا بأس إن جُعتَ ليوم واحد .”
يان تشي: “………”
{ تطوّر البشر عبر ملايين السنين ، وأعظم ما يميّزهم عن
سائر الحيوانات هو قدرتهم على صنع الأدوات واستخدامها ! }
و توجّه يان تشي إلى موزّع المياه ، وأخذ كوب من الماء
ليغسل به اللحم ، ثم فتح علبة كولا مثلّجة ليُطفئ حرارة فمه
ورغم أن الأكل لا يزال صعبًا بعض الشيء ، فإنه على الأقل لن يبقى جائع
و الجو على المائدة متناغم
قالت يان فاي مبتسمة : “ سألتُ يان تشي من قبل إن كان معجب بك ، لكنه لم يعترف
والآن أنتما معًا بالفعل .”
ضحك رونغ كي : “ هذه طبيعته ، يقول شيئًا ويقصد غيره ،
قال لي إن أكون أنا التوب ، بينما كانت لديه حساباته الخاصة .”
عند سماع ذلك ، تجمّدت عيدان يان تشي في الهواء
{ ما الذي يحدث ؟ }
وتسلل بنظرة سريعة إلى رونغ ، الذي بدا طبيعيًا تمامًا ،
و يتحدث بهدوء ، ولا يبدو عليه أي خلل
لكن لسببٍ ما، شعر أن هناك أمرًا غير مريح
يان فاي : “ يسعدني أن أراكما بخير ،،،
ظننت أن تعارض الأدوار سيكون صعب الحل .”
رونغ كي : “ أبدًا ،،
أنا كنت دائمًا البوتوم ، وهو التوب لذا لا يوجد أي تعارض بيننا .”
“ كحّ، كحّ—” اختنق يان تشي فجأة بالكولا و اتسعت عيناه
وهو يحدّق في رونغ بذهول
{ ما الذي يجري ؟ }
شعر وكأن شيئًا ما قد حدث خلف ظهره ، وهو لا يعلم عنه شيئًا إطلاقًا
ناول رونغ كي منديل إلى يان بهدوء ، وقال:
“ تفضل ، امسح فمك .”
عادةً ، يمكن للمرء أن يميّز عندما يكون شخص ما غاضبًا
قد يصمت ، أو يصبح بارداً ، أو يتصرّف بعدوانية سلبية —
يكون مختلفًا عن المعتاد بطريقة ما
لكن مزاج رونغ كي ظل هادئًا كما هو دائمًا ؛ لا فتور فيه ،
ولا تلميح يدفع يان تشي إلى استنتاج الأمور بنفسه
كان الجو طبيعي تمامًا ، مجرد أحاديث عابرة كالمعتاد
{ فما معنى هذا إذن ؟ } و لم يستطع يان تشي منع نفسه من الشك
{ هل انتقلت إلى عالم موازي كنتُ قد اعترفت فيه بالفعل
لـ رونغ كي بأنني توب ، وتقبّل رونغ كي الأمر بسلاسة ؟
لا
أُفضّل تصديق أن هذا الانسجام كلّه ليس سوى تمثيل من رونغ كي
ففي النهاية، هذا الشعور بعدم الارتياح بدأ منذ الليلة الماضية }
قال يان تشي بإصرار محاولًا جسّ نبض رونغ : “ إذًا نحن
متوافقان تمامًا ،،،
لم أقابل في حياتي شخص ينسجم معي إلى هذا الحد .”
: “ ولا أنا ...” ابتسم رونغ كي وهو يلتقط بعض الطعام
ويضعه في وعاء يان :
“ لم أقابل من قبل شخصًا ممتعًا مثلك .”
لم يتغيّر تعبيره ، وكانت تصرّفاته لا تزال ودودة ، لكن حين
نظر يان تشي إلى كمية الفلفل القاتلة في وعائه ، أدرك
أخيرًا حقيقة واحدة —
{ لقد حُكم عليّ بالهلاك }
لدى يان فاي موعد للتسوّق مع صديقة قديمة بعد الظهر ،
فغادرت بعد الغداء بوقت قصير
و عاد المنزل الواسع إلى عالمهما الخاص ذو الشخصين ،
وتلاشى الدفء الذي ملأ المكان قبل قليل في لحظة
بدأ رونغ كي في ترتيب الطاولة بوجه خالٍ من التعبير ،
بينما تبعه يان تشي كظلّه ، يسأله :
“ ماذا قالت لك أمي ؟”
: “ لا شيء مهم ...” ألقى رونغ كي بقايا الطعام في المغسلة ،
شطفها سريعًا ، ثم وضع الأطباق في غسالة الصحون :
“ قلتُ لها فقط إنك قلت إنك توب ، ولم تُبدِي أي رد فعل.”
صمت يان تشي للحظة ، ثم أضاف بنفسه سائل الجلي
وأغلق غطاء الغسالة
: “ إذًا أنت تعرف كيف تستخدم غسالة الصحون ...” استند
رونغ كي على طاولة المطبخ مبتسمًا بسخرية :
“ ظننتُ أن سموّك لا يعرف كيف يفعل أي شيئ .”
رمش يان تشي بعينيه : “ سأتكفّل بالأطباق من الآن فصاعدًا ،،
أنت فقط اطبخ .”
{ على افتراض أن رونغ ما زال يرغب في الطبخ أصلًا }
لم يرد رونغ كي
غسل قطعة القماش ، أخذ ولاعته وعلبة السجائر ، وخرج إلى الشرفة
أمسك سيجارة بيد ، ومنفضة بالأخرى ، واستند على
الدرابزين محدّقًا في الفناء بصمت
لحق به يان تشي إلى الشرفة : “ كيف اكتشفتَ الأمر؟”
لم يشعل سيجارة ؛ أو بالأحرى ، شعر أن الأجواء لا تسمح له بذلك
فسيبدو الأمر وكأنه تهاون أو عدم صدق
نفث رونغ كي كمية من الدخان ، وألقى على يان نظرة باردة :
“ كان يفترض أن أكون أنا من يسأل
ما جدوى تظاهرك بأنك بوتوم ؟”
قال يان تشي بجدية : “ لقد حذّرتك أن تكون حذرًا ،،
أنت من افترضتَ من تلقاء نفسك أنني ' أخت ' "
ضيّق رونغ كي عينيه :
“ ومن الذي قال ليلة رأس السنة إنه بوتوم ؟”
: “ لو لم أقل ذلك ، هل كنتَ ستوافق على العيش معي؟”
شد يان تشي شفتيه ، ونظر إلى رونغ بإحباط :
“ أنت تعرف أنني لا أملك أصدقاء هنا
و أخيرًا وجدت شخص أستطيع التحدث معه ،
ولم أرغب أن أفقدك بهذه السهولة .”
كانت رموشه الكثيفة تحيط بعينين عميقة ، ونظرته
الموجهة نحو رونغ بدت كأنها تموّج بالعاطفة
تذكّر رونغ كي فجأة فكرة خطرت له سابقًا—
وهي أن من يستطيع أن يكون قاسيًا مع يان تشي لا بد أن يكون خالد
{ — هههءء يبدو أنني اليوم سأصعد فعلًا إلى مرتبة الخلود }
نفض رونغ كي رماد سيجارته في المنفضة : “ تظن أنك ستفلت بهذا التبرير ؟”
ومع تذكره للأحداث الماضية ، تمنى لو يستطيع العودة
بالزمن ليصفع نفسه ويستوعب :
“ كنتُ أتجول أمامك كل يوم بملابس داخلية ، وكان لديك
الجرأة أن تكتفي بالمشاهدة ؟”
توقف يان تشي لحظة ، ثم سأل :
“ هل تريد الحقيقة أم الكذب ؟”
رفع رونغ كي حاجبه :
“ وما زلتَ تريد الكذب؟”
اعترف يان تشي بصراحة : “ الحقيقة هي…
كان لديّ فعلًا الجرأة .”
رونغ كي — الذي كان يعتقد نفسه متزنًا عاطفيًا ، شعر الآن
بنار الغضب تتصاعد في صدره :
“ أنت…”
يان تشي : “ فكّر في الأمر ، ألم أحذّرك مرات عديدة من
التجول بملابس داخلية بيضاء ؟
هذا دليل على أن لديّ ضمير — لكنك لم تستمع أبدًا ،
فلم يكن أمامي سوى التكيّف .”
رونغ كي: “ ؟؟؟؟؟؟! ”
“ وما زلتَ تتحدث عن الضمير؟”
يان تشي : “ لقد حاولتُ الاعتراف ،،
قلتُ لك إنني أستطيع أن أكون الزوج .”
تنفّس رونغ كي بغضب :
“ ظننتُ أنك تقصد أنك ستتولى التوب بدافع الحب !”
سأل يان تشي بجدية : “ أليست النتيجة واحدة؟”
: “ إذًا…” أخذ رونغ كي نفسًا عميقًا :
“ أنت ترى أنك لم تخطئ في شيء .”
سارع يان تشي بالاعتراف : “ لا، لا، لا، الخطأ خطئي
يجب أن أعتذر لك
في البداية كان الأمر مجرد مزحة ، ثم وصل إلى نقطة اللاعودة
ما إن بدأتُ ، لم أعد قادرًا على التراجع
لا تتخيل كم كان الأمر مغريًا بالنسبة لي أن أراك كل يوم
بملابس داخلية بيضاء — و كأن شيطان يهمس في أذنك :
' واصل التمثيل ، وستفتح مزايا إضافية ! '
هل تعتقد أن إنسانًا طبيعيًا يستطيع مقاومة ذلك ؟”
{ هل يُسمّى هذا اعتذارًا أصلًا ؟ } أغمض رونغ كي عينيه :
“ هل أنت إنسان طبيعي؟”
: “ هم؟” أمال يان تشي رأسه، واضح أنه يفتقر تمامًا إلى الوعي الذاتي :
“ ألستُ كذلك؟”
: “ يان تشي…
كانت لديك فرص لا تُحصى للاعتراف ، لكنك اخترت أن
تنتظر حتى أكتشف الأمر بنفسي .”
يان تشي بصدق : “ لم أكن أنوي أن تكتشف .”
شعر رونغ كي أنه بحاجة إلى الأكسجين
وإلا، فـ يان تشي سيخنقه قهرًا قبل أي شيء آخر
أنزل يان تشي رأسه ، وقال أخيرًا شيئًا معقولًا :
“ أعرف أنك لا تحب أن تُخدع ... لقد أفسدتُ الأمر حقًا ،،
أنا آسف .”
لكن للأسف رونغ كي قد بلغ مرتبة الخلود بالفعل ،
ولم يعد للاعتذار أي تأثير عليه ،
و اكتفى بالسخرية وسأل :
“ هل تعتقد أن طبعي هادئ إلى هذا الحد ؟”
بدت الحيرة على وجه يان تشي :
“ ماذا يجب أن أفعل لتسامحني؟”
وبصراحة لم يتوصّل رونغ كي إلى الإجابة بعد ،،
يدخّن بصمت ، دون أن يرد ،
و بدأ في ذهنه يستعرض ' العقوبات العشرة الكبيرة ' من عهد أسرة تشينغ
لكن أفكار يان تشي سلكت مسارًا مختلفًا تمامًا
: “ سأقوم بجنس فموي لأجلك .”
ارتجفت يد رونغ كي وتناثر الرماد على الدرابزين
و مسحه بلا اكتراث ، وظل صامت
حدّق يان تشي في رونغ :
: “ أو يمكنك أن تربطني بعمود السرير وتفعل بي ما تشاء ،
تعصيب العينين ، التقييد ، السوط… أي شيء ترغب به "
—— طريق الخلود اصطدم فجأةً بعائق ~
و همسة شيطانية ظهرت في أذن رونغ كي:
~ هل تريد حقًا أن تصبح خالدًا ؟ السعادة ستتركك خلفها ! ~
لكن خلال لحظة واحدة فقط صفع رونغ كي ذلك الشيطان وأبعده
{ كيف يمكن لـ يان تشي أن يصف هذه الأمور بالعقاب؟
هو نفسه سيكون المستمتع الأكبر بها ! }
أطفأ رونغ كي سيجارته في المنفضة : “ دعني أكون واضح يان تشي
إذا سمحتُ لك يومًا أن تدخل سريري مجدداً ، فسأحمل اسم عائلتك !”
فكّر يان تشي وهو يداعب ذقنه : “ إذًا…
عندما نكون في السرير ، ستناديني: دادي ؟”
يتبع
زاوية الكاتبة ✒️ :
رونغ كي: …أنت ميت
تعليقات: (0) إضافة تعليق