القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch44 Toya

 Ch44 Toya




لم يكن الطريق صعودًا إلى الجبل سهلًا

ضيق وحادّ الانحدار ، وبنظرة واحدة فقط بدت درجات 

الحجر المتراكبة كأنها بلا نهاية 


بدأ الأربعة تسلّقهم قرابة الثالثة أو الرابعة عصرًا


وحين وصل شيا شينغهي وباي شينغتشو إلى منتصف 

الجبل ، كان الغسق قد بدأ يخيّم بالفعل


لم تكن الدرجات الجبلية منتظمة كالسلالم العادية ؛ فغالبًا 

تكون الصخور بارزة ، والأعشاب زلِقة ، ما قد يتسبب في 

فقدان التوازن في أي لحظة


في البداية ، كان الأمر مقبولًا


تقدّم باي شينغتشو الطريق مستكشفًا ، ولم يكن على شيا 

شينغهي سوى أن يتبعه عن قرب


لكن مع ازدياد الظلام ، تباطأت خطوات شيا شينغهي دون أن يشعر


لم يكن هناك كثير من الناس في هذا الجزء من الطريق

و رياح الجبل الباردة تعوي بين الأشجار ، 

وكل ما حولهم غارق في السواد


شيا شينغهي يعاني شيئًا من ضعف الرؤية الليلية ؛ شغّل 

مصباح هاتفه ، يتحسّس الطريق بحذر ، 

ومع ذلك لم يجرؤ على التقدّم بثقة


“ لا ترى بوضوح ؟”


بعد أن لم يسمع خطوات خلفه لفترة ، توقّف باي شينغتشو 

واستدار لينظر إليه


أجاب شيا شينغهي بصراحة : “ قليلًا .”


عبث برأسه ، و على وشك أن يقول ' آسف ' 

لكن باي شينغتشو قد تنحّى إلى الحافة الخارجية للطريق 

وقال: “ امشِ أمامي .”


فعل شيا شينغهي ما طُلب منه


وحين مرّ بجانب باي شينغتشو ، انبثق شعاع ضوء ساطع أمامه


باي شينغتشو : “ ضع هاتفك في جيبك وركّز على المشي

أنا سأنير الطريق لك ”


توقّف شيا شينغهي قليلًا : “ وماذا عنك؟”


باي شينغتشو قد أحضر مصباح يدوي ، لكن نطاق إضاءته 

محدود —لا ينير سوى نصف متر تقريبًا 


ولو وجّه الضوء نحو شيا شينغهي، فسيجعل الأمر أصعب عليه هو


باي شينغتشو : “ لا تقلق عليّ — فقط اتبع الضوء—سأكون 

خلفك مباشرة .

يمكنك أن تلتفت في أي وقت وتراني.”


صوته هادئ ، وتعابيره لا تزال باردة ، كأنه لا يقول سوى 

حقيقة بسيطة—ومع ذلك بدا في كلماته معنى أعمق ، 

خافت ومتحفّظ ، لا يمكن تفسيره باستخفاف 


ربما سكون الليل ، أو خفوت الضوء ، مما جعل الحواس أكثر يقظة

و احتكاك الملابس بالأغصان البرية ، وصوت الخطوات 

المتداخل مع دقات القلب—تسارع نبض شيا شينغهي قليلًا


واصلا السير ، الواحد خلف الآخر ، تمامًا كما قال باي شينغتشو 


وبقي شعاع المصباح ثابت أمام شيا شينغهي، يضيء 

الطريق الممتد أمامه


لم يكن واضح كم من الوقت مرّ ، لكنهما في النهاية وصلا 

إلى القمّة ، وخطوا على منصّة واسعة مفتوحة أضاء ما حولهما فجأة


المكان مناسب بوضوح للتخييم ؛ إذ تجمع فيه الكثير من 

الناس ، تتعالى أصواتهم بالحديث والضحك وسط الزحام


شيا شينغهي:

“ هل سننصب الخيمة هنا أيضًا ؟”


أجابه باي شينغتشو :

“ نعم.”


عدد الناس كبير ، والضجيج بدّد سريعًا تلك الأجواء الرقيقة 

والملتبسة التي خيّمت عليهما قبل قليل


أطفأ باي شينغتشو المصباح وبدأ يتفحّص المكان بحثًا عن مكان مناسب لنصب الخيمة ،

 وكأنه نسي تمامًا ما كان بينهما قبل دقائق


ساعده شيا شينغهي إلى جانبه ، لكن الاضطراب في قلبه لم يهدأ بعد


في النهاية اختارا مكانًا قريبًا من حافة المنصّة



أكثر هدوءًا ، والأرض فيه مستوية ونظيفة نسبيًا


دار باي شينغتشو حول المكان عدة خطوات ، يختبر صلابة التربة


وبعد أن تأكّد ، أنزل حقيبته وأخرج الأدوات


الخيمة تعود ليان تساي — لم يسبق لباي شينغتشو أن 

نصب خيمة من قبل ، لكن الأمر لم يكن صعبًا عليه


تفحّص القطع في يده لدقائق قليلة ، ثم ركّب الهيكل بسرعة


و كان شيا شينغهي يمسك الضوء له


تعاونا معًا ، ونُصبت الخيمة بسرعة


كان هناك ثنائي قريب منهما قد بدآ في الوقت نفسه ، 

لكن حين انتهى باي شينغتشو وشيا شينغهي من نصب 

الخيمة وفرش العازل الأرضي ، كانت خيمة الثنائي الآخر لا 

تزال كومة فوضوية


اكتمل نصب الخيمة ، ولم يكن يان تساي وني شينغتشاو قد وصلا بعد


لم تكن الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلًا ، وما زالت 

هناك ساعات طويلة حتى شروق الشمس


فرش باي شينغتشو حصيرة عازلة للرطوبة على مكان خالي قريب ، 

وثبّتها بالحجارة ، ثم جلس مع شيا شينغهي ينتظران


الانتظار يجعل الوقت يبدو أطول


ومع بقائهما وحدهما، أصبح الجوّ محرجًا قليلًا، 

خاصة مع ما تبقّى من توتر سابق


بعد مدة، تثاءب شيا شينغهي بخفوت


سأله باي شينغتشو :

“تعبت؟”


هزّ شيا شينغهي رأسه :

“ لا، أنا بخير .”


باي شينغتشو :

“ إن كنت نعسان — يمكنك أن ترتاح قليلًا

سأوقظك عند شروق الشمس .”


هزّ شيا شينغهي رأسه مجدداً :

“ لا داعي .”

ثم عانق ركبتيه ورفع عينيه إلى السماء


لكن بعد ساعات من التسلق ، واقتراب منتصف الليل ، 

غلبه النعاس سريعًا و ثقلت جفونه


بدأ رأسه يهتز كفرخ ينقر الحَب


مدّ باي شينغتشو يده إلى حقيبته ، وأخرج قطعة ملابس ، 

ووضعها فوق شيا شينغهي

قال بصوت خافت :

“ نم. سأبقى ساهرًا .”


أراد شيا شينغهي أن يرفض ، لكنه لم يستطع مقاومة موجات التعب


وفي النهاية ، غفا وهو شبه واعٍ ، نوم غير مستقر — جزء منه 

ما زال يخشى أن يفوته شروق الشمس


ازداد الليل عمقًا


والظلام الذي يسبق الفجر هو الأشدّ سواد


درجة الحرارة في الجبل أبرد بكثير من المدينة

وفي نومه ، انكمش شيا شينغهي من البرد ، وارتعش قليلًا

حتى عبر طبقات الملابس ، لاحظ باي شينغتشو ذلك


أنزل عينيه ، وبصمت —- سحب شيا شينغهي إلى حضنه


تمامًا كما كان يفعل مرّات كثيرة من قبل ، كلما نام شيا شينغهي



…..


على قمّة الجبل ، كان الجو دافئًا وهادئ —-

لكن في منتصف الطريق أسفل الجبل ؟ 

التوتر يغلي بين يان تساي وني شينغتشاو ——


يان تساي قد تظاهر بالإصابة ، وصار يمشي وهو يعرج


ني شينغتشاو رأى الأمر بوضوح ، لكنه لم يفضحه ، 

بل تصرّف كأنه مساعد نزيه ، يسانده طوال الطريق ~


لم يكن طريق الجبل سهلًا أصلًا —فكيف مع العرج ؟

و في منتصف الطريق ، بدأ العرق يتجمّع على جبين يان تساي


عندها سأله ني شينغتشاو بنبرة ' مليئة بالاهتمام ' :

“ ما زلت قادرًا ؟ هل نأخذ استراحة ؟”


هدوؤه أصاب كِبر يان تساي في مقتل —- هزّ رأسه بعناد:

“ لا حاجة !”


: “ حسنًا، لنكمل إذن .”


لم يضغط عليه ني شينغتشاو — واكتفى بالاستمرار في إسناده


لكن التظاهر بالعرج لم يكن ممتع أبدًا

ورغم أن يان تساي كان يصرّ على المتابعة ، فإن طاقته بدأت تنفذ


شعر وكأن ساقيه من رصاص ، والقدم التي كان يدّعي 

التواءها بدأت تؤلمه فعلًا


و مع كل خطوة ، كان يضطر إلى رفعها والتمايل بشكل غير 

طبيعي—وإن لم يكن مصابًا من قبل ، فهو على وشك أن يصبح كذلك الآن ~~


توقّف ني شينغتشاو فجأة : “ حسنًا ، لنتوقف قليلًا .”

حين كاد يان تساي ينهار  —-


لم يكن بعيدًا عنهما صخرة كبيرة

و ساعده ني شينغتشاو على الجلوس عليها ، وقال كعذر:

“ أنا تعبت .”


جلس يان تساي وهو متجهم ، لكنه في داخله تنفّس الصعداء


قبل لحظات فقط —- كانت عضلات جسده كلّها ترتجف بلا 

سيطرة—لقد بلغ حدّه فعلًا —


استرخى فوق الصخرة وقال متذمرًا :

“ أنت ضعيف فعلًا .”


لم يجادله ني شينغتشاو و اكتفى بابتسامة عابرة ، وأخرج 

زجاجة ماء من حقيبته، شرب منها مرتين ، ثم ناولها ليان تساي :

“ تريد ؟”


: “ شكرًا.”


أخذ يان تساي الزجاجة بلا تردّد ، وأنهى ما تبقى فيها في جرعات سريعة


ني شينغتشاو:

“ أعطني الزجاجة .”


ناولها له، فرفع ني شينغتشاو ذراعه، وبحركة نظيفة تشبه 

تسديدة كرة السلة، قذف الزجاجة داخل سلة المهملات القريبة


نقر يان تساي بلسانه : “ تسك .”


ني شينغتشاو: “ ماذا ؟”


: “ لا شيء .” هزّ يان تساي رأسه ، ثم قلد حركته

و التقط حجرًا من الأرض ورماه بلا مبالاة —

طَن ——

اصطدم الحجر بجانب سلة المهملات


غير راضٍ، التقط حجرًا آخر وحاول مجددًا—

طَق ….

ارتطم بالأرض وتدحرج ببطء إلى جوار السلة. ما زال إخفاق


: “ احححم …” بدا يان تساي محرجًا قليلًا ،

حاول التغطية على الأمر قائلًا :

“ يبدو أن يدي اختلّت قليلًا… ههءء .”


: “ مم.” ابتسم ني شينغتشاو بخفة ولم يفضحه ،

التقط حجرًا صغيرًا وقال :

“ عليك أن تضغط معصمك قليلًا—رميتك كانت عالية .”


حرّك معصمه ، فرسم الحجر قوسًا مثاليًا في الهواء ، 

واستقر داخل سلة المهملات بصوت خافت


تمتم يان تساي:

“ كنت أعرف ذلك .”


ابتسم ني شينغتشاو وانحنى ليعطيه حجر آخر :

“ جرّب مرة أخرى ؟”


و على مضض ، أخذ يان تساي الحجر، وطبق نصيحته ، ثم رمى—

طَن

هذه المرة ، سقط الحجر داخل السلة


أشرق وجه يان تساي : “ كيف كانت ؟”


أثنى عليه ني شينغتشاو : “ مم ،، ذكي جدًا .”


{ ما هذا ؟ بدا و كأنه يمدح طفلًا } عبس يان تساي، وفقد اهتمامه فورًا


في مرحلة ما، هدأ الهواء من حولهما، وأصبح الجو أكثر ارتخاءً


تسلّل ضوء القمر الخافت، فغدا المشهد ساكنًا ولطيفاً 


بعد أن جلسا قليلًا ، تمدد ني شينغتشاو ونظر إلى السماء :

“ هل تشعر بتحسّن ؟”


نبرته اللطيفة جعلت يان تساي غير مرتاح

وبعد صمت قصير ، تمتم :

“…ممم .”


تنفّس ني شينغتشاو بعمق :

“ لقد واصلتَ التمثيل على العرج طوال الطريق… 

لا بدّ أنه كان متعبًا .”


تجمّد يان تساي في مكانه ، وفرغ ذهنه للحظة 


كان يتوقّع أن يكتشف نيه شينغتشاو أمره ، لكن أن يُفضَح 

بهذه الصراحة جعله يشعر بالحرج

عبث برأسه وسأل:

“ متى عرفت ؟”


أجابه ني شينغتشاو بنبرة لا تخلو من العجز :

“ منذ اللحظة التي رأيتك فيها — لا تفعل ذلك مجددًا ، 

المشي بهذه الطريقة يضرّ كاحلك .”


و تحت ضوء القمر الضبابي ، كان ني شينغتشاو جالس على 

الصخرة باسترخاء ، يلقي نصيحته وكأنها أمر عابر 


لكن قلب يان تساي تخطّى نبضة : “… حسنًا "

أجاب بتيبّس ، ثم بعد صمتٍ طويل أضاف بحرج :

“ شكرًا .”


ساد جوّ غامض بينهما


أمال ني شينغتشاو رأسه لينظر إليه ، ثم ضحك فجأة :

" هاه ؟ ،” مازحًا : “ لم أتوقّع أن يلين فتيل مفرقعتنا يومًا .”


وفي لحظة ، تحطّم كل ذلك الهدوء ———


نهض يان تساي غاضبًا : “ أها! أقول شكرًا ولا يعجبك ؟!

أنت المفرقعة ! 

لا—بل أنت وباي شينغتشو سواء ! عديمَا القلب !”


و حمل حقيبته بعصبية ، وانطلق إلى الأمام


أما ني شينغتشاو فاكتفى بابتسامة عاجزة ، ولحق به وهو يلوّح قائلاً :

“ تمهّل !”


……


الساعة الرابعة والنصف فجرًا ——-

بدأت السماء تشحب 


و انتشر همس خافت بين السيّاح على المنصّة 


ربّت باي شينغتشو برفق على كتف شيا شينغهي 


: “ استيقظ ، استيقظ ...”

توقّف قليلًا ، كأنه لاحظ شيئ ، ثم ضحك بخفّة :

“… نجمة .”


في اسم شينغهي — لفظ ' نجم ' وكان فعلًا نجمَه 


{ إنه درب التبّانة المتألّق خاصتي …


لمعة واحدة منه —- كافية لتضيء عالمي بأكمله }


فتح شيا شينغهي عينيه بتثاقل 

وما إن أدرك أين هو — حتى جلس فجأة مبتعدًا عنه

“ نمت ؟!”


عبس باي شينغتشو بحاجبيه قليلًا ، وأجاب بصوت خافت :

“ ممم .”


رتب شيا شينغهي شعره بخجل :

“ آسف… لا أدري كيف…”


: “ لا بأس .” قالها باي شينغتشو ، وهو يحرّك كتفه الأيسر قليلًا


شيا شينغهي قد نام طوال الليل ورأسه على كتف باي شينغتشو 

لم يشعر بشيء حينها ، لكن بعد أن ابتعد ، أدرك أن كتفه قد خدر

فبدأ يدلكها بيده اليمنى— ولاحظ شيا شينغهي ذلك


قال مرتبكًا : “ آسف، آسف !

هل ضغطتُ عليك كثيرًا ؟”


كررها باي شينغتشو ، ويده لا تزال على كتفه : “ لا بأس ...”

ثم غيّر الموضوع :

“ الشمس توشك أن تشرق .”


: “ حقًا ؟” و تشتّت انتباه شيا شينغهي فورًا ، ورفع رأسه بحماس


وكان الأمر صحيحً


ما زال الأفق البعيد مظلم ، لكن الغيوم القريبة قد تلونت بالوردي


تباين الضوء والظلمة رسم مشهدًا مهيبًا—رهبة لا توصف ، 

هبة من الطبيعة


: “ إنها تشرق فعلًا ! الشمس تشرق !”


أمسك شيا شينغهي هاتفه بحماس ليلتقط الصور


وحين استدار لينظر إلى باي شينغتشو —وجده ينظر إليه بالفعل


و عيناه الفاتحة ثابتة لا تحيدان ، وأكثر إشراقًا حتى من 

الشمس التي تشرق في البعيد


و التقت نظراتهما 


شيا شينغهي أبعد نظراته بسرعة ، كأنه صُعق بتيار كهربائي، 

وتمتم بصوت خافت :

“ لماذا تنظر إليّ بدل أن تنظر إلى الشروق…”


احمرّ وجهه قليلًا

وبحركة مرتبكة ، دفع الهاتف المزود بالكاميرا إلى يد باي شينغتشو وقال:

“ أسرع ، صوّر شروق الشمس .”


في هذه الثواني القليلة ، الشمس قد ارتفعت أكثر


الشروق لحظة عابرة — تفلت في رمشة عين


التقط شيا شينغهي بضع صور على عجل ، وسرعان ما اكتمل الشروق


أصبح الضوء ساطعًا بعض الشيء


بدأ الناس من حولهم بإنزال هواتفهم وتجميع أغراضهم


أنزل شيا شينغهي هاتفه وبدأ يتفحّص الصور


الصورة الأولى—مهتزّة —-

الثانية—مفرطة الإضاءة —- 

الثالثة…

وهكذا


بعد أن قلّب عدة صور دون أن يجد واحدة تُرضيه ، علّق 

أمله على باي شينغتشو ——


: “ هل التقطتَ صورًا قبل قليل؟”


أومأ باي شينغتشو 


فبادر شيا شينغهي وأخذ الهاتف من يده :

“ دعني أرى كيف—”


وتوقّف صوته فجأة 


صور باي شينغتشو كانت مذهلة ——-


تكوين متقن ، ألوان واضحة — الشمس الحمراء المتوهجة 

وهي تشقّ الغيوم بدت مهيبة تخطف الأنفاس


لكن ——-

إلى جانب الشمس والجبال والغيوم ، يوجد شيء آخر في 

الزاوية السفلية اليسرى من كل صورة —-


ظل مألوف —

ظله هو—يمسك هاتفه ويلتقط الصور ——


واضح… بشكل مزعج — تجمّد شيا شينغهي لثانية ، ثم قال:

“ ألم أقل لك أن تصوّر شروق الشمس ؟”


أجاب باي شينغتشو ببرود صريح :

“ كنت أريد أن أصوّرك — أليس ذلك مسموح ؟”


{ هل فعلها عن قصد ؟

ولماذا يريد أن يلتقط صورًا لي أصلًا ؟ }

خفق قلب شيا شينغهي خفقتين غير منتظمتين


و ترددت في ذهنه كلمات يانماي الأخيرة ، ومعها كل 

التفاصيل الصغيرة التي قام بها باي شينغتشو مؤخرًا

و كأن شيئًا ما في داخله كان على وشك أن ينفلت—شعور لا يجرؤ على تأكيده


وبحركة محرجة ، أعاد الهاتف إلى يد باي شينغتشو ، وتمتم:

“ لماذا… تصوّرني ويوجد شروق جميل كهذا ؟”


“…”


ساد الصمت


وكان صمتًا يحمل شيئًا من الهزيمة


نادراً يُهزم باي شينغتشو 


لطالما لُقّب بالعبقري


ما يعجز الآخرون عن فهمه بعد محاولات عديدة ، كان 

يستوعبه من أول مرة


بارع في المعادلات المعقّدة ، دقيق في أدقّ العمليات 

الجراحية—لكن حين يتعلّق الأمر بمطاردة قلب شخص… 

مهما حاول ، كان الأمر أشبه بلكم القطن


باي شينغتشو  { لا شيء يُصيب —- لا ردّ فعل ….


مرة بعد مرة —- 


من الرسائل ، إلى الزهور ، إلى الوجبات ، 

إلى تسلّق الجبل معًا —مهما فعلت ،،،،، 

ردود شيا شينغهي دائمًا خارج حساباتي 


هل هو حقًا لا يفهم ؟


أم أنه يتظاهر بعدم الفهم ؟ }

لم يستطع الوصول إلى إجابة

عبس بحاجبيه بشدة ، ثم سأل أخيرًا :

“ أما زلتُ غير واضح بما فيه الكفاية ؟”


: “… هاه ؟ ماذا تقصد ؟” ارتبك شيا شينغهي من السؤال 

المفاجئ ، ورفع رأسه ينظر إليه بحيرة


“…”


“…”


تبادلا النظرات طويلًا


نظر باي شينغتشو إلى هذه العينين الواسعة الخالية من 

الفهم ، ثم تنهد بحدة

وقال بصوت واضح :

“ شيا شينغهي أنا ألاحقك "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي