Ch67 GHLCS
مهما حاول مفوّض الرقابة العسكرية التستّر على الحادثة ،
استمرّت الشائعات بالانتشار في مدينة ههتشو، بل ازدادت حدّةً واتساعًا
تردّد بين الناس أنّ فارسًا غامضًا ، اشتهر باغتيال أمراء
الحرب ، قد ظهر في ههتشو وأنّ دبوس الشعر الذهبي هو علامته المميّزة
أينما ظهر هذا الدبوس ، تبعته الدماء لا محالة — وكان
مقتل لاو يانغ بمثابة تحذير دمويّ للآخرين
وحتى لو كان يوان سن يغلي غضبًا داخل القصر ، فإنّ
إحاطته للمقرّ بحراسة مشدّدة ، إلى درجة لا يستطيع معها
أحد الدخول أو الخروج ، بدا وكأنّه تأكيد غير مباشر لتلك الشائعات
لكن الشائعات ، مهما اشتدّت، مصيرها أن تخبو
——
في القاعة الطبية هيمينغ — كان شو هانغ منشغلًا بفرز
الأعشاب الطازجة التي قُطفت من الجبل ،
ثم طحنها وتحويلها إلى مسحوق
وفي أثناء ذلك ، كان يوان يي قد وصل باكرًا ، وجلس عند
المنضدة ، مدّعيًا أنّه جاء ليأخذ دواءً لروماتيزم جدّته —لكن
ذهنه كان واضح في مكانٍ آخر
كان يساعد شو هانغ في دقّ الدواء ، لكن نظرته شاردة ،
حتى آنّه لم ينتبه إلى أنّ المسحوق الذهبي قد لوّن كفّيه
ناولَه شو هانغ منديل وقال ضاحكًا :
“ أقول لك أيها العريس المنتظر هل أنت متحمّس للزواج
إلى درجة تجعلك مشوّشًا ومضطربًا طوال اليوم ؟”
عاد يوان يي إلى وعيه على صوت شو هانغ ، ونظر إلى يديه
فرأى راحتيه مغطّاتين بالمسحوق الذهبي ،
أسرع بأخذ المنديل وقال معتذرًا :
“ آسف… سرحتُ بأفكاري قليلًا "
: “ أتفكّر في جريمة القتل تلك ؟”
: “ نعم… ليس شعورًا جيداً أن يُقتل شخص داخل منزله "
فاجتماع مناسبات الفرح والحِداد دائمًا ما يُعدّ نذير شؤم —
جمع شو هانغ الأدوية التي طلبها يوان يي ، ومزّق ورقة
صغيرة كتب عليها طريقة الاستعمال والجرعات ،
ثم قال:
“ والدك سيتولّى تلك الأمور …. أنت ركّز على أن تكون عريسًا جيّدًا ،،
جرّب هذه الأدوية الآن ، وإن لم تُجدِ نفعًا سأعدّل الوصفة.
لكن بصراحة ، سيكون أفضل لو جاءت السيدة العجوز
بنفسها إلى القاعة لفحص مباشر .”
تنفّس يوان يي الصعداء مجدداً وقال:
“ جدّتي عنيدة جدًا — تصرّ على معاقبة نفسها طلبًا للبركة،
وترفض العلاج أو تناول الدواء ،
لا حيلة لي سوى أن أطلب من الخادمة التي تعتني بها أن
تخلطه لها سرًّا في الطعام ،
لكن دواءك يفوق كل ما في ههتشو فعالية
حقًا لا أعلم أيّ سحرٍ تستخدمه .”
استمتع شو هانغ بمديحه ، فابتسم ابتسامة خفيفة وقال بهدوء :
“ لا شيء مميز ... لديّ جبل صغير خلفي ، أرسلتُ من يزرع فيه الأعشاب ،،
ما يخرج من يدي أراه وأعرفه جيدًا ، ولهذا يكون طبيعيًا أن
يكون أفضل من غيره .”
و أوصله بنفسه إلى الخارج —- وقبل أن يصعد يوان يي إلى السيارة ، قال شو هانغ:
“ تلقيتُ دعوة الآنسة قو . يوم زفافك بعد خمسة أيام ،
كان ينبغي لي ألّا أرفض ، لكن…”
ابتسم ابتسامة ذات معنى ، ثم تابع :
“ أتساءل… هل والدك مستعد فعلًا لرؤيتي ؟”
كان هذا الكلام محرجًا بعض الشيء ، لكنه الحقيقة
يوان يي أدرك تمامًا كل ما جرى قبل حملة قمع اللصوص وبعدها —
وبصراحة ، كان هو الأجدر بالشعور بالحرج
فتصرّفات والده كانت مفرطة إلى حدٍّ جعله يعجز حتى عن
تقديم اعتذار صريح
تغيّر لون وجهه للحظة ، ثم قال بصدق :
“ شو هانغ أنت صديقي ... فانغفي وأنا نتمنى أن تأتي وتشهد زفافنا ...
وبخصوص والدي… عن فظاظته ، أعتذر لك نيابةً عنه ،
لكني آمل ألّا يؤثّر ذلك في صداقتنا .”
راقب شو هانغ تعبيره المتوتّر قليلًا ، فأنزل عينيه للحظة ثم رفعهما مجددًا
بدا طرفا فمه شاحبين ، وكأنّ في صوته وهنًا خفيفًا ،
ومع ذلك ظلّ نبرته لطيفة :
“… هذا أمرٌ طبيعي "
اصدرت السيارة صوت عالي وانطلقت
وقبل أن يهدأ الغبار ، كان شو هانغ لا يزال واقفًا في مكانه، عيناه فارغة ،
وخفَتَ الضوء من حوله ، فبدا وحيدًا على نحوٍ مؤلم
تمتم بكلمات ندم لم يسمعها سواه :
“ أخشى… أنّ صداقتنا ستنتهي هنا .”
————
فناء جينيان تانغ ——-
دوان ييلين قد عاد قبل شو هانغ ، وهو أمر نادر —-
عندما دخل شو هانغ الغرفة ، كان دوان ييلين جالسًا تحت
المصباح يقرأ برقية ، وعلى وجهه لمحة فرح
رفع رأسه حين رآه ولوّح له:
“ شاوتانغ !!! تعال وانظر !!! .”
سحبه نحوه وأجلسه في حضنه :
“ البرقية من ابن عمي تشانتشو تقول إن يوان سن ابتلع الطُّعم
وأرسل رجاله لسرقة المال !
بل و خطّط لأن يتنكّر آخرون في هيئة لصوص لنهبه ، لكنه
لم يدرك أنّ سهولة الاستيلاء على المال لم تكن إلا لجذبه
مباشرةً إلى الفخ ...
تشانتشو كان يجمع أدلّة فساده منذ وقت طويل —-
و هذا الصغير … كأنّه صار فجأة أكثر دهاءً ، قاسٍ بلا رحمة.
ما بحوزته الآن من أدلّة يكفي تمامًا لإسقاط يوان سن !!!”
ألقى شو هانغ نظرة على البرقية ، فوجدها مليئة بالوقائع والبيانات الدقيقة
لكن دوان تشانتشو كتب في البرقية عبارة ' بعد التحقيق '
في أماكن كثيرة بدت وكأنها مُرّ عليها مرورًا سريعًا
لكن شو هانغ قد سمع من الآخرين أنّ تشانتشو أثناء تتبّعه
لأدلّة اختلاس يوان سن لأموال تجارة الموانئ ، تعرّض
لإطلاق نار وكاد يفقد حياته ،
ومن ذلك يمكن تخيّل مدى خطورة هذه العملية وصعوبتها
ومن هنا يتّضح حجم الصدمة التي خلّفها موت كونغ لين لديه ،،،،
فلكي يُسقط يوان سن، خاطر تشانتشو بحياته فعلًا ——
قال شو هانغ وهو يضع البرقية جانبًا :
“ هل ستتركه يفعل ما يشاء هكذا ؟”
ابتسم دوان ييلين :
“ أرسلتُ من يحميه ، ولن يحدث له شيء حقيقي .”
: “ ومتى ستغلق الشبكة؟”
: “ ثلاثة أو أربعة أيام فقط ... سنقدّم الأدلة ، نفتح التحقيق ،
ويُرسل من الأعلى شخص مختص
ما دمنا سنضرب ، فعلينا أن نفاجئه ….” نهض دوان ييلين
التقط المقص وقصّ فتيل المصباح ، ثم قال بسخرية خفيفة :
“ الخامس من مايو ، حين تكون طاقة اليانغ في ذروتها ،
هو اليوم الأنسب لطرد الشر وتجنّب الأشباح .”
نظر شو هانغ إلى الفتيل المتراقص ، ولمع بريق في عينيه:
“ ذلك اليوم… هو يوم الزفاف الكبير لعائلتي يوان و قو "
استدار دوان ييلين وقال بجدّية :
“ كنت على وشك أن أقول هذا — لا ينبغي لك الذهاب في ذلك اليوم ،،
آخر مرة دخلتَ فيها قصر مفوض الحامية حدث أمرٌ ما
أجّل الأمر هذه المرة — هو لم يدعُوني أصلًا ، ولا أستطيع
أن أبقى إلى جانبك طوال الوقت ، هذا يقلقني .”
رفع شو هانغ حاجبيه قليلًا :
“ إن لم أذهب ، ألن يبدو الأمر مريبًا ؟” نقر بإصبعه على الطاولة :
“ لا تقلق ، لن يتصرّف بتهوّر في زفاف ابنه .”
: “ إذًا ابقَى فقط في الأماكن المزدحمة ،،
ولن تطيل البقاء على أي حال .”
وبينما يتحدثان ، طُرق الباب مرتين
و جاء صوت الخادمة تشان يي واضح :
“ سيدي الشاب لقد جمعتُ الأشياء التي طلبتَ مني تجهيزها .”
أجاب شو هانغ بسرعة:
“ ادخلي "
التفت دوان ييلين فرأى تشان يي تدخل وهي تحمل صندوق كبير
بدا ثقيلًا بعض الشيء ، وقد سال عرق خفيف على جبينها
وضعته على الطاولة ، مسحته بكمّها ، وقالت:
“ حقًا ، كونك سيد العائلة وتتذكّر هذه الأشياء أمرٌ مدهش ،
لا أدري منذ كم سنة وهي مهملة في الزوايا ،
استغرقني تنظيفها وقتًا طويلًا ،،
استغللتُ شمس اليوم الجيّدة لتهويتها — لكن بعد تنظيفها
اكتشفتُ أنها في حالة ممتازة فعلًا
كان ينبغي لك إخراجها منذ زمن !”
تقدّم دوان ييلين بدافع الفضول ، غير متيقّن ممّا يمكن أن
يكون هذا ' الكنز ' وانحنى لينظر —-
فتح شو هانغ غطاء الصندوق
ظهر أوّلًا تاج تنّين وعنقاء ذهبيّ دقيق الصنع ،
مُطعَّم بريش الرفراف واللآلئ
تشابك الذهبيّ مع الأزرق في نقوش معقّدة ،
وكان واضح أنّه تحفة متقنة
و تحت التاج وُضعت أحذية حرير حمراء من الديباج ،
مزخرفة بنقوش سمك ذهبي ، وأردية نسائيّة بلون قمريّ
فاتح تحمل معنى ' البركة والوفرة ' وشعر مستعار ،
وغيرها من أزياء الأوبرا
أُخرجت هذه الأشياء إلى الضوء
سأل دوان ييلين: " لا تقل إنك تنوي إعادة تأسيس فرقة أوبرا ؟"
ابتسم شو هانغ: " هل تراني محتاجًا للمال ؟"
: " إذًا ماذا تفعل بها ؟"
نظر شو هانغ إلى التاج : " سمعتُ أنّ طقوس زفاف عائلتَيْ
يوان و قو ما تزال تتّبع التقاليد القديمة ،
حيث يُعدّ تاج العنقاء وثوب الزفاف عنصرَين أساسيَّين
هذا التاج استخدمتُه أنا سابقًا ، لكنّه ثمين ، وقد يصلح هدية ...
إذا عدّلوه قليلًا وأضافوا صفائح ذهبية ، أظنّهم سيعجبون به "
: " آهاا إذًا كنتَ تخطّط لهدية ."
: " من غير اللائق أن نذهب خاليي الوفاض "
ورأى دوان ييلين شو هانغ يختار الهدية بعناية ، فَعَقَد
حاجبيه لحظة ، شرب ماءه ، ثم قال : " أرى أنك تهتمّ حقًّا بقو فانغفي ،،
ظننتُ أنّك بعد أن أخبرتك بخطّتنا ضدّ يوان سن ستتردّد قليلًا أو على الأقل تُخبرها
ففي النهاية... إن أصاب عائلة يوان مكروه ، ستتأثّر هي
أيضًا ، وهي لم تدخل بعدُ بيت الزواج ."
وضع شو هانغ تاج العنقاء تحت ضوء الشمعة
تألّقت اللآلئ واليَشْم متشابكة على نحوٍ آسر
{ أيّ امرأة تراه ستتخيّل اللحظة التي ترتديه فيها
لكن مَنْ كُتب لها أن تتلقّاه قد لا تنال يومًا فرصة ارتدائه }
ومَنْ يقدّمه ، وهو يعلم ذلك ، ما زال يختار أن يقدّمه
مفارقة قاسية ——
مرّر شو هانغ أصابعه برفق على نقوش التاج وقال: "عاملتُها
بحسن نيّة بدافع الصداقة ، وقدّمتُ لها التاج متمنّيًا لها السعادة من قلبي ...
أمّا يوان سن — فذلك كارما ، ومن حقّك أن تتولّى أمره —-
الأمران منفصلان ولا تعارض بينهما —
لكن المؤسف أنّهما تشابكا —-
في النهاية ، هذا ثأرك معهم ، فما علاقتي أنا به ؟"
فكّر دوان ييلين قليلًا وأومأ : " أنتَ تفرّق بين الأمور بوضوح ."
شو هانغ بثقة: " لقد سألتُها — إنّها ليست امرأة ضعيفة ،
بل أقوى ممّا تتصوّر ."
: " لكن لو علمت أنّك أخفيتَ عنها الأمر عمدًا ، فقد تغضب
منك ، وربّما لا تبقى صداقتكما ."
اهتزّ ضوء الشمعة كأنّه قَلِق
فقطع شو هانغ فتيلها بالمقصّ وأشعل غيرها
رد شو هانغ : " فلتُفرغ غضبها عليّ — أنا أصلًا بلا أصدقاء ،
وأسوأ ما قد يحدث أن أعود كما كُنت —
إن كانت ستضمر لي حقدًا بسبب هذا ، فلن أندم على
خسارة هذه الصداقة ."
{ أيّ طريقٍ يختاره المرء ، عليه أن يتحمّل تبعاته ...
وكما هو المعنى الكامن خلف اختيار تاج العنقاء هدية —
ما دامت سترتدي ثوب زفاف آل يوان وتاجهم ،
فعليها أن تتحمّل ثقل ذلك —-
لا يحقّ لها الشكوى ، لأنّه خيارها — }
أعاد شو هانغ التاج إلى الصندوق بعناية
وعندما ألقى نظرة على بقية الأشياء المهملة منذ زمن ، أظلم بصره أكثر
{ حين يحلّ اليوم الخامس من الشهر الخامس ،
سيظهر تاج العنقاء... وستُفتَح مسرحيّة أخرى —- }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق