Ch80 GHLCS
عندما غادر يوان يي ، لم يُخبر أحد ….
أخذ عائلته بهدوء ، واستقلّ سفينة متجهة إلى بلد بعيد ،
في الجهة الأخرى من المحيط
حتى قو يانغفي… لم يُخبرها ——-
كبار عائلة قو قد سلّموا أصلًا رسالة فسخ الخطوبة إلى يوان يي ولم يكن أمامه خيار سوى التوقيع
أما قو يانغفي — فقد تشاجرت شجارًا عنيفًا مع عائلتها،
ثم غادرت منزلهم ، واشترت منزل لتعيش فيه وحدها
و كأن ذلك الحدث الصاخب… لم يحدث أبداً في مدينة ههتشو
تلقّى دوان تشانتشو أمر الانتشار ، وكان على وشك مغادرة ههتشو
في محطة الانطلاق ، أشعل سيجارة تلو الأخرى
: “ أصبحت ههتشو أكثر هدوءًا أليس كذلك؟
حين كانوا هنا ، كنتُ دائمًا أتساءل : من سيقتل من؟
والآن بعد أن رحلوا جميعًا… صار الشعور غريب ، وموحشًا.”
نفث الدخان وتابع :
“ أخي هذه آخر نصيحة أقدّمها لك "
وأطفأ عقب السيجارة :
“ الشخص الذي تريد حمايته… قد لا يكون بحاجة إلى حمايتك أصلًا .”
نظر دوان ييلين إلى دوان تشانتشو ، الذي بدا شاحبًا وقد
أضاف له التدخين والخمر سنوات على ملامحه ، وقال:
“ وأنا أيضًا أذكّرك للمرة الأخيرة… اعتنِي بصحتك "
ابتسم دوان تشانتشو بمرارة :
“ أعلم أنك لا تحب سماع هذا ،،
شخص يستطيع كبح كل مشاعره ، يحافظ على هدوئه ،
لا يغضب عند الإهانة ، لا يشكو عند الظلم ، ويتخلى عن
الصداقة متى شاء…
هذا النوع من العقلية ، أنت وأنا قد لا نقدر عليها …"
تنهد :
“ ربما هو طبع فطري… لكن شو هانغ أحيانًا يجعلني أشعر
وكأنه ليس إنسان .”
ضحك ساخرًا من نفسه :
“ لكن لا فائدة من كلامي ...
أنت تحتفظ به في قلبك .
حتى لو أراد يومًا أن يقتلك… فلن ترمش عينك .”
{ بالضبط … مثل لو أن كونغ لين عاد إلى الحياة وقتلني ، لقبِلت بذلك طوعًا }
كان دوان ييلين قلقًا على دوان تشانتشو أكثر من قلقه على نفسه
لقد فقد هذا الأخير كل حيوية للحياة ، ولم يعد يهتم بشيء
وصل القطار إلى المحطة ، وحان وقت الرحيل
دوان تشانتشو : “ بالمناسبة…”
قد صعد إلى القطار ، لكنه استدار بنصف جسده وقال:
“ سقط شخصان في ههتشو الواحد تلو الآخر ، والآن لم
يبقَى في موقع السلطة سواك ،
رئيس الأركان خائف منك جدًا ، وسيقوم حتمًا بحركة ما
سمعتُ أن أبناءه تلقّوا دعوة من كوروميا كيكو وربما يأتون قريبًا .”
لم يأخذ دوان ييلين الأمر على محمل الجد ، وقال بهدوء:
“ ليأتوا إن أرادوا ،،
إن جاء العدو قاتلناه ،
وإن جاء السيل ، سدَدناه بالتراب .”
————
أُصيبت قو يانغفي بالمرض ——
نزلة برد طال شفاؤها —
لو لم تلاحظ الخادمة التي تعتني بها مدى تدهور حالتها ،
لما ذهبت إلى قاعة هيمينغ الطبية لتستدعي شو هانغ
كانت جالسة على كرسي من الخيزران بجوار النافذة ،
وعلى حافة النافذة قدر من الورود
بدا أنها فقدت الكثير من الوزن منذ آخر مرة رآها فيها شو هانغ
و بعد أن أخذ نبضها ، وجد شو هانغ أنه لا يوجد شيء
خطير ، مجرد ضعف
{ لابد أنها تلومني ، تلومني لأنني لم أخبرها ، رغم معرفتي
بأن دوان ييلين سيأتي لتفتيش القصر ، فلم تلجأ إليّ للعلاج }
كتب شو هانغ وصفة طبية وطلب من الخادمة أن تذهب
إلى القاعة لإحضار الدواء
ما إن أخذت الخادمة الوصفة ، قالت قو فانغفاي:
“ تذكري أن تحملي بعض المال ،
لا تكوني متهورة وتأخذي أشياء الآخرين دون دفع "
توقفت الخادمة الشابة للحظة، ألقت نظرة على شو هانغ،
ثم استدارت وأخذت الحقيبة وخرجت
لم يكن شو هانغ يتقاضى أي أجر مقابل علاجه لقو فانغفاي،
وبالتالي لم تكن تتحدث معه أيضًا عن مثل هذه الأمور الدنيوية
و كان بينهما دائمًا تفاهم ضمني وتفاهم متبادل
لكن اليوم ، شعرت أن المسافة بينهما غريبة جداً
قال شو هانغ بهدوء : “ تشعرين بالظلم لكن ليس لك مكان
لتبكين فيه ،، إذا كنتِ ستشعرين بالتحسن إن لُمتِني ،
فليكن ذلك .”
وجه قو فانغفاي وشفتاها شاحبين — وعندما رفعت رأسها،
بدا في عينيها لمحة من الأحمرار
شو هانغ: “ الآن بعد أن رحل ، عليك أن تعتني بنفسك أكثر .
حتى لو لا تؤمنين بي ، فعليك أن تؤمني به — سيعود .”
قالت قو فانغفاي بنبرة حازمة تُظهر إصرارها :
“ أعلم أنه سيعود … لذا انتظره .. لا يريد أن أراه ضعيف ، لذا لم ألاحقه ،
عندما يعرف ، سيعود لي ...
إن استغرق الأمر شهرًا ، سأنتظر شهرًا ….
وإن استغرق سنة ، سأنتظر سنة حتى يعود .”
تمامًا مثل الزهور على حافة النافذة ، قد تذبل اليوم ، لكنها ستزهر مجدداً في العام المقبل
لمست قو فانغفاي البتلات والأوراق المتساقطة وسألت: “ من هذا القاتل بالدبوس الذهبي ؟
حتى معقل شياوتونغ غوان لم يستطيعوا اكتشافه؟”
رغم أن شو هانغ لم يرَى أي شيء غير عادي في تعبير
وجهها ، إلا أنه شعر بقلق غريب من أن تفعل شيئًا سيئًا،
فقال : “ لا تفكري في تلك الأمور الخطيرة بعد الآن ،،
يوان يي أيضًا لا يريدك أن تتورطي .”
قالت قو فانغفاي وهي تدفن وجهها بين كفيها :
“ أريد فقط أن أعرف من وضعني في هذا الموقف
ماذا يمكنني أن أفعل ؟”
عند رؤية مظهرها المتعب ، أراد شو هانغ أن يمد يده ليربت
على شعرها، لكن يده بقيت معلقة لفترة طويلة ثم سحبها
{ يداي ملطختين بالدم ، لا أستطيع لمس أي شيء نظيف جدًا }
شو هانغ بهدوء ، كأنه يواسي طفلاً : “ اصبري قليلًا حسنًا ؟
سينتهي الأمر قريبًا جدًا…”
{ فكلما طال الوقت ، كلما تأذى الناس أكثر — عليّ أن اسرع ،،،
لأنه بعد الصيف يأتي الخريف البارد ،
وبعد الخريف البارد يأتي الشتاء العميق ،
وبعد الشتاء العميق يأتي عيد تشينغمينغ مجدداً…
وقد تم حرق شوتشنغ في عيد تشينغمينغ
ولا ارغب في الاحتفال بعيد تشينغمينغ مجدداً }
——-
بعد الغروب ، بدأ عدد الزبائن في قاعة هيمينغ الطبية يقل تدريجيًا
وعندما حان وقت إضاءة المصابيح ، بدأ المطر يهطل في الخارج
ورغم عدم وجود رعد ، كان صوت المطر عالٍ جدًا
أشعل شو هانغ بعض خشب الصندل للتخلص من الرطوبة،
وقرأ كتابًا طبيًا تحت المصباح
ولحسن الحظ كان دوان يلِن مشغولًا مؤخرًا بأمور يوان سين
ولم تتح له الفرصة للمجيء إلى فناء جينيان تانغ
دخل الطبيب العجوز وهو يحمل مظلة ، ونفض الماء عن
المظلة ، ووضعها بجانب الحائط
رأى شو هانغ أنه مبتل نصف ابتلال ، فسأله :
“ أيها الطبيب لقد أخذت أكبر مظلة في القاعة ، فلماذا ما زلت مبتلًا ؟
هل يوجد رياح في الخارج ؟”
قال الطبيب وهو يمسك بمنديل لمسح وجهه :
“ لا، لا. قبل قليل رأيت متسولًا أعمى يسقط أمام الباب.
أردت أن أدعوه للدخول ليختبئ من المطر ،،
لكنني تساءلت إن كان ربما يعاني من شيء في عقله —
بدا خائفًا جدًا لدرجة أنه هرب ليختبئ مني…”
شو هانغ { متسول ؟
مع الرياح والمطر بهذا الشكل ، حتى في ليلة صيفية ، من السهل أن يصاب بالبرد }
: “ سأذهب لألقي نظرة .” وضع الكتاب الطبي ومشى إلى
الخارج ، وحمل الطبيب العجوز المظلة له
وبالفعل —- يوجد شخص يجلس عند باب القاعة الطبية،
متكور على نفسه في كرة صغيرة
مبتل بالكامل ، وشعره متدلي على وجهه وكتفاه يرتجفان
كان الرجل يرتدي قميص أبيض ، لكنه متسخ جدًا وممزق في عدة أماكن
و جالس في الزاوية ، يبدو خائفًا جدًا ، وعيناه باهتة
إذا اقترب منه أي شخص ، كان يرتجف بلا توقف
قال شو هانغ بصوت منخفض محاولًا الاقتراب : “ لا تخف…”
سمع الرجل الصوت وأراد الهرب ، لكنه لم يستطع رؤية
شيء ، فالتوى قدمه وسقط على الأرض
و تبعثرت المياه في كل مكان ، حتى أن قطرات متسخة تناثرت على وجه شو هانغ
قال شو هانغ وهو يساعده على الوقوف دون أن يهتم بوجهه : “ احذر ، لا تخف ، أنا مجرد طبيب
لقد سقطت أمام بابي ، فأتيت لأرى إن كان هناك شيء
يمكنني فعله لمساعدتك .”
بعد سماع ذلك ، بدا الرجل وكأنه هدأ قليلًا ، لكن كتفيه ما زالا يرتجفان
أراد شو هانغ أخذه إلى القاعة الطبية ، لكن بمجرد أن لمس
يده ، صفعه الرجل وكأنه صعق بالكهرباء ، ثم جلس متكورًا
على نفسه ، واحتضن نفسه قائلاً بخوف : “ لا تحبسوني !
أنا… أريد العودة… أريد العودة إلى ههتشو…”
تبعه الطبيب العجوز ونصحه : “ نحن لسنا أناسًا سيئين ،
لا نريد حبسك ، وعلاوة على ذلك ، هذه ههتشو !”
ارتفعت آذان ذلك الشخص ، وقال بدهشة : “ههتشو …
ههتشو… هل هذا ههتشو ؟”
: “ نعم ...” رد الطبيب ثم همس في أذن شو هانغ :
“ يا السيد الشاب أعتقد أن هذا المتسول ربما يكون مجنون ،
أو ربما ارتكب جريمة وهرب .”
أنزل شو هانغ رأسه واكتفى بالمراقبة
شعر أن صوت هذا الشخص بدا مألوفًا بعض الشيء ،
كأنه سمعه في مكان ما من قبل ، فمال برأسه لينظر إلى وجهه ، محاولًا رؤية ملامحه بوضوح تحت الأوساخ
و بعد فترة طويلة ، جلس على ركبتيه مرة أخرى مع قليل من الدهشة
متجاهلًا صراع ذلك الشخص ، أمسك بكتفيه وأبعد الشعر عن وجهه ، وأخيرًا رآه بوضوح
: “… المعلم شين ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق