Ch94 GHLCS
لم ينَم شين جينغمو براحة تلك الليلة …..
فهو وشياو يان كانا يتشاركان السرير نفسه ،
صحيح أنّ بينهما لحافين ، وأنّ السرير واسع ، والمسافة
بينهما بعيدة ، لكن الإحساس كان غريبًا على أيّ حال
لفّ شين جينغمو جسده كشرنقة دودة القز ، مستعد لأي
شيء ، و خائف من أن يحدث شيء خطير
لكن أنفاس شياو يان كانت منتظمة ، كأنه غارق في النوم
و في النهاية لم يستطع شين جينغمو المقاومة أكثر ، فغلبه النعاس
عندها — فتح شياو يان عينيه فجأة ، وجلس
أضاء مصباح السرير ، ونظر إلى شين جينغمو تحت انعكاس الضوء الدافئ ،
ثم مدّ يده ولمس خدّه الغائر
تمتم بصوت خافت:
“ في هذا العالم ،،، لا أحد يمكنه أن يكون معلّم وتلميذه … سواي وسواك "
لم تسمع هذه الكلمات سوى النجوم والقمر
————-
في صباح اليوم التالي ،
ما إن استيقظ شين جينغمو حتى وصلت أدوية شو هانغ
خرج شياو يان لإنجاز بعض الأمور ، وترك لـ لياو تشين يعتني بشين جينغمو
كان شين جينغمو يشرب الدواء وهو يناديه :
“ السيد لياو ؟”
أجابه لياو تشين بابتسامة :
“ السيد شين نادِني لياو تشين فقط — أنا مجرّد تابع ، لا يليق أن تناديني بالسيد .”
: “ لكن…”
: “ سيغضب سيد الأشباح إن لم ألتزم بالآداب "
فهم شين جينغمو أنّ العصابات من هذا النوع لديهم
الكثير من القواعد ، فسايره وقال:
“ حسنًا… لياو تشين ، أنتم… أمم… ما اسم سيد الأشباح ؟”
ابتسم لياو تشين :
“ سيد الأشباح أوصاني قبل خروجه ألا أجيب عن مثل هذه
الأسئلة …. عليك أن تكتشف بنفسك .”
أنزل شين جينغمو رأسه —- لم يتوقع أن تُكشف نيته بهذه السرعة
فسأل مجددًا : “ إذًا… كم عمره ؟”
: “ لا أستطيع القول .”
: “ من أين هو؟”
: “ لا يمكنني إخبارك.”
: “……”
شعر شين جينغمو بالإحباط
{ ليس لدي أي دليل ….
لكن إن كان ذلك الشخص يعرفني ، فلا بد أنه عرفني في ههتشو }
بعد أن شرب الدواء وتناول الإفطار ، أمر لياو تشين من ينظّف المكان ، ثم قال:
“ السيد شين ، إن أردت الذهاب إلى أي مكان ، أخبرني ، وسأرتّب سيارة لتقلك.”
لم يُخفِي شين جينغمو دهشته إطلاقًا :
“ أيمكنني الخروج ؟”
: “ أنت لستَ في السجن ، بالطبع يمكنك الخروج ...”
ثم أوضح:
“ لكن يجب أن أرافقك طوال الوقت وأعيدك ،
وأيضًا سيد الأشباح لا يسمح لك برؤية ذلك السيد شو "
فهم شين جينغمو الأمر
بل شعر أن هذه الحالة… جيّدة نوعًا ما
فقال بعد تردّد:
“ إذًا… أريد أن أذهب إلى فناء جيسي "
———
اليوم السماء ملبّدة بالغيوم ، لكن لا مطر
و يبدو أنّه لن يهطل
نزل شو هانغ من العربة ، يحمل صندوق الدواء ، ووقف
قليلًا عند مدخل القنصلية اليابانية
هذه أوّل حالة يتولاها اليوم ،،،
حين أُبلِغ بأنّ عليه الذهاب إلى القنصلية اليابانية ، تفاجأ
قليلًا ، لكنه وافق في النهاية
في الأصل — ظنّ أنّ كوروميا كيكو هي من ترغب في مقابلته
لكن ما إن دخل غرفة الشاي ، حتى رأى امرأة شابّة جميلة
ترتدي فستان غربي أبيض
مع أنّهنّ جميعًا من بنات الأثرياء ،
إلّا أنّ غو فانغفي كانت ذات طابع مثقّف ،
وكوروميا كيكو تحمل هالة جاذبية باردة ومغرية ،
أمّا المرأة التي أمامه الآن ، فكانت متأنّقة بزينة فاخرة
وطبقات متعدّدة من الملابس
جميلة ، لكن يصعب الاقتراب منها
كانت تنشغل باستنشاق رائحة البخور المتصاعد من المبخرة
وعندما رأت شو هانغ يدخل ، لم ترفع جفنها حتى ، وقالت بكسل :
“ لماذا تقف هناك كالأحمق ؟ تعال وافحص نبضي .”
{ مزاجها سيّئ } تقدّم شو هانغ ، وأخرج أدواته الطبية ،
مدّت يدها ، فوضع أصابعه برفق على نبضها
قالت : “ أنت شو هانغ أليس كذلك؟”
نظر إليها شو هانغ
تابعت : “ كنت أتساءل لماذا يذهب أخي إلى القاعة الطبية
كل يوم ويشرب أدوية ذات رائحة مقزّزة ،
فدعوتك لألقي نظرة ... تسك… أنت لستَ مميّزًا إلى هذا
الحد ، و شهية أخي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم "
شو هانغ { اووه … إذًا هذه هي تشانغ يينشي }
لم يقل شو هانغ شيئًا، واكتفى بالتركيز على النبض
: “ لكنّك متكبّر ومحبّ للاستعراض أتعلم ؟
لم أرَى أخي يهتمّ بطبيب كل هذا الاهتمام منذ زمن "
رفع شو هانغ يده ، فقد انتهى من الفحص :
“ الآنسة تشانغ بصحّة جيّدة ،،
أنا لستُ خبيرًا بارعًا ، ولا أرى أي مشكلة .”
سخرت تشانغ يينشي عند سماع ذلك ، وسحبت يدها:
“ يا له من طبيب متعجرف ... لا تستطيع تشخيص شيء ،
فما فائدتك إذًا ؟”
بقي شو هانغ هادئًا ومتزنًا :
“ أنا مجرّد طبيب عادي ... أستطيع معالجة الأمراض
الخفيفة في الجسد والجلد ، لكن لا أستطيع رؤية المشكلة هنا " وأشار إلى رأسه
اتّسعت عينا تشانغ يينشي غضبًا :
“ أتلعنني؟”
: “ هذا ما قالته الآنسة تشانغ بنفسها "
: “ ههءء ، الآن فهمت ...” شبكت ذراعيها ونظرت إلى شو هانغ بتعالٍ :
“ لا عجب أنّ أخي مهتمّ بك. تبيّن أنّك شخص صعب التعامل .”
كان في نبرتها احتقار ،
كأنّه حصان بريّ ينتظر الترويض ،
أو بالأحرى ،
كأنّها تنظر إليه على أنّه لعبة
لم يستطع شو هانغ الجزم
{ هل عدائيتها نابعة من غيرة أخت على أخيها ،
أم من ازدراء شخص يرى نفسه أسمى من عامّة الناس ؟ }
: “ لكن لا تُبالغ في تقدير نفسك ... أنا أعرف أخي جيدًا —
هو فقط يبحث عن شيء جديد ... إن كنتَ تحاول التمنّع
ورفع قيمتك ، أنصحك أن تتوقّف ،،
نحن لن نبقى في مدينة ههتشو طويلًا ... لا تتوقّع أن ترفع ثمنك
كن مباشرًا ، وعندها يمكن لأخي أن يعطيك مالًا أكثر حين نغادر "
وبينما تشانغ يينشي تتحدّث ، أخذت تُهوّي بيديها رائحة البخور ، ثم أغمضت عينيها تستنشقها براحة
سأل شو هانغ بنبرة هادئة متواضعة : “ مباشر ؟
وما الذي تقصدينه تحديدًا ؟”
: “ همف، وكم تظنّ أنّك تساوي ؟ حدّد سعرك "
امتزجت رائحة المبخرة بعطر تشانغ يينشي، فأحسّ شو هانغ بالغثيان
توقّف لحظة ، ثم ارتسم على وجهه ابتسامة مصطنعة ، وقال :
“ آنسة تشانغ في الحقيقة لديكِ وجهة نظر جيّدة ،
من النظرة الأولى تحملين هيبة أشبه بأرقى هاعرات أزقّة
شنغهاي الثمانية الشهيرة ،
من المستحيل أن تكوني قد نشأتِي في مكان صغير مثل ههتشو ،
لقد وسّع هذا مداركي ، وسأضعه في الحسبان .”
ثم فتح الباب
لم تُهَان تشانغ يينشي في حياتها بهذه الطريقة من قبل
أمسكت بالمبخرة وكانت على وشك رميها :
“ كيف تجرؤ !”
المبخرة من النحاس الخالص ، ولو أصابت أحد لأوجعته بشدّة — و رمتها نحو رأسه
لم يكن شو هانغ خائف و همّ برفع صندوق الدواء لصدّها ،
لكن قبل أن يرفع يده ، سحبه شخص إلى الجانب
و انحرفت المبخرة واصطدمت بإطار الباب ، وتناثر الرماد على الأرض
و عندما رفع رأسه ، رأى الفتى تشانغ شيومينغ واقفًا أمامه ،
وقد ظهر في لحظة غير متوقّعة ، وعلى وجهه عبوس خفيف
لم يعلم متى كان يقف خارج الباب — يرتدي بدلة أنيقة ،
لكنها بدت غير مرتّبة قليلًا ، وقد تناثر رماد البخور على كتفيه وفي شعره
{ يا له من إهدار لثياب جميلة }
تجمّد تعبير تشانغ يينشي، واتّسعت عيناها، فنهضت فورًا
وحدّقت في تشانغ شيومينغ دون أن ترمش
نفض تشانغ شيومينغ الرماد عن نفسه بيديه ، ثم استدار
ونظر إلى تشانغ يينشي وقال:
“ شياو شي لقد تجاوزتِي الحدود "
: “ هو من تجاوزها ! ألم تسمع ما قاله عني…”
: “ أعرف ذلك حتى دون أن أسمعه ...” قاطعها تشانغ شيومينغ :
“ السيد شو لن يبادر أبدًا باستفزازك — لا بدّ أنّكِ أنتِ من بدأتِ ... اعتذري له حالًا "
حدّقت تشانغ يينشي به وكأنّ سمعها قد خانها ،
ثم أشارت بإصبعها نحو شو هانغ بحدّة:
“ أعتذر له؟ وهل يستحقّ ؟
أخي أنا أؤدّبه نيابةً عنك !”
: “ ليس لكِ حقّ تقرير أي شيء يخصّني ... إن لم تعتذري ،
سأعيدكِ إلى شنغهاي فورًا ، ولن أسمح لكِ بمرافقتي مجدّدًا .”
كانت كلماته ثقيلة بسلطة الأخ الأكبر
و اختفى ذلك المظهر الكسول المبتسم ، الشبيه بالذئب ،
وحلّ محلّه وجه صارم وجادّ لا يترك مجالًا للنقاش
و بدا أنّ تشانغ يينشي نادرًا ما رأت تشانغ شيومينغ بهذه الهيئة ،
فصمتت وهي تكتم غيظها طويلًا ،
احمرّ وجهها ، ثم دقّت الأرض بقدمها وركضت بعيدًا وهي تصرخ :
“ لن أكلّمك بعد الآن !”
و تعالت أصوات الطَرق ، وعبّرت الآنسة المتغطرسة عن
سخطها بصخب ، ثم اختبأت في غرفتها
لانَ تعبير تشانغ شيومينغ فاستدار وقال:
“ السيد الشاب شو أختي جاهلة — أعتذر لك نيابةً عنها .
سأعود للاعتذار منك في يوم آخر بعد أن أُحسن تأديبها .”
كان نصف وجهه لا يزال مغطّى بالغبار ، لم يسعفه الوقت لمسحه ، مما جعل كلماته تبدو صادقة ، خارجة من أعماق قلبه
يتبع
اللعنه تلعنكم ي السايكو
تعليقات: (0) إضافة تعليق