Ch98 GHLCS
شمس الصيف تصبّ حرارتها على الأرض ، كأنها فرن مشتعل ،،
استيقظ شو هانغ متأخرًا قليلًا اليوم ، و العرق قد غمر جسده بالكامل
وقبل أن يغادر الغرفة سمع تشان يي تخبره بأن لياو تشين — أحد مرؤوسي شياو يان — يرغب في مقابلته
تحدث شو هانغ فور دخوله القاعة :
“ تأتيني في هذا الوقت الحرج… هل حدث أمر ما للسيد شين ؟”
ضحك لياو تشين :
“ سيد الأشباح يريد إعادة السيد شين "
عبس شو هانغ بحاجبيه :
“ إعادته ؟ بماذا يفكّر ؟”
لياو تشين قد مكث في مدينة ههتشو فترة ، ويعرف شيئًا
عن دهاء شو هانغ، لذا لم يُخفِي عنه الحقيقة :
“ في الواقع… آه، يوجد بعض التوتر بين سيد الأشباح والسيد شين "
وكان هذا قد حدث فعلًا بالأمس ——
منذ تلك القبلة المفاجئة ، تجنّب شياو يان شين جينغمو عدة أيام ——
وبقي شين جينغمو وحيدًا ، مثقل الصدر ، حتى إنه توقّف
عن الذهاب إلى فناء جيسي في هذه الفترة
وجد لياو تشين نفسه عالقًا بين الطرفين ، قلق ولم يعرف كيف يصلح الوضع
إلى أن جاء أحد رؤساء القاعات الشباب بعدة صناديق من
الفاكهة الفاخرة لاسترضاء شياو يان ، فمال لياو تشين وهمس في أذنه :
“ كان السيد شين يتحدث قبل أيام عن رغبته في أكل البرتقال "
نظر شياو يان لـ لياو تشين بنظرة ملل وقال:
“ كلامك كثير "
ثم أخذ الفاكهة وغادر
أما شين جينغمو — الذي كان يقيم في فندق تشانغلونغ، فلم يكن لديه ما يفعله
و كان يعزف على الهارمونيكا شارد الذهن ، وكل ما يفكر فيه… ذلك الرجل —-
بعد أن قضى معه عدة أيام ، لم يعد شين جينغمو خائفًا كما كان في البداية
كان يعلم في قرارة نفسه أن ذلك الشخص يعامله بلطف ،
رغم أنه لا يفهم مصدر هذه العناية غير المبررة
{ أنا في الثانية والثلاثين من عمري هذا العام …
كبير في السن ، لستُ وسيم ، وجسدي مشوّه لا يُنظر إليه …
لا أملك ما أتفاخر به حتى .. }
ومهما فكّر ، لا يجرؤ على تخيّل أن سيد الأشباح — صاحب النفوذ — قد وقع اختياره عليه
{ وإلا… فلماذا قبّلني ؟
صداع }
طَقّ قفل الباب ، ودخل شياو يان —
ظنّ شين جينغمو أنه لياو تشين ، فقال دون أن يلتفت :
“ لا أرغب بالذهاب إلى فناء جيسي اليوم ، لا داعي لتحضير السيارة ، افعل ما تشاء "
جاءه الصوت من الخلف :
“ ولماذا لا تريد الذهاب ؟”
ما إن سمع صوت شياو يان ، حتى استقام ظهر شين
جينغمو فجأة ، وتيبّس عنقه للحظة
{ لماذا جاء هذا الشخص فجأة هكذا ؟ }
لم يكن لديه أي وقت ليستعد
و تقدّم شياو يان حتى وقف أمام شين جينغمو ووضع سلة
الفاكهة ، ثم سأله مجددًا :
“ هل أنت منزعج ؟”
بصراحة :
“ هل لأنني قبّلتك فأزعجك الأمر ؟
أم لأنني لم آتِي لرؤيتك فحسب ؟”
احمرّ وجه شين جينغمو:
“ لا… لا، لا تقل هذا…”
كلماته المباشرة أعادت إلى ذهنه تلك القبلة ، كأن الملمس
الساخن والرطب ما يزال على شفتيه
و صار الجو فجأة محرج —- سعل مرتين محاولًا تغيير الموضوع :
“ هل… هل أحضرت فاكهة ؟ رائحتها جيدة .”
أخذ شياو يان برتقالة ووضعها في يد شين جينغمو
رفعها جينغمو أولًا إلى أنفه واستنشق رائحتها ، لكنه لم يفعل شيئًا بعدها
تذكّر شياو يان أمرًا ما، فأخذ البرتقالة وقال :
“ انتظر لحظة "
قشّر القشرة ببضع حركات سريعة ، ثم ناوله لبّ البرتقال كامل
شياو يان:
“ أنت تحب أكل البرتقال ، لكن برتقال هذه الأيام ليس في
أفضل حاله ... بعد شهر تقريبًا سيظهر البرتقال الحلو "
أمسك شين جينغمو بالبرتقالة ، لكنه لم يعضّ منها
ارتسمت على وجهه مشاعر متداخلة ومتقلّبة
لاحظ شياو يان أن هناك خطبًا ما، فسأله:
“ لماذا لا تأكل ؟”
وانحنى قليلًا ينظر إلى البرتقال:
“ لقد قُشّرت بالكامل ، يمكنك أن تأكلها دون قلق "
تردّد شين جينغمو وقال بصوت غير مستقر:
“ أنت… كيف تعرف أنني أحب أكل البرتقال ، لكنني لا أحب تقشيره ؟”
ساد المكان حالة من الصمت التام
حتى شياو يان توقّف عن المضغ
كان هناك شيء ما، كبرعم على وشك اختراق سطح الأرض،
يتجمّع ويشدّ قواه في التربة، ولم يعد يفصله عن الظهور سوى خطوة واحدة
لم يكن شين جينغمو شخصًا مدلّلًا ، ولا انتقائيًا في طعامه ،
لكن هناك أمر واحد —
كان يحب البرتقال كثيرًا ، ويكره بشدّة رائحة القشرة —
وخاصةً بعد تقشيرها ، إذ تبقى الرائحة النفّاذة على يديه
طويلًا ولا تزول بسهولة
كان من المتكلّف أن يصرّح بذلك ، لذا كان دائمًا يكتم الأمر
أمام الآخرين ، وغالبًا يختار ألّا يأكلها
قبل سنوات طويلة —- تسلّق أحد طلابه السور ليقطف برتقال من شجرة ، وجاء به إليه
لم يستطع ردّ لطف الطالب الصغير ، فذكر له الأمر عرضًا دون قصد
{ أتذكّر أن اسم ذلك الطالب كان … }
“…شياو… يان ؟”
نطق شين جينغمو الاسمين وأخذ نفسًا عميقًا
لا يرى وجه الطرف الآخر ، فلم يعرف إن كان حدسه صحيح أم لا
لكن كلما طال الصمت ، ازداد الجواب وضوحًا
حتى شياو يان نفسه لم يتوقع أن ينكشف أمره بسبب تفصيل صغير كهذا —- مدّ يده ،
التقط البرتقالة ، كسر فصًّا منها ووضعه في فمه — و انفجر العصير وتدفّق على لسانه
{ حلوة فعلًا…
لكنها ليست ألذ من شين جينغمو }
: “ أأنت شياو يان؟ أم… أم أنك تعرف شياو يان ؟”
فتح شياو يان فمه ، لكنه لم يستطع ترتيب الكلمات للحظات طويلة ،
وفي النهاية أجابه بوضوح ، ومنادياً إياه : “ أستاذ "
شين جينغمو { إنه فعلاً هو ! } ارتجفت روحه وسقطت
البرتقالة من يده على الأرض ، تدحرجت عدة مرات ،
وغطتها الغبار ، واختبأت في الزاوية بشكل مثير للشفقة
{ لقد… تم اختطافي على يد تلميذي !! ،
واعتنى بي وشاركني السرير ، ثم… قُبِلت بالقوة !
متى بدأ شياو يان يفكر في هذا ؟ }
وكأن شياو يان قرأ أفكار جينغمو —- ابتسم و بسخرية :
“ كنت أظن أن الأستاذ قد نسيّني منذ زمن بعيد —-
فبعد كل شيء لديك العديد من الطلاب ، وأنا لا شيء بالنسبة لك "
أنزل شين جينغمو رأسه : “ أنا… أتذكرك "
{ شياو يان —- شياو يان
أتذكر ذلك الطفل العنيد ، شديد الإرادة ، الجامح والمتمرد دومًا … }
و المشهد الأول الذي ظهر في ذهنه كان عندما قاتل شياو يان شخصًا ما،
والدم على كتفه ، لكنه لم يعبس حتى
{ يا له من طفل فظيع ... }
لكن جينغمو في ذلك الوقت شعر بالأسف من أجله،
وغالبًا كان يأخذه إلى المنزل ، يطبخ له، ويضمّد جروحه
بدا أن هذا الطفل كان دائمًا عنيدًا ، وحتى شين جينغمو لم
يكن في بعض الأحيان قادرًا على التحكم فيه
و في السابق عندما أصيب شين جينغمو بالحمّى وأصر على
حضور الدروس ، كان شياو يان ينظر إليه كما لو أنه مديون له وسحبه من يده ليجبره على الراحة
وحتى لو ارتدى شين جينغمو وقار المعلم وأمره ، لم يكن يتراجع شياو يان أبدًا
ومع مرور السنوات ، أصبح طبع شياو يان أكثر صرامة
شعر شين جينغمو الآن كما لو أن قلبه مر بعاصفة ، والسلام
الذي حافظ عليه بصعوبة قد تحطم في لحظة
تخيل آلاف الاحتمالات ، لكن الشيء الوحيد الذي لم يستطع
قبوله كان هذا… هذا الناتج غير الأخلاقي وغير المستقيم
رأى شياو يان تعبيره يتغير بشكل كبير ، فسأله :
“ الآن بعد أن عرفت من أنا، ماذا تريد أن تقول لي ؟”
شين جينغمو :
“ قلت … إذا كنت قد خمّنت بشكل صحيح ، ستدعني أذهب "
شعر شياو يان وكأن قلبه تم الدوس عليه ، وتحوّل صوته إلى البرود :
“ ما زلت تريد الرحيل ؟”
أجاب شين جينغمو بضمير مذنب:
“ شياو يان… أنا… أنا أستاذك ….
من يكون أستاذ ، فهو أستاذ مدى الحياة .”
ضحك شياو يان بطريقة غريبة : “… ههههه…
أستاذ ؟ صحيح ، بالطبع أنت كذلك .”
طريقة شياو يان المظلمة في الحديث جعلت شين جينغمو
يشعر بعدم الراحة قليلًا
ثم سمعه يهمس في أذنه
: “ لقد رغبت منذ زمن طويل في تجربة ما يشعر به المرء
عندما يكون حميمًا مع أستاذه الخاص .”
: “ أنت…”
كلمات بلا حياء كهذه جعلت شين جينغمو يشعر فجأة
بمزيج من الخجل والغضب والعجز في قلبه
أراد دفع شياو يان بعيدًا ، وأراد فقط أن يكون وحيدًا ، لكن
شياو يان أمسك بخصره قائلاً
: “ في الأصل لم أرغب في القيام بذلك بهذه السرعة ،،،”
و رقصت يدا شياو يان على ظهر شين جينغمو كما لو أنه يعزف على البيانو
: “ أتعلم يا أستاذ ؟
كل مرة ترفض فيها بخجل ، لا أستطيع إلا أن أرغب في تقبيلك "
: “ شياو يان اصمممت !”
حاول شين جينغمو تغطية فمه ، لكنه لا يرى شيئ
فكان يلوّح بيديه في الهواء
: “ لماذا لا تدعني أتكلم ؟
لطالما علمتني يا أستاذ أن أعبر عن كل ما أعرفه "
: “ شياو يان ! هذا… هذا مختلف… هذا خطأ !”
: “ خطأ ؟” لم يستطع شياو يان مقاومة الرغبة في عض
جينغمو حتى الموت :
“ هل إذن الصحيح أن تتبع رجلًا آخر إلى شنغهاي
لكن غير صحيح أن تتبعني أنا ؟”
شين جينغمو : “ أنا…”
: “ لكنك تعرف يا أستاذ — بصفتي تلميذك أنني أستمتع
بالنوم في نفس السرير معك ، وتعجبني معانقتك ،
وأريد أن أراك تظهر لي مشاعرك ،
يا أستاذ هذا هو التلميذ الذي قمت بتعليمه بنفسك ،
هل أنت راضٍ ؟”
طاااخ —-
صفعة قوية أصابت وجه شياو يان بغضب وامتعاض شديد
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق