القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch111 حب غريب

 Ch111 حب غريب


لم يكن لدى شو جيالي أي نية لتفويت هذه الحفلة ، 

لكن نان يي قد لعب طوال اليوم ، ومع وصول هذا الوقت ، 

بدأ يتثاءب بشكل متكرر

حمله جيالي بين ذراعيه وتوجه به نحو غرف المنتجع 


أصبح الصغير أثقل وزناً ، و رأسه يميل على كتف والده مع كل خطوة ؛ 

ربما لأن نسيم البحر في حضن والده كان مريحاً جداً ، 

فغطّ في نوم عميق قبل أن يصلا إلى الغرفة



وضع جيالي ابنه على سرير جين تشو ووقف لثوانٍ يتأمله 


رأى الميدالية البلاستيكية الرخيصة لبطل الكاياك لا تزال 

معلقة في عنق الصغير ، فابتسم لا إرادياً ولمس بإصبعه 

وجنة نان يي الناعمة ثم استدار للمغادرة


: " جيالي "


كان جين تشو يراقبهما بصمت ، وفي تلك اللحظة وقف 

وتبعه إلى الممر خارج الغرفة


: " نعم؟" توقف جيالي عن السير : " ما الأمر؟"


: " كنت أريد أن أسأل..." تردد جين تشو وبدا وكأن الكلمات عالقة في حنجرته 


سأله جيالي بعفوية : " هل ترغب في النزول للاحتفال أنت أيضاً ؟ 

إذا كان الأمر كذلك ، سأعود في النصف الثاني من السهرة 

لأبقى مع الصغير بدلاً منك ، ما رأيك ؟"


تفاجأ جين تشو للحظة ، ثم ابتسم بنعرمة وقال بصوت خافت : " لا داعي ، لا بأس ."


لقد كان اليوم مرهقاً جداً بالنسبة له، وفوق ذلك، لم يكن 

يملك أي رغبة في الاحتفال

لكنه في الحقيقة كان يفكر في أمور كثيرة ؛ 

يفكّر في ' الخطأ ' الذي ذكره شو جيالي قبل قليل ——

ويتساءل... هل كان قراره بطلب الطلاق قراراً خاطئاً ؟ 

أراد فجأة أن يسأل جيالي هذا السؤال —-


لكن رؤية جيالي وهو يفكر بجدية في تولي مهمة رعاية الطفل بدلاً منه ، 

جعلته يشعر بغصة حنين لم يشعر بها منذ زمن طويل


{ مع مرور الوقت … نسيت خصال هذا الـ ألفا الطيبة .. }


والآن ، عندما تذكرها ، لم يتبقَّى سوى شعور بالخسارة وكثير من الحزن ؛ 

الأمر يشبه قطعة كعك ، لا تشعر بحلاوتها إلا عند اللقمة 

الأخيرة ، والجميع يعلم أنه بمجرد انتهاء اللقمة الأخيرة ، ينتهي كل شيء


و فجأة فقد الرغبة في طرح ذلك السؤال


نظر جيالي إلى جين تشو مجدداً وأومأ برأسه: " حسناً … 

اتصل بي إذا حدث أي شيء مع الصغير."


————-



بدت ليلة بوكيت وكأن ستائرها قد رُفعت لتوها ، 

لكن لسوء الحظ، بدأت السماء تمطر رذاذاً خفيفاً


المنتجع هادئ في هذه اللحظة — وبينما شو جيالي يسير 

في الطريق ، لمح بدهشة عدة أشخاص من الألفا و" الأوميغا يرتدون ملابس مثيرة للغاية وهم يدخلون 

ويخرجون من غرفة جانبية في الردهة ، وكأنهم يستعدون لشيء ما


استغرق الأمر منه ثانية واحدة فقط ليدرك الحقيقة—


لم يتوقع أبداً أن وين كي وهان جيانغتشوي قد جهزا عرضاً ' مثيراً ' كهذا ؛ 

{ يبدو أن هذين الاثنين لا يستهان بهما أبداً }


لحسن الحظ كان لدى وين كي والبقية خطة بديلة لمواجهة 

الطقس ، لذا لم يمانع أحد ؛ بل ركضوا جميعاً من الشاطئ 

عائدين إلى جانب مسبح المنتجع ، وجلسوا مرة أخرى حول الطاولات


وانغ شياوشان : " شو غا تعال إلى هنا ! 'لعبة الصراحة أم الجرأة'.. 

قديمة لكنها مثيرة ! لنبدأ !" 


من الواضح أن وانغ شياوشان قد شرب كثيراً ، 

فبمجرد رؤية جيالي سحب ذراعه قائلاً : " اجلس بسرعة ."


: " أين فو شياويو ؟" ألقى شو جيالي نظرة فاحصة حول الطاولة، وشعر بقلق مفاجئ


علق هو شيا وهو جالس بجانبه : " لقد عادا مبكراً قبل قليل، ولا أراهما الآن "


شعر جيالي بالتوتر ، فوقف وبدأ يفحص منطقة المسبح 

بأكملها ، حتى عثر أخيراً على وين هوايشوان وفو شياويو 

واقفين عند منصة المشروبات (البار) على الجانب الآخر من المسبح


توجه نحوهم مباشرةً


الموسيقى صاخبة ، والاثنان يقفان عند زاوية المنصة 

لذا لم يشعرا أبداً باقتراب شو جيالي


سمع جيالي سؤال وين هوايشوان —-


وين هوايشوان : " هل تدخن؟"


: " لماذا تسأل؟" بدا وكأن فو شياويو ضحك بخفة : 

" في الحقيقة أنا لا أدخن كثيراً ، ألم أخبرك بذلك المرة الماضية ؟"


صوت وين هوايشوان عميق : " فقط شعرت .. شعرت أن 

حالتك المزاجية تبدو وكأنها تدفعك للتدخين ، 

تماماً مثل المرة الماضية عندما..."


الضجيج عند المنصة صاخب جداً ، وطلبات الخمور القوية 

لا تتوقف ، كما أن السماعات تبث أغنية ' إلكترونية ' صاخبة ، 

مما منع جيالي من سماع النصف الثاني من جملة وين هوايشوان بوضوح


لكن ذلك لم يمنع شو جيالي من التجمد في مكانه كأنه سُمِّر بمسامير حديدية


في فطرته ، يمتلك دهاء الثعالب ، وحساسية الحيوان تجاه 

أدق تفاصيل البيئة المحيطة


و لطالما كان يحذر من وين هوايشوان


لكن حتى هذه اللحظة، كانت هذه الجملة هي الضربة 

القاسية الحقيقية التي تلقاها قلبه منذ ظهور هذا المنافس


الأمر لا يتعلق بـ وين هوايشوان كشخص —- بل يتعلق بما 

عكسته هذه الكلمات عن... ' الحالة المزاجية ' التي يظهرها 

فو شياويو عندما لا يكون أمام جيالي ——


{ … فو شياويو … دخن السجائر أمام وين هوايشوان … 

بسبب ' مزاج سيء ' ؟ ….. }

لم يستطع جيالي في تلك اللحظة التمييز بين أيهما يؤلمه أكثر : 

حقيقة التدخين أم حقيقة المزاج السيء الذي لم يشاركه فيه


الساقي : " تفضل بينا كولادا ! "


في هذه اللحظة وضع الساقي التايلاندي كأساً أمام فو شياويو


أخذ شياويو مشروب ' بينا كولادا '  (جوز الهند والأناناس) الذي طلبه ، 

واستدار والتقت عيناه بعيني شو جيالي الواقف غير بعيد بشرود


ألقى شياويو التحية بنبرة هادئة : " لقد عدت "


أشار وين هوايشوان برأسه لـ جيالي: " هل ستطلب شيئ ؟

أرى الكثيرين يطلبون 'بينا كولادا'، جربها أنت أيضاً ."


كان شو جيالي بالفعل في حالة من التوهان ، 

ولم ينطق بكلمة لثواني ،

وعندما بدأ شياويو ووين بالسير جنباً إلى جنب للعودة ، 

قال للساقي بلا وعي : "أريد 'بينا'..."

بمجرد أن نطق بها ، أدرك الخطأ فوراً


{ أي بينا كولادا اللعنة !

الوضع سيء بما فيه الكفاية 

وإذا سمحت لـ وين هوايشوان بأخذ فو شياويو للخارج 

لركوب الدراجة النارية ، فإن ليلتي ستنتهي تماماً }


هز جيالي رأسه بقوة ليستعيد وعيه ، واستدار بسرعة 

ليجلس مجدداً على الطاولة ، وتعمد إلقاء نظرة على الكأس 

بجانب يد وين هوايشوان—


{ يبدو وكأنه كأس من ' المياه الفوارة ' .. 

اللعنة ، كدتُ أسقط في فخه ! }



بين مقعد شو جيالي وفو شياويو كل من وانغ شياوشان وهو شيا


و كان ذلك الشعور بالمسافة بينهما يبدو بعيداً وكأن كلاً 

منهما في طرفٍ آخر من العالم


وانغ شياوشان : " لقد عدتم أخيراً ، لنبدأ بسرعة !"

و قام بتعيين رقم لكل شخص ، ثم أخرج هاتفه بحماس : 

" سأقوم بسحب الرقم الأول !"

لقد كان لديه تطبيق خاص بلعبة ' الصراحة أم الجرأة '

يمكنه سحب الأشخاص تلقائياً ، 

وحتى اقتراح أسئلة من بنك الأسئلة إذا عجزوا عن التفكير ، 

كان يبدو محترفاً للغاية

في الحقيقة لم يكن لدى شو جيالي اهتمام كبير بهذه اللعبة ، 

و كل همه إيجاد فرصة للحديث مع فو شياويو على انفراد ،


لكن وانغ شياوشان كان في قمة حماسه ؛ وجهه محمرٌّ من أثر الشرب ، 

مما جعل هو شيا يحدق فيه باستمرار دون انقطاع ،


: " الرقم 8 "


: " موجود !"


بالصدفة ، الرقم 8 هو هو شيا ؛ — الألفا الذي ظل يحدق في وانغ شياوشان طوال الوقت ، 

رفع يده فجأة عندما نُودي رقمه —


وانغ شياوشان : " بما أنني المضيف ، سأطرح السؤال الأول ..." شرب كمية أخرى من شرابه ، 

وقلّب عينيه بتفكير ، ثم سأل بابتسامة : " ما هو أغبى شيء 

فعلته بسبب فشل علاقة عاطفية ؟"


جيالي { يا الهي !!! } 


بمجرد أن سمع شو جيالي السؤال ، أدرك أن وانغ شياوشان 

لاعب خبير في هذه الأمور


وبمجرد أن أنهى سؤاله ، أمال شياوشان رأسه فجأة : 

" لحظة ، لا تخبرني إنك لم تكن في علاقة من قبل ؟"


لم يستطع هو شيا تحمل هذه الإهانة: " مستحيل! 

لقد مررت بعلاقة واحدة . أما عن الشيء الغبي الذي 

فعلته... فبعد أن انفصل عن حبي الأول ، أنا.. أنا..."

ضغط على أسنانه  : "قمت بوشم عبارة ' اسم حبي الأول سأحبك للأبد ' على فخذي ، 

ولم أقم بإزالته حتى الآن ، لأنني سمعت أن إزالته مؤلمة جداً ."


كاد شو جيالي أن يبصق الماء الذي شربه للتو من فرط الضحك



ليس فقط شياو يون ووانغ شياوشان الذين انفجرا ضاحكين، 

بل حتى فو شياويو لم يتمالك نفسه وضحك


بدا أن هذا السؤال الافتتاحي كان مبهجاً لدرجة أن الجميع، 

الذين لم يكونوا مهتمين في البداية، بدأوا يشعرون بالحماس الآن


لعبة الصراحة أم الجرأة هي من النوع الذي تراه سخيفاً قبل أن تبدأ ، 

ولكن بمجرد الدخول في أجوائها ، تنغمس فيها رغماً عنك


بعد جولتين ، شرب الجميع الكثير ، وبدأت الأسئلة تأخذ 

منحى أكثر جرأة وخطورة ؛ 

حتى أن وانغ شياوشان استغل الفرصة ليسأل شياو يون ولي جينغجينغ عن تجاربهما الجنسية


كان فو شياويو يستمع بتركيز شديد ، ولكن الغريب في الأمر 

هو أنه لم يتم سحب رقمه ولو لمرة واحدة


أخيراً سحب هو شيا رقم وانغ شياوشان؛ تظاهر بالتفكير 

قليلاً، ثم سأل ببرود مصطنع : "شياوشان هل أنت في علاقة حب حالياً ؟"


: " ممم... سؤال جيد ..." ابتسم وانغ شياوشان ابتسامة خفيفة : " لقد انفصلت للتو . 

انفصلنا في اليوم الذي سبق مجيئي إلى تايلاند ."


طريقته الهادئة في قول ' انفصلت للتو ' جعلت الجميع 

يشعرون بنوع من الارتباك وعدم القدرة على التصرف


عقد فو شياويو حاجبيه : " انفصلت مرة أخرى؟"


: " أجل ،" رد وانغ شياوشان وعيناه مشوشتان قليلاً : 

" على أي حال ، لا بأس ، لست حزيناً هذه المرة ، حقاً .

هيا، لنكمل ."


كان من الواضح أنه ثمل بعض الشيء ، ألقى شو جيالي 

نظرة عليه ، وقام بصمت بإبعاد كأس الشراب عنه قليلاً


المطر لا يزال يهطل برذاذ خفيف


فجأة سُحب رقم فو شياويو وكان الدور لـ لي جينغجينغ لتسأل


فركت لي جينغجينغ أنفها بإحراج ؛ فبصراحة ، هي لم 

ترغب أبداً في سحب رقم رئيسها


فكرت في سؤال لفترة طويلة ، ثم نظرت إلى هاتفها وفجأة 

بدت وكأنها وجدت طوق نجاة : " آه صحيح ، إذا لم أستطع 

التفكير في سؤال ، يمكنني استخدام هذا التطبيق لاختيار 

سؤال عشوائي ، أليس كذلك ؟"


و دون أن تنتظر رد وانغ شياوشان، ضغطت مباشرة على 

خيار السؤال العشوائي، ثم أمسكت الهاتف وقرأت بصوت 

عالٍ : " ما هو أكثر يوم حزنت فيه خلال هذا العام ؟ 

ولماذا ؟.. وااه ، يا له من سؤال عشوائي !"


هي تفاجأت مما قرأت { أي تطبيق لعين هذا الذي يملكه وانغ شياوشان؟ 

هذا السؤال العشوائي أسوأ من أي سؤال قد أفكر فيه  بنفسي اصلاً }

 

تجمد فو شياويو مكانه للحظة



أمسك بكأسه وصمت لثواني ، 

ثم رفع رأسه أخيراً والتقت عيناه بعيني شو جيالي الجالس غير بعيد عنه


كان ذلك الألفا ، من خلف عدسات نظارته ، ينظر إليه بنظرة حادة


بعد ثواني من الانتظار ، حاولت لي جينغجينغ تلطيف الجو بإحراج : " آه، ما رأيكم لو نغير السؤال ؟

أرى أن التطبيق طرح سؤالين معاً ، هذا غير عادل ، صحيح ؟"


حتى شو جيالي، الجالس في مواجهته، فتح شفتيه قليلاً وكأنه يريد أن يقول شيئ


هز فو شياويو رأسه فجأة : " لا داعي ،،،"، وشرب رشفة 

كبيرة من البينا كولادا : " أكثر يوم حزنت فيه هذا العام كان 

يوم ميلادي ، الثامن عشر من أغسطس ... والسبب..."

توقف قليلاً ، ثم قال بصوت خافت : " ربما لأنني كبرت عاماً آخر ."


لقد قال نصف الحقيقة فقط


لكن طعم ' خمر الروم ' الذي انساب من حنجرته إلى 

معدته كان يتحول تدريجياً إلى مرارة لاذعة


شياويو : " أعطيني الهاتف "


أخذ فو شياويو الهاتف ، لكن الرقم الذي ظهر على الشاشة جعله يندهش ؛ الرقم 7


رقم شو جيالي ———


لم يستطع شو جيالي التظاهر بالهدوء ؛ و كانت نظراته 

مركزة بالكامل على فو شياويو


وعندما علم أنه هو المختار ، لم يخلو قلبه —رغم الألم 

الذي شعر به للتو—من بصيص من الرجاء


{ ماذا سيسألني فو شياويو ؟ }


شياويو بدأ يثمل ، وعيناه الواسعة بدت وكأن فوقهما طبقة 

من الضباب الرقيق


ألقى نظرة فاترة على جيالي، ثم... وبكل عفوية ، ضغط على شاشة الهاتف


لقد اختار أيضاً ' سؤال عشوائي '


شعر شو جيالي وكأن قلبه قد فرغ فجأة من كل شيء


لكن بعد أن ظهر السؤال العشوائي ، ظل فو شياويو يحدق 

في شاشة الهاتف بصمت ، ولم ينطق بكلمة لفترة


سأل وانغ شياوشان بفضول : " ما الأمر ؟ ما هو السؤال ؟"


: " هذا التطبيق الخاص بك..." عقد فو شياويو حاجبيه 

قليلاً ، ثم سلم الهاتف لـ وانغ شياوشان


: " ههههه ، وما الغريب في هذا ؟" ضحك شياوشان بمجرد 

أن رأى الشاشة: "هذه في الأصل نسخة البالغين من 'صراحة أم جرأة'."


فجأة تملك شو جيالي شعور سيء



: " شو غا السؤال الذي سحبه المدير فو لك هو... 

سأقرأه بوضوح : متى كانت آخر مرة مارست فيها الجنس ؟"


جيالي { اللعنة } : " أنا..." رفع رأسه ، ليرى عيني شياويو هادئة ، 

لكنهما لا تزالان مثبتتين عليه بانتظار الإجابة ،

: " هل يمكنني اختيار 'الجرأة' بدلاً من الصراحة؟"


قلب شو جيالي يغلي بالاضطراب ، وفي النهاية لم يخرج منه 

سوى هذا الصوت المبحوح


في الحقيقة السؤال لم يكن بتلك الدرجة من الإثارة أو 

الفضيحة ، لكن اختياره للجرأة بدلاً من الإجابة جعل هو شيا 

وشياو يون والبقية يحدقون فيه باستغراب


وقف شو جيالي بذهول ، وهو ينظر إلى شياويو ويسأل :

" الجرأة... هل يمكن أن تسحبها بالهاتف أيضاً ؟"


"..."


لم ينطق فو شياويو بكلمة ، 

نهض فجأة بخطوات ثابتة ووصل إلى شو جيالي في ثواني ، 


ثم—


سوووووييييشششش ———


دوى صوت طشطشة هائل ، 


دُفع شو جيالي بكل قوة إلى مسبح السباحة خلفه



كانت الدفعة قوية لدرجة أن رذاذ الماء تطاير حتى وصل إلى حافة المسبح


فو شياويو : " هذه هي الجرأة "


شياويو ثملاً قليلاً ، فترنح جسده للحظة بعد تلك الحركة


هذه المفاجأة لم يتوقعها أحد على الإطلاق ، 


خاصةً وأنها صدرت من ' المدير فو ' الذي عُرف دائماً 

ببروده وجموده الرسمي


" ههههههههههههههه !"

" اههخ شو غا !!! شو غاا !"


بعد لحظة من الذهول التام ، بدأ الجميع بالصراخ 

والضحك والتحريض وهم يشاهدون شو جيالي يخرج رأسه 

من الماء بمنتهى الظلم والارتباك


لقد اشتعلت الأجواء تماماً الآن ، وبدأ الشعور بـ الجنون يسيطر على الليلة


شو جيالي : " شياويو..."

كان مذهولاً تماماً من تلك الدفعة


في تلك اللحظة ، لم يعد الارتباك هو المشكلة ، بل الحيرة التامة


تحسس الماء حوله بيده باحثاً عن شيء ما، وبالفعل، استطاع العثور على نظاراته وسط مياه المسبح


كانت عدسات نظارته مغطاة بالماء تماماً ، 

فأصبح كل شيء ضبابياً ، 

وبدت صيحات التشجيع والضحك بعيدة للغاية


في مجال رؤيته ، لم يتبقَّى سوى ذلك الـ أوميغا الواقف على حافة المسبح


سبح جيالي نحو الحافة محاولاً الصعود ، لكنه قوبل بدفعة 

قوية أخرى أسقطته مجدداً



و تطايرت كمية كبيرة من رذاذ الماء مجدداً 



{ فو شياويو لا يريدني أن أصعد }


هكذا فكر جيالي


ومن خلف الرؤية المشوشة ، أمسك بقوة بتلك اليدين اللتين دفعتاه للتو


كان مرتبكاً ، متفاجئاً من الدفعة ، لكنه شعر أيضاً بتوتر واضطراب لا يوصف


حاول فو شياويو المقاومة وسحب يديه ، لكن جيالي 

زاد إصراراً ، و أمسك بقوة على تلك الأصابع الطويلة والنحيلة في كفه ، 

وظل ممسكاً بها حتى توقف الأوميغا عن محاولة سحبها


كان ظهر شياويو مواجهاً للآخرين ، لذا هذه الحركة الصغيرة مخفية عن الأعين


: " شياويو..."


شعر جيالي وكأن عقله قد امتلأ بالماء ؛ فقد صوابه لدرجة 

أنه ظن بعبثية أن فو شياويو غاضب بسبب سوء فهم ، 

فقال بتوتر  : " ليس الأمر كذلك ، لم يكن هناك أحد غيرك . 

المرة الأخيرة كانت... في يوم ميلادك..."


رفع نظارته ووضعها فوق رأسه ، وفي هذه المسافة القريبة ، 

استطاع أخيراً رؤية وجه شياويو المنحني فوقه بوضوح


تلك العينان الواسعة اللتان يغطيهما الدموع ، والوجنتان الملونّة بحمرة خفيفة


فو شياويو ثملاً ، لكن لمحة الحزن الكامنة في عينيه أكثر وضوحاً الآن


فهم شو جيالي فجأة ——

{ شياويو لا يشك فيني ….

شياويو فقط... لا يزال يتألم بسبب ما حدث في ذلك اليوم }


: " شياويو..." قال جيالي بنبرة تقترب من الهمس : " أنا أحبك ."


شعر بقطرات الماء تنساب بين أصابعهما ، و جسده يرتجف 

قليلاً لأنه لم يتكيف بعد مع برودة ماء المسبح 


كانت هذه الجملة تسكن قلبه دائماً ، لكن منذ وقت طويل 

جداً لم يجد سبيلاً لنطقها


أما في هذه اللحظة ، استحال عليه كبتها أكثر من ذلك


و بمجرد أن سمع فو شياويو هذه الكلمات ، أدار رأسه فجأة ، وسحب يده بعناد


في هذه اللحظة تعالت صرخات الحماس من بعيد ، وكان 

هناك من يهتف بشيء ما


مسح جيالي الماء عن عدساته ، والتفت مع شياويو نحو المنصة في المنتصف


أصبحت الموسيقى أكثر صخباً وإثارة ، وصعد الألفا 

والأوميغا الذين يرتدون ملابس مثيرة إلى المسرح ؛ 

العرض الأكثر إثارة على وشك البدء ——


نظر جيالي إلى جانب وجه فو شياويو ؛ 

رمش شياويو — تحركت رموشه الطويلة كم مرة — ألقى 

نظرة واحدة على العرض ثم أنزل رأسه بخيبة أمل


حتى زاوية فمه لا تزال تحمل بشكل لطيف القليل من رغوة البينا كولادا البيضاء


{ أنا أحبك فو شياويو }


في هذه الثانية ، لم يعد بإمكانه كبح ذلك الاندفاع ، 

و ذلك الجنون الذي ظل مكبوتاً في داخله طوال الليل


{ لا تحزن ….

أرجوك …. لا تحزن بعد الآن …. }



كانت هذه الجملة هي كل ما يدور في رأسه


قفز من المسبح وهو يقطر ماءً ، وترك لـ فو شياويو جملة 

واحدة ثم ركض مسرعاً نحو مبنى المنتجع : " انتظرني شياويو!"


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي