Ch112 حب غريب
في هذه اللحظة ، كان شو جيالي يبدو تماماً كـ شبح ماء
ركض نحو المنتجع مخلفاً وراءه منظر شخص مرتبك وكمية من آثار المياه على الأرض ،
مما جعل وانغ شياوشان والبقية يتسمرون في أماكنهم من الذهول
تمتم هو شيا بعدم فهم : " هل شو غا خجول إلى هذه الدرجة ؟
كل ما في الأمر أنه سقط في الماء ، لماذا يهرب بهذه السرعة ؟"
مازح شياو يون: " ربما هو مستعجل لمشاهدة عرض الرقص المثير؟
لنذهب نحن أيضاً إلى المقدمة ، أنا أتطلع لهذا العرض بشدة ."
لم يفتح فو شياويو فمه بكلمة
في الواقع منذ أن اعتدل في وقفته عند حافة المسبح ، شعر
بدوار طفيف في رأسه
سار مع الحشود التي أحاطت به حتى وصلوا جميعاً إلى أسفل المنصة
كان الشعور الأكثر واقعية يأتيه من أصابعه ؛ فبسبب قبضة
شو جيالي القوية للغاية ، لا يزال يشعر بألم خفيف متبقٍ ،
وبسبب قطرات الماء ، كان يشعر بالبرودة
لقد دفع شو جيالي في المسبح مرة تلو الأخرى
و تذكر شياويو شكل جيالي وهو يسقط في الماء ،
وشعر برغبة في الضحك
لكن قبل أن تخرج ضحكته بفعل السكر ، كان شعور الوحدة
قد غلى بالفعل من أعماق معدته —
" واو! هذا مثير جداً ! مثير جداً !"
" يا للهول ! المدير فو انظر بسرعة !"
الجميع من حوله يصرخون بحماس
من الواضح أن العرض على المنصة كان جنسياً وجريئاً
للغاية ، لدرجة أنه استثار أعصاب الجميع
لكن وسط زحام الرؤوس المتحركة ، غرق فو شياويو في حالة من الذهول
شعر فجأة وكأنه عاد مرة أخرى إلى فيلا يو ليفت
— واقفاً وحيداً في تلك الشرفة المألوفة
ليلة بوكيت بدت وكأنها بحر عميق يهبط من السماء ،
زجاج غير مرئي يفصله عن العالم ،
وكأنه يقبع داخل ' حوض سمك ' موحش
و الموسيقى الصاخبة أصبحت بعيدة ،
والراقصون الذين يتمايلون على المسرح بدوا كأوهام خارج
الحوض ، يسبحون بحركات غريبة
كان مشوشاً ، وكأنه يرى عبر زجاج الحوض غرفة نوم شو
جيالي الرئيسية ، ويرى نفسه في ذلك اليوم وهو عائد من
فيتنام مثقلاً بغبار السفر ، يتزين بعناية في الحمام ،
و يرتدي آذان القط وذيله ،
ثم... يُسمع صوت طرق شو جيالي على الباب—
بعد الانفصال نادراً فو شياويو يستعيد تفاصيل ذلك اليوم
كان يتجنب التفكير فيه —— ويتجنب الحديث عنه مع شو جيالي
ولكن ربما لأنه لم يتحدث عنه أبداً ، ظلت في أعماق قلبه
كتل صخرية متراكمة من الضيق والألم
لذا كان يشم عنق شو جيالي بجرأة ، ويُريه ثقوب الإبر
الناتجة عن حُقن المثبطات ،
لكن عندما يقترب الألفا منه ، يدفعه بعيداً بقوة
لذا استغل مفعول الشراب ليدفع شو جيالي في المسبح مراراً وتكراراً
هو في الحقيقة لا يشك في حب هذا الألفا له
لكنه فقط... لا يعرف حقاً كيف يزيح تلك الصخور الجاثمة على صدره
طرق — طرق
' لا تفتح الباب... '
لم يستطع فو شياويو إلا أن يصرخ بهذه الكلمات في أعماقه.
" يا إلهي المدير فو! انظر بسرعة !"
في هذه اللحظة أمسك وانغ شياوشان بذراعه وهزه بعنف،
ليهزه ويخرجه تماماً من حالة ' حوض السمك ' التي كان غارقاً فيها
: " ما الأمر ؟" التفت فو شياويو بذهول ، ليرى وانغ شياوشان الذي يطلب منه النظر
و يغطي عينيه بيد واحدة، وهو يرتجف من الضحك: " انظر إلى المنصة ، تباً
هل هذا شو غا ؟ أنا حقاً لا أجرؤ على النظر !"
رفع فو شياويو رأسه أخيراً نحو المنصة ، وفي هذه اللحظة ، تجمّد تماماً
المنصة في الأصل ساحة لعرض مثير وصاخب ؛ ' أوميغا '
يرتدون آذان أرانب ،
وحمالات صدر من قشور جوز الهند ، وجوارب سوداء طويلة ،
بينما يرتدي الألفا قمصان لانجري بيضاء ضيقة وسراويل
داخلية (Triangular briefs)، وهم يتمايلون ويتشابكون في ثنائيات
أما شو جيالي —- يقف الآن في منتصف المسرح تماماً
و شعره لا يزال يقطر بالمياه ، و يرتدي في نصفه العلوي
ذلك القميص الأبيض الضيق الخاص بالألفا الذي يبرز
تفاصيل عضلات صدره ،
أما في نصفه السفلي... فقد كان يرتدي تلك الجوارب
السوداء الطويلة الخاصة بالأوميغا، والتي يبرز من خلفيتها ذيل أرنب وردي
كان من الواضح أن هذا الألفا قد تسلل للتو إلى فرقة الرقص ،
وبزيّه الذي يجمع بين صفات الألفا والأوميغا ( نصف O ونصف A) يحاول تعلم حركات الرقص في هذه
اللحظة ، مما جعله يبدو غريباً وغير متناسق بشكل هزلي
الجمهور تحت المنصة فقد صوابه تماماً ؛ و تعالت
الضحكات وصيحات الاستهجان والتصفيق في كل مكان،
ولولا أن قوانين العروض للكبار تمنع التصوير ، لكان الجميع قد رفعوا هواتفهم الآن
و وسط هذه العاصفة من الضحك ، كان فو شياويو الوحيد
الذي ظل يحدق بـ شو جيالي بجدية تامة
لم يتمالك وين هوايشوان الواقف بجانبه و تمتم بلعنة خافتة : " اللعنة هل جن جنون شو جيالي؟
أليس هو ألفا ؟ ألا يشعر بالخزي ؟"
كان وين هوايشوان دائماً مثالاً للرقي والهدوء ،
لكنه في هذه اللحظة بدا مستفزاً بشكل مفاجئ ،
وكأن قناعاته الراسخة قد تم تحديها —-
في الواقع لا مانع من أن يرقص الألفا رقصاً مثيراً ،
فهناك الكثير منهم على المسرح الآن
لكن ما كان يلمح إليه وين هوايشوان هو مستوى آخر ؛
فـ شو جيالي ألفا ينتمي لنفس طبقته الاجتماعية ،
وأمثالهم من الألفا لا يُفترض بهم إرضاء الآخرين بهذا الشكل ، وبهذه الوضعية
فو شياويو { بلى ، إنه ألفا بلا شك }
ولم يرد على كلمات وين ، بل ظل ينظر بذهول وإمعان إلى
شو جيالي بزيه المضحك { ولكن ، هل هذا حقاً ' خزي ' ؟ }
——
——- قبل دقائق ——
عندما اندفع شو جيالي المبلل بالكامل إلى غرفة تبديل
الملابس المؤقتة لفريق الاستعراض في المنتجع ،
تسمر الموظف المسؤول عن الممتلكات في مكانه من الذهول
استعان جيالي بأحد موظفي الفندق ليترجم له ونجح أخيراً
في إقناعهم بأنه يريد استعارة بعض الملابس ليفاجئ
أصدقاءه ، فسمحوا له بالدخول
ظل يبحث في خزانة الملابس الاحتياطية لفترة طويلة ،
حتى عثر أخيراً على أكبر مقاس من الجوارب السوداء
الخاصة بـ الأوميغا — وحشر ساقيه فيها بصعوبة
وعندما جاء الدور على حمالة الصدر المصنوعة من قشور
جوز الهند ، لكن بسبب حساسية صدره ( متلازمة الحلمات الحزينة ) ،
استسلم وارتدى بدلاً منها قميص الألفا الأبيض الضيق
لم يملك حتى الوقت لينظر في المرآة ؛ و ركض مسرعاً نحو
الكواليس ، ولم يبدأ في الشعور بالتوتر إلا عندما رأى نظرات
الدهشة والذهول على وجوه طاقم العمل الذين مروا بجانبه
لكن لم يعد هناك متسع من الوقت للتحضير النفسي؛
و أخذ شو جيالي نفساً عميقاً ، واقتحم خشبة المسرح ليندفع وسط الفرقة
قبل الصعود للمسرح لم يكن يتخيل مدى قوة سطوع الأضواء ؛
و لثانية واحدة ظن جيالي أنه أصيب بالعمى
فغطى عينيه بيديه ووقف متجمداً في منتصف المنصة ،
بينما انفجر الجمهور تحت قدميه بموجة عارمة من الضحك
هو ليس شخصاً خجولاً بطبعه ، ورغم أنه خطط لما سيفعله ،
إلا أن الوقوف الفعلي هنا ، مع ملمس الجوارب الحريرية وهي تحتك بجلده ،
جعله يشعر ببدايات شعور غريب بالخزي لم يعهده من قبل
وبزيه الهجين ( نصف أوميغا ونصف ألفا )، بدا مظهره غير
متناسق على الإطلاق
وبما أنه لم يتعلم حركات الرقص ، اضطر لملاحقة الفرقة بهز جسده عشوائياً ،
وبدا أكثر حماقة لأنه لم يستطع الاندماج تماماً في الحركات
أما الراقصون — فقد كانوا محترفين للغاية ؛ رغم انضمام
هذا الألفا الغريب إليهم فجأة، إلا أنهم واصلوا رقصهم بسعادة كالمعتاد
هان جيانغتشوي : " شو جيالي ؟ ..."
لا يزال ثمل ؛ و مختبئ مع وين كي في زاوية خلفية يتبادلان
القبلات بأعين نصف مغمضة ،
لكنه عندما لمح المشهد بطرف عينه ،
فتح عينيه على وسعهما من الصدمة
" عزيزي شو جيالي.. ماذا يفعل ؟ هل أنت من رتبت هذا؟"
و تراجع هان جيانغتشوي بجسده إلى الخلف ،
وبسبب سكره ، دفن رأسه في عنق وين كي وقال بنبرة
محبطة ومظلومة: " هذه حفلة عزوبيتي ، لماذا يجب عليّ رؤية هذا ؟"
: " أنا.. لم أفعل،" كان وين كي مصدوماً أيضاً، لكن في
منتصف جملته، أدرك فجأة المغزى وراء ذلك
فكر قليلاً ، ثم لمس وجنة هان جيانغتشوي وانحنى ليقبله بعمق مجدداً ،
و همس له برقة : " لا بأس ، لن ننظر إليه ،
ولن نهتم به "
...
تعالت ضحكات الجمهور أكثر فأكثر ،
وارتفعت أصوات التصفير والتشجيع
ورغم أن الموجودين كانوا مرؤوسين وأصدقاء ،
إلا أن تأثير الكحول جعل الجميع يفقدون عقولهم من شدة الضحك والترفيه
لطالما كان شو جيالي منذ صغره الشخص الأكثر شهرة
وجاذبية في أي تجمع ، ولم يمر أبداً بلحظة كهذه
يتمايل ببعض الارتباك والإحراج ، وفي الوقت نفسه كان يبحث بعينيه
و تدريجياً بدأ يعتاد على أضواء المسرح الساطعة ،
وأخيراً... استطاعت نظراته أن تعثر على فو شياويو بين
الجمهور أسفل المنصة
و رأى شياويو ينظر إليه
{ فو شياويو …. يحدق فيني فعلاً .. }
في تلك اللحظة بالذات ، تغيرت الموسيقى المنبعثة من
السماعات فجأة إلى أغنية صاخبة قديمة بعض الشيء وهي (You Spin Me Round)
وفجأة، تملك شو جيالي جنون عارم
{ اللعنة على كل شيء ….
إلى الجحيم كل شيء !
ليضحك من يضحك ، ما شأني بهم ؟
كل ما أريده هو أن جعل ذلك الـ شياويو الواقف تحت المنصة يبتسم }
لم تكن عقليته مجرد ' استسلام لليأس ' بل كانت ' عدم مبالاة ' مفاجئة بكل شيء
توقف عن تقليد حركات الراقصين ، وأخرج كل طاقته
وحماسه الذي يظهره عادةً في الملاهي الليلية
و هز جسده ورفع ذراعيه عالياً وهو يتمايل متجهاً نحو منتصف المسرح
و مع كل خطوة ، كان يقترب أكثر من فو شياويو —-
وبدأت ملامح وجه شياويو تصبح أكثر وضوحاً أمام عينيه
{ شياويو انظر إليّ … }
تصبب شو جيالي عرقاً من فرط الرقص ،
فالتصق القميص الأبيض الضيق بجسده أكثر ،
ليبرز الخطوط القوية لعضلات ذراعيه وصدره
وبينما يشعر بهذا التدفق الغريب للمشاعر في جسده ،
استدار فجأة ليُظهر ' ذيل الأرنب ' المثبت خلفه ،
وبدأ يهزه بقوة مع الإيقاع السريع للأغنية
رغم أنه ألفا ذكر يرتدي جوارب نسائية طويلة ، إلا أن
عضلات ساقيه وأردافه كانت ممتلئة وقوية ،
وبدا ذلك الذيل الوردي وهو يهتز تحت الأضواء مشهداً
يجمع بين الجنون والفكاهة ، ونوعاً من ' الإثارة الكارثية '
التي يمكن تصنيفها كإثارة رغم غرابتها
( تقريباً شكل الزي كذا : )
وانغ شياوشان : " شو غااا !!"
تغير أسفل المنصة إلى ' معجب متعصب ' يصرخ ويضحك في آن واحد
أما فو شياويو، فلم يتمالك نفسه وسحب نفساً عميقاً بهدوء
و بدت عيناه تحت الإنارات الساطعة أكثر لمعاناً وصفاءً
و طوال الوقت كان يشعر بنظرات شو جيالي وهي تطارده
كانت نظرات حارقة للغاية
جيالي يرقص بجنون ، لكنه وهو يلاحق نظرات فو شياويو
——كان يحمل في داخله حرية و تعطش قوي لا يمكن كبته
{ شياويو...
هل يمكنك أن تتذكر هذه اللحظة ؟
عندما تتذكر يوم ميلادك الحزين ، هل يمكنك أيضاً أن
تتذكرني وأنا أرتدي الجوارب الطويلة وأرقص رقصاً مثيراً
لأجلك ؟
عندما تتذكر تلك الملابس المثيرة في يوم الانفصال
هل يمكنك... أن تتذكر أيضاً هذا الذي يهز ذيله الآن أمام الجميع ؟
تذكر أسوأ صوره كـ ' نذل ' لكن تذكر أيضاً أكثر صوره ' حماقة ' }
كان يميل بجسده ويهز ذيله، وبينما يفعل ذلك، كانت
نظراته مثبتة بإصرار شديد على الأوميغا أسفل المنصة
{ أرجوك لا تحزن إلى هذا الحد بعد الآن ….
هلا ابتسمتَ قليلاً لأجلي ؟ }
لم يعرف فو شياويو إن كان قد ثمل حقاً ، لكنه في تلك
اللحظة شعر بوخز شديد في أنفه ،
وكأن تلك الصخرة الجاثمة في قلبه قد تعرضت لزلزال
مدمر تحت وطأة دقات الطبول العنيفة
و اضطر للضغط على أسنانه بعناد ، مستهلكاً كل ذرة من
قوته ليحافظ على تعبيرات وجهه هادئة ،
وكأنها مبارزة صامتة بينه وبين شو جيالي على المسرح
وصل عرض الرقص المثير إلى نهايته ، ووصل الحماس في المكان إلى ذروته
و جيالي قد اندمج تماماً مع المسرح ؛ فالرقص المثير
بمجرد أن يتخلص من التردد والخجل ، لا يعود قبيحاً ،
بل لا يتبقى منه سوى إثارة الجسد وطاقته
أخيراً انحنى الراقصون لتحية الجمهور والانسحاب ، لكن شو جيالي لم يغادر
هذه مرته الأولى التي يرقص فيها هكذا ، وأراد فقط أن يحفر
صورته هذه في ذاكرة فو شياويو
سواء كان ألفا أو أوميغا، سواء ارتدى الجوارب الطويلة أو القميص الأبيض، لا يهم تباً لكل ذلك
وعندما سمح لنفسه لأول مرة بأن يطلق العنان لهذا الجنون المطلق—
شعر، وبشكل إعجازي، بالتحرر والنشوة
و يتصبب عرقاً، لكنه حين رأى وجه شياويو الذي يراقبه بصمت، ظلت المشاعر المتلاطمة تعصف بقلبه
{ ذلك الشياويو لم يبتسم بعد }
أخذ الميكروفون من الحامل الجانبي ،
وسأل الفني التايلاندي المسؤول عن الموسيقى ،
: " هل يمكنكم تشغيل أغنية ' أرض الـ لا أحد'؟"
لكن حين رأى نظرات الموظف التائهة ، هز كتفيه بسخرية :
" حسناً، يبدو أنه لا توجد موسيقى خلفية ."
أخذ نفساً عميقاً وبدأ يغني الجملة الأولى بدون موسيقى
في هذه اللحظة ، الضجيج لا يزال يملأ المكان ،
ولكن ما إن صمت جيالي لثانية ليخفض طبقة صوته قليلاً
ويبدأ الغناء رسمياً،
حتى بدأ ضجيج الناس يخبو تدريجياً
و في هدوء ليل بوكيت ، وقف الألفا بزيه المتناقض—
القميص الأبيض الضيق والجوارب الطويلة—يغني منفرداً
أغنية لـ إيسون تشان
و جيالي ينظر إلى شياويو
تذكر ليلتهما في البار ليلة رأس السنة ، كيف كان يراقب هذا
الأوميغا بدقة قبل أن يشن هجومه بذكاء
—— يومها قال له: " فو شياويو أنت شخص يسعى للكمال"
( ch16 )
لكنه لم يتحدث مع فو شياويو بصدق أبداً عن نفسه
هو — شو جيالي — شخص مِعطاء
" أسوأ جريمة في هذا العالم / تُدعى سرعة الوقوع في الحب …،
لا نجرؤ على إحداث صوت / لا نجرؤ على إثارة رياح /
هذا الحب لا شاهد له "
{ في ذلك اليوم أيضاً ، أخبرت فو شياويو ' أنت شخص يسعى للكمال ،
عليك أن تتعلم كيف تُخرج مشاعرك للعلن ،
عليك أن تتعلم... ' اللعنة لكل ذلك …
لم أخبره أبداً أن هذا الـ شو جيالي — شخص مِعطاء
و مشكلتي تكمن في أنني لا أستطيع إثبات قيمتي إلا من
خلال العطاء المستمر ،،،، أملاً في أن يحبني الآخرون …
ولكن … كلما زاد عطائي ، زاد شعوري بأني غير محبوب ،
وكلما زاد هذا الشعور ،،،، تملّكني اليأس …
نقصي يكمن في أنني لا أُؤمن أصلاً بالحميمية والألفة ،
ومع ذلك قضيت حياتي كلها أسعى خلفها بإصرار لا يلين
حتى ظهر فو شياويو —-—
أحبّني ، وأنقذني ... }
" أحلّق في السماء وأتوغّل في الأرض — طمعًا في لحظة من
النشوة أفقدُ فيها نفسي —-
أرغب بالكلام دون أن أرمش ،،،،
كأنني أدخل إلى أرض الـ لا أحد.. "
عندما وصل جيالي إلى هذه الجملة ، أغمض عينيه قليلاً ، وصار صوته أعمق
ورغم كثرة الناس من حوله ، لم تبقَى في عينيه سوى صورة ذلك الـ شياويو الوحيد
وكأنه دخل أرضاً لا يوجد فيها أحد —-
{ لكن أرض اللا أحد — لا ينبغي أن تظلّ حبيسة ذلك الشرفة الصغيرة ،،،
منكمشة ، خائفة من مواجهة الحياة الحقيقية —
تلك الأرض يجب أن تكون هنا ، الآن ، وسط الزحام ،
في كل صباح ومساء يجمعني بـ فو شياويو —-
وفي كلّ يومٍ ملموس وممتلئ بالحياة }
شعر شو جيالي بحرية لم يعهدها
وسواء كانت جين تشو موجوداً أم لا، فقد شعر أنه مستعد تماماً لمواجهة نان يي
لأنه في النهاية مجرد ألفا عادي ، أب غير مثالي ،
وإنسان عثر على الحب
يوماً ما، حتى وإن لم يكن اليوم ، سيفهمه نان يي
عندما سمع فو شياويو جملة ' أرض الـ لا أحد ' لم يستطع
كبح نفسه أكثر من ذلك؛ استدار فجأة واندفع خارجاً وسط الزحام
لم يفهم حقيقة مشاعره في هذه اللحظة
حتى أثناء الرقص المثير استطاع بعناد أن يصمد
لكنه في هذه اللحظة ، شعر بخفقان مفاجئ في أعماقه
تلك الهزات المتتالية جعلت صخوره الداخلية تتزعزع
تملّكه ارتباك لم يسبق له مثيل
هذه المرة الأولى التي يختار فيها الهروب ، رغم أنه لم
يعرف يقيناً مما يهرب
{ ربما … احتاج للتفكير ، ربما … أنا ثمل حقاً... }
تبعه وين هوايشوان ووانغ شياوشان إلى الخارج ——
وين هوايشوان : " هل أنت بخير؟" سأل بقلق
: " بخير ،،،" رد فو شياويو وهو يسير بسرعة وبلا وجهة محددة : " بخير "
: " ما رأيك في جولة بالدراجة؟" سأل وين هوايشوان بصوت خافت
وهو ينظر نحو مكتب تأجير الدراجات النارية
نظر فو شياويو نحو البحر دون أن يجيب بالقبول أو الرفض
المطر قد توقف ، ونسيم البحر الرطب يهب بقوة على وجهه
———
عندما أنهى شو جيالي أغنيته وفتح عينيه ، أصيب بذهول تام
وسط الزحام ، لم يعد لـ فو شياويو أي أثر
و اختفى وين هوايشوان ووانغ شياوشان أيضاً
: " شياويو ؟!" اندفع من فوق المنصة ،
لكن هو شيا وشياو يون والبقية أحاطوا به وأمسكوا به،
يمازحونه ويدفعونه يميناً ويساراً بمرح صاخب
: " توقفوا عن المزاح حتى أعود!" حاول جيالي دفع الجميع
وهو يشق طريقه للخارج ، وقد بدأت حبات العرق تظهر على جبينه
حاول التملص منهم بشتى الطرق ، وفي النهاية صرخ بحدة :
" أنا على وشك قضاء حاجتي ، دعوني أخرج بسرعة !"
و بهذه الحيلة استطاع الإفلات ، وبينما يركض للخارج
لمح وانغ شياوشان واقفاً عند مدخل المنتجع
: " شياوشان..." ركض جيالي نحوه ، وقبل أن ينطق بكلمة،
بادره وانغ شياوشان قائلاً : " لقد انطلقا بالدراجة النارية للتنزه ."
: " اللعنة !"
استشاط جيالي غضباً ، واندفع فوراً لاستئجار دراجة نارية
لم يستطع موظف الفندق منع نفسه من تفحصه من أعلى إلى أسفل بدهشة
تبعه وانغ شياوشان بتمهل : " شو غا هل ستطاردهما وأنت ترتدي هذه الملابس ؟"
وبعد أن سأل سؤاله ، لم ينتظر رداً بل قال بابتسامة :
" خذني معك "
: " ولماذا آخذك؟" أدرك جيالي أخيراً وبشكل متأخر أنه لا
يزال يرتدي الجوارب الطويلة ؛ وبمجرد أن ركب الدراجة ،
شعر بإحساس غريب للغاية ومحرج
سأل وانغ شياوشان بهدوء وثقة : " وهل تعرف في أي اتجاه ذهبا ؟
إن لم تسمح لي بمرافقتك ومتابعة هذه الدراما ، فانسَ الأمر ."
: "... اركب !" ضغط جيالي على أسنانه ، وألقى بخوذة لـ وانغ
شياوشان دون أي كلام إضافي
أصدرت الدراجة صوتاً حاداً عند الانطلاق ، واندفعا معاً يشقان نسيم البحر
سرعة جيالي كبيرة جداً ، لدرجة أنه بعد بضع دقائق فقط
من المطاردة ، لمح وين هوايشوان وفو شياويو
كانت دراجتهما تسير جنباً إلى جنب تقريباً مع دراجته ؛
مرة يتقدم وين هوايشوان قليلاً ، و مرة يتقدم شو جيالي،
لكن الدراجتين كانتا في حالة انطلاق سريع ولم يتوقف أحد
تراجع جيالي للخلف قليلاً وهو يحدق في الدراجة الأمامية
بضيق ، وقال أخيراً بتوتر : "وانغ شياوشان— فكر في حل!"
: " تسسسك ." أطلق شياوشان همهمة ساخرة ، وعندما
اقترب جيالي من الدراجة الأخرى ، صرخ مباشرةً وبأعلى
صوته نحو دراجة وين هوايشوان: " المدير فو!
شو غاا يطاردك !
لقد طلب مني أن أجد حلاً لجعلك تتوقف !"
"..."
صراحة وانغ شياوشان المفرطة جعلت شو جيالي يزيد من
سرعته فجأة من فرط الإحراج
لكن لدهشته، بدأت الدراجة التي في الأمام تتباطأ تدريجياً،
ثم توقفت تماماً على جانب الطريق
أوقف شو جيالي دراجته ، و خرج منها متوجهاً مباشرة إلى
مقدمة دراجة وين هوايشوان
نظر أولاً إلى فو شياويو الجالس في المقعد الخلفي ،
ثم صوّب نظراته نحو وين هوايشوان
كان جيالي لا يزال يرتدي طقم القميص الأبيض والجوارب
الطويلة ، والآن بعد أن غادر المسرح وأضاف خوذة الدراجة
النارية لمظهره ، بدا شكله في غاية الغباء والغرابة
ومع ذلك ، عندما واجه الألفا وين هوايشوان، لم تظهر على
ملامحه أي ذرة من التراجع
و حملت نظرات شو جيالي معنىً لا يقبل النقاش — :
" يا الأخ ! ( Bro ) لنتبادل الأماكن !! ."
ربما كان منادته بكلمة ' الأخ ' هي ما جعلت وين هوايشوان يُذهل للحظة ، فلم يرد على الفور
اقترب جيالي من جانب الدراجة ، و صوته مبحوح قليلاً من الغناء : " شياويو
لنستغل بعض الوقت في الحديث ، هل أنت موافق ؟"
رفع فو شياويو رأسه ، ونظر إلى سماء بوكيت الزرقاء الداكنة ؛
أمواج البحر تتدفق نحو الشاطئ في تتابع رقيق،
وصوتها يبعث على السكينة
و بعد صمت طويل ، رد أخيراً بصوت خافت : " حسناً ."
بدا وكأن وين هوايشوان أراد قول شيء ما لكنه في النهاية
التزم الصمت وأومأ برأسه فقط
تبادل شو جيالي ووين هوايشوان الدراجات ،
ثم انحنى جيالي ليساعد فو شياويو في ربط خوذته بإحكام أكبر
رغم أنه كان يبدو ألفا رائعاً وواثقاً وهو يقول يا ' الأخ '
إلا أنه عند ركوبه الدراجة ، اضطر لرفع جواربه الطويلة
للأعلى قليلاً ، ليتأكد من أن ' ذيله ' لن يعلق تحت مؤخرته عند الجلوس
نظر فو شياويو إلى تلك الكتلة الوردية ( الذيل ) وحاول
إبعاد نظره بعيداً ، لكنه لم يتمالك نفسه وعاود النظر إليها مجدداً
و انطلقت الدراجة مرة أخرى، وهذه المرة تركا خلفهما وانغ شياوشان ووين هوايشوان
نسيم البحر المالح يلفح جسديهما وهما يشقان الطريق
مد فو شياويو يده ، وفوق القميص الأبيض الخفيف
أمسك بخصر جيالي بلطف : " شو جيالي لنطيل جولة
التنزه هذه قليلاً ."
: " حسناً ،" أدار جيالي مقبض السرعة، واندفعا للأمام بسرعة
نادى فو شياويو اسمه مجدداً :
" شو جيالي "
: " ممم ؟ "
شياويو : " بيب بيب—"
لم يستوعب شو جيالي الأمر في البداية ، حتى شعر بذيله
من الخلف يُضغط بقوة مرتين ،
حينها أدرك أن الأوميغا كان يقلد صوت بوق السيارة
و وسط نسيم البحر ، لم يستطع جيالي منع نفسه من
الابتسام
ثم ضُغط الذيل مرتين إضافية
جيالي : " بيب بيب !!! "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق