القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch113 حب غريب

 Ch113 حب غريب


سماء الليل بعد المطر لا تزال ملبدة بالغيوم ، 

والطريق زلقاً بعض الشيء ،

الدراجة التي استأجرها وين هوايشوان قديمة ومهترئة ؛ 

أراد شو جيالي أن يبتعد بمن خلفه عن الآخرين ، 

لكنه كلما أراد زيادة السرعة اضطر لتدوير المقبض بقوة 

عدة مرات ، والنتيجة أنها لم تكن سريعة حقاً


لكن سواءً قد فهم التلميح وين هوايشوان ، 

أو لأن وانغ شياوشان قال شيئاً ما، 

كان من الواضح أنهما لم ينويا مطاردتهما على الإطلاق


جلس فو شياويو في المقعد الخلفي للدراجة ، 

يتنفس هواء بوكيت المالح مرة بعد مرة ، 

ويستنشق... عطر النعناع البارد الكامن في جسد الألفا

الذي ينساب مع الرياح ——


و في لحظة ما — تذكر فجأة فيلم ( أكل ، شرب ، رجل ، امراة ) 

و تذكر مشهد ' جيا تشن ' المتزمتة وهي بشعرها المجعد الجامح ، 

تجلس خلف معلم التربية البدنية على دراجته النارية وتنطلق بعيداً ch21


ذلك المشهد ، بما يحمله من استعارة للتمرد والبهجة ، 

كان قد استثار يوماً كل خيالاته عن الحب 


وحتى هذه الليلة ، جلس هو أخيراً في نفس المكان


لكن... الأمر لم يكن تماماً كما تخيله


في مشهد الفيلم الخاص به، تبين أن البطل النهائي هو ألفا 

يرتدي قميص أبيض وجوارب سوداء ، وعلى مؤخرته ذيل أرنب وردي ، 

يقود دراجة متهالكة تصدر صوتاً مزعجاً وهو يحمله نحو 

غياهب الليل وسط نسيم البحر


شياويو { الحياة ، على ما يبدو ، أكثر عبثية وجنوناً من الأفلام }


في البداية كانت هناك بضعة أكشاك متناثرة على جانبي 

الطريق تبيع الفاكهة والسمك المشوي ، وتدريجياً ، اختفى الباعة والمشاة تماماً


أنزل شياويو رأسه ، وسحب ذيل الأرنب الخاص بـ شو جيالي بصمت


استوعب جيالي إشارته بسرعة : " هل ننزل لنتجول قليلاً ؟" 

وأوقف الدراجة ببطء على جانب الطريق


مشوا جنباً إلى جنب حتى وصلا إلى شاطئ خالٍ تماماً من البشر


القمر يختبئ خلف السحب ، وتحت السماء لايوجد سوى البحر الأسود بأمواجه المتلاطمة



بين البحر والسماء ، بدا وكأن العالم لم يعد يتسع لسواهما



السماء الشاسعة وسطح البحر يلتقيان في نهاية الأفق ؛ 

سواد لا متناهٍ يجعل الإنسان يبدو ضئيلاً للغاية ——





بشكل غريزي ، كان فو شياويو يقاوم هذا الشعور بالضآلة


خلع نعليه ، وسار حافي القدمين على الرمال البيضاء 

الناعمة ، متقدماً ببطء نحو الأمام



آثار أقدامه ، بأصابعه الخمسة الواضحة ، بدأت تمتد لتصل 

إلى النقطة التي يلتقي فيها الشاطئ بالبحر


بدا ظهر الأوميغا في عتمة الليل يحمل نوعاً من العناد


وكأنه يصرُّ على ترك سلسلة من الآثار الخاصة به وسط هذا اللا نهاية


راقبه شو جيالي من الخلف لفترة ، ثم خلع حذاءه فجأة وركض ليلحق به


وقف بجانب فو شياويو وبينما يسير معه كتفاً بكتف ، 

أنزل رأسه ينظر إلى حبات الرمل العالقة بأصابع قدم 

الأوميغا البيضاء: "هييه ...

بماذا تفكر؟" سأل بصوت خافت


: " لا أعرف،" أجاب شياويو


ربما كان ذلك بسبب بقايا السكر التي لم تتبدد بعد ، 

فجاء رد فو شياويو مباشراً وصريحاً على نحوٍ نادر ، 

بعيداً عن التفكير والتروي المعتاد


: " حسناً ، ما رأيك في رقصي الليلة ؟" صمت شو جيالي قليلاً ثم سأل فجأة



"..." استدار فو شياويو لينظر إليه، ألقى نظرة خاطفة على وجهه أولاً ، 

لكن عينيه لم تتمالكا نفسهما وتحركت لتلمحا ذيل الأرنب على مؤخرة جيالي


شعر جيالي بنظرة الأوميغا


جيالي : " إذاً—" توقف عن المشي ، ومد ساقه اليمنى فجأة 

في حركة تمدد استعراضية مبالغ فيها، ثم هز ذيل الأرنب وسأل : " ألا يوجد رد فعل ؟"


رفع شياويو رأسه ليرى هذا الألفا الذي يرتدي الجوارب 

الطويلة ويمد ساقه بكل ثقة وكأنه لا يوجد أحد حولهما، 

فبرقت في عينيه لمحة من ابتسامة ، لكن سرعان ما زمّ شفتيه بصمت


: " ما زلتُ غير قادر على انتزاع ضحكة منك ..." تنهد شو 

جيالي بسخرية ذاتية : "طوال الليل كان الجميع يضحكون 

بجنون ، فقط أنت لم أستطع إضحاكك ."


رفع فو شياويو رأسه ، متوقعاً أن يرى ملامح الخيبة على وجه الألفا


لكن نظرة شو جيالي كانت عميقة ومركزة تماماً عليه


: " شياويو نحن في الحقيقة لم نتحدث بصدق أبداً عما حدث يوم الانفصال …. 

لكن في كل مرة نأتي فيها على ذكر الأمر ، أعرف أنك لا تزال حزين ... 

وبسبب هذا الحزن ، أنت تقاوم ؛ لا تريد أن تضحك حقاً ، 

ولا تريد... أن تكمل سماع تلك الأغنية ، أليس كذلك ؟"



فو شياويو بنوع من العناد : " هل الضحك مهم لهذه الدرجة ؟ 

الضحك لا يعني شيئ ، لا يعني الصلح ، 

ولا يعني أن شيئ لم يحدث ."


ظل شو جيالي يحدق فيه


من الصعب تخيل أن ألفا يرتدي ملابس غريبة كهذه ، 

لا يزال يمتلك نظرة تشعرك وكأنه يغمر وجهك بين كفيه... 

نظرة ذات ملمس في غاية الحنان


شعر فو شياويو فجأة بوخزٍ مؤلم

{ اووو … شو جيالي لم يخطئ …

لقد كنت أقاوم فعلاً ،،،، 

أقاوم المشاعر التي أثارها جيالي الليلة ، 

تلك المشاعر التي بدت وكأنها تعصر قلبي ببطء لتجعله يلين ثم تمزقه إرباً }


سمع نصف أغنية أرض الـ لا أحد وكان رحيله المستعجل أشبه بالهروب


لأن مقاومة المشاعر التي تتدفق من أعماق القلب هي أمر متعب للغاية


لذا بدا في تلك اللحظة بعيداً كل البعد عن طبيعته ، 

وأشبه بقطة تقوّس ظهرها ، أو قنفذ أظهر أشواكه


جلس فو شياويو على الرمل ، وبدأ يحفر بيديه ويخرج الرمل مرة تلو الأخرى ، 

واضعاً قدميه العارية في تلك الحفرة الصغيرة ، 

ثم أعاد ردمهما بالرمل و بدأ يربت عليهما حتى تساوى السطح


بعد فعل كل هذا ، ظن أنه قد هدأ ، لكن الكلمة التي أراد 

قولها أكثر من أي شيء آخر لم يعد قادراً على كبتها


: " شو جيالي في الحقيقة قبل الانفصال ، لم أتخيل أبداً أن تكون المشاعر صعبة إلى هذا الحد

في ذلك الوقت كنت أعرف ظروف عائلتك ، لكن الوقوع في 

حبك وملاحقتك ، كل شيء حدث بسرعة وبشكل طبيعي ، 

لم يكن هناك وقت للحزن 

أنا لا أخاف الصعوبات ، أنا فقط..."


نظر فو شياويو إلى قدميه الغارقة في الرمل : 

" اخبرني ، هل... هل يمكننا العودة كما كنا في السابق؟"


تلاشت نبرة شياويو وسط نسيم البحر ، وبدت تحمل في طياتها حيرة طفيفة


ربما كان هذا هو أعمق مصدر لقلقه وضيق صدره طوال الوقت


' هل يمكننا العودة كما كنا في السابق ؟ '


جلس شو جيالي بجانب فو شياويو و رد بصوت خافت : 

" شياويو هل تعرف متى خطرت هذه الفكرة في ذهني لأول مرة ؟

عندما أخبرتني بكل جدية أنك تنوي ملاحقتي ."


نظر جيالي إلى البحر الممتد تحت ضوء القمر ، 

و تنهد تنهيدة طويلة وعميقة ، 

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة : " لا تضحك ، لكن شعوري في 

ذلك الوقت كان كالتالي : كنت أختبئ طوال الوقت في 

جحري الخاص ، وفجأة ألقيت أنت بمفرقعة نارية بداخله ، 

وبـ 'بوم' واحدة فجرتني وأخرجتني منه 

' هل يمكنني العودة كما كنت؟'، 

هذا ما كنت أفكر فيه حينها

شياويو ربما لن تفهم أبداً شعوري في ذلك الوقت ؛ 

السعادة والذعر هجما عليّ معاً ، 

السعادة كانت حقيقية ، والذعر أيضاً …

حتى أنني لم أكن أصدق للحظة أننا سنبقى معاً للأبد."


التفت فو شياويو ونظر بذهول إلى شو جيالي


لقد أظهر هذا الـ جيالي ذلك المظهر اليائس والمتهالك 

الذي رآه فيه أول مرة عند تعارفهما ، وهو مظهر غاب عنه منذ زمن


ربما لأن وصف جيالي كان حياً ومؤثراً للغاية ، 

لم يستطع شياويو إلا أن يتذكر ذلك الاعتراف بالحب ؛ 


كيف حاول الألفا المريض حينها الرفض بكل الطرق الممكنة ، 

لينتهي به الأمر بالاستسلام وقول ' حسناً ' بعجز


فو شياويو  { اتضح أن شو جيالي في ذلك الوقت ، كان 

يشعر وكأنه ثعلب مذعور طُرد من جحره بسببي ؟ }

سأل بجدية: " لماذا ؟ 

لماذا لم تعتقد أننا سنبقى معاً للأبد ؟"


رد جيالي بهدوء : " لأنني... قبل لقائك ، مررت بالكثير من 

العلاقات الحميمية الفاشلة ، بل إن إحداها كانت زواج .

شياويو أنا لست مثلك . 

أنت كالسيف المسلول ، حاد وبارز ، أما أنا فقد تقبلت فكرة 

أن الفشل هو الحالة الطبيعية . 

كشخص مِعطاء ، كلما زاد فشلي بعد العطاء ، 

زاد شكي في نفسي — : ' هل العطاء الزائد يجعلني أرخص في أعين الآخرين ؟ ' 

' أم أن قيمتي تكمن فقط في كوني أعطي ؟ '

لذا، في كل دقيقة وكل ثانية كنت أقضيها معك ، كنت أخبر 

نفسي أنها ستنتهي— لو لم أقم ببناء هذا الدفاع النفسي ، 

لما استطعت حينها حتى أن أجرؤ على البقاء معك وأنا أرتجف قلقاً ."


فهم فو شياويو مغزى كلامه بذكاء : " أنت تقصد... 

أنك كنت تعتقد أصلاً أنني قد أنفصل عنك ."


لقد كانا يحبان بعضهما دون أدنى شك، ووجود نان يي 

ومرضه كانا مجرد شرارة


لكن في الحقيقة ، كانت تلك النظرة المتشائمة الراسخة في 

أعماق هذا الألفا هي الأساس الحقيقي الذي بني عليه ذلك الانفصال


شو جيالي لم يكن يؤمن بالعلاقات الحميمية ، 

ولم يؤمن بأنهما سيكونان سعيدين ، 

ولهذا انهار تماماً وتخلى عن كل شيء بسهولة ——-


نظر جيالي إلى فو شياويو


لا يزال يحمل في قلبه الكثير والكثير من الأسف تجاه موضوع الانفصال


في النهاية — ابتسم بقلة حيلة : " أنا آسف "


تلك الكلمة — ' آسف ' — التي قيلت مجدداً بمنتهى الرقة، 

جعلت أنف فو شياويو يوخزه فجأة


تذكر مجدداً تعبير وجه جيالي عندما كان يحتضنه ويغني له بخفوت ' الحياة الواسعة… برية شاسعة …. ' ch26


لطالما شعر بدهاء جيالي، لكنها المرة الأولى التي يفهم فيها 

ذلك الضعف القهري الكامن خلف دهاء الثعالب


أنزل جيالي رأسه ، ونظر بشرود إلى قدمي شياويو المغمورة في الرمل ،

و الخلخال الذهبي لا يزال ظاهر ، 

معلق فوق كاحله الأبيض : " لقد قلتَ إنك لم تتخيل قط أن 

تكون المشاعر بهذه الصعوبة ، لكني في الحقيقة أفهم ذلك، 

هي صعبة بالفعل ... 

وبعد الانفصال ، واجهتُ هذا الأمر بصدق ؛ 

الصعوبة ليست في المشاعر ، ولا تكمن حتى في زواجي 

أو طفلي ، 

الصعوبة تكمن في الإنسان— كيف يواجه المرء تلك العيوب 

ونقاط الضعف المخفية في قلبه لسنوات طويلة ….


شياويو أنت قلق بشأن ما إذا كان بإمكاننا العودة كما كنا —

لكن أنا في الماضي لم أكن صادقاً حقاً ؛ 

حتى في أفضل أوقاتنا ، كنت أشعر أنني أحبك سراً وأنا مقيد بالأغلال ، 

كنت أتظاهر بالاهتمام والحماية وكأن لا شيء يهمني ، 

أتظاهر بالتحرر ، وأتظاهر بأنني فقط أعطيك ما تحتاجه ...

فقط بعد هذه التجربة ، واجهتُ نفسي حقاً ."


بينما يتحدث ، أمسك فجأة بيد شياويو وجعله ينهض معه


شعر شياويو ببعض الارتباك وهو يخرج قدميه من الحفرة


سحبه جيالي نحو شاطئ البحر ، ثم استدار ليواجهه وجهاً لوجه


: " لم يسبق لي أن رقصت رقصات الاستعراضيين الإغرائية — 

وقبل صعودي للمسرح ، شعرت أن الأمر مخزٍ بعض الشيء ..."

رفع جيالي رأسه لينظر إلى ضوء القمر ، وقال بصوت خافت : " لكن الغريب هو أنه بمجرد أن بدأت بالرقص 

لم يعد يهم كيف أتمايل أو كيف أرقص أو كيف يضحك 

الآخرون ؛ لم يعد للأمر أي أهمية


قد يبدو هذا مبالغاً فيه — لكنها حقاً المرة الأولى التي أشعر 

فيها بالشجاعة... هذه المرة ، ليس تحرراً مزيفاً ، 

بل شعرت بحرية حقيقية— تلك القوة ، بمجرد أن توجد ، 

لن تغادر أبداً بسهولة ."


: " شو جيالي..."


لم يتزن فو شياويو في وقفته ، فتعثرت إحدى قدميه 

لتستقر فوق قدم شو جيالي


لكن جيالي أمسك خصره فجأة بذراعيه وعانقه بقوة



بين نسيم البحر ، اقتربت رائحة النعناع الباردة أكثر فأكثر


" بمجرد أن يبدأ المرء في مواجهة حقيقته ، يدرك فجأة أن 

الوقت والحياة أغلى مما يتصور

تعلم أنني كنت أنوي الانتظار حتى عودتي لأمريكا لأقنع جين تشو مجدداً ، 

أو أجد طريقة لإحضار خبراء نفسيين ليتحدثوا معاً ، 

لكن الآن حين أفكر في الأمر— حقاً لا ينبغي الانتظار أكثر من ذلك


غداً هو حفل الزفاف شياويو

وسواء كان جين تشو معي أم لا، سأعترف لـ نان يي بكل شيء قبل الزفاف ."


تفاجأ فو شياويو قليلاً : " حقاً ؟"


رد جيالي بهدوء: " نعم ،،

ربما يكون الأمر صعباً الآن ، لكني أظن أنه سيفهم يوماً ما أن 

والده كان يفتقر دائماً إلى الشجاعة ،

و إيضاح كل شيء له قبل حفل زفاف مبني على حب حقيقي 

هو الصدق الذي استعدته أخيراً ؛ صدقي تجاه نفسي ، 

وتجاهه ، وأيضاً... تجاه الشخص الذي أحب ."


أخذ فو شياويو نفساً طويلاً وعميقاً



و تحت سماء بوكيت الليلية ، شعر وكأن نسيم البحر ينفذ 

إلى صدره ، ليجعله ينشرح ويتسع تدريجياً


صوت شو جيالي منخفضاً وعميق : " سألتني : هل ضحكتك مهمة ؟

اللعنة بالتأكيد هي مهمة ! 

فو شياويو كل ثانية أقضيها معك هي في غاية الأهمية ! 

يا قطتي أريدك أن تكون سعيداً في كل ثانية منذ الآن 

لذا لا تخشَى عدم العودة لما كنا عليه ، 

فبانتظارنا مستقبل أكثر جمالاً ."


{ شو جيالي يريدني أن أكون سعيداً في كل ثانية }

لم يجب فو شياويو بعد —— و ظل صامتاً بشكل غريب، 

لكنه وضع قدمه الأخرى فوق قدم جيالي الثانية


ابتسم شو جيالي برقة : " تعال، لنرقص ."


وهكذا ، وبينما يطأ شياويو قدميه ، بدأ جيالي يتحرك بهما 

ببطء إلى الخلف على الشاطئ


و أمواج البحر تزداد صخباً وهياجاً ، وتندفع بقوة لتغسل 

أصابع أقدامهما المتشابكة


رقص مع الألفا الذي يرتدي الجوارب الطويلة وذيل الأرنب 

رقصة ثنائية غريبة ورومانسية تحت ضوء القمر


كان قلبه يضطرب كالأمواج ، وعندما رفع رأسه لينظر إلى 

وجه شو جيالي، شعر بكلمات كثيرة توشك أن تخرج من أعماقه


لكن ربما لجمال البحر وعظمته تحت ضوء القمر ، لم ينطق بها في النهاية



…………




جلس فو شياويو مجدداً خلف شو جيالي على الدراجة النارية


وبما أن جيالي كان يرتدي ذلك الزي ' التنكري ' فقد ترك 

هاتفه مع وانغ شياوشان، لذا طلب من شياويو أن يرسل له 

رسالة ليخبره بأنهما سيعودان لاستلام الهاتف عند مدخل المنتجع


نسيم البحر في طريق العودة أقوى ، وشعر فو شياويو 

بخصلات شعره تتطاير ببعثرة نحو الخلف ، 

لكن هذا الشعور الجامح جعله يشعر أكثر وكأنه يعيش مشهداً سينمائياً


نادى اسمه بلا هدف وسط الرياح : " شو جياااالي ! "


: " أنا هنا !" صرخ جيالي مجدداً في وجه الرياح 


: " شو جيالي،" كرر فو شياويو اسمه وهو يعانق خصر بلطف ، 

ثم قال بنبرة تبدو عادية : " أعتقد أن رقصك لم يكن سيئاً حقاً "


: " هههههههههههههه !" 

ضحك شو جيالي بسعادة وسط الرياح ، 

وتعمد رفع أردافه قليلاً ليهز ذلك الذيل الوردي : 

" أنا أيضاً أظن ذلك !"


و استمرت الدراجة النارية في السير لفترة ، 

وبسبب اقترابها من منطقة المركز حيث يقع المنتجع ، 

لم يعد المشهد موحشاً كما كان و أصبحت الأكشاك على 

الجانبين كثيفة ؛ بعضهم يبيع عصير جوز الهند ، 

والبعض الآخر يبيعون النعال والملابس ، 

في أجواء صاخبة تشبه سوق ليلي صغير


و بدأت تظهر في الطريق سيارات التوك توك 

بأضوائها الملونة والمبهرة


هذه السيارات التايلاندية التقليدية تبدو بسيطة للغاية ، 

وكأنها هيكل حديدي مغطى بسقف ، لكن سرعتها كبيرة ، 

وهي تشق طريقها في الشوارع بتهور ، 

حتى أن بعضهم كان يصدح بأغاني ' التريند ' القديمة مثل (Gangnam Style)


وبسبب ازدياد عدد المركبات المختلفة ، خفف شو جيالي 

من سرعة دراجته قليلاً


فو شياويو : " أقتربنا، أليس كذلك؟"


: " نعم، تقاطع واحد ونصل إلى الفندق ."


وبينما جيالي يجيب ، أدار مقبض السرعة ليعبر التقاطع، 

لكن في تلك اللحظة بالذات ، ومن طريق جانبي مظلم على 

اليمين ، اندفعت سيارة توك توك فجأة وبقوة نحوهما مباشرةً



في تلك الثانية ، لم يكن هناك وقت للتفكير ؛ 


و انحرف شو جيالي بمقدمة الدراجة النارية بكل قوته 

غريزياً محاولاً تفادي الاصطدام ، وفي الوقت نفسه كان 

سائق التوك توك يدير عجلة القيادة بعنف للانعطاف—


بفارق لا يتجاوز المتر الواحد ، كادت المركبتان أن تصطدما وجهاً لوجه


بوووووووف ——


صوت ارتطام هائل ؛ 


وبما أن الدراجة النارية كانت قديمة وخفيفة الوزن ، 

فقدت توازنها تماماً مع ذلك الانعطاف المفاجئ ، 

وسقطت على الأرض مع راكبيها


كان شو جيالي في حالة ذهول تام 



لا توجد كلمات تصف مدى رعب الشعور بمواجهة الموت وشيكاً في حادث مروري



لم يفكر في شيء —- وبشكل لا إرادي تماماً — 

نهض من على الأرض بحركة سريعة وهو يصرخ بذعر : 

" شياويو.. شياويو—!"



فو شياويو سقط خلفه مباشرة



أصبح عقل جيالي فارغاً تماماً، 

ولم يلتفت حتى لسائق التوك توك، بل زحف وركض حتى 

وصل إلى جانب شياويو خاصته و عانقه بين ذراعيه بقوة


: " شياويو حبيبي هل أنت بخير؟ أين تشعر بالألم؟"



وجه شو جيالي شاحباً كالموت ، 


وعندما احتضن شياويو ، شمَّ بوضوح رائحة دماء ، 

لكنه لم يعرف مصدرها


ولأنه لم يجد المصدر ، بدأت يداه ترتجفان بشكل لا يمكن السيطرة عليه


أراد تحسس جسد شياويو ليتأكد من سلامته ، لكنه خشي 

أن تؤدي حركته إلى زيادة آلامه إن كان هناك كسر


أما فو شياويو فلم يستوعب ما حدث بعد إلا وقد وجد نفسه بين ذراعي الألفا


لم يرَى شو جيالي خائفاً بهذا الشكل من قبل؛ 

و عيناه الضيقتان خلف النظارات المائلة مليئة بالرعب المطلق



في البداية —- شعر شياويو فقط بالدوار وكأن العالم يدور حوله ، 

وشعر وكأنه فقد الوعي لثواني ، لكن ربما لأن تعبيرات 

جيالي كانت مرعبة للغاية ، فقد بدأ يشعر بالخوف ظناً أنه 

أصيب بجروح خطيرة لم يلحظها بعد


و في هذه اللحظة بدأت شفتاه ترتجفان قليلاً ، 

وبعد أن تحسس جسده بعناية لفترة ، 

قال بصوت خافت : " أنا.. أردافي تؤلمني ."


بدا أنه عندما سقط ، هبط مباشرة على مؤخرته فوق الأرض الصلبة ، وهي بالفعل تؤلمه بشدة


صوت شو جيالي مبحوح تماماً : " اللعنة..."

وحاول غريزياً أن يعانق شياويو إلى صدره أكثر ليتفحص ما حدث ، 

لكنه لم يفهم لماذا خانته يداه فجأة ؛ 

و لم يستطع بذل أي قوة فيهما وكأنه أصيب بالشلل


احمرت عيناه من فرط القلق ، وكاد يهشّم أسنانه من شدة الضغط عليها


استعاد فو شياويو وعيه قليلاً من حالة الذهول ، وسأل 

بقلق : " وأنت ؟ هل أنت بخير ؟"



السائق : " مهلاً ... أعتقد أن الأوميغا بخير ، لكن أنت..." 


في هذه اللحظة لم يستطع سائق التوك توك الذي نزل من 

سيارته للتو الصمت أكثر من ذلك و تقدم خطوتين وقال 

بلغة إنجليزية متعثرة وخائفة ، ثم أشار إلى ذراع شو جيالي



نظر شو جيالي وفو شياويو معاً نحو المكان الذي أشار إليه —



" اللعنة !"

حينها فقط أدرك جيالي الحقيقة


رائحة الدماء لم تكن صادرة من فو شياويو

بل كانت منه هو؛ 


يرتدي قميص قصير بلا أكمام ، وذراعاه عاريتان تماماً ، 

وعندما سقط من الدراجة ، كُشط جلد ساعده بالكامل وكأن 

طبقة منه قد أُزيلت


و الآن بدت الدماء الحمراء القانية وهي تسيل بغزارة على طول ساعده ، 

حتى صبغت قميصه الأبيض باللون الأحمر


ومنذ اللحظة التي رأى فيها الجرح ، بدأ وعيه يستجيب أخيراً



شعر في ذراعه بموجة من الألم الحارق الذي يمزق الأعصاب ، 

ألم ينبض مع كل دقة قلب ،  

ألم يفتت الروح ،


: " أنا... اللعنة لهذا الألم..."


هذه المرة خرجت شتيمة شو جيالي بشكل خافت جداً ، 

وبسبب شدة الألم فقط


لم يصدق أنه خلال الثواني القليلة الماضية ، وبينما يعانق 

فو شياويو لم يشعر حقاً وبشكل كامل بأي شيء على الإطلاق


: " شو جيالي!"


استوعب فو شياويو الأمر أخيراً ، وعجز عن نطق أي كلمة ، 

واكتفى بالنظر إلى جيالي الذي يمسك ذراعه المصابة بيده 

الأخرى محاولاً تخفيف الألم


: " أنا بخير..."


لم يعد بإمكان جيالي التحكم في تعبيرات وجهه من شدة الألم : "هل أنت حقاً بخير ؟ 

هل هناك إصابات أخرى غير ألم الأرداف ؟"


ارتجفت شفتا فو شياويو، لكن الكلمات لم تخرج


في الحقيقة بعد الاستفاقة من الدوار الأول ، 

لم يستغرق الأمر سوى ثواني ليدرك أنه بخير تماماً ؛ 

حتى الجروح الخارجية لم تكن سوى خدش صغير في ساقه نزف قليلاً


لا يمكن مقارنتها أبداً بما أصاب شو جيالي


نظر شياويو إلى جيالي الملطخ بالدماء والجالس على 

الطريق وهو يتنفس بصعوبة من شدة الألم


في هذه اللحظة لا يعلم لماذا ، لكن شعورين متناقضين 

تماماً— الرغبة في البكاء والرغبة في الضحك — اجتاحا قلبه 

كالأمواج المتلاطمة


لكن في النهاية بكى بحرقة —


كل شيء كان سريالياً وعبثياً


لكن مشاعره انفجرت أخيراً ؛ لم تنفجر أثناء الرقص تحت ضوء القمر ، 

ولم تنفجر عند سماع الأغنية —- بل انفجرت في هذه اللحظة


و لم يتبقَّى في قلبه سوى صورة هذا الألفا قبل ثواني وهو 

يضمه بقوة ، بوجه شاحب يسأل ' هل أنت بخير ' بينما لم 

يشعر بالألم الذي ينهش جسده 


كانت تلك أكثر لقطة حماقة رآها في حياته كلها


" شو جيالي..." و ارتمى فجأة في حضن جيالي وعانقه بقوة شديدة ، 

محيطاً عنق الألفا بذراعيه ، 

وقال وهو يشهق بالبكاء ، 

تماماً كما كان يحن ويفعل دائماً : 

" أنت مريض نفسياً اللعنة عليك "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي