Ch22 حب غريب
كان فو شياويو في حالة الشبق مطيعاً للغاية ؛
فرغم أن أكثر مناطق جسده حساسية تتعرض للتقبيل ،
إلا أنه يبذل جهده للوقوف باعتدال
وفي هذه الأثناء تحولت فيرومونات الألفا ذات رائحة النعناع ،
ولا يعلم متى حدث ذلك ، لتصبح حارقة ومثيرة ؛
ووسط الامتصاص الناعم ، بدأت تتسلل تدريجياً لعقات
وعضات خاطفة تحمل في طياتها نبرة خطر
وكلما ارتفعت رتبة الأوميغا ، زادت رغبته الغريزية في
حماية نفسه ؛ وحين استشعر فو شياويو هذا الخطر ،
بدأ جسده ينزلق للأسفل دون سيطرة منه
لكن شو جيالي لم يسمح له بالهرب —-
و أمسك بمعصميه من الخلف وضغطهما للأعلى ،
وثبّته بقوة وكأنه يسمّره على الباب
شعر فو شياويو برعب غير مسبوق ؛
فأنفاس الألفا اللاهثة كانت كفيلة بإحراق بشرته ،
وأطراف أسنان الألفا استقرت خلفه ،
وتوقف لبضع ثواني ....
وفي اللحظة التي ظن فيها فو شياويو أن أنفاسه ستنقطع ،
قام شو جيالي فجأة بامتصاص الغدة بقوة—
امتصاص كان من قوته أن تلك الغدة التي تشبه حبة الجوز
الصغيرة كادت أن تُبتلع داخل فمه
لا يوجد أوميغا يمكنه تحمل هذا النوع من التحفيز
و اتسعت عينا شياويو وعجز تماماً عن إخراج أي صوت ،
بل تشنج جسده في لحظة واستسلم في أحضان شو جيالي
طوال حياته لم يسبق له أن اختبر مثل هذا الشعور بالدوار في أي لحظة
شعر وكأنه بالون ينطلق محلقاً نحو السماء
...
" فو شياويو—"
أدار شو جيالي جسد فو شياويو نحوه ، وربت بخفة على وجنته
لم يجبه شياويو ؛ فبعد تلك النشوة العارمة ، بدت عيناه مستديرة وفاتنة أكثر ،
ينظر إليه بشرود وهو يرفع رأسه
و من الواضح أنه لم يعد هائجاً كما كان قبل قليل ؛
وانعكس ضوء المصباح في بؤبؤي عينيه التائهين ،
فبدا كأنهما قطعتان من الكهرمان السائل
{ حقاً يمتلك شياويو عينين كبيرة وجميلة بشكل لا يصدق }
تنهد شو جيالي ، ومسح بأصبعه زاوية عين شياويو الغارقة بالدموع
: " هل تشعر بتحسن الآن؟" سأله بصوت خافت
: " ممم"، رد شياويو بصوت مبحوح
في الحقيقة لم يكن شو جيالي بحاجة للسؤال ليعرف الإجابة
الكثير من الأوميغا يمنعون الألفا من لمس الغدة بسبب الخوف ،
والألفا الشباب الذين يفتقرون للخبرة يتجنبون تلك
المنطقة قدر الإمكان استجابةً لذلك ،
لكن الغدة في الواقع ليست من المحرمات ؛ فبمجرد بروزها ،
تصبح عضو حسي خارجي فائق الحساسية
وكثير من الألفا ربما لا يدركون طوال حياتهم حجم الإشباع
الذي يمكنهم منحه للأوميغا من خلال مداعبة تلك المنطقة
سأله شو جيالي مجدداً بهدوء : " هل يمكنك التحمل لعشرين دقيقة ؟"
مجدداً ذكر ' العشرين دقيقة ' وظن شياويو أن شو جيالي
ينوي الاتصال بالإسعاف ثانيةً ،
فهز رأسه نفياً على الفور
برغم أنه شعر بتحسن كبير ، والألم الحارق في تجويفه
التناسلي قد خفّ بشكل سحري ، إلا أن سؤال شو جيالي
جعله يشعر بالعجز مجدداً —
سواء كان جسده يقوى على التحمل أم لا
—- فالإجابة بالنسبة له هي لا
شو جيالي وهو يضيق عينيه بشك، متحدثاً بنبرة جادة :
" حقاً ؟ لا تكذب علي " صمت للحظة ،
ثم انحنى ليهمس في أذنه : " فو شياويو سآخذك إلى منزلي ،
الطريق سيستغرق عشرين دقيقة بالسيارة ،
ولا يمكنني الوصول بأسرع من ذلك مهما فعلت ،
فهل يمكنك التحمل ؟"
{ هااااه ! } رفع فو شياويو رأسه فجأة ، وأجاب بسرعة وبصوت خافت : " إذن.. يمكنني التحمل "
هذه المرة الأولى في حياته ، منذ صغره حتى الآن ،
التي يتصرف فيها بمراوغة وتذلل ،
وكان أسلوبه في هذا ركيك للغاية لدرجة أنه كُشف على الفور
لكن في هذه اللحظة لم تكن مشاعر الخجل هي الغالبة ،
بل شعر بـ... سعاده لا يمكن السيطرة عليها
لم يحاسبه شو جيالي على مراوغته ،
بل انحنى قليلاً وحمله بين ذراعيه
توتر فو شياويو فجأة : " هل... سنخرج هكذا ؟"
{ سيرانا الناس حتماً }
: " يجب أن نصل إلى موقف السيارات أولاً."
كان صوت شو جيالي هادئ — وبدا أنه خمن قلق شياويو
فربت على رأسه ثم ضغط وجهه بلطف ليخفيه في تجويف كتفه ، وقال بإيجاز : " اختبئ "
هذا الحل البسيط جعله لا يكترث كثيراً بالأمر—
إذا كنت تخشى الإحراج ، فما عليك سوى إخفاء وجهك
مشى شو جيالي وهو يحمله بخطوات سريعة وواثقة
شعر فو شياويو بجسده يتأرجح ، كأنه قارب صغير يركب قمة الأمواج ،
ومستعد في أي لحظة لأن يرتطم بالقمر مع اندفاع الموج
{ جيالي فارع الطول ،،،، بل وأطول من الكثير من الألفا
الذين قابلتهم في حياتي }
ومنذ صغر شياويو — هذه المرة الأولى التي يحمله فيها ألفا بهذه الطريقة
لم يعرف فو شياويو كيف يفسر سعادته في هذه اللحظة ،
{ هل هذا شعور... الانتصار ؟ }
لم يعرف أين تقع المعركة ، ولا من هو الخصم
و كل ما فكر فيه هو أن شو جيالي وافق أخيراً على أخذه في
رحلة عبر عمق الليل
{ لقد فزت …..
وأخيراً ،،، }
وكأنه طفل يملؤه الفضول ركب على عجل تلك الدراجة
النارية التي تخصه وحده
ورغم جهله التام بما ينتظره من عقبات ومخاطر في الطريق ، إلا أنه ظل يشعر بالإثارة
...
وضع شو جيالي فو شياويو داخل سيارته التيسلا وربط له
حزام الأمان ، ثم جلس في مقعد السائق
ارتدى سماعته البلوتوث واتصل بـ وين كي وهو يقود
السيارة : " وين كي هناك ظرف طارئ يخصني أنا وفو شياويو
عليّ مرافقته للتعامل مع بعض الأمور
سأقوم بتكليف أشخاص آخرين لإدارة النشاط هنا في جامعة B لا تقلق ،
واذهب أنت إلى المستشفى لفحص حالتك أولاً ."
لم يكن لديه وقت لتهدئة قلق صديقه عبر الهاتف،
فبمجرد إغلاق الخط، اتصل بزملائه الآخرين في شركة Lite
لإجراء ترتيبات طارئة وتكليف من يحل محله هو وفو شياويو
و انطلق شو جيالي بسرعة جنونية ، ومع ذلك استغرق
الطريق حوالي سبع عشرة أو ثماني عشرة دقيقة
وعندما وصلا إلى مجمع ' يو لفت ' السكني ،
كان فو شياويو قد وصل إلى حافة فقدان السيطرة تماماً
بعد أن أوقف شو جيالي السيارة ،
قال على عجل ل شياويو:
“ انتظرني لحظة .”
لكنّه لم يتمكن حتى من فتح الباب
إذ سحبه شياويو بيده فجأة
رفع شياويو رأسه ونظر إليه بتوسّل ،
وعيناه ممتلئة بضيق يصعب احتماله
سحب شو جيالي شياويو إلى حضنه
ومدّ يده يدلك الانتفاخ الصغير المتورم بشدة خلف عنق فو شياويو
وقال بصوت منخفض:
" يجب أن أشتري طوقًا للعنق ، ليس لدي واحد في المنزل هذه الفترة ، دقيقتان فقط ، انتظرني قليلًا "
ما إن أنهى كلامه ،
حتى اندفع خارج السيارة كالسهم
راكضًا نحو متجر 7-11 في الجهة المقابلة من الشارع،
وفي أثناء الركض أخرج من محفظته ورقة نقدية نادرًا يستخدمها
حركة يمكن وصفها بإدارة وقت على مستوى الشركات ،
إذ لم يرغب حتى بإضاعة ثانية في المسح أو الدفع الإلكتروني
دخل المتجر ، أمسك مباشرة بطقم أطواق العنق ،
اندفع إلى الكاشير ،
صفع الورقة النقدية على الطاولة ،
وكان قد اختفى بالفعل
تتابع حركاته السريعة ترك الموظف مذهولًا في مكانه
لكن رغم سرعته تلك ،
عندما عاد ،
كان شيايو المختبئ في السيارة قد شارف على الانهيار
حين حمل شو جيالي فو شياويو خارج السيارة ،
كان العرق يغطي وجهه بالكامل ،
وخدّاه محمران كغيوم الغروب
و كان فو شياويو متشبثًا به تمامًا ،
أنفه قريب من عنقه يستنشق رائحته ،
ويداه —- بدافع القلق ،
تجذبان وتخدشان جسده بلا انتظام
وأثناء إحدى هذه الحركات العشوائية ،
وعندما شدّ معصمه —-
سمع شو جيالي فجأة رنين خافت لمعدن يسقط على الأرض
في هذه اللحظة ، شعر شو جيالي بأن شيئًا ليس على ما يرام—
توقف فورًا ،
وخفض رأسه ،
فاكتشف أن سوار كارتييه الذهبي اللامع الذي كان على معصمه قد اختفى
فو شياويو أدرك فورًا ما حدث ،
وقال بصوت مبحوح : “ أنا…
آسف .”
رغم أن الحرارة تلتهم جسده ،
إلا أنه في هذه اللحظة شعر بتوترٍ مفاجئ ،
فشد حول عنق شو جيالي بلا وعي
لقد رأى سابقًا منشورات شو جيالي
ويعلم أن هذا السوار اشتراه مع جين تشو وارتدياه معًا،
وكان باهظ الثمن
و أن يُسقط شيئًا بهذه الأهمية ،
أمر غير مقبول ،
وشو جيالي بالتأكيد لن يكون سعيد
لم يردّ جيالي واكتفى بالنظر إلى الأرض لبعض الوقت
الليل قد حلّ
ولا يمكن تمييز مكان السقوط ،
وفوق ذلك
قرب مكان وقوفه يوجد مجرى ماء ،
و من المحتمل أن السوار قد سقط فيه
لبضع ثواني شعر شو جيالي فعلًا بقدر من الضياع
مرّ وقت طويل على الطلاق ، وحتى هو نفسه لم يعد يعرف
لماذا ظلّ يرتدي السوار كل هذه المدة ،
{ ربما بدافع العادة لا أكثر … }
لكن فقدان الزينة من معصمه فجأة جعله يشعر ،
ولو للحظة ، بحيرة حقيقية
وسوار كارتييه هذا يُثبت بمفكّ خاص عند ارتدائه ،
ولم يحدث أبداً أن سقط من تلقاء نفسه ،
لكن اليوم بالذات… سقط
: “ آسف ...” أنزل فو شياويو رأسه واعتذر مجدداً
جسده لا يزال يرتجف تحت وطأة فترة الحرارة ،
ومع ذلك قال بصوت خافت : “ شو جيالي ما رأيك أن…
نبحث عنه قليلًا ؟”
نظر شو جيالي إلى وجه شياويو ،
صمت للحظة ، ثم هزّ رأسه بلا مبالاة وكأن الأمر لا يعنيه
: “ دعك منه ...” قال وهو يحمله ويدخل به إلى الفيلا : “ نتحدث عن ذلك عندما يشرق النهار "
{ شيء ثمين كهذا… من الطبيعي أن يسرقه أحد ..}
فكّر فو شياويو بذلك ، لكنه لم يقله
{ هل كان هذا شعور دنيئ بعض الشيء ؟ } تساءل بخجل
ما إن فُتح باب الفيلا ، حتى دوّى صوت “ مياو—” طويل ،
وقفز شيء نحوهما
تمتم شو جيالي وهو يشغّل الأنوار : “ حبيبتي لقد عدت .”
عندما قال كلمة “حبيبتي”، احمرّ وجه فو شياويو فجأة دون
سبب ، لكن ما إن أضاء المكان حتى انتبه —
حبيبة شو جيالي… كانت قطة راغدول كثيفة الفراء
في هذه اللحظة كانت القطة عند قدميه ، تمسك بساق
بنطاله بمخالبها بإصرار
وبدا شو جيالي — في هذا المشهد — في غاية الارتباك
يحمل فو شياويو بين ذراعيه ،
وقد علقت القطة بقدمه اليمنى ،
وفي الوقت نفسه يده تفكّ أربطة الجلد في حذائه ،
بينما يلاطف شيا آن: “ شيا آن أميرتي الصغيرة أعلم،
أعلم… تأخرت في الخارج ،
كوني مطيعة ودعيني أذهب .”
كان فو شياويو ينتعل حذاءً طويلاً يصعب خلعه،
لكن جيالي تحلّى بصبر كبير ، و فكّ السحّاب والأربطة واحد تلو الآخر ،
ثم نزع الجوارب أيضًا ووضعها داخل الحذاء
بقي فو شياويو حافي القدمين ، واشتعل وجهه قليلًا ،
فقرّب أنفه مجددًا من عنق جيالي، يشمّ رائحة النعناع
الخفيفة المنبعثة منه
بدت شيا آن عنيدة على نحو لافت ؛ فعندما حمل جيالي شياويو متجهًا إلى غرفة النوم ،
ظلت تموء وتتشبث بساقه بمخالبها ،
تُجرّ من غرفة الجلوس إلى غرفة النوم كما لو أنها قطعة قماش ممسحة
جيالي لـ شياويو : “ انتظرني قليلًا .”
و وضع شياويو على سريره ، وحين همّ بالاستقامة
التفّ شياويو حول عنقه مجدداً
“…”
حاول شو جيالي أن يبعده دون جدوى ،
فتنفّس بعمق وقال بعجز : “ كن مطيعًا ،
يجب أن أُخرج شيا آن وإلا فقد تعضّك لاحقًا عندما أكون معك .”
ارتبك فو شياويو فجأة
لا يدري أفزعه كلام شو جيالي أم فكرة أن القطة قد تعضّه ،
لكنه أفلت يديه على الفور بطاعة
جيالي : “ مزعجة ، أليس كذلك ؟”
انحنى وحمل القطة المتشبثة بساقه ،
رفع شيا آن عاليًا أولًا ، ثم أعادها إلى حضنه ، وهو يقبّل
أنفها الوردي ويتمتم وهو يتجه للخارج : “ كوني مطيعة ،
لديّ ما أفعله اليوم ، لا أستطيع البقاء معك .”
أعادها إلى صالة الجلوس ، وتفقد الطعام والماء ثم هدأها و تركها
وعندما استدار عائدًا إلى غرفة النوم الرئيسية ، شرد ذهن شو جيالي للحظة
تذكّر سنوات مضت حين بدأ بتربية شيا آن لأول مرة
عندما دخلت القطة الصغيرة أول حالة شبق لها ،
ظلت تتدحرج بجانبه ، تخدشه بمخالبها ، تفرك رأسها به،
وترفع ذيلها فجأة وتصرخ بصوت حاد ومؤلم
كان منظرها يوجعه كثيرًا
لم يكن يفهم تربية القطط آنذاك ، فاتصل بزميل له
ثم أخذ عودًا قطنيًا ، و وضع عليه قليلًا من الكريم ، وحمل
شيا آن بحذر شديد ولطف ليخفف عنها ألم تلك الفترة
لاحقًا ، ازداد قلقه فاستشار طبيب بيطري ، وعرف أن
استخدام العود القطني قد يؤذي القطة ، فشد على أسنانه
وأخذ شيا آن لإجراء التعقيم
لكن مهما يكن — فقد قضت شيا آن أول فترة شبق لها… بين ذراعيه
وقف شو جيالي في الصالة ، ينظر من بعيد إلى شياويو
المتكور على سريره في غرفة النوم
{ و هذا قطة أخرى… هو من جاء إليّ بإرادته }
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق