Ch31 حب غريب
سرعان ما تمكن شو جيالي من الخروج من حالة الفراغ التي انتابته ،
وربت على رأس فو شياويو الذي في حضنه،
وسأله بصوت خافت : " حسناً، يكفي...
ألم تنتهِي من اللمس بعد ؟"
رفع فو شياويو رأسه عند سماع ذلك ، و زوايا عينيه
وحواجبه تحمل ابتسامة لا يمكن إخفاؤها ،
لم يمنعه من الضحك بصوت عالٍ سوى اللباقة ،
لكن عينيه الكبيرة لم تستطيعا منع نفسهما من التحديق في صدر شو جيالي
وبخه شو جيالي بنبرة خفيفة : " لقد نلتَ كفايتك أليس كذلك ؟"
لكن فو شياويو لم يكتفِي —- بل دفع جيالي فجأة ليسنده على الطاولة المجاورة للسرير ،
ثم أمسك بوجه جيالي بكلتا يديه
ذهل شو جيالي؛ فـ شياويو الذي يركبه يملك عينين لامعة
ويحدق به بتركيز وإصرار شديدين
كانت تلك وضعية هجومية بامتياز
و اتخذ فو شياويو الخطوة الأولى في الصيد ، لكنه تعثر في الخطوة الثانية
قرب وجهه مباشرة للأمام ، لكن من الواضح أن الزاوية التي
اختارها للتقبيل ستجعل أنفهما يصطدمان ، مما جعله
يتراجع ببعض الإحباط ويعيد تقييم وجه شو جيالي
لم يستطع شو جيالي إلا أن يأخذ نفساً عميقاً،
فهو بالتأكيد لم يعتاد أن يُمسك أوميغا وجهه ويحدق به هكذا
لكن قبل أن تتاح له فرصة للمقاومة ، كان فو شياويو قد
وجد الزاوية المناسبة مجدداً ، فضغط عليه وانحنى ليقبله ببراعة—
كادت شفاه شو جيالي أن تُجرح ، بل وتعرض لسانه لامتصاص حار وعنيف
{ لا يزال هذا الـ شياويو مبتدئاً أخرق ، لكن يبدو أنه يمتلك
غريزة السنوريات ؛ ففي كل مرة يكون هجومه في التقبيل
أشرس من سابقتها ! }
شعر شو جيالي بخدر يمتد حتى أسفل عموده الفقري من أثر القبلة ،
لم يستطع تحديد ما إذا كان شعوراً باللذة أم بالألم ،
لكن الإحساس النفسي بـ ' الاختراق ' كان حقيقي تماماً
تحمل الأمر لثواني ، ثم رفع شياويو عنه
و عندما ابتعد عنه ، كان نفس شو جيالي ثقيلاً بعض الشيء
وبعد أن هدأ لثواني ، ورأى أن عيني فو شياويو لا تزالان
تلمعان وهو يحدق في شفتيه بحماس ، قرر أن يبادر
بالهجوم ليحمي نفسه ،
عانق شياويو وسأل بصوت خافت : " فو شياويو لقد
أخبرتك بسر ، ألن تخبرني أنت بسر أيضاً ؟"
: " أي سر؟" وبالفعل ، تشتت انتباه شياويو
: " أخبرني من هو أول شخص أُعجبت به ؟" سأل شو جيالي بنبرة ذات مغزى
: " ألا تعرف بالفعل ؟" شعر فو شياويو فجأة بوخز في ضميره
كشفه شو جيالي بلا رحمة : " هان جيانغتشوي؟
فو شياويو هان جيانغتشوي هو الشخص الوحيد الذي
اعترفت له بمبادرة منك ...
لا أصدق أنك طوال تلك السنوات منذ صغرك لم يعجبك أحد ،
خاصةً في سنوات المراهقة في الإعدادية والثانوية ،
ألم تشعر أبداً بذلك الخفقان الذي يجعلك ترغب دائماً في
اختلاس النظر إلى زميل لك؟
مستحيل ألا يحدث ذلك ولو لمرة واحدة ، صحيح ؟"
: " أنا..."
كان فو شياويو يتهرب لا شعورياً في البداية.
لكنه أدرك فوراً أن دفاعاته الضعيفة لا يمكنها الصمود أمام
قوة ملاحظة هذا الألفا
: " في المرحلة الإعدادية ، حدث ذلك..." أجاب بصدق
وتوتر في النهاية: " لكنه لم يكن زميلاً في الفصل ."
لم يستطع شو جيالي منع نفسه من الضحك :
" أعلم...أنت بالتأكيد كنت في فصل الأوميغا ."
: " صحيح ..." احمر وجه فو شياويو فجأة : " لقد كان...
كان الحبيب الألفا لزميلتي في الفصل ، اسمه... هان يو "
بعد أن نطق بهذه الجملة ، ساد صمت طويل جداً ،
وعادت الذكريات كرياح عاتية تتدفق إلى قلبه
في سن الرابعة عشرة قد تمايز للتو كأوميغا من الفئة A،
مما جعل والده فو جينغ يشعر بالفخر لفترة طويلة
كان يمتلك أفضل مستوى فيرمونات على الورق ،
وكان مشرف الصف الصغير الذي يثق به مربي الفصل أكثر من غيره
لكن فو شياويو في سن الرابعة عشرة كان يحسد أوميغا تدعى جيا يي
كانت أوميغا من الفئة C فقط ، من عائلة عادية ،
ومستواها الدراسي ضعيف ، وحتى جمالها لم يكن بارز
لكن جيا يي كانت أول أوميغا في الفصل تمتلك حبيب ألفا
و ذلك الألفا كان يدعى هان يو — وكان أكبر منهم بأربعة أو خمسة سنوات ،
من نوعية ' الفتيان المشاغبين '
كان يقضي وقته مع العصابات في الشوارع القريبة ،
ويرتدي سترات جلدية اشتراها من الأسواق الشعبية ليقلد
رجال العصابات في أفلام هونغ كونغ،
وكان وجهه يحمل ندبة من أثر العراك ، وفي أذنه عدة من الأقراط
مشاغب مستهتر كهذا ، كان بالطبع من عالم مختلف تماماً
عن عالم الطالب المتفوق فو شياويو
و التقاطع الوحيد بينهما في ظهيرة يوم شتوي
تسلل هان يو من فوق سور المدرسة الخلفي ، وعندما قفز ،
سقط ' سقطة شنيعة ' على وجهه مباشرةً أمام فو شياويو
الذي كان يزيل الثلج بصمت
ذعر فو شياويو؛ فدخول شخص من خارج المدرسة عبر
السور أمر يستوجب التبليغ عنه
لكن ذلك المراهق الذي تلطخ وجهه بالدماء والقذارة إثر
السقطة ، مسح وجهه بلا مبالاة ، وغمز له بابتسامة عابثة
وهو يقول "ششش — إياك أن تخبر المعلم، لم أرَى جيا يي
منذ ثلاثة أيام ، وسأموت شوقاً إليها
سألقي نظرة عليها وأرحل ،
هل سمعتني ؟ لا تخبر أحداً أبداً ."
وقبل أن يتمكن فو شياويو الممسك بالمكنسة من الرد ،
كان هان يو قد انطلق كالبرق مختفياً داخل مبنى التدريس
لا يزال يرتدي سترته الجلدية المهترئة في عز الشتاء ،
و يرتجف وهو يركض ، فاقداً تماماً لتلك الهيبة التي تظهر في أفلام العصابات
لقد سقط وأدمى وجهه ، ومع ذلك كانت ابتسامته مليئة بالسعادة ،
فقط لأنه أخيراً سيتمكن من ' رؤية جيا يي '
في النهاية لم يبلغ فو شياويو المعلم عما حدث
لم يكن هذا من عادته أبداً
لم يستطع مشاركة هذه الخواطر السرية للمراهقة مع أي شخص ،
بل إنه هو نفسه لم يستطع فهمها تماماً
لكن منذ ذلك الحين ، بدأ يراقب جيا يي باستمرار ،
لأن هان يو كان يظهر بجانبها دائماً ؛
أحياناً عند بوابة المدرسة ممسكاً ببعض أسياخ الطعام المقلي ،
وأحياناً مختبئاً في زاوية مهملة داخل المدرسة ،
ذات مرة رأى فو شياويو بالصدفة جيا يي وهان يو يتبادلان
القبلات في غرفة التخزين المليئة بالأتربة
وفي تلك الزاوية التي لا يراها أحد ، كان القرط المرصع
بفصوص الزركون الرخيص في أذن هان يو يلمع بوضوح
حين تحدث فو شياويو مع والده فو جينغ عن أمر غرفة
التخزين بشكل عا — أخبره فو جينغ باشمئزاز أن ' الأوميغا
الذين يقعون في الحب مبكراً هم حثالة '
وبسبب ضعفه ، وافقه الرأي في ذلك الوقت
هل كان ذلك ' أول إعجاب ' ؟
في الواقع، لم يعترف فو شياويو لنفسه بذلك قبل اليوم،
لكن في هذه اللحظة، عندما استجوبه شو جيالي بصراحة، نطق بالأمر أخيراً
{ نعم، لقد أُعجبت بـ هان يو يوماً ما
سواء كان مراهق مشاكس أو إعجاب مبكر خاطئ }
أدرك فو شياويو أنه أحب ذلك البريق المنبعث من أذنه
لأن ذلك كان شيئاً يلمع حتى وسط الغبار... كان قلباً ينتمي لمرحلة الشباب
ظل شو جيالي يستمع بصبر ، حتى انتهى شياويو من
حديثه ، فقال أخيراً : " فو شياويو...الأمر هكذا إذن..."
كانت الجملة مفاجئة بعض الشيء ،
لكن فو شياويو شعر وكأنه يفهم مقصده
قال شو جيالي بصوت هادئ خافت : " الإعجاب الأول دائماً
يكون هكذا
يظن الجميع أنه سيكون حدثاً صاخباً ومزلزلاً ، لكنه في
الواقع ينتهي دائماً بلا أثر ،
وغالباً يكون قصة تخص شخص واحد فقط— الجميع في الحقيقة متشابهون ."
: " وأنت ؟ هل كنت هكذا أيضاً ؟" لم يستطع فو شياويو منع نفسه من السؤال
: " أجل..." قال شو جيالي بهدوء : " أنا أيضاً..."
فو شياويو : " لكن وين كي وهان جيانغتشوي... حبهما لم ينتهِي بلا أثر ، أليس كذلك ؟"
ضحك شو جيالي بتكاسل: " صحيح...
لكن دعك منهما ، هذان الشخصان حالفهما حظ عاثر
الجمال ، وهما عينات نادرة
لكن على أي حال ، في مسألة المشاعر ، لا يهم من أحببت أولاً ،
المهم هو من ستحب في المرة الأخيرة ، أليس كذلك ؟"
كانت نبرته في الكلام كسولة للغاية ، ومع ذلك كانت مليئة بالحنان
وكأن كل اضطرابات الشباب لشياويو وحيرته ليست بالأمر
عظيم ، وكأننا... جميعاً ، ومهما فشلنا من مرات ،
سننال السعادة في نهاية المطاف
في هذه اللحظة لم يستطع فو شياويو حقاً منع نفسه من التفكير
{ كم سيكون رائعاً لو أن فترة الحرارة هذه لا تنتهي أبداً }
قال فجأة بصوت مبحوح: "شو جيالي أنا..."
: " ليس ثانيةً ، أليس كذلك؟" رغم أن نبرة شو جيالي بدت متذمرة قليلاً ، إلا أن عينيه تفيضان بالابتسام
: " أمم..." أصدر فو شياويو صوتاً منخفضاً يشبه همهمة قطة ——-
وهو نفسه لم يعرف كيف صدر منه هذا الصوت
اقترب من جيالي ، وفجأة لعق أذن شو جيالي؛
يعلم أن شو جيالي لديه ثقب في أذنه
: " شو جيالي، هذه المرة ، هل يمكنك أن... تضاجعني وأنت ترتدي قرط ؟"
أمسك شو جيالي وجه شياويو —- وفي هذه اللحظة
أصبحت نظرات جيالي عميقة لدرجة الخطر ——
و دون أن يقول كلمة —- ، نزل من السرير عاري تماماً
وفتح خزانة الملابس ، وسحب الدرج الثاني وبحث فيه طويلاً ،
ثم عاد وسلم فو شياويو قرط صغير من الألماس الأسود
جلس شياويو فوق خصر جيالي ، وبدأ بجدية يحاول وضع القرط لـ جيالي
لكن ثقب الأذن قد انغلق قليلاً بسبب عدم ارتدائه
للمجوهرات لسنوات
وبدا فو شياويو الذي لم يسبق له التعامل مع هذه الأشياء،
أخرقاً بشكل استثنائي
و عندما دخل نصف القرط وواجه مقاومة ، تردد وتوقف ،
ولم يجرؤ على دفعه أكثر للداخل
نفذ صبر شو جيالي من الانتظار : " أعطني إياه..."
أرخى فو شياويو يده بصمت
أمسك شو جيالي بالقرط وأدخله مباشرةً ، ثم أحكم إغلاقه
تلطخ طرف إصبعه بقليل من الدم ، فنظر إليه ببرود ولعقه بلامبالاة ،
ثم خلع نظارته ورماها على الطاولة المجاورة للسرير
: " استدر— هذه المرة ، سأدخل من الخلف ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق