Ch74 حب غريب
شو جيالي يحتضن فو شياويو — وشعر وكأنه يحمل بين
ذراعيه قطة صغيرة رقيقة
صمت للحظة ، ثم انحنى وقبّل جبين شياويو :
" في الحقيقة... كونك لم تفكر في الأمر ، هو أمر جيد جداً."
رفع فو شياويو رأسه ، وبدا عليه عدم الفهم
شو جيالي : " المسألة ليست مسألة جدية من عدمها …"
هو بارع في التواصل ، لكنه في هذا الموضوع تحديداً ،
كان يتخذ موقفاً حذراً للغاية ، وكأنه يمشي على قشر بيض :
" عندما كنت في الجامعة ، طلب منا أحد البروفيسورات
ذات مرة أن نتخيل مفهوم ' المجتمع المفرغ '؛
يعني مجتمع بلا مفاهيم عائلية ، بلا ضغوط اقتصادية ،
بلا أعباء أخلاقية ، وبلا مسؤوليات اجتماعية —-
تخيل لو كان كل إنسان عبارة عن قطرة ماء بلا مصدر سابق ،
فما هي الاختيارات التي سيتخذها الأوميغا في علاقاته ؟
هل سيؤسس عائلة ؟ هل سينجب ؟
شياويو أنا لست أوميغا ، لكني أفكر دائماً في كيفية اختيار
الشخص داخل ذلك 'المجتمع المفرغ' — فربما ذلك فقط
هو ما يعكس إرادته الشخصية المطلقة ."
لم يتحدث فو شياويو على الفور
هو شخص يعيش في واقعية مطلقة ، لدرجة أن التخيل الافتراضي يمثل له صعوبة ما
أجاب شياويو في النهاية بصراحة وبرود : " لكننا لا نعيش في عالم كهذا "
: " صحيح ."
صراحة فو شياويو جعلت شو جيالي يبتسم بمرارة وقال
بصوت خافت : " كنتُ أظن فيما مضى أنه بفضل خلفية
عائلتي وعلمي ، يمكنني التخلص من تلك الضغوط
الخارجية ، وأصنع بيئة تقترب من 'المجتمع المفرغ'،
لأسمح لـ جين تشو بأن يتخذ قراراً يخصه وحده تماماً بشأن الإنجاب ...
ولكن..."
: " ولكن كيف يكون ذلك ممكناً ؟" سأل فو شياويو متابعاً: " الإنسان لا يمكنه العيش في فراغ
إذا كنت أنت من منحت جين تشو ذلك الفراغ ، فأنت في
الحقيقة أصبحت بيئته ومجتمعه ؛
حبك للأطفال من عدمه — سيؤثر بالتأكيد وبشكل مباشر
على قراره ، أليس كذلك ؟"
لم يستطع شو جيالي النطق بكلمة للحظة
{ فو شياويو واقعي للغاية ، أو ربما الأصح القول إنه يعيش
في قلب الحاضر تماماً …
وبالمقارنة مع واقعية شياويو —- يبدو أنني أحياناً كالسحب
الهائمة في السماء — متقلب وغير واقعي }
هذه المرة الأولى التي يشعر فيها جيالي أن الكثير من
تأملاته وفلسفاته تبدو... مضحكة بعض الشيء
: " شو جيالي لا أريدك أن تتحدث معي كأنك باحث أكاديمي …." استدار فو شياويو واستلقى فوق جيالي و ملامحه جادة للغاية ،
بل وتحمل لمحة من استياء ' المديرين' : " أريدك أن
تتحدث معي كما فعلت في المرة السابقة ،
كما فعلت عند شاطئ البحر...
أريدك أن تتحدث معي كـ 'الألفا' الخاص بي "
طرح ثلاثة مطالب متتالية بتدرج دقيق ،
وكأنه مدير منتج يملي شروط مشروع جديد
{ يا له من شخص يفتقر للرومانسية ! } "... حسناً ."
{ لكن أنا …. هذا الـ شو جيالي —- مفتون به —
مفتوناً بـ فو شياويو عندما يصبح صارماً ،
بعيني القطط المستديرة اللتين ترفضان السماح لي بالهروب }
: " شو جيالي هل تريد مني أن أنجب أطفال ؟"
"..."
صمت جيالي لثانية ، ولم يكن صمته لترتيب أفكاره ،
بل لجمع شتات شجاعته : "شياويو أريدك أن تواعدني "
تبدو إجابته هذه وكأنها بعيدة تماماً عن السؤال المطروح
لكن فو شياويو وهو ينظر في عينيه ، لمع بريق ساطع غمر
عينيه لمجرد سماع تلك الكلمات
مدّ شو جيالي يده ، وبدأ يمسح برقة وبطء على بطن
شياويو : " شياويو أتمنى أن تظل سرتك الصغيرة كما هي الآن ، مستديرة ، و تمتلىء بالعرق حين تثار ،
دون أن تضطر لأن تكون رابطاً لحياة أخرى في المستقبل .
أتمنى ألا تكون الوظيفة الأولى لتجويفك التناسلي هي
الإنجاب ، بل أن تجعلك تستمتع بالكثير والكثير من الجنس الرائع( Great Sex )
أريد أن نغرق في حب عميق جداً
حتى يأتي يوم — لا يعود فيه هذا السؤال مشكلة أبداً
لأنك حقاً لن تضطر للاهتمام بـ 'ما إذا كنتُ أريد أطفالاً أم لا'
فالإنجاب هو حقك أنت ، وليس مسؤوليتك ."
لم يستطع منع نفسه من إنهاء حديثه بنبرة ' الأكاديميين ' مجدداً
كان ذلك بدافع العادة ، وخمن أن ' المدير فو ' الصارم قد لا يعجبه ذلك
لكن فو شياويو ارتمى فجأة فوقه ، وعانق عنقه بقوة
همس شياويو : " شو جيالي عليك أن تؤمن إذن بأنني أحبك كثيراً
أنا جاد جداً تجاهك "
: " أنا أؤمن بذلك ،" ربت جيالي على ظهر شياويو :
" فو شياويو كوني مُطَارداً منك — همم — يمنحني شعوراً كبير بالأمان ."
و بعد قوله هذا ، لمعت في عينيه ابتسامة دافئة
لم يسبق له أبداً أن قال لأي أوميغا جملة مثل ' أنت تمنحني الكثير من الأمان '
لم يقلها إلا لـ فو شياويو —- لدرجة أنه شعر فجأة بنوع من
السعادة الغامرة التي تشبه الدوار
لم ينسَ فو شياويو تصحيحه : " لقد نجحت في اصطيادك بالفعل "
: " نجحت للتو ،" أكد شو جيالي، ثم صمت قليلاً وعضّ أذنه : " الساعة الآن 12، ألم يحن وقت النوم ؟"
: " همم." لم يبدُو على فو شياويو أي نية للتحرك ،
بل ظل معلقاً برقبة جيالي كوشاح دافئ
" فو شياويو أشعر بالحر الشديد "
" همم "
لم يجد شو جيالي حلاً سوى إزاحة طرف البطانية وإخراج
ساقه لتبريدها بنسمات المكيف الباردة
: " شو جيالي "
فجأة قال فو شياويو الذي كان يُظن أنه نام بالفعل ،
وعيناه لا تزالان مغمضتين : " لقد طلبت لك أقراط الألماس
من إيطاليا عبر أحد المعارف ،
أتوقع وصولهما خلال أيام قليلة...
حينها، أريدك أن ترتديهما ."
: " أوه؟" رفع شو جيالي حاجبه ، وحاول إبعاد وجه شياويو
قليلاً ليراه بوضوح ، لكن شياويو دفن وجهه أعمق في كتفه
رافضاً الخروج
: " يا قطي الصغير اكتشفتُ أنك تدللني حقاً ،" لو كان لـ جيالي ذيل فعلي ،
لكان يهتز في الهواء بجنون الآن :
" إذن ماذا يجب أن أهديك في المقابل ؟"
تمتم فو شياويو بصوت مكتوم: " لا داعي — لقد أهديتني... نفسك بالفعل ."
كاد شو جيالي أن ينفجر ضاحكاً من هذه الجملة الرومانسية المبتذلة : " هذا صحيح ،
شو جيالي الذي لا يقدر بثمن
أصبح ملكك الآن ، لست خاسراً أبداً ."
أصدر فو شياويو أمره الأخير: "... لننام — لقد تجاوزنا الثانية عشرة "
————-
مرت عشرة أيام تقريباً حتى وجد فو شياويو وشو جيالي
فرصة لتناول الطعام مع هان جيانغتشوي ووين كي —-
في منتصف تلك الفترة عندما خرج وين كي من المستشفى،
ذهبا لزيارته وإهداء الصغيرين ' هان جيانغ شيويه ' و ' وين نيان ' بعض الحفاضات
والكتب القماشية للأطفال،
لكن في ذلك الوقت كان وين كي لا يزال مرهقاً للغاية ،
ولم تكن لديه الطاقة الكافية لتبادل الأحاديث المطولة
لذا انتظرا أسبوع آخر حتى اتصل شو جيالي بـ وين كي ليحدد موعداً للعشاء
فتح مكبر الصوت وبينما يكتب بعض الملاحظات قال :
" أنا وفو شياويو سنأتي إلى مدينة H بعد العمل
سأحجز مطعم للأكل الكانتوني — لا داعي للأكل في منزل عائلة هان ،
فالأجواء هناك تشعرني بعدم الارتياح ... ألو؟"
: " همم، موعد العشاء أمر مفروغ منه ، ولكن—" كان
صوت وين كي على الطرف الآخر منخفض بشكل غريب ،
وكأنه ابتعد خطوات ثم همس : "شو جيالي... هان جيانغتشوي غاضب جداً ،
كن حذراً ."
: " هاه؟" لم يسمع جيالي جيداً : " من الذي غضب ؟"
: " هان جيانغتشوي ،" تنهد وين كي: " لقد عرف أنك وفو شياويو معاً ،
وكاد يجن جنونه من الغضب ، كنت أحاول تهدئته قبل قليل "
صدم شو جيالي: " ماذا ؟ كيف عرف ؟
هل أخبرته أنت ؟"
اتسعت عينا فو شياويو بجانبه أيضاً
ورغم أنه كان ينوي العثور على توقيت مناسب لتوضيح
علاقته بـ شو جيالي، إلا أن هذا الهجوم المفاجئ جعله يشعر بالدهشة
وين كي : " مستحيل ، هل أخبرتني أصلاً بالحقيقة عندما سألتك سراً في المرة السابقة ؟"
بدا صوت وين كي لطيفاً كالعادة ، لكن نبرته حملت نوعاً من الاستسلام : " رغم أنني خمنت الأمر بالفعل ، لكن لست أنا من أخبره ."
: " إذن من؟"
" أخوه الأكبر —— بينما كنا نتناول الطعام معاً هذا الصباح،
عاد أخوه الأكبر ، وعندما جاء ذكر فو شياويو في الحديث
قال بعفوية : 'يا وين كي هل فو شياويو يواعد صديقك الألفا ذاك ؟'
بمجرد أن سمع هان جيانغتشوي ذلك انفجر غضباً وقال : ' مستحيل !'
فرد الأخ الأكبر: ' ولماذا مستحيل ؟
لقد رأيتهما في المرة السابقة خارج غرفة الولادة ممسكين
بأيدي بعضهما البعض ، وبدا عليهما القرب الشديد '."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق