القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch17 جبلها، بحرها

 Ch17 جبلها، بحرها


في سنوات يو يو القصيرة ،

كانت هناك لحظات كثيرة من اليأس 

لحظات لم تكن لتتمكن من تجاوزها لولا مساعدة الآخرين


عندما جاء والدها إلى منزل معلم الصف لاو فانغ ومعه ابن عمها وأثارا ضجة كبيرة ،

شعرت وكأنها لا تستطيع التنفس 


كما لو أنها تغرق في بحرٍ من الذعر واليأس


وحتى الآن ، بعد أن غادرت منزل معلم الصف الطيب 

واختبأت مؤقتًا في هذا الملاذ الصغير الآمن ،

كانت تخشى دائمًا أن يظهر والدها فجأة خارج الباب

لهذا كانت تلتفت باستمرار نحو النافذة ،

ولا تشعر بالطمأنينة أبدًا


“ هل تريدين أن تأتي معي ؟ 

سأخذك إلى مكان يمكننا أن نختبئ فيه ”


حين وقفت تشي تانغ أمامها ومدّت يدها نحوها ،

أمسكت يو يو بها دون وعي


عندما كانت في تلك المدرسة الغريبة ،

تحاول جهدها تجاهل نظرات الجميع الغريبة ،

وتجعل الدراسة الشيء الوحيد في حياتها ،

و كانت تشي تانغ أيضًا أول من مدّ لها يد العون 


وفي اللحظة التي أمسكت فيها بيد تشي تانغ ،

شعرت أخيرًا بقدرٍ قصير من الارتياح


ركبتا الحافلة في ظلام الليل ،

وعادتا نحو منزل تشي تانغ


رأت يو يو ضوءًا خافتًا في الغرفة ، فسألت بحيرة :

“ لا بأس أن أعيش في منزلك ؟”


لكن تشي تانغ قالت :

“ لا، لن نعيش هنا . انتظريني .”


تسللت إلى الداخل ،

وأخرجت مجموعة مفاتيح قديمة لم تُستعمل منذ مدة ،

إلى جانب كمية من النقود


ارتدت معطفها الذي قد خلعته قبل الخروج ، وأمسكت بحقيبتها ،

ثم غادرت المكان منزلها فوراً ،


وهي تسحب يو يو معها مسرعتين نحو موقف الحافلات ——

صعدتا الحافلة — المتجهة إلى قرية مجاورة تُدعى بنغنينغ


تانغ : “ كانت جدتي تعيش هناك . بعد وفاتها ، بقي المنزل فارغًا

سنذهب إلى هناك — لن يتمكن أحد من العثور علينا .”


بدت تشي تانغ وكأنها تخلّت عن ثقلٍ كبير فور صعودها الحافلة ، وصارت أكثر حماسًا 


شعرت يو يو بأن يدها تُضغط دون وعي 

وفجأة أدركت شيئًا

{ ربما لست أنا وحدي من أختبئ بقلق …

ربما تشي تانغ أيضًا تهرب من شيء ما ….

وربما… هي أيضاً متوترة .}



هربتا معًا في ظلام الليل ،

وفي قلبيهما امتزج الشعور نفسه : الحماس والخوف


لم تكن قرية بنغنينغ كبيرة ،

حتى إن سيارات الأجرة لا توجد فيها 

وعندما نزلتا من الحافلة ،

كانت الساعة قد قاربت التاسعة مساءً


وقفت تشي تانغ إلى جانب الطريق ،

تحاول أن تتذكر إحساسها بالاتجاهات 

ولمّا كاد الهواء البارد يُجمّد طرف أنفها ،

شعرت أخيرًا بأن دوار الحافلة قد خفّ


قالت :

“ لقد أتيت إلى هنا عدة مرات من قبل ، لكني لا أتذكر التفاصيل جيدًا . سأذهب لأسأل .”


استفسرت عن الطريق من متجرٍ قريب ،

واكتشفت أن المكان ليس بعيد ،

فسارت هي ويو يو معًا نحوه


طوال الطريق كانت يو يو صامتة للغاية ،

تُلاحظ الشوارع والمتاجر من حولهما ،

وتحفظ الطريق في ذاكرتها بهدوء


فجأة ، أرتْها تشي تانغ هاتفها 

“ انظري .”


نظرت يو يو إلى الشاشة ،

فرأت الرصيد المتبقي في حساب أليباي


نقرت تشي تانغ عليه وقالت :

“ لقد ادخرت بعض المال بالفعل .

 لدينا ما يكفي تمامًا لنمكث هنا حتى يبدأ الفصل الدراسي ، لا تقلقي .”


وحين فتحت يو يو فمها لتتحدث ،

قالت تشي تانغ بسرعة :

“ أعدكِ أنكِ لن تجوعي ، ولن آخذ مالكِ . 

أنا أريد أن أعيش هنا أصلًا . 

اعتبري أنكِ فقط ترافقينني — وسأتكفل بكل شيء .”


اختلط في قلب يو يو مشاعر كثيرة ،

مشاعر لم تستطع وصفها بالكلمات ،

فاكتفت بعد لحظة بإيماءة خفيفة وصوت موافقة


نظرت إلى جانب وجه تشي تانغ ،

{ سأجد بالتأكيد طريقة لأردّ لها هذا الجميل في المستقبل …

إذا احتاجتني يومًا ، أو واجهت أي صعوبة ،

فسأخبرها أن كل شيء بخير ، وألا تقلق ،

تمامًا كما تفعل هي معي الآن .}


…..


منزل جدّة تشي تانغ يقع في الحي القديم ،

منزل مستقل من طابقين ،

له فناء ،

وخلفه حديقة صغيرة فيها شجرة بشملة ‼️


وفي الأسفل ،

يوجد باب معدني منزلق 


تحت انعكاس ضوء مصابيح الشارع ،

رأت تشي تانغ أن المكان لم يسكنه أحد منذ مدة ،

إذ غطّى الغبار الخفيف أرجاء المبنى


أخرجت المفتاح وفتحت الباب


ولأن الباب لم يُفتح منذ زمن طويل ،

كان قاسيًا بعض الشيء ،

ولم ينفتح إلا عندما جاءت يو يو لمساعدتها في سحبه


تحسست تشي تانغ مكان مفتاح الإنارة ،

وما إن أضاء الضوء الساطع ،

تنفست الصعداء


: “ على الأقل… ما زالت الكهرباء تعمل .”


لقد تم التعامل مع مراسم دفن الجدة على نحو متسرع،

و تُرك هذا المنزل الصغير لوالدها

لم يهتم والدها كثيرًا ، ولم يتوقف حتى عن دفع فواتير الكهرباء والماء


تم حرق جميع ممتلكات العجوز السابقة ،

وظل بعض الأثاث فقط

سرير العجوز أيضًا قد تم حرقه ،

لكن يوجد سرير في غرفة الضيوف ، موضوع هناك مع 

الأريكة التي لم يكلف أحد نفسه بالاهتمام بها،

وكلاهما مغطى بأكياس ورقية كبيرة


النافذة مغلقة بالمفتاح ،

و طبقة من الغبار على الأرض 

وعندما دخلا ، تركتا خلفهما آثار أقدام


تعلق ذكريات تشي تانغ بهذا المكان عند وفاة جدتها ،

عندما حضروا الجنازة وبقوا هنا لأسبوع


تشي تانغ:

“ المنزل متسخ جدًا… ما رأيك أن نجد فندقًا لليلة واحدة ؟”


ردّت يو يو:

“ هل يوجد ماء هنا ؟ 

إذا كان يوجد ماء ، يمكننا تنظيفه قليلًا . سأقوم بذلك .”


رميا الأغطية عن السرير والأريكة ،

وأخيرًا وضعتا حقائبهما على الأرض


في الحقيقة شعرت تشي تانغ بأن هذا المنزل غريب جدًا عليها ،

لكنها أخذت يو يو في جولة قصيرة ،

وجدتا حوضًا وبعض القماش ، ثم جمعتا الماء من الحمام


بدأ الصنبور يصدأ ،

وارتج لفترة حتى بدأ الماء في التدفق


الحمام صغير

عبثت تشي تانغ بسخان الماء القديم لبعض الوقت حتى وجدت زر التشغيل —

ولحسن الحظ ، كان يعمل 

يمكن تسخين الماء ، لكن الشاشة مكسورة الآن ،

فلم تتمكن من معرفة ما إذا كان الرقم 20 أو 30


أخذت يو يو الحوض المملوء بالماء وذهبت لتنظيف الطابق العلوي

تبعتها تشي تانغ ، ووجدتا بعض البطانيات في خزانة الأدراج


لولا وجود البطانيات ، لاضطررن للبحث عن فندق


فرحت تشي تانغ قليلًا في داخلها ،

أن والدها هو من ترك كل أعمال التنظيف النهائية هنا


كان والدها يكره هذه الأعمال المنزلية التافهة ،

فكان هناك الكثير من الأشياء في المنزل لم يهتم بتنظيفها



توجد بطانيتان في الأعلى ،

استخدمت تشي تانغ سلمًا قصير لإحضارهما


البطانيات سميكة وثقيلة ،

ربما صنعتها جدتها قبل وفاتها ؛

كانت العجوز معتادة على هذه البطانيات القطنية السميكة


سمعت يو يو الصوت ، فذهبت لمساعدتها في وضع البطانيتين على سرير غرفة الضيوف 


في هذه الفترة القصيرة ، كانت قد مسحت عتبة النافذة والمكتب بالفعل ،

والآن تعمل على الأرض


يو يو:

“ هل يجب أن نكنس الأرض أولًا ؟ 

لماذا لا نستخدم الممسحة ؟ 

أنتِ لابد أنكِ متعبة .”


: “ لا يوجد ممسحة ، والغبار كثير جدًا ، لذا لا يمكننا كنسه. 

من الأفضل أن نمسحه مباشرةً .”


أدركت تشي تانغ أن يو يو مجتهدة للغاية و من المحتمل 

أنها كانت تقوم بالكثير من الأعمال المنزلية في بيتها


بينما تشي تانغ تحاول إخراج البطانيات ومعرفة أي جانب هو الأعلى ،

كانت يو يو قد انتهت بالفعل من مسح أكثر من نصف الأرضية بسرعة


بالطبع الغرفة لم تكن كبيرة في الأصل


لأنها لم تستطع معرفة كيفية ترتيب البطانيات ، قالت تشي تانغ : “ سأذهب لأبحث عن أغطية اللحاف .”


عندما أحضرتها ، وجدت أن يو يو قد انتهت من مسح الأرضية ، 

ونشرت البطانيات بشكل مرتب ، وأعطت الحمام تنظيفًا بسيطًا أيضًا


حاولت تشي تانغ وضع أغطية اللحاف ، لكنها كانت كبيرة جدًا


كافحت لفترة طويلة لكنها لم تتمكن من ضبطها بشكل صحيح


دخلت يو يو وهي يديها مبتلتان وانتقلت للمساعدة


بطريقة ما، وبعد أن هزتها لأعلى ولأسفل، أصبحت كل الأشياء مصطفة بعناية


تنهدت تشي تانغ وجلست على السرير : 

“ غطاء اللحاف كبير بعض الشيء ، لنتركه هكذا .”


جلست يو يو مقابلها على الكرسي الصغير ، ويداها على 

ركبتيها ، وسألت : “ هل أنت متعبة ؟”


نظرت تشي تانغ إلى يدي يو يو


لم تكن جميلة جدًا ، خشنّة ومتشابكة بعض الشيء — ربما 

نتيجة تحملها للبرد القارس في صغرها


بعد أن حدّقت فيهما لفترة ، همست تشي تانغ: 

“ نعم، أنا متعبة .”


لم تعرف يو يو ماذا تقول ، فصمتت


كان الجو باردًا بعض الشيء في الداخل ، لكن الرياح في الخارج كانت أقوى 

بعد الجلوس لبعض الوقت ، وقفت تشي تانغ مرة أخرى :

“هيا ، لنذهب لشراء بعض الأشياء .”


——————-


يوجد سوبرماركت صغير بالقرب من التقاطع


أمامه خيمتان حمراء تحتويان على صناديق من الفواكه 

والحليب والهدايا ، نوع الأشياء التي يرسلها الناس لبعضهم 

بمناسبة رأس السنة


دخلت الفتاتان واشتريا بعض الضروريات مثل فرش الأسنان 

والمناشف ، بالإضافة إلى بعض الطعام


كما احضرت تشي تانغ سخان


السخان الصغير أشبه بمروحة كهربائية بدون شفرات


لا يوجد تدفئة داخل المنزل ، ولم يكن لديهم بطانيات كهربائية أيضًا —- 

لا تستطيع تشي تانغ تحمل البرد لذا اشترت هذا السخان


بعد أن أنهوا مشترياتهم وخرجوا من السوبرماركت ، شاهدوا بعض رقاقات الثلج تتساقط في الهواء

“ إنها تُثلج .”

“ فعلاً ”


من بعيد ، سُمِع صوت الألعاب النارية المستمرة ——

في المدينة الكبيرة كان إطلاق الألعاب النارية غير قانوني ، لكن في القرى الصغيرة لم تكن هناك قيود ، 

لذا كان لا يزال العديد من الناس يطلقون الألعاب النارية 

و الشرار بمناسبة السنة الجديدة 


في طريق عودتهم إلى المنزل ، شاهدوا الكثير من قصاصات الورق الحمراء على جانب الطريق


عادوا إلى المنزل وأغلقوا الباب خلفهم


أصبحت الغرفة الصغيرة الآن بها سخان يشبه الشمس 

الصغيرة ، ينبعث منه توهج أصفر دافئ ، يكفي لإضاءة الغرفة بأكملها


و سرعان ما بدأ الجو في الارتفاع — أصبح دافئًا بما يكفي ليجعل أي شخص يشعر بالراحة 


خارج النافذة ، الليل مظلم ، والثلج يتساقط بغزارة ——


يتبع




  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي