Ch19 جبلها، بحرها
لم تكن تشي تانغ قد احتفلت يومًا برأس سنةٍ مليء بالأجواء الاحتفالية ،
فبالنسبة لها ، كان الأمر يشبه أي عطلةٍ أخرى ،
تقضي معظم وقتها تلعب الألعاب وحدها
لكن هذه المرة كانت مختلفة —
كانت يو يو إلى جانبها
في اليوم الثاني من العام الجديد ،
جلست الطالبة المجتهدة يو يو على مقعدٍ صغير ،
تحل واجباتها عند الطاولة
وعندما أخرجت تشي تانغ هاتفها لتبدأ لعبة فيديو ،
رفعت يو يو رأسها وسألتها :
“ هل أنهيتِ واجباتك ؟”
توقفت تشي تانغ قليلًا ، ثم قالت:
“ هاه ؟ .. أنا لا أحل واجبات العطلة أبدًا .”
قالت ذلك ببرود ،
ثم سجّلت دخولها إلى لعبتها بحزم ،
وامتلأت الصالة بأصوات المؤثرات
وبينما تلك الأصوات تدوي في الخلفية ،
أنهت يو يو جميع واجبات العطلة في يومٍ واحد
من الناحية النظرية ،
كان لعب الألعاب أكثر متعة بكثير من حل الواجبات
لكن انتباه تشي تانغ بدأ ينصرف عن لعبتها نحو الدفاتر الموضوعة بجانبها
شعرت وكأنها في سباق ،
وشخصٌ ما قد تركها خلفه بالفعل
حتى لو أخبرت نفسها أنها لا تهتم بنتيجة هذا السباق ،
فإن ذلك الشعور بعدم الارتياح ظل يلازمها ~
هزّت تشي تانغ ساقها ——
نهضت لتشرب ماء
نهضت لتذهب إلى الحمام ——
ثم قامت وتجولت في الصالة
سمعت يو يو صوت الخسارة في اللعبة يتكرر عدة مرات ،
فرفعت رأسها وسألت :
“ هل أنتِ جائعة ؟ هل نعدّ العشاء ؟”
وقبل أن تتمكن تشي تانغ من الرد ،
كانت يو يو قد رتّبت أغراضها بالفعل
ونزلت إلى الأسفل لتطبخ
لم تستطع تشي تانغ سوى أن تتبعها
لا توجد مطاعم مفتوحة هذه الأيام ،
لذا اشترتا بعض الأطعمة المجمّدة وبعض المعكرونة
وطبختاهما معًا
لم تكن أيٌّ منهما بارعة في الطهي ،
فمهارة تشي تانغ الوحيدة كانت سلق الزلابية ،
ويو يو لم تكن أفضل بكثير
لم يكن لديهما الكثير ،
لكن الطعم كان لا بأس به
ومع ذلك بدأتا تسأمان من الطعام نفسه
بعد تكراره يومًا بعد يوم
وأخيرًا ، مرّ أسبوع ،
وبدأت عدة متاجر قريبة تفتح أبوابها من جديد
وعندما خرجتا لشراء بعض الأغراض ،
و رأوا أكشاك الشاوكاو على جانب الطريق ،،
……..
وعندما عادا الى المنزل —- و يويو التي كانت على وشك سلق المعكرونة ——-
لم تستطع تشي تانغ التحمل —- فأمسكت بيد يو يو
و قالت :
“ اليوم سنأكل في الخارج . سأعزمكِ على الشاوكاو "
بالنسبة للطلاب —- الأطعمة الدهنية مثل الشاوكاو هي الأكثر إغراءً
و لم تكن تشي تانغ استثناءً ، كانت تحب هذه الأطعمة التي
يعتبرها البالغون المهتمون بصحتهم غير نظيفة وغير صحية
وعندما وصلتا إلى مطعم الشاوكاو، بدأت تطلب بمهارة تدل على خبرة معتادة
أما يو يو فلم تجرّب شيئًا كهذا من قبل ، فكانت تحدّق في
الأسياخ والشواية بفضول ، ثم تنظر إلى طلبات تشي تانغ قائلة :
“ هذا يكفي ، أليس كذلك ؟ لن نستطيع إنهاء كل هذا .”
: “ إذًا سنأخذ ما تبقى في علب خارجية.”
ومع ذلك ، طلبت قليلًا من كل شيء
كان معظم الناس لا يزالون في منازلهم ، ولم يعودوا إلى
العمل بعد ، لذا لم يكن المطعم — الذي فتح أبوابه أبكر
من المعتاد — مزدحمًا أيضًا
لم يكن فيه سوى يو يو وتشي تانغ كزبونتين، إلى جانب
صاحبي المطعم ، وهما زوج وزوجة
كان أحدهما يرتّب الأغراض في المطعم ، بينما الآخر يطهو
طعامهما ، في انشغال هادئ ومطمئن
بدأت رائحة الشاوكاو تفوح في المكان ، حتى إن حرارة
اللحم بدت وكأنها تطفو في الهواء
وقبل أن يصل الطعام ، ذهبت تشي تانغ لتحضر علبتي بيرة ،
ووضعت إحداهما أمام يو يو
ترددت يو يو قليلًا ، وكأنها تريد أن تقول شيئًا عن البيرة
فكّرت تشي تانغ بزميلتها في الطاولة — الشويبا المجتهدة
{ على الأرجح أنها لم تلمس الكحول أبداً …
ما الفائدة من كونك طالبة مثالية ؟ لا يمكنك فعل شيء —
وما المشكلة في تجربة شيء كهذا ؟
سيكون الأمر بخير ما دمتِ لا تدمنين }
أمسكت بعلبة البيرة وفتحتها بحركة معتادة وأنيقة :
“ ما الذي تخافين منه ؟ إنها مجرد بيرة
لن تسكري من علبة واحدة .”
: “ لا، الأمر فقط أن البيرة من الثلاجة . إنها باردة جدًا ،
لا ينبغي شرب شيء مثلّج هكذا .”
{ حتى أثناء النوم ليلًا لم تكن تشي تانغ تشعر بالدفء ،
وكانت تستخدم كيس ماء ساخن لتدفئة قدميها
فكيف يمكنها أن تشرب بيرة مثلّجة في هذا الطقس البارد ؟ }
أخذت العلبة من يد تشي تانغ ووضعتها أمام نفسها:
“ خذي واحدة بدرجة حرارة الغرفة بدلًا منها .”
في الحقيقة يو يو قد شربت من قبل في قريتها خلال رأس السنة
كانوا يصنعون خمرهم بأنفسهم ، نوعًا من نبيذ الأرز الخشن —
وفي كل مرة كانت تشرب وعاءً كبيرًا وتبقى بخير تمامًا ،
و كأن لا شيء حدث ، بل وتتحمّل أكثر من أبناء عمومتها حتى ،
لكنها فعلاً لم تجرّب البيرة من قبل ،
ارتشفت رشفة صغيرة وفكّرت :
{ هذا يشبه الماء تقريبًا ... بلا نكهة حقًا، فكيف يبيعونه بهذا السعر ؟}
ثم نظرت إلى تشي تانغ التي كانت تمسك بعلبة بيرة بدرجة
حرارة الغرفة وتأخذ منها جرعة كبيرة
وصل طبقٌ تلو الآخر من الطعام الساخن والمليء بالزيت إلى طاولتهما
دفعت تشي تانغ بالأطباق التي تحبها أكثر نحو يو يو — شحم البقر ، و البط ، وأمعاء البط — لتجرّبها
قيّمته تشي تانغ بصمت { ليس بجودة الذي خارج مدرستنا، لكنه مقبول }
كان كثير من الطلاب الذين لا يعودون إلى منازلهم في عطلة
نهاية الأسبوع يشترون طعامًا من خارج المدرسة ، وكانت
أشياء مثل الشاوكاو الأكثر شهرة
بل كان بعضهم يهرّبه خلسة إلى الفصول ليأكلونه ، ولا يتوقفون حتى بعد معاقبتهم مرارًا وتكرارًا
لم ترَ تشي تانغ يو يو من قبل في أي من المطاعم القريبة من بوابة المدرسة
ومع حرصها الشديد في الصرف ، فمن شبه المؤكد أنها لم تتناول هذه الأشياء من قبل
كانت يو يو تلاحظ فقط عندما يأكل الآخرون ، ثم تدير رأسها بسرعة وكأنها لم ترَ شيء
شعرت تشي تانغ بالانزعاج حينها — إنه مجرد شاوكاو فهل
تخاف فعلًا حتى من إظهار ما ترغب في أكله ؟
والآن ، بعد أن أحضرت يو يو إلى هنا لتأكل الشاوكاو
شعرت تشي تانغ أخيرًا أن ذلك الانزعاج قد تلاشى قليلًا ،
وكأنها أنجزت أمرًا كبيرًا
…..
استمرتا في الأكل حتى الليل ، وبالفعل لم تستطيعا إنهاء كل شيء
أعطاهما صاحب المطعم علب لأخذ الباقي ، فمدّت يو يو يدها لتأخذها
ذهبت تشي تانغ للدفع ، ثم التفتت لترى يو يو تنظر من
بعيد ، وكأنها تحاول الاستماع إلى المبلغ
رمقتها تشي تانغ بنظرة حادة وسألت :
“ إلى ماذا تنظرين ؟”
{ تنظر لمعرفة كم أنفقت — وبالتأكيد تفكر في إرجاع المال لي ! }
رأت يو يو تعبيرها الشرس ، فلم تستطع إلا أن تبتسم
وتشيح بوجهها ، متوقفة عن النظر إلى السعر ، وبدلًا من
ذلك خفّضت رأسها نحو القائمة تحسب تقديرًا تقريبيًا بهدوء
وعندما أعادت تشي تانغ هاتفها وعادت ، كانت يو يو قد
كوّنت فكرة جيدة عن تكلفة كل شيء على أي حال، فغادرتا معًا
مشوا في الشارع ، وكان أكثر حيوية قليلًا مقارنة بالأيام السابقة
مرّتا بجانب سوبرماركت كان يشغّل أغنية قديمة كلاسيكية تبعث الحنين :
“ ضوء القمر على بركة اللوتس ” ( الاغنية الي حطيتها في بداية الفصل )
ضحكت تشي تانغ فجأة : “ ههههههههههههههه ”
كانت يو يو شارِدة الذهن، ولم تفهم سبب ضحكها. وقبل أن تسأل، دوّى صوت مكبّر الصوت بالكلمات:
“ أنا مثل سمكة~ أسبح في بركة اللوتس الخاصة بك~”
فهمت يو يو ما الأمر ، وبدأت تضحك أيضاً
في السنوات الأولى من حياتها ، لم يكن لديها اسم
ولم يُمنح لها اسم إلا عندما جاء شخص لتسجيل الجميع
لدى الحكومة ، فاضطروا لإعطائها اسمًا على الفور
و كان ' يو ' في اسمها هو الحرف الذي يعني ' الزائد '
أو ' الفائض ' لكن الآن ، الفتاة التي بجانبها أشارت إليها مبتسمة :
“ يا سمكة ”
يويو : { سمكة أفضل بكثير من ' فائض ' }
وجدت تشي تانغ أن أغنية ضوء القمر على بركة اللوتس
تعلق في الرأس بشكل مبالغ فيه
وبمجرد سماعها مرة ، لم تستطع التوقف عن دندنتها في
طريق العودة ، بل أدركت أنها بدأت تغنيها حتى أثناء الاستحمام
وفي المساء ، وكعادتها ، شغّلت الموسيقى لتبدد الصمت في المكان
وكما من قبل ، سألت يو يو عمّا تود سماعه
لكن هذه المرة ، لم تقل يو يو إن أي شيء مناسب ، بل اختارت أغنية للمرة الأولى:
“ هل يمكنك تشغيل أغنية ' ضوء القمر على بركة اللوتس ' ؟ "
رفضت تشي تانغ بلا رحمة :
“ مستحيل !!!!
لو استمعتُ لتلك الأغنية مرة أخرى فسأجن فعلًا —
ولن أستطيع التفكير في أي كلمات أخرى !”
يتبع
الحرف في اسم يو يو، 余، يعني ' إضافي ' أو ' زائد عن الحاجة ' ويُنطق بالنغمة الثانية —- حرف السمكة هو 鱼،
ويُنطق بنفس الطريقة —- ،
لذا تشي تانغ قامت بتلاعب لفظي
.jpeg)
تعليقات: (0) إضافة تعليق