القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch20 جبلها، بحرها

 Ch20 جبلها، بحرها


بعد انتهاء احتفالات رأس السنة ، بدأت المتاجر في الشوارع 

تفتح أبوابها واحدًا تلو الآخر ، وازداد عدد الناس المتجولين 

في الخارج كثيرًا


وفي الساحة المحيطة بالبحيرة ، أُطلقت الألعاب النارية لعدة أيام متتالية ، 

وامتلأت الطرقات ببائعي الأطعمة الخفيفة وغيرها


سئمت تشي تانغ من البقاء في المنزل ، فذهبت مع يو يو لتفقد المكان


الثلج قد بدأ يذوب ، لكن الطقس في الخارج صار أبرد من 

أيام تساقطه ، والرياح الجليدية تصفع وجهيهما بقسوة


لم تحضر تشي تانغ ملابس إضافية معها عندما جاءت إلى هنا و ملابسها بالكامل قد اشترتها من متجر قريب — 

حتى المعطف الذي كانت يو يو ترتديه الآن اشترته هي


في البداية لم ترغب يو يو في قبوله — فقد كانت قد جلبت معها ملابس بديلة ، 

لكن تشي تانغ لم تحتمل رؤيتها ترتدي القليل في هذا البرد القارس ، 

وشعرت وكأنها هي التي تتجمد من البرد ، 

لذا أخذت معطف آخر مطابقًا تمامًا للذي اشترته لنفسها ، ودفعت سعرهما


وفي النهاية ، لم تستطع يو يو إلا قبول لطفها وارتدائه


كانت الاثنتان ترتديان المعطف نفسه ، وتقفان بجانب بائع يبيع المقليات


وبطبيعة الحال ، أرادت تشي تانغ أن تأكل


أسياخ جذور اللوتس ، وكرات اللحم ، والنقانق ، وشرائح 

الدجاج تغلي في القدر وتصدر رائحة شهية للغاية


سأل البائع عن تفضيلاتهما وما إذا كانتا تريدانها حارة ، بينما 

يتحرك بمهارة معتادة ، يُنزل الأسياخ في الزيت ثم يدهنها 

بالصلصات ويرش مسحوق الفلفل الحار ، ثم أعطى كل واحدة منهما علبة لتتمكنا من حملها والأكل أثناء المشي


في الحقيقة لم تكن تشي تانغ مولعة كثيرًا بهذه الوجبات الخفيفة ، 

لكن مع وجود يو يو بجانبها ، أرادت أن تجعلها تجرّبها


وفي نظر يو يو —- كانت زميلتها تشتري الكثير لكنها لا تأكل إلا القليل ، 

لذا في النهاية وقع على عاتقها هي أن تنهي كل شيء


وفي هذه الأثناء ، اختلست تشي تانغ نظرة إلى جسد يو يو النحيل ، ثم قارنت بينه وبين جسدها ، 

وفكرت بدافع خفي:

{ لو جئنا إلى هنا عدة مرات أخرى ، فربما ستزداد وزنًا 

بضعة أرطال… وربما تصبح أثقل مني أيضًا .}


تمشّتا الاثنتان ببطء وهما تأكلان وجباتهما الخفيفة


فجأة ، دوّت الألعاب النارية من الجهة الأخرى للبحيرة ، 

وانعكس ضوؤها على سطح الماء ليبدو كأنه أزهار متوهجة مضاعفة


ورغم أن البلدة الصغيرة لا تملك الكثير من الأنماط المختلفة ، وأن الأشكال الموجودة لم تكن جديدة ، 

إلا أنها كافية تمامًا لتجذب انتباه يو يو — التي لم ترَ الكثير في 

حياتها ، فحدّقت عبر البحيرة بنظرة مأخوذة وساكنة


كانت تشي تانغ تأكل جذر اللوتس ببطء ، ثم توقفت مع يو يو لمشاهدتها


وقفتا تحت الأشجار التي تحيط بالبحيرة كلها ، يفصلهما 

شارع عن الساحة الصاخبة ، وكانت أضواء الشارع خافتة 

بما يكفي لتجعل كل شيء ضبابيًا قليلًا


لم تواصلا السير إلا بعد انتهاء عرض الألعاب النارية القصير


ومع كل نفس عميق ، كان الهواء النقي يحمل رائحة خفيفة 

من أزهار الشتاء العطرة — { لا بد أن بعض الأشجار قد بدأت تتفتح الآن }


سألت تشي تانغ فجأة أثناء عودتهما ، وقد راودتها الفكرة فجأة : “ تريدين إشعال بعض الألعاب النارية ؟”


: “… لا بأس . لنعد فقط .”


لكن تشي تانغ لم تستمع لها


بل ركضت إلى متجر قريب واشترت شمعتين ناريتين، وأعطت واحدة ليو يو — ثم أشعلت خاصتها بالولاعة


ففزززز


انبعثت من الشمعة شرارات دافئة ومضيئة ، تتمايل في يد تشي تانغ




كان الضوء عابرًا ، يضيء للحظات وجهيهما وأيديهما والمساحة الصغيرة من حولهما


“ أسرعي ، أشعلي خاصتك من هنا ! إنها على وشك أن تنطفئ !”


ثم تحولت الواحدة إلى اثنتين ؛ وبينما خمدت شمعة تشي تانغ —- 

اشتعلت شمعة يو يو بشرارات متوهجة ، كأنها تسلّم شعلة ضوء


وقبل أن تتمكنا من العودة إلى المنزل ، كانت الشمعتان قد احترقتا بالكامل 


رفعت تشي تانغ حاجبها وهي ترمي العود الأخير ، وقالت:

“ ألم أقل لكِ؟ وقلتِ إنكِ لا تريدين التجربة

لكنكِ بدوتِ مستمتعة .”


رمشت يو يو بضع مرات ، لكنها لم تُجب


كانت تظن حقًا أنها لا تريد ، لكنها أدركت الآن أن الأمر لم 

يكن عدم رغبة ، بل لأنها لم تجرؤ على قول إنها تريد


منذ صغرها لم تجرؤ يومًا على امتلاك أشياء ترغب بفعلها؛ 

لم يبقَ في حياتها سوى ما تفرضه عائلتها عليها —- وقد اعتادت على ذلك


وحتى الآن ، لا تزال توجد أشياء كثيرة لا تجرؤ على القيام بها


تشي تانغ :

“ هل كان ممتعًا ؟”


: “… اووه .”


أمسكت تشي تانغ بيدها وضحكت :

“ إذًا لنفعلها مجددًا غدًا .”


————————————




لكن في مساء اليوم التالي ، 

لم تتمكنا من الخروج


خرجت تشي تانغ وحدها واشترت بعض المستلزمات 

الضرورية ليو يو — فقد جاءتها دورتها الشهرية مبكرًا، ولم 

تكن أيٌّ منهما قد أحضرت مستلزمات طارئة ، لذا لم تجد 

يو يو سوى أن تجلس في الحمام وتنتظر إنقاذ تشي تانغ لها


بعد أن اشترت كل ما يلزم ، أسرعت تشي تانغ خارج السوبرماركت


هذه منطقة قديمة ، لا يخرج فيها الكثير من الناس ليلًا

كما أن الشوارع لم تكن مضاءة جيدًا


سارت قليلًا ، ثم شعرت وكأن أحدًا يتبعها ، 


و كأن هناك وقع خطوات خلفها ——


وعندما انعطفت عند الزاوية ، التفتت لتلقي نظرة ، فاكتشفت أن هناك فعلًا شخصًا خلفها — 

رجل غريب ، قصير وممتلئ


انقبض صدرها وهي تنظر أمامها ؛ كان هناك ضوء ينبعث من متجر لم يكن مفتوحًا قبل لحظة —-

 فانطلقت فورًا تركض نحوه


توقفت بجانب رفوف المتجر ، ثم التفتت لتنظر مجددًا ، 

فرأت الرجل يسير ببطء ، واقفًا بشكل مائل عند التقاطع المقابل


{ هل هذا الرجل يلاحقني ؟}


تشجعت تشي تانغ والتفتت تنظر نحوه ، وكأن عينيهما التقت —- وبعد لحظة ، حين رآها لم تتحرك ، 

استدار الرجل وغادر ببطء


تنهدت تشي تانغ تنهيدة عميقة


ومع ذلك ،؟، بقي القلق يساورها ، لذا عندما غادرت المتجر ، كانت تحمل في يديها ممسحة جديدة


حملت الممسحة وعادت إلى المنزل بحذر ، خطوة بعد خطوة ، دون أن يحدث شيء


خرجت يو يو من الحمام ، فرأت الممسحة الجديدة وسألت بدهشة :

“ لماذا اشتريتِ ممسحة ؟”


نقرت تشي تانغ على هاتفها وقالت :

“ شعرت أن شخصًا كان يتبعني في الطريق ، فاشتريتها 

للدفاع عن النفس .”


ارتبكت يو يو:

“ ماذا ؟”


: “ ليس بالأمر الكبير . حدث لي هذا من قبل .”


كانت غالبًا تبقى وحدها في المنزل ، وخروجها بمفردها 

طوال الوقت يعني أن مثل هذه الأمور قد تحدث عاجلًا أم آجلًا ،

وبعد تكرارها عدة مرات، تعلمت أن تكون حذرة


كان القلق واضحًا على وجه يو يو فجلست بصمت وربتت على ظهر تشي تانغ بتردد :

“ لا بأس ... لا تخرجي وحدكِ بعد الآن — إذا احتجنا 

الخروج ، فلنذهب معًا .”


أخيرًا رمت تشي تانغ هاتفها جانبًا ، وارتسمت ابتسامة على 

وجهها و كأن توتر يو يو قد أمتعها قليلًا :

“ لماذا تبدين خائفة أكثر مني؟”


قالت يو يو بجدية:

“ إنه أمر مخيف فعلًا . يجب أن تكوني حذرة .”


ومنذ ذلك الحين ، لم تترك يو يو تشي تانغ تخرج وحدها أبدًا ——- حتى في النهار ، كانت تذهب معها أينما ذهبت


وفي عيد الفوانيس ، طبختا كرات الأرز الحلوة في المنزل ، وعاءً لكل واحدة منهما 


قالت تشي تانغ فجأة :

“ يجب أن نستعد للعودة .”


توقفت يو يو التي كانت تنفخ على كرة الأرز لتبردها، ورفعت رأسها تنظر إليها


نظرت تشي تانغ إليها وقالت:

“ لا تقلقي ، لقد اتصلتُ بالمعلم المشرف . قال إن والدكِ غادر منذ زمن "


يو يو:

“ وهل ستكونين بخير إذًا ؟”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي