Ch21 جبلها، بحرها
قبل أن تغادرا ، قامت يو يو بتنظيف المنزل بالكامل مرة أخرى ،
فرتّبت أواني الطهي الجديدة التي اشتريتاها بعناية ، ونشرت
البطانيات لتهويتها ثم أعادتها إلى الخزانة ، وغطّت الأسرّة والأرائك من جديد
كان الأمر وكأنهما لا ترحلان إلا مؤقتًا ، وكأنهما ستعودان قريبًا ….
الثلج على الأرض قد ذاب تقريبًا بالكامل ، ولم يتبقَّ سوى
كومة صغيرة في الفناء الخلفي الصغير ، أسفل شجرة البشملة مباشرةً
في السابق ، عندما تساقط الثلج ، صنعت تشي تانغ هنا
رجل ثلج مشوّه الشكل ،، وكلما نظرت يو يو من النافذة إلى
تلك الشجرة أثناء غسل الصحون ، كانت تشعر برغبة في الضحك
وبعد أن تجاوزتا الشتاء ، بدأت شجرة البشملة تُخرج براعم زهرية
وعندما كانتا تقفلان الباب وتستعدان للمغادرة ، سألت تشي
تانغ فجأة ، وكأن الفكرة خطرت لها للتو:
“ متى يمكن أكل البشملة ؟”
( فاكهة هذي الشجرة تشبه المشمش وطعمها شبهه جداً )
أجابت يو يو:
“ حوالي أبريل أو مايو "
{ ربما تشي تانغ مترددة قليلًا في المغادرة ؟}
………….
استقلّتا الحافلة معًا ، وأبقت تشي تانغ عينيها مغمضتين
طوال الطريق محاولة النوم
لكن يو يو لاحظت أن حلقها يتحرك من حين لآخر ، مما يدل
على أنها لم تنم حقًا وكانت تقاوم انزعاج دوار الحركة
يو يو لم تنم أيضًا —- كانت الحافلة تتقدّم ببطء ، ومع
الوقت بدأت المعالم المحيطة تصبح مألوفة أكثر فأكثر
التفتت لتنظر إلى وجه تشي تانغ الملفوف داخل معطفها ، ولم تستطع إلا أن تفكّر :
{ كيف يمكنني أن أكون أفضل مع هذه الشخص ؟
كيف أجعلها سعيدة ؟
أنا … لا أملك إلا الدراسة ... وعندما أتمكن يومًا من كسب
المال والاعتماد على نفسي ، سأكون سعيدة
لكن تشي تانغ لا تبدو وكأن لديها شيئًا تريده — وكأنها لا تريد شيئًا أصلًا ،
وهذا يعني أن لا شيء يمكنه أن يجعلها سعيدة ….
{ من المدهش أن التقي بأول صديقة في حياتي
مدهش لدرجة أنني لا أعرف كيف أردّ لها هذا الجميل }
………..
توقفت الحافلة ، معلنة نهاية هروبهما ———
بعد نزولهما ، ما زالت ملامح الانزعاج على وجه تشي تانغ،
فأخذت رشفتين من الماء وقالت:
“ اذهبي مباشرةً إلى بيت مشرف الفصل . لقد تحدثت معه مسبقًا .”
وعندما رأت يو يو أن تانغ على وشك المغادرة ، أمسكت بها ونظرت إلى عينيها بجدية :
“ وماذا عنكِ ؟ هل ستعودين إلى المنزل ؟”
ابتسمت تشي تانغ ابتسامة ساخرة :
“ حسنًا… لا بدّ أن أعود .”
: “ إذًا… هل ستكونين بخير؟”
لوّحت تشي تانغ بيدها بلا مبالاة /
“ ممّ القلق ؟
هذه ليست أول مرة أهرب فيها هكذا
أبي اعتاد على الأمر منذ زمن — وحتى لو غضب ، هل سيضربني حتى الموت ؟”
و راقبتها يو يو وهي تصعد إلى حافلة أخرى ، ولم تُبعد
نظرها إلا بعد لحظة ، وقد تجعّدت حواجبها قلقًا
{ هل… سيكون كل شيء بخير حقًا ؟
على الأقل لم يتبقَّى على بدء الدراسة سوى يومين
وحتى لو كانت تشي تانغ غير سعيدة في المنزل ، فستتمكن قريبًا من العودة إلى المدرسة }
ذهبت يو يو إلى منزل لاو فانغ ، وانحنت له شاكرة ، ثم اعتذرت مرارًا وتكرارًا
تنهد لاو فانغ :
“ أنتِ مجرد طفلة ، عمّ تعتذرين ؟ لا أستطيع فعل شيء
حيال والدك ، لذا توقفي عن الاعتذار
أنتِ وتشي تانغ ، كلاكما ما زلتما طفلين…”
——————
مرّ اليومان أخيرًا ، وعاد الجميع إلى المدرسة ——-
ذهبت يو يو إلى الفصل مبكرًا ، تذاكر وتنتظر تشي تانغ
هذا على الأرجح المرة الأولى التي تذاكر فيها بشرود شديد،
لدرجة أنها لم تستوعب معظم ما تقرأه
وبعد العودة من العطلة ، كان طلاب الفصل جميعهم
يضحكون ويمزحون ، و واضح أنهم لم يعودوا بعد إلى أجواء الدراسة
استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى هدؤوا ، بل إن عدة طلاب وصلوا متأخرين أيضًا
و كانت تشي تانغ واحدة منهم — لم ترها يو يو تدخل إلا
حين كانت الحصة على وشك البدء ، وهي تمشي ببطء حاملة حقيبتها
كانت ترتدي سترة بقبعة تحت معطفها ، والقبعة مرفوعة فوق رأسها ، وكمامة تغطي وجهها
عندما رآتها يو يو شعرت بالارتياح أولًا ، لكنها توترت من
جديد بعد أن دقّقت في وجهها ———
دخلت تانغ بهدوء شديد ، لدرجة أن معظم الطلاب لم يلاحظوا وجودها
لكن يو يو لاحظت — فمن تحت كمامة تشي تانغ ، كان يظهر أثر بنفسجي خافت
جلست تشي تانغ في مقعدها ، ونظرت إلى الخارج بصمت
وبعد فترة — شعرت بأن نظرة يو يو لا تزال معلّقة بها،
فالتفتت نحوها وخلعت قبعتها قائلة :
“ ما الأمر ؟
ألم تعودِي تتعرفين عليّ بعد يومين فقط ؟”
لم ترفع شعرها اليوم ، بل تركته منسدلًا على كتفيها ، يغطي جانبي وجهها
ومع الكمامة — ، كان معظم الأثر مخفيًا ، لكن الكدمة كبيرة لدرجة أن يو يو استطاعت رؤيتها رغم ذلك
توقفت يو يو لحظة ، ثم مدّت يدها لتشد الكمامة
تراجعت تشي تانغ للخلف ، لكنها أدركت أن هذا التصرف
سيبدو محرجًا أكثر ، فشدّت وجهها ببرود وتركت يو يو تُنزِل الكمامة
كان الجانب الأيسر من وجهها متورمًا ومزرقًا بوضوح شديد
يويو : “… لقد ضُربتِ "
رفعت تشي تانغ كمامتها مجددًا :
“ نعم ، مرة واحدة .”
مع أن الضربة كانت ثقيلة —-
لم تعرف يو يو ماذا تقول
تانغ : “ لا بأس ، ليست هذه أول مرة يضربني فيها أبي .”
في حياة الإنسان تكون سنوات المراهقة هي الأشد عجزًا —
حين يتمنى أن يكبر فورًا
وعندما سمعت يو يو صديقتها تقول ذلك بلا مبالاة ، خطر
في ذهنها فجأة أنها حقًا تريد أن تكبر في الحال
يويو : “ أنا آسفة "
: “ ولماذا تعتذرين؟” سألت تشي تانغ
يويو : “ لقد ساعدتِني ، لكنني لا أستطيع مساعدتك.”
: “ أنا لا أحتاج لأحد ليساعدني . وماذا يمكن لأي شخص أن يفعل لي؟
يضرب أبي بدلًا عني؟ لا أحتاج لذلك —
هو ضربني ، لكنني رددت له أيضًا .”
سرعان ما بدأت الحصة ، ولم تتحدثا أكثر
لكن أثناء الدرس كانت تشي تانغ تشعر بنظرات زميلتها على
المكتب تتسلل نحوها بين الحين والآخر
أسندت خدها على يدها بلا وعي، ثم لم تستطع منع نفسها
من تمرير ورقة صغيرة فوق دفتر الواجب كُتب عليها:
[ ركّزي على الشرح ]
كان الأمر غريبًا
في الفصل الماضي ، لم تكن مضطرة أبدًا لقول ذلك
لعبقرية المكتب المجاورة لها ؛ بل كانت زميلتها هي من
تذكّرها بصمت دائمًا
—————
عند الغداء ، اختفت يو يو لفترة ——-
عادت تشي تانغ إلى السكن لتضع أغراضها ، فصادفت يو يو تحمل كيس صغير
ألقت نظرة واحدة على ما بداخله ثم تراجعت بحذر
تانغ : “ أنا لا أستخدم هذه الأشياء !
الكدمة ليست سيئة أصلًا ، وإذا استخدمتها فستبدو أسوأ مما هي عليه .”
رُفضت يو يو قبل أن تنطق حتى — ، لكنها كانت معتادة على
هذا النوع من الرفض —- فقالت بهدوء :
“ سأضعه معك .”
: “… لم تُضربي أصلًا ، فلماذا تضعين المرهم ؟”
{ لماذا تلوّن وجهها بالأحمر والبنفسجي بلا سبب ؟
لم يكن الأمر جميلًا أصلًا ، وفوق ذلك ، كان طلاب الفصل
يتهامسون طوال الصباح عن أنني تشاجرت مع أحد المشاغبين خارج المدرسة
ولو عدنا في فترة الظهيرة و وجهانا مغطّيان بالأحمر والبنفسجي معًا ، فسيضحك علينا الجميع بالتأكيد }
بدت يو يو وكأنها قرأت أفكارها ، فقالت بجدية :
“ لا يهمني أن يضحكوا ، ولا يهمني كلامهم . إذا كنتِ ترينه
قبيحًا ، فسأضعه معك .”
تشي تانغ { هذه الفتاة … أكثر إصرارًا وعناداً مني حتى ! }
هدّأت قلبها قليلًا :
“…حسنًا. إذا كنتِ تريدين ، فضعيه معي .”
{ من الذي سيتراجع الآن ؟ }
———————
في فترة الظهيرة ،
احتاج معلم الفصل ضعيف البصر إلى إلقاء عدة نظرات
على وجهيهما قبل أن يدرك ما عليهما
وكما هو متوقع ، ما إن انتهت الحصة حتى حظيتا برحلة
مجانية بالكامل إلى مكتبه ——-
كانت تشي تانغ مستعدة تمامًا لأن يسألها كيف أُصيبت
وربما يتصل بوالدها كما فعل معلمها السابق ليشرح له الأمر
لكن المعلم لاو فانغ لم يسألها أي شيء عن عائلتها ،
بل اكتفى بأن يقول ليو يو أن تساعد زملاءها أكثر ، وترفع مستواهم الدراسي معًا
تانغ { رفع مستوانا الدراسي ؟؟ }
ثم التفت إليها بلطف وقال:
“ تشي تانغ درجاتك ليست سيئة ... لقد تحسنتِ في الاختبار النهائي الأخير أيضًا
واصلي التقدم وتقدّمي عدة مراتب أخرى، حسنًا؟”
علقت كلمة ' حسنًا ' في حلقها ، ولم تستطع تشي تانغ الرد
لم ترغب حقًا في الاجتهاد بالدراسة ، لذا شعرت ببعض الضيق
أما يو يو فلم تجد أي صعوبة في الرد ، فوافقت بجدية على
كل شيء ، وكأنها تعتبر تشي تانغ مهمتها الخاصة
نظر المعلم إلى الاثنتين بارتياح ، ثم أومأ برأسه:
“ نعم، الشيء الوحيد القادر على تغيير مصير الإنسان هو التعليم
مهما بدت الأمور صعبة الآن ، ستنظرون إليها مستقبلًا وأنتم تبتسمون .”
كانت تشي تانغ في العمر الذي لا يهتم بخطب التحفيز التي
يلقيها الكبار ، لذا لم تتأثر كثيرًا ، وتركت زميلتها تقودها عائدة إلى الفصل
أما زميلتها الصادقة فبدت وكأنها تأثرت فعلًا ، فاندفعت في
المذاكرة بحماس أكبر من الصباح ~ — كأن الرواسب في
زجاجة ماء قد استقرت أخيرًا في القاع
انتظرت تشي تانغ طويلًا ، لكن لم يخبرها أحد أن تدرس بجد
كانت تظن أن يو يو ستضغط عليها للدراسة أكثر من قبل
ولو فعلت ذلك فعلًا ، فستشعر بالانزعاج بالتأكيد ، لكن بما
أنها لم تفعل… وجدت الأمر غريبًا نوعًا ما
أخرجت هاتفها وبدأت تلعب ، ثم أخرجت رواية وقرأت بضع صفحات
{ يو يو … لم تقل شيء حتى الآن —- } فسألت تشي تانغ : “ ألن تطلبي مني أن أدرس بجد؟”
ضمّت يو يو شفتيها قليلًا ، ثم قالت بهدوء:
“ لقد اتخذت قراري !
لا بأس إن لم تدرسي — سأدرس بدلًا عنك !
وعندما أحصل على عمل ، أستطيع أن أعيلك !! .”
استغرقت تشي تانغ وقتًا طويلًا تستوعب كلمات زميلتها ، ثم سألت :
“ إذًا ما تقولينه هو… أنكِ تريدين أن تكوني أبي ؟”
يتبع
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه تانغ !!!!!
تعليقات: (0) إضافة تعليق