Ch22 جبلها، بحرها
مع بداية الفصل الدراسي الثاني من سنتهم الأولى ، ظلّ
الطقس قارسًا — و الأيام الماطرة والغائمة المتواصلة تبدو أبرد حتى من الثلج السابق
لاحظت لوو تشنغلي أن علاقة تشي تانغ ويو يو أصبحت ، لسببٍ ما — أفضل من الفصل الماضي
بعد المذاكرة المسائية ، حين كنّ على وشك النوم ، رأت لوو
تشنغلي فجأة يو يو تضع شيئًا على السرير العلوي تحت بطانية تشي تانغ
{ ما هذا ؟ } شعرت لوو تشنغلي بفضولٍ شديد ، لكنها تظاهرت بعدم الانتباه
وما إن غادرت يو يو —- حتى أسرعت ورفعت بطانية تشي تانغ لتلقي نظرة
كان كيس ماء ساخن ، من النوع الذي يُملأ بالماء
الشتاء بارد ، لذا كان الكثيرات يشترين أكياس الماء
الساخن ، لكن تلك كانت تُشحن بالكهرباء — وبالكاد يوجد
أحد ما يزال يشتري هذا النوع الذي يحتاج إلى تعبئته يدويًا بالماء الساخن
ظنّت لوو تشنغلي أنه شيء مميز ، لكن تبيّن أنه مجرد هذا
فزمّت شفتيها ولم تفكر في الأمر كثيرًا ، وأعادت البطانية ثم
ذهبت لتثرثر مع صديقاتها
“ رأيت يو يو للتو تضع شيئًا في سرير تشي تانغ !
خمنوا ما هو؟”
“ ماذا ؟ لا تقولي إنه مال ؟”
“ لا! كيس ماء ساخن ملأته — لا بد أنها أخذت كيس تشي
تانغ لتستخدمه لنفسها ثم أعادته قبل عودتها !
وإلا لماذا ستشتري تشي تانغ كيس ماء ساخن كهذا ؟
أليست غنية إلى حدٍ ما؟”
رفعت رأسها لتجد تشي تانغ تدخل السكن وهي تحمل
حوض ، فأغلقت فمها فورًا ، ولم تُدلِ بأي تعليق لاذع آخر ،
واكتفت برمي نظرة جانبية نحوها
تسلّقت تشي تانغ إلى السرير العلوي ودخلت تحت بطانيتها ، لكنها توقفت فجأة ،
ورفعت البطانية لتتفقد ما بداخلها
لم تستطع لوو تشنغلي رؤية تعبيرها قبل أن تستدير تشي تانغ وتبدأ بالعبث بهاتفها
لذا لم تستطع لوو تشنغلي استشفاف أي شيء من تعبيرها، فشعرت بالملل سريعًا
وقبل إطفاء الأنوار ، عادت يو يو من الفصل ، والهواء البارد
لا يزال يحيط بها ، فأغلقت الباب وسارت نحو سريرها
ألقت لوو تشنغلي نظرة ، لترى يد تشي تانغ تمتد من فوق، متدلية أمام وجه يو يو
ابتسمت يو يو لليد الخارجة من تحت البطانية في الأعلى ، ورفعت رأسها وسألت :
“ هل أنتِ دافئة ؟”
ركزت لوو تشنغلي سمعها لتصغي جيدًا ، فسمعت تشي تانغ تجيب :
“ لماذا أحضرتِ كيس الماء الساخن من هناك ؟”
لم تفهم لوو تشنغلي { ' من هناك ؟ ' من أين ؟؟ }
بالطبع لم تكن تعلم أن كيس الماء الساخن هذا هو ما
اشترته تشي تانغ ويو يو خلال العطلة عندما كانتا تعيشان في مكانٍ آخر
لم يكن لديهما أكياس ماء ساخن قابل للشحن ، وكانت
تشي تانغ لا تستطيع الشعور بالدفء أثناء النوم، فاعتمدتا
على هذا الكيس بدلًا من ذلك
ومنذ شرائه، كانتا تغليان قدرًا من الماء كل مرة لملئه —
وبذلك يتبقى لكلٍ منهما أيضًا كوب من الماء الساخن
وعندما عادا ، أحضرت يو يو هذا الكيس معها — شعرت أنه ما زال مفيدًا ، فلا ينبغي إهداره
وفي الطابق السفلي من السكن بإمكانهن جمع الماء
الساخن ، لذا ملأته ووضعته داخل بطانية تشي تانغ
كانت تانغ تقول دائمًا إنها تنسى شحن خاصتها ، وكسولة جدًا لتنهض من السرير
لم تسمع لوو تشنغلي سوى تلك الجمل القصيرة التي همستا بها، لكنها شعرت بشيء غريب يتسلل إلى داخلها
في اليوم التالي ، قالت لزميلتها في المكتب :
“ تعرفين كيف أصبحت يو يو قريبة من تشي تانغ في السكن ؟
تنزل كل ليلة إلى الأسفل لتملأ لها كيس الماء الساخن! أليس هذا مضحكًا ؟”
قالت زميلتها:
“ أليست تشي تانغ تصرف الكثير من المال ؟
على الأرجح تحاول فقط أن تحصل منها على بعض الطعام .”
أمامهما —- كانت تشي تانغ قد فتحت حلوى مصاص ووضعتها في فمها ، ثم عرضت واحدة على يو يو:
“ تريدين واحدة ؟”
أخذتها يو يو
رأت لوو تشنغلي هذا المشهد أمامها ، فالتفتت نحو زميلتها بنظرة تقول ' ألم أقول لكِ؟ '
…..
استمرت يو يو في ملء كيس الماء الساخن لتشي تانغ حتى ارتفعت درجات الحرارة مجددًا ،
وبدأ الجميع يخلعون معاطفهم الشتوية ——-
وفي يومٍ مشمس نادر ، أصبح الجو أخيرًا حارًا ومشرقًا في
الخارج ، وتصادف أن كان موعد حصة الرياضة ،
لذا كان جميع الطلاب متحمسين للغاية لإمكانية الركض في الخارج
كان معلم الفصل يخطط لاستخدام حصة الرياضة لشيءٍ آخر ،
لكنه حين رأى الوجوه المتحمسة نحوه لم يستطع إلا أن يتنهد :
“ حسنًا، حسنًا، خذوا حصتكم الرياضية .”
وكأنهم خائفون من أن يتراجع عن كلامه ، اندفع الطلاب إلى
الخارج وهم يهتفون بمجرد أن خطا خارج الفصل
وخلال دقيقة واحدة فقط ، أصبح الفصل فارغًا
الطلاب الذين تحرروا أخيرًا احتلوا ساحة الرياضة بأكملها
كان الأولاد يصرخون للعب كرة السلة ، بينما ذهبت الفتيات للعب الريشة الطائرة
وكما جرت العادة ، انتظر معلم الرياضة حتى توزّع الجميع
في مجموعاتهم ، ثم صفق بيديه ليجمعهم من جديد:
“ تجمعوا ، أولًا أنهوا جولات الجري ، وبعدها يمكنكم الاستمتاع .”
بدأ الأولاد المتحمسون بتمديد أرجلهم ، وكل واحد يركض
أسرع من الآخر ، فأتمّوا ثلاث جولات بسرعة ، ثم ركضوا
نحو كرات السلة وهم يضحكون
بعد أن أنهت تشي تانغ جريها ، أدارت رأسها واتجهت نحو
الصف الأخير من المدرجات بجانب صفٍ من الأشجار قرب المضمار
استلقت بتكاسل ، نصف جسدها تحت الظل والنصف الآخر تحت أشعة الشمس
الاستلقاء في مثل هذا الطقس كان قمة الراحة حقًا
جلست يو يو بجانبها مباشرةً — وفي وقتٍ ما، كانت قد
اعتادت بشكل طبيعي على اتباع تشي تانغ خلال وقت الفراغ في حصة الرياضة
أينما ذهبت تشي تانغ لتستريح ، كانت يو يو دائمًا معها —
تحت أشعة الشمس ، بدأ الجو يصبح حارًا قليلًا ، لكن في هذه اللحظة هبّت نسمة خفيفة ، جالبةً بعض الانتعاش
لم تقصّ تشي تانغ شعرها طوال الشتاء ، فطالت غُرَّتها وبدأت تتمايل أمام وجهها
أغمضت عينيها وشعرت بخصلات شعرها تدغدغ بشرتها
و دون أن تفتح عينيها ، نفخت بكسل محاولة إزاحة الخصلات المزعجة
ارتفع الشعر الناعم قليلًا مع النفخة ، ثم عاد ليهبط فوق وجهها من جديد
ملعب الرياضة يعجّ بالأصوات — صراخ وضحكات، وصفيرٍ حاد ، وصوت كرات السلة وهي ترتطم بالسلة
فجأة شعرت تشي تانغ بشيء يحرّك تلك الخصلة التي عجزت عن إبعادها ، وقد وضعت برفق خلف أذنها
فتحت عينيها في الوقت المناسب لترى يو يو تسحب يدها،
ثم تعود لتقليب ملاحظاتها
كانت تلك مفكرة صغيرة تحملها معها دائمًا ، بحجم كفّ
اليد تقريبًا ، مليئة بعبارات إنجليزية ونقاط معرفية
و في حصة الرياضة السابقة ، كانت هذه الطالبة الشويبا قد
أحضرت كتابًا دراسيًا لتحلّ التمارين ، وانتهى بها الأمر كـ مادة لنكات معلم الرياضة ، لذا هذه المرة لم تحضر
كتاب ، بل تلك المفكرة الصغيرة بدلًا منه
بدت تشي تانغ وكأنها تجسيد للكسل — كسولة حتى عن
إزاحة خصلة شعر عن وجهها — لكن هذه المرة رفعت يدها
وأسقطتها مباشرةً فوق مفكرة يو يو الصغيرة
لم تنزعج يو يو إطلاقًا — ومع انحجاب المحتوى ، رفعت
رأسها ونظرت إلى الأمام وبدأت تُكرر بصوتٍ منخفض ، وكأن
هذا التخريب مجرد اختبار
و عندما سحبت تشي تانغ يدها ، نظرت يو يو إلى الأسفل وقالت :
“ جيد ، لقد حفظتها كلها ...” ثم التفتت نحو تانغ:
“ هل حفظتِها ؟
لدينا اختبار قصير في حصة الإنجليزية لاحقًا — إن أخطأتِ، ستوبخك المعلمة .”
معلمة الإنجليزية شابة وشديدة الصرامة
كلما أخطأ الطلاب ، أمطرتهم بالتوبيخ ، وأحيانًا كانت مواعظها تلتهم نصف الحصة
وجدت تشي تانغ هذه المعلمة الجديدة مزعجة للغاية ، لذا لم ترغب حتى بمحاولة حفظ أي من مادة تلك الحصة
ضيّقت تشي تانغ عينيها نحو الأوراق المتمايلة وضوء الشمس المتسلل بينها :
“ لا أريد أن أحفظ أو أتذكر أيًّا من هذا
فقط دعيني أنسخ منك في الاختبار .”
: “… حسنًا "
: “ مبادئك تغيّرت.”
: “ أعتقد أن النسخ ليس أفضل شيء ، لكن إن كنتِ حقًا لا
تريدين دراسة الإنجليزية ، فليس علينا أن نفعل ما هو الأفضل .”
غرقت تشي تانغ في صمتٍ غريب
{ في الآونة الأخيرة …. أشعر أن هذه الزميلة تخلق لي بيئة دراسية مريحة على نحوٍ مبالغ فيه !
و ربما حتى تُدلّلني !!
لم يكن بإمكان يو يو أن تكون والدي أبدًا — فوالدي لم يكن
شخصًا لطيفًا إلى هذا الحد أصلًا ~ }
فقالت :
“على أي حال، لن أنسخ منك
إن تمّ الإمساك بي، ستلقي المعلمة محاضرة عليكِ أيضًا .”
: “ لا بأس، لا أمانع.”
أزاحت تشي تانغ شعرها جانبًا وجلست معتدلة ، ثم أخذت المفكرة الصغيرة :
“ حسنًا !! سأحفظها بنفسي إذًا !!! اتفقنا ؟”
بعد أن نظرت إلى مادة الإنجليزية لبعض الوقت ، تثاءبت
وفجأة راودها شكّ بأن زميلتها تستخدم نوعًا من علم
النفس العكسي ، تحاول دفعها للدراسة بإرادتها الخاصة ~~
نظرت إلى جانبها بريبة ، لكن يو يو اكتفت بابتسامة صافية لسببٍ ما
تانغ { مممم … ربما أنا فقط أبالغ في التفكير .}
يتبع
.jpeg)
.jpeg)
تعليقات: (0) إضافة تعليق