Ch22 ESST
أخذ شو نانهنغ نفسًا عميقًا… ثم أخرجه ببطء
{ لا بأس ….
مجرد لحظة تلاقت فيها الأعين بين شخصين…
مثل ذلك الإحراج العابر حين تلتقي عيناك بغريب في الشارع ….
إذًا لماذا كنت واقفًا هناك أحدّق فيه ؟}
شد على أسنانه بانزعاج
{ لماذا شعرت… وكأنني لا أريد أن أفترق عن حبيب ؟}
لم يكن شو شخصًا حساسًا بطبعه
لكن حتى أقل الناس حساسية… يمكنه أن يشعر أن ما حدث قبل قليل لم يكن عاديًا
لم يمرّ شو نانهنغ بشيء كهذا من قبل
تلك المشاعر الغامضة… كانت غريبة عليه
بل ومخيفة قليلًا
وبصفته معلّمًا ، أحد المحاور الأساسية في دوراته المهنية
بعد انتقاله إلى المدرسة الرئيسية في بكين… يتحدث
عن العلاقات العاطفية المبكرة بين الطلاب
في هذه اللحظة ، لم يستطع إلا أن يتذكر شريحة عرض بعنوان:
[ كيف تكتشف وجود علاقة عاطفية مبكرة بين الطلاب ]
كانت مليئة بالتفاصيل الدقيقة التي قد تفضحهم…
بل إن المحاضر عرض أيضًا مقطعًا كرتونيًا قصيرًا :
شخصيتان
إحداهما تقف عند ممر مبنى التدريس ، تنحني قليلًا وتلوّح إلى الأسفل…
والأخرى ترفع رأسها ، تبتسم… وتلوّح بالمقابل
توقف لحظة
ثم عاد ليجلس ، وصبّ لنفسه كوبًا من القهوة
—
أما في الجهة الأخرى…
فلم يكن فانغ شي يو في حال أفضل ——-
أغلق باب السيارة
واضطر للضغط على زر التشغيل مرتين… حتى عمل المحرك أخيرًا
ثم انطلق… وكأنه يهرب من مسرح الجريمة
كان من المفترض أن يتوجه مباشرة إلى شانان لحضور اجتماع
لكنه يعلم… أنه بحاجة إلى التوقف أولًا وتهدئة نفسه
{ بهذه الحالة… لست قادرًا على التركيز إطلاقًا ! }
قاد السيارة إلى المستشفى الصغير
صعد إلى الطابق الأول
وطلب من الممرضة كوب ماء بارد
شربه دفعة واحدة…
…لكن دون جدوى
هو جرّاح قلب وصدر
ويفهم جيدًا سبب تسارع نبضات قلبه ….
لم يكن خائفًا —-
لم يتم إفزاعه —-
ولم يبذل أي مجهود بدني —-
ومع ذلك… قلبه ينبض بسرعة —-
و بصراحة ، احتاج فانغ شي يو لأكثر من عشر ثوانٍ…
ليقنع نفسه بهذه الحقيقة ——-
وبالنسبة لشخص مثله ، معتاد على مواجهة نفسه بوضوح…
يقول الناس دائمًا:
يجب أن تفتح قلبك… وتواجه مشاعرك الحقيقية
وفانغ شي يو… فتح قلوبًا كثيرة بالفعل
—— لكن بالمعنى الجراحي
ومع ذلك — يعلم جيدًا —
أن هذا الخفقان في صدره… ليست حالة طبية ——
بل… انجذاب ———-
أخذ نفسًا عميقًا ، وغادر المستشفى ، وعاد إلى سيارته ،
وربط حزام الأمان، وانطلق نحو شانان ———-
———-———-———-
يوم الاثنين حصة شو نانهنغ في الحصة الثالثة صباحًا
دخل الفصل وهو يحمل الواجبات والكتب
الجميع قد أُبلغ مسبقًا بإلغاء دروس التعويض يوم السبت
ومن خلال الواجبات المُسلَّمة اليوم…
كان واضحًا أنه خلال أكثر من شهر بقليل ، بدأت فجوة
كبيرة تتشكل بين مستويات الطلاب في الصف
المتفوقون كانوا واضحين
والضعفاء كذلك… خاصةً في الرياضيات
لم يكن هناك تقريبًا مستوى متوسط
الرياضيات هكذا دائمًا
إما أن تفهم… أو لا تفهم
لا يوجد شيء اسمه ' فهمت تقريبًا '
شو نانهنغ يحب هذه المادة
لأنها ، في الظروف العادية ، تمنح إجابات واضحة نسبيًا
الرياضيات جميلة بهذه الطريقة
إن لم تعرف الحل… تتركه فارغًا
لا داعي للإجبار
و في هذا نوع من الهدوء
و الواجبات تعكس هذا تمامًا
من لم يعرف الحل… يتركه فارغًا
فراغ تلو الآخر…
حتى صارت الصفحات كأنها مساحة بيضاء ممتدة ——
ابتسم شو نانهنغ لطلابه : “ حقًا الآن…تحاولون تخفيف عبئي ، أليس كذلك ؟”
وبينما يتحدث ، تقدّم قادة المجموعات لتوزيع الواجبات
كان يبتسم، ونبرته خفيفة ، فضحك الطلاب معه
كالمعتاد ، راجع الإجابات الخاطئة ، وثبّت النقاط القديمة ،
وبدأ الدرس الجديد
اختار شو نانهنغ أن يتنازل
أدرك أن فانغ دايفو كان محقًا في أمر واحد
' يجب أن “تنجو” أولًا… قبل أن “تعيش جيدًا” '
تخلّى شو نانهنغ عن عناده
وبعد التفكير… أدرك أن ذلك لم يكن تنازلًا
بل كان احترامًا
في ذلك اليوم حين أنقذ فانغ شي يو العامل المصاب…
منحه ذلك شجاعة
أو ربما… جعله يملك الجرأة ليواجه واقع القرى الفقيرة في هضبة التبت الجنوبية
{ هذا هو الواقع —- أنا صغير… وما أستطيع فعله محدود
بالطبع… المحدود هو قدراتي فقط ! }
—
في مساء يوم الاثنين ، أرسل له فانغ شي يو رسالة على ويتشات ——
لم يرد شو نانهنغ
حاول فانغ شي يو الاتصال به…
لكن الخط كان مشغولًا طوال الوقت
وذلك لأن… المعلم المعني كان مشغولًا بإقناع والده بلا
هوادة… ليستثمر في بناء الطرق والجسور في هضبة التبت الجنوبية ~~~
اتضح أن أكثر ما يُخيف… ليس أن يبدأ ابن عائلة ثرية مشروعًا خاصًا
بل أن يعطي ابن عائلة ثرية نصائح هندسية لوالده الذي بدأ من الصفر ——
والد شو نانهنغ وجد الفكرة سخيفة تمامًا
وعبر الهاتف ————
“ أبي، بناء الطرق في التبت يُعدّ عملًا يجلب البركة!
أليس أنت، كرجل أعمال ، أكثر من يؤمن بهذه الأمور ؟”
الأب : “ أنا أدير شركة صناعية محلية في بكين، وتريدني أن أذهب إلى التبت لأبني طرقًا ؟
شو نانهنغ ماذا تخطط بالضبط ضد أبيك؟”
: “ أبي، فقط استمع إليّ !! .”
رفع شو نانهنغ كوبه وأخذ رشفة ماء
في الطرف الآخر… أُغلق الخط ~~~|
: “ أبي؟” تجمّد للحظة : “ مرحبًا ؟ أبي !”
اتصل مجددًا بسرعة ، لكن تم رفض المكالمة ——
جرّب رقم والدته… لكن من رد والده أيضًا ~~~
: “ توقف عن الاتصال بالمنزل !
أظن أن تدريس المتطوعين جعلك مجنونًا !
بما أنك تحب المكان هناك لهذه الدرجة ، لماذا لا تترهّبن وتعتنق البوذية ؟
اتصل بنا فيديو في الأعياد فقط !!!!”
: “ لا يا أبي! أنا لا أطلب منك أن تفعل ذلك بنفسك!
فقط استثمر !!!
يوجد فرق بناء طرق هنا، أنت فقط تحتاج أن—… أبي؟!”
في الطرف الآخر ، كاد والد شو نانهنغ يرمي الهاتف في بركة الحديقة الخلفية~
شو نانهنغ يعلم أن إقناعه لن يكون سهلًا
فالأمر… يبدو سخيفًا فعلًا
ارتفاع شاهق
ضغط جوي منخفض
معدات خاصة للطرق الجبلية
مسارات ضيقة
أراضٍ غير مستقرة…
صعوبات تلو الأخرى —-
يعرف كل ذلك
ومع ذلك… أراد أن يجرّب حظه
عندما هدأ هاتفه أخيرًا ، لاحظ رسالة ويتشات غير مقروءة من فانغ شي يو ، وعدة مكالمات فائتة
تنفّس بخفة… ثم أعاد الاتصال
“فانغ دايفو …”
بسبب ما حدث قبل قليل، كان صوته منخفضًا قليلًا، وفيه أثر خفيف من التذمر
حتى أنه مدّ لفظ “فانغ” دون وعي
فانغ شي يو التقط ذلك بوضوح —- فارتفعت زاوية شفتيه
قليلًا وهو يسأل: “ما الأمر؟”
: “ حاولت أن أقنع أبي يبني طريق لقريتنا… لم أنجح .”
في الطرف الآخر ، فتح فانغ شي يو فمه لثانية دون أن يتكلم
: “… أمر بحجم بناء طريق ،،، ليس شيئًا يمكن شرحه عبر الهاتف .”
: “ أعرف. كنت فقط أعطيه اتجاهًا عامًّا .”
“…” توقف لحظة : { هذا والدك ، ليس أحد موظفيك .}
“ آوه بالمناسبة ، اشتريت لك الكاميرا الفورية
وأخذت أيضًا حزمتين من الأفلام
لكن تم جدولة عملية جراحية لي فجأة غدًا ولن أستطيع العودة يوم الأربعاء أيضًا
يوجد أستاذ من تشونغشان في قوانغدونغ سيأتي لإلقاء محاضرة .”
رفع شو نانهنغ معصمه لينظر إلى الساعة :
“ لا مشكلة .
سنأخذ الطلاب غدًا بعد الظهر إلى مدرسة المحافظة لإجراء بعض التجارب .
سأمر عليك وأستلمها منك حينها .”
حين سمع أن الـ لاوشي سيأتي… حاول فانغ شي يو دون وعي أن يثبت نفسه ~~~ أمسك درابزين ممر المستشفى
بإحكام ، وأجبر نبرته على الهدوء
“ حسنًا إذًا . سأراسلك بعد العملية .”
: “ اتصل بي فقط.” قال شو نانهنغ وهو يأخذ رشفة أخرى من الماء : “ قد لا أرى رسالتك فورًا
أنت تعرف مدى سوء شبكة الآيفون هنا .”
——————
في اليوم التالي ،
كان من المقرر أن يستخدم الطلاب مختبرات مدرسة المحافظة
وفروا المدرسة حافلتين كبيرتين ، سعة كل منهما 49 شخص ، لنقلهم ذهابًا وإيابًا
كان من المخطط الانطلاق صباحًا
وبسبب بطء السير في الطرق الجبلية… سيصلون بعد الظهر
يوم الثلاثاء ،
صعد أكثر من ستين طالبًا وجميع المعلمين إلى الحافلات
متجهين إلى مدرسة المحافظة لإجراء تجارب الفيزياء والكيمياء ،
بقيادة المديرة سونام تسومو والمعلم تسيرينغ
وعند وصولهم… جاء المعلم داوا غياتسو لاستقبالهم
ولوّح بحماس فور أن رأى شو نانهنغ
شو نانهنغ يرى نفسه شخصًا سهل الطباع والمزاج
يعرف كيف يترك الأمور تمضي… ولا يعلق في الطرق المسدودة
جده يكرر دائمًا عبارة لا يزال يجدها مفيدة حتى الآن:
[ الحياة قصيرة وقاسية ]
لذا عندما تعلق الأمر بفانغ شي يو… وتلك المشاعر التي لا
يستطيع تسميتها تجاهه ، قرر شو نانهنغ أن يضعها جانبًا مؤقتًا
وهذا أيضًا… مما علّمته له الرياضيات —-
إن لم تستطع حل مسألة… اتركها فارغة — وتقدّم — لا تضيع وقتك
ما ينطبق على المعادلات… ينطبق على الحياة أيضًا
فمعظم الأمور في هذا العالم لا تأتي مع صيغ جاهزة
ولا تملك إجابة صحيحة واحدة
ولا توجد لها حلول نموذجية يمكن الرجوع إليها
وقف عند أسفل مبنى مدرسة المحافظة ،
يراقب الطلاب وهم يتبعون معلميهم إلى الطابق العلوي
ثم رفع رأسه، ونظر إلى السماء الزرقاء الصافية فوق هضبة التبت الجنوبية…
قريبة… و كأنها في متناول اليد
تذكر حين وصل إلى لاسا أول مرة… ونسي أن يطلب من فانغ شي يو وسيلة تواصل
في ذلك الوقت لم يشعر بندم كبير
فهذا العالم مليء باللقاءات الضائعة
معظم الناس… مجرد عابرين بلا أسماء
وتلك اللقاءات التي لم تكتمل… لا تتحول إلى قصص
تلك المصادفات…
كرياحٍ عابرة على جانب الطريق ، تحت الجبال المغطاة بالثلج… لا تترك أثرًا
أخذ نفسًا… ثم أخرجه ببطء، واستعاد هدوءه
{ في النهاية…
أنا لا أعرف حتى إن كان فانغ شي يو أعزب …
فضلًا عن ميولي }
حيّاه داوا غياتسو بابتسامة : “ المعلم شو!
كيف حالك مؤخرًا؟”
انتبه شو نانهنغ من أفكاره ، ابتسم وصافحه :
“ بخير . وأنت؟”
قال داوا غياتسو : “ أنا بخير جدًا
هل تود الجلوس قليلًا في مكتبي ؟
لديهم حصتان فيزياء وحصتان كيمياء، سيستغرق الأمر طوال بعد الظهر .”
رفع شو نانهنغ رأسه نحو السماء :
“ سأعتذر . سأذهب إلى السوق لشراء بعض الألحفة .
فانغ دايفو قال إن الحرارة ستنخفض خلال الأيام القادمة .”
و في الواقع… الجو بارد بالفعل
يرتدي كنزة زرقاء داكنة تحت معطف واقٍ من الرياح
وبعد نزوله للتو من الحافلة ، شعر ببعض الدفء ، فترك المعطف مفتوح
أومأ داوا غياتسو :
“ صحيح ، عادةً يبدأ تساقط الثلوج هنا في أكتوبر .”
وما إن أنهى كلامه… حتى هبّت نسمة هواء
المعلم شو طويل القامة ، أنيقًا ووسيم
رفعت الرياح معطفه المفتوح بشكل مثالي
كل ملابسه كانت من اختيار والدته… التي تملك ذوقًا لا يُخطئ
بنطاله الجينز ، لا واسع ولا ضيق ، أبرز ساقيه الطويلتين المستقيمتين
وفي النهاية، لا يزال شابًا… في الخامسة والعشرين فقط،
لذا نسّقت له والدته الحذاء القماشي مع الإطلالة
رنّ الجرس بعد ذلك مباشرةً
قال داوا غياتسو على عجل: “عليّ الذهاب للتدريس”،
ثم اختفى مسرعًا
أما شو نانهنغ… فكان يومه خاليًا من الحصص
لم تكن مدرسة المحافظة المتوسطة كبيرة
مبنيان للتدريس… ومبنى سكن واحد
تجول قليلًا ، ثم قرر أن يستقل سيارة إلى السوق
—
فانغ شي يو قد ذكر أن لديه عملية جراحية بعد الظهر ،
لذا قرر شو نانهنغ أن يتجول في السوق بمفرده
في المرة السابقة رأى الكثير من الدكاكين والبسطات الصغيرة
فكّر أن يتمشّى قليلًا… وربما يشتري شيئًا ليأخذه معه
السوق مزدحمًا وحيوي
بعض المحلات علّقت لحم الياك المجفف عند المداخل
ومع برودة الطقس ، بدأ الباعة يعرضون ملابس أكثر سماكة
لفت نظره رداء تبتي جميل للغاية
أسود مع زخارف حمراء قرميدية، مصنوع من جلد الماعز وصوف الحمل
يرتديه الرعاة في المراعي شتاءً لمقاومة البرد القارس
معلقًا على الحائط ، طويل وأنيق
وبطوله الذي يبلغ مترًا وأربعة وثمانين ، قدّر أنه سيصل إلى أسفل ساقيه
رغم أن عدد السياح يقل عادة مع انخفاض الحرارة ،
إلا أن البعض ما زال يأتي في هذا الوقت لرؤية الجبال المغطاة بالثلوج
دخل أحد السياح إلى المتجر وسأل عن سعر الرداء
بقي شو نانهنغ قريبًا، يتظاهر بتفحّص مسبحة موضوعة على الطاولة
وعندما سمع أن سعر الرداء أحد عشر ألف يوان… تفاجأ قليلًا
كان يتوقع أن يكون غاليًا… لكن ليس إلى هذا الحد
ثم ألقى نظرة أخرى
المسبحة في يده كان سعرها خمسة آلاف
والحزام بجانبها ألفان
سحب يده بهدوء…
ثم توجه شو نانهنغ إلى نفس المتجر الذي زاره مع فانغ شي يو سابقًا
تعرّفت عليه صاحبة المتجر، وقالت إنها ستمنحه خصمًا هذه المرة
ربطت له لحافين أكثر سماكة بالحبال
كان حملهما صعبًا بعض الشيء ، ومن غير السهل تثبيتهما على ظهره
لذا جاء ابنها بدراجة ثلاثية ، وساعده في توصيلهما إلى بوابة المدرسة
جلس شو نانهنغ في الخلف ، يضغط بيده على الألحفة
ساعده سائق الحافلة في وضعهما داخل صندوق الأمتعة أسفل الحافلة
ولا يزال الوقت مبكرًا… فذهب إلى محل شاي الحليب عند بوابة المدرسة
المحل بسيط
نكهات شاي الحليب مختلفة معروضة فوق الطاولة
لم يكن الطلاب قد انتهوا من الدوام بعد ،
و العامل شبه غافٍ… حتى أفزعه دخول شو نانهنغ المفاجئ
طلب شو نانهنغ مشروب فراولة بشكل عابر
وبينما العامل يخلط النكهة …اختلس عدة نظرات نحوه
شو نانهنغ وسيم بلا شك —- ولو لم يكن انطوائي في الجامعة ، ولو شارك في أي نشاطات… لكان بسهولة نجم الحرم الجامعي
تحيط به هالة من الوقار العلمي
حضور هادئ ومهذّب… يجعل الآخرين يشعرون بالراحة
عندما لا يتحدث، يبدو كعالم أنيق، بملامح ناعمة كاليشم
بالطبع… هذا فقط عندما لا يتحدث ——
ظلّ شو نانهنغ يفعّل ويوقف وضع الطيران في هاتفه مرارًا، محاولًا تحديث الإشارة : “ تسك ...”
وهو يراقب رمز ' جارٍ الاستلام ' في ويتشات يدور بلا توقف، تمتم:
“ آيفون غبي… سأطبخك يومًا ما "
لم تكن هنا إشارة ، فلم يستطع التواصل مع فانغ شي يو
ومع اقتراب الساعة من الرابعة ، و قد شرب نصف كوبه ،
قرر أن يطلب من العامل نقطة اتصال
في هذه اللحظة ، دخل زبون آخر
تفاجأ العامل برؤية شخص ثانٍ اليوم، فرحّب به: “ أهلًا!”
“…” نظر شو نانهنغ إليه، وشعر بالارتباك للحظة
ثم أدرك… أن فانغ شي يو على الأرجح توقّع أنه سيكون في
مدرسة المحافظة في هذا الوقت
اختفى ارتباكه ، وتحول إلى ابتسامة
استند على الكرسي بشكل مريح وقال:
“ فانغ دايفو ماذا تحب أن تشرب ؟”
نجح تمامًا في جعل السؤال في محل شاي حليب بسيط…
' يبدو كدعوة في نادٍ فاخر في سانليتون أو لان كواي فونغ '
ألقى فانغ شي يو نظرة على المشروب الوردي شبه المنتهي أمامه ، ثم جلس أمامه :
“ لا أريد شيئًا .
ظننت أنك تدرّس في الداخل، فكنت أنوي الجلوس هنا وانتظارك . ليس لديك حصة؟”
: “ لا.” هزّ شو نانهنغ رأسه : “ المعلمة سونام هي التي تدرّس
هذا بعد الظهر مخصص لتجارب الفيزياء والكيمياء
جئت فقط مرافقة .”
كاد يقول: ' ولرؤيتك '… لكنه لم يفعل
رفع الكوب ، وأخذ رشفة أخرى :
“ انتهت عمليتك بهذه السرعة ؟”
فانغ شي يو قد جاء مباشرة من غرفة العمليات، ومعطفه على ذراعه
وبالمصادفة، هو أيضًا يرتدي معطفًا واقيًا من الرياح،
لكنه قصير ، وتحته قميص أبيض
بعد أن خلع المعطف ، بقي بالقميص فقط :
“ إصلاح الصمام التاجي واستبدال الصمام ثلاثي الشرفات .
استغرقت ثماني ساعات ونصف .”
نظر إليه شو نانهنغ بدهشة “ كـ-كم؟”
كان متأكدًا أن شو سمع جيدًا ، فشرح :
“ معظم جراحات القلب تستغرق وقتًا طويلًا
هذه بدأت منذ الصباح الباكر .”
اتسعت عينا شو نانهنغ :
“ تقصد أنك بقيت واقفًا طوال الوقت ؟”
ضحك فانغ شي يو بخفة :
“ نعم. لا بأس، اعتدت على ذلك.
أستاذي يبلغ الستين الآن، وما زال أحيانًا يجري العملية كاملة .”
شو نانهنغ : “ يمكنه أيضًا إجراء نصف عملية؟”
: “ عادةً يتولى الأجزاء الأهم والأصعب .
كما أنه يتيح للأطباء الأصغر سنًا فرصة للتدرّب .
لكنه لا يبتعد كثيرًا ، يجلس قليلًا مع طبيب التخدير .
في النهاية… كبر في السن ، ولم تعد ساقاه وظهره كما كانا.”
أومأ شو نانهنغ
كان فانغ شي يو يبدو دافئًا بعض الشيء ،
زرّان من قميصه مفتوحان ، وخصلات شعر قليلة ملتصقة بجبهته
{ منطقي… فالجراحة عمل مرهق ويتطلب تركيزًا عاليًا
وبالنظر إلى حاله… ربما لم تتح له حتى فرصة شرب رشفة ماء } تنحنح شو نانهنغ قليلًا :
“ فهمت…
إذًا… هل تريد مشروب ؟ على حسابي .”
: “ لا حاجة.” هزّ فانغ شي يو رأسه
كان فمه جافًا ، لكنه يعلم أنه لن يُنهي كوب شاي الحليب…
وسيُهدر بلا فائدة
ومع ذلك، شعر شو نانهنغ أن صوته بدا مبحوحًا قليلًا
و لسبب ما، دفع كوبه نحوه :
“ خذ رشفة فقط لترطيب حلقك .”
كوب ورديّ بنكهة الفراولة ، لم يتبقَّ منه سوى الربع تقريبًا
بمجرد أن خرجت الكلمات من فمه… ندم شو نانهنغ —-
سحب الكوب بسرعة، وكأنه يستطيع التراجع عما قاله
لكن فانغ شي يو مدّ يده مباشرةً
كوب زجاجي غير مغطى، من تلك التي تُستخدم داخل المقهى
فأزاح الشفاط جانبًا ، ووضع شفتيه على الحافة ، ثم أمال رأسه ليشرب ما تبقى
الطعم الصناعي يحمل نكهة فاكهية خفيفة
وامتلأ فمه بحلاوة لزجة
شد شفتيه قليلًا :
“ حسنًا، لنذهب .”
: “ إلى أين؟” سأل شو نانهنغ
فانغ شي يو : “ إلى سكني
غادرت بسرعة هذا الصباح ونسيت إحضار الكاميرا الفورية…”
وبعد أن قالها ، بدا عليه شيء من الحرج، فأضاف بسرعة:
“ استيقظت متأخرًا . انقطعت الكهرباء الليلة الماضية
فلم يُشحن هاتفي، ولم يعمل المنبّه .”
نهض شو نانهنغ دون أن يفكر كثيرًا : “ إذًا لنذهب.”
—
سيارة فانغ شي يو متوقفة خارج بوابة المدرسة مباشرة
و هذه أول مرة يركب فيها شو نانهنغ سيارته ——
الداخل… بسيط مثله تمامًا
فرش لونه عادي ، سلك شحن واحد ، وقطعة قماش للتنظيف موضوعة في باب السيارة
سأل شو نانهنغ : “ هل هو سكنكم مستأجر؟”
: “ لا.” ربط فانغ شي يو حزام الأمان وشغّل المحرك :
“ سكن وفره لي المستشفى ضمن برنامج دعم التبت .
شقة غرفة واحدة .”
أومأ شو نانهنغ : “ اووه …”
مجمّع الشقق يبعد حوالي شارع واحد عن مستشفى المحافظة ، ويقع في منطقة سكنية
عدة مبانٍ متجاورة… لكنها غير مسوّرة كالمجمّعات المعتادة
أوقف فانغ شي يو سيارته في أحد المواقف العامة على جانب الطريق
هنا يعيش في التبت : شقة صغيرة — غرفة نوم وصالة
قال وهو يفتح الباب : “ آسف، المكان فوضوي قليلًا
لا داعي لتغيير الحذاء، لا أملك نعالًا إضافية.”
: “ أنت لطيف جدًا ...” رفع شو نانهنغ قدمه ليدخل، ثم سحبها مجددًا :
“ لا بأس ، لا أحتاج نعالًا.”
خلع حذاءه القماشي ، مستعدًا للدخول حافيًا
تذكّر فانغ شي يو أن لديه نعال حمام، فأعطاه النعال الموجودة في الصالة ، وذهب ليرتدي الآخر بنفسه
كان شو نانهنغ مهذبًا جدًا
وقف في منتصف الصالة الضيقة ، مستقيمًا ، دون أن ينظر حوله… فقط ينتظر
خرج فانغ شي يو من غرفة النوم وهو يحمل الكاميرا الفورية
رآه واقفًا، فابتسم :
“ اجلس .”
:“ حسنًا.” جلس شو نانهنغ على الأريكة
ناولَه الكاميرا مع الكيس : “ لم أفتحها . الفاتورة بالداخل ،
وإذا كان هناك أي مشكلة، يمكنك مراجعة خدمة العملاء .”
: “ تمام.” فتح شو نانهنغ العلبة بسرعة وبدأ يعبث بها
لقد استخدم كاميرا مماثلة لزميله في الجامعة من قبل
لذا يعرف طريقة تشغيلها
ذهب فانغ شي يو ليصب ماء
كان واضح أنه يعيش وحده… كوب واحد فقط ——
قدّمه لشو نانهنغ، بينما فتح لنفسه زجاجة ماء معدني
نانهنغ { حقًا… شخص بسيط إلى حد كبير ...
يملك من كل شيء واحد فقط }
شو نانهنغ قد شغّل الكاميرا بالفعل ، وخرجت أول ورقة الحماية السوداء :
“ كنت أظن أنك ستسألني لماذا لا أستخدم هاتفي وأطبع الصور .”
أخذ فانغ شي يو عدة رشفات، وبدا صوته أفضل بكثير :
“ ليس عمليًا .
وهذا… لطيف نوعًا ما.”
: “ أليس كذلك ؟” ابتسم شو نانهنغ :“ لو كانت كاميرا احترافية ، لا أملك المهارة .
ولو استخدمت هاتفي، سأؤجل الطباعة…
وأبقى في مرحلة ‘المرة القادمة’
لذا … الكاميرا الفورية أفضل .”
شرب فانغ شي يو قليلًا ، ثم سأل:
“ في المرة السابقة عندما كنت في الطوارئ أجري عملية
استخراج السيخ الحديدي… جئت إلى المستشفى
ماذا كنت تريد أن تخبرني ؟”
: “ آووه ...” رفع شو نانهنغ الكاميرا إلى عينه /
“ لا شيء مهم . اكتشفت الأمر بنفسي لاحقًا .
فانغ دايفو دعني ألتقط لك صورة .”
: “ هم؟” تجمّد فانغ شي يو للحظة
لا يزال يمسك زجاجة الماء ، بينما مال شو نانهنغ قليلًا ،
مائلًا بجسده إلى الخلف بشكل خفيف
ثم—
صدر صوت الالتقاط
خرجت ورقة الصورة… بيضاء ، تحتاج وقتًا لتظهر
و في الحقيقة لم يكن الانتظار طويلًا
الأريكة الصغيرة البالية بجانب النافذة
الشقة هادئة
الستارة الشفافة خلفهما تتحرك بخفة مع الهواء
في الصالة التي يغلب عليها شيء من الفوضى…
و فأرة بالبلوتوث على الطاولة ،
ومعطفان موضوعان على مسند الأريكة
للحظة…
بدا وكأنهما يعيشان هنا معًا ——-
أخذ فانغ شي يو رشفة أخرى : “ هل ظهرت؟”
: “ نعم.” قلب شو نانهنغ الصورة
اللقطة كانت عفوية…
لذا بدا فانغ شي يو مرتاحًا جدًا
الكاميرا أعطت الصورة طابع أفلام هونغ كونغ القديمة ،
وخاصة مع قميصه الأبيض ، وأكمامه المرفوعة ، وساعته المعدنية الظاهرة
شو نانهنغ : “ هل يمكنني الاحتفاظ بهذه؟”
فانغ شي يو: “ بالتأكيد .”
يتبع
Erenyibo : نجح تمامًا في جعل السؤال في محل شاي حليب بسيط…
' يبدو كدعوة في نادٍ فاخر في سانليتون أو لان كواي فونغ '
سانليتون = حي في بكين للنوادي الفخمة والراقية
و لان كواي فونغ = حي راقي في هونغ كونغ ( اشهر منطقة سهر و حانات )
نانهنغ قال الدعوة بأسلوب واثق جدًا و جذاب و فيه كاريزما
فصار كأنها دعوة VIP في مكان فاخر مو محل شاي متواضع
تعليقات: (0) إضافة تعليق