القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch23 جبلها، بحرها

 Ch23 جبلها، بحرها


حلّ الربيع، ودخلوا فترة ' يوشوي ' ،،

( اسم موسم هطول الأمطار الغزيرة في التقويم الشمسي الصيني )


لم تستطع تشي تانغ حقًا تحمّل كثرة الأيام الغائمة والممطرة في نانلين ، 

الأشجار ترتجف بقطرات الماء ، وأوراقها تزداد خضرة يومًا بعد يوم ، 

تزاحم نفسها خارجةً من الأغصان التي بدت ذابلة في شتاء الأمس ،


السماء تبدو رمادية كالرصاص على الدوام ، والأرض تبدو مبتلة دائمًا


تتساقط قطرات الماء على الأوراق ، بينما تُضرَب أزهار الربيع بالمطر ، فلا يبقى من رقتها وجمالها شيء


ومع بضعة أيام فقط من الهطول ، تساقطت بتلات لتكوّن بساطًا من الزهور ، 

لكن عبيرها لم يستطع اختراق رطوبة الجو ، فلا يُشمّ إلا عن قرب 


المعلم لاو فانغ : “ آه! يا لها من قممٍ شامخة ومهيبة ! إن صعوبة الطريق إلى شو —

 أشدُّ من الصعود إلى السماء الزرقاء !”


' الطريق الشاق إلى شو ' قصيدةً يُطلب من طلاب الصف 

الأول حفظها في الفصل الدراسي الثاني من مادة اللغة الصينية ،

أنهى لاو-فانغ شرحه مع رنين الجرس ، وأخيرًا طلب من الجميع حفظها وتسطير الأجزاء المهمة

 

انطلقت آهات متألمة من أحد الفتيان : “ واحدة أخرى ، واحدة أخرى ! لي باي ألا تستطيع أن ترحمنا ؟

لماذا علينا حفظ كل ما كتبه !” 


لفّ بلاك بيري كتابه وصاح مقلّدًا : 

“ صعوبة حفظ النصوص — أشدُّ من الصعود إلى السماء الزرقاء !” 


كان لزميله في المكتب رأيٌ مختلف : “ حفظ النصوص لا 

بأس به —- لكن الرياضيات هي الصعبة فعلًا !”


:“ حصة اللغة الصينية لا تزال مقبولة ، لكني حقًا لا أستطيع حفظ أشياء الإنجليزية ! 

سيكون يومًا عظيمًا عندما نتخلص من الإنجليزية!”


: “ احلم !”


المبنى بأكمله يضم طلاب الصف الأول ، لذا بعد انتهاء 

الحصص كان الضجيج يعمّ المكان


وكان هذا على النقيض تمامًا من مبنى طلاب الصف الثالث خلفهم —

 حتى بعد انتهاء حصصهم ، نادرًا يُرى أحد يتجول في الممرات


امتلأت دورات المياه مجددًا بالطلاب ، فخاضت تشي تانغ 

المطر وركضت إلى دورات المياه الأبعد


لم يكن المطر بالخارج غزيرًا ، وهي لم تعتد استخدام 

المظلة ، فاكتفت بالمشي تحت الرذاذ الخفيف


وعندما عادت ، كان شعرها وكتفاها قد ابتلّا قليلًا ، ولما 

جلست ، سقطت قطرة ماء على سطح الطاولة 


رفعت يو يو رأسها من بين بحر دراستها ، ونظرت إلى شعر تانغ : 

“ لم تُحضري مظلة مجدداً .”


همهمت تشي تانغ بلا مبالاة ، وأمسكت قلمها وبدأت تخطّ عشوائيًا في مفكرة صغيرة

وعندما شعرت بنظرة يو يو —- أغلقت المفكرة فورًا ونظرت إلى زميلتها بحذر


لم تستطع يو يو سوى أن تلتفت وتتصنّع أنها لم ترَ شيئًا


لكنها في الحقيقة كانت تعرف تمامًا ما كانت تشي تانغ 

تكتبه في تلك المفكرة — { تلك …. كلمات أغاني ، كلمات ألّفتها تشي تانغ بنفسها …. 

تحب الغناء ، ومع أنها لا تحب 

الغناء أمام الآخرين كثيرًا ، إلا أنها بارعة جدًا فيه }

و لم تستطع يو يو كبح تساؤلها { هل تريد تشي تانغ أن تغني عندما تكبر ؟ }


كانت تشي تانغ محرجة لأنها سمحت لزميلتها برؤية كلماتها الفوضوية ،،

كانت تحاول مؤخرًا الدخول في التأليف الموسيقي ، وكان ذلك بالفعل صعبًا جدًا ،

نظرت إلى كتابها المليء بالجمل المسطّرة — { فعلاً أصعب 

بكثير من صعوبة ' الطريق الشاق إلى شو ' !! }


الفتيات خلفهن يتحدثن عن الفنانين المفضلين لديهن ، 

و عن أحدث فضائح نجومهن الذكور ، وبدأن ينتقدنهم بغضب


أما إلى يمينهن ، فالأولاد يتحدثون عن الألعاب ، وعن كيف 

أن والديهم لا يسمحون لهم باللعب على هواتفهم ، 

ثم يخططون للذهاب إلى مقهى إنترنت في عطلة نهاية الأسبوع


في الخلف ، بعض الأولاد يصرخون عن الرغبة في لعب كرة السلة

لم يتمكنوا من اللعب في الخارج بسبب الطقس ، فخططوا 

للذهاب إلى المعلم للحصول على مفاتيح الصالة الرياضية


أما الفتاتان في الصف الأول ، فكانتا تحفظان نصوصهما بهدوء ، محاولة إنجاز واجباتهما بسرعة —-


فكرت تشي تانغ في كلمات الأغاني التي كتبتها للتو ، ثم 

بدأت تغيب عن الواقع وهي تحدق في المطر في الخارج


{ الأمر مزعج جدًا كوني طالبة … كل يوم عالقون هنا

دون معرفة ما الذي نتعلمه بالضبط أو لماذا نتعلمه }

نظرت إلى يو يو — { لقد أغلقت كتابها بالفعل ، ربما انتهت 

من حفظ ' طريق شو الوعرة ' 

ربما يو يو هي الوحيدة في هذا الصف بأكمله التي تشعر بأي ميل نحو الدراسة

فهي لا تترك الفصل حتى بعد انتهاء الحصص }


…………


في الاستراحة التالية بين حصصهن ، نهضت يو يو التي بدت 

وكأنها متجذرة في كرسيها فجأة وسألتها : 

“ هل تريدين الذهاب إلى الحمام ؟”


غادرتا الفصل ، وفتحت يو يو مظلة حمراء


لم تكن كبيرة ، وكان مكتوبًا عليها الأحرف [ Xi Duo Duo ] 

— من الواضح أنها هدية مجانية 


المظلة الحمراء كزهرة تمسكها يو يو فوق رأسيهما ، تحجب قطرات المطر

و الأحرف الثلاثة [ Xi Duo Duo ]  تتمايل فوق رأسيهما ، 

كأمنية لا يمكن تحقيقها 


في منتصف الطريق ، بدأ المطر يزداد غزارة ، وظهرت 

تموجات في البرك على الأرض


دخلت يو يو إحدى البرك ، وترك ذلك أثرًا على حذائها


حوّلت تشي تانغ بصرها —- كانت تكره الأيام الممطرة ، 

والآن بدأت تزداد كراهيتها لها يومًا بعد يوم


العواطف في سن المراهقة متقلبة مثل الطقس ، وخاصة مشاعر تشي تانغ


كانت أحاسيسها الداخلية تأتي وتذهب مع الشمس في نانلين


لم تكن يو يو تهتم كثيرًا بالأيام المشمسة أو الممطرة ، لكن 

مع هذا الربيع ، شعرت وكأنها تأثرت بتشي تانغ — فقد 

بدأت أيضًا تكره الأيام الممطرة


فالربيع موسم نزلات البرد ، و العديد من الطلاب في الفصل يسعلون

و أصيبت تشي تانغ أيضًا ، بينما استطاعت يو يو التي لم ترتدِ ملابسًا كثيرة البقاء بصحة جيدة، 

دون أن تترك أي ثغرات للمرض ليستغلها


يويو : “ اشربي بعض الماء الساخن "


سمعت تشي تانغ اهتمام زميلتها ، فلم تستطع إلا أن تمازحها : 

“ هل تعلمين كيف يصف الناس على الإنترنت الرجل التقليدي العاطفي؟”


يو يو، التي لا تملك هاتفًا أصلًا ولا تستخدم الإنترنت كثيرًا ، لم تفهم ما تقصده :

“ هم؟”


تشي تانغ:

“ بعبارة : ' اشرب مزيدًا من الماء الساخن ' .”


ظلّت يو يو حائرة ، بل دفعت كوب الماء الساخن نحوها أكثر قليلًا ، وكررت بجدية :

“ اشربي مزيدًا من الماء الساخن .”


تنهدت تشي تانغ:

“ أنتِ منفصلة تمامًا عن عالم ترفيه الشباب ، هل تعلمين ذلك ؟ "


ابتسمت يو يو ببساطة : “ هل تريدين دواءً إذاً ؟ 

ستتحسنين أسرع .”


لم تكن تشي تانغ تنوي تناول أي شيء ، 

لم يكن من طبعها أن تأخذ أي شيء بسبب برد صغير كهذا ،

لكن… الاستمرار في العطاس لم يكن لطبيعتها أيضًا ،

و شعرت أنه كل مرة تعطس فيها ، كانت يو يو تنظر إليها، 

وأحيانًا كان المعلم على المنصة ينظر أيضًا دون وعي 


لذا ذهبت تشي تانغ لشراء دواء للبرد


أخرجت حبة دواء وأشارت إلى يو يو لتقترب بينما ابتلعته دفعة واحدة 


نهضت يو يو وقالت : “ أنتِ تريدين ماء، أليس كذلك؟”


: “… لا، كنت أريكِ أنني أستطيع ابتلاع الأقراص جافة .”


برؤية تعبير وجه يو يو — أضافت تشي تانغ : “ وأيضًا، كنت 

أريكِ أنني أخذت الدواء بالفعل ، لذا لا حاجة لأن تنظري إليّ 

كل مرة أعطس فيها أو أسعل في الفصل بعد الآن .”


أومأت يو يو


————



بعد موسم الإنفلونزا ، انتهى الربيع تقريبًا


و اليوم المشمس المنتظر بعد أيام المطر المتواصلة حارًا 

جدًا — أشرقت الشمس بكل قوتها، جافة الأرض في أقل من 

نصف يوم ، وأضاءت الأوراق على الأشجار


كل ورقة تحت الشمس كانت تتلألأ بلون أخضر براق، كأنها جواهر


ارتدوا سترات زيهم المدرسي ، وداخلها لم يحتاجوا سوى قميص بأكمام طويلة


و بعض الذين كانوا حساسّين جدًا للحرارة كانوا يرتدون أكمامًا قصيرة بالفعل


وأثناء السير في الملاعب ، هب نسيم خفيف وهم يستمتعون بأشعة الشمس على أكمل وجه


ابتسمت تشي تانغ ابتسامة راضية أخيرًا للشمس ، بعد أن عانت طوال موسم الربيع الممطر والرطب


ضحكت يو يو لسبب ما عند رؤية ذلك 

: “… كنت أفكر في الاختبار بالأمس — لقد أخطأتِ في سؤال عن ‘الطريق الشاق إلى شو’ "


لم تكن تضحك على هذا فعلاً ، بل شعرت أن طريقة تضييق 

تشي تانغ لعينيها أثناء استمتاعها بالشمس كانت ممتعة جدًا ، 

مثل القطة التي كانت عند أحد الباعة على الرصيف


حدقت تشي تانغ بها للحظة ، ثم عبرت ذراعيها بتعبير مستاء : 

“ هل ضحكت فعلاً وأنت تفكرين في أنني أخطأت سؤال ؟ 

هل يمكن أن أسأل إذا كنتِ إنسانة حقًا ؟”


يويو : “ هل تريدين حفظ النصوص؟”


: “ لا!”


يويو : “ كنت أعني أنني سأحفظها ، ويمكنكِ أن تسمعيها .”

{ فإذا استمعت لها عدة مرات ، ستعرفها طبيعيًا مع الوقت ….

إذا كانت تشي تانغ تحب الغناء وتأليف الكلمات 

فلن يكون بإمكانها التراخي في مادة اللغة الصينية }



يتبع

بالنسبة لهذا الجزء :


سمعت تشي تانغ اهتمام زميلتها ، فلم تستطع إلا أن تمازحها : 

“ هل تعلمين كيف يصف الناس على الإنترنت الرجل التقليدي العاطفي؟”

يو يو، التي لا تملك هاتفًا أصلًا ولا تستخدم الإنترنت كثيرًا ، لم تفهم ما تقصده :

“ هم؟”

تشي تانغ:

“ بعبارة : ' اشرب مزيدًا من الماء الساخن ' .”


الشرح : لما تشتكي فتاة من أي شيء مثل :

تعبانة أو عندي صداع —- عندي زكام —- ألم الدورة


فالرجال التقليدي ما يعرف ايش يقول ، فيرد دائمًا بنفس الجملة :

“多喝热水” — “اشربي ماءً ساخنًا أكثر.”


وأصبحت هذه الجملة مزحة شهيرة لأنه الرد بسيط جدًا —  وغير مفيد فعليًا — ويُقال في كل موقف بدون تفكير


لذا صار الناس يستخدمونه للسخرية من شخص غير حساس أو ما يعرف كيف يواسي الآخرين ~

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي