Ch24 ESST
ضمّ شو نانهنغ كفّيه معًا، وبدأ يرفعهما قليلًا ،
كأنه يستعد ليشكر ماكدونالدز بصدق على هذه الوجبة
لم يتمالك فانغ شي يو نفسه من الضحك
وضع الكيس في يديه وقال:
“ كنت مستعجلًا عندما اشتريته . لا أعرف ماذا تحب ، فطلبت وجبة عادية .”
رفع شو نانهنغ رأسه ونظر إليه بجدية : “ شكرًا
حقًا… أنا… لست جيدًا في قول تلك الكلمات الرسمية،
أعني… لا، ليس الرسمية… أقصد…”
قاطعه فانغ شي يو : “ أفهم ،، أفهم ما تريد قوله.”
ابتسم ابتسامة خفيفة
تحركت يداه بتوتر ، كأنه لا يعرف أين يضعهما
في الحقيقة… كان الطبيب فانغ متوترًا قليلًا
وهذا التوتر هو ما جعله يقاطعه ——
كان يخشى… أن يقول شو نانهنغ شيئًا لا يستطيع تحمّله
ربّت فانغ شي يو على جيبه ، ثم أدرك أن معطفه لا يحتوي على جيوب
شدّ طرفه بشكل متصلب وقال:
“ كُل وهو لا يزال ساخنًا . سأذهب… إلى .. إلى غرفة
الاستشارات لكتابة بعض الملاحظات .”
نظر إليه شو نانهنغ : “ هاه ؟
لن تأكل معي ؟”
: “ لقد أكلت بالفعل.” قالها، ثم استدار وغادر، وأغلق الباب خلفه
بقي شو نانهنغ جالسًا في الداخل… لا يزال مشوشًا قليلًا
كيف يصف الأمر…
لقد انتهى للتو من الدرس، وتأخر قليلًا، لذا كان جائع
البرغر في يده لا يزال دافئًا، ورائحته مألوفة
الروائح… تبقى طويلًا في الذاكرة
وحين تعود، تعود معها الذكريات
رائحة المفرقعات… تعيد أعياد الربيع في الطفولة
ورائحة الطعام… تذكّر بخطوات العودة من المدرسة، الخفيفة والمليئة بالحماس
ومن مميزات ماركات المطاعم … أن نكهتها ثابتة
ماكدونالدز هنا… يطعم كما في بكين تمامًا
وفي لحظة،
سحبت هذه الرائحة ذاكرة شو نانهنغ إلى هناك
تذكّر ليالي الدراسة المتأخرة ، حين كان يأكل وجبات
ماكدونالدز بينما يستعد لامتحان شهادة التدريس
وتذكّر أيضًا… حين كان أصغر بكثير، ربما في الابتدائية،
عندما علق في صفحة حسابية لمدة ساعة كاملة،
فاشترى له جده ماكدونالدز، وقال له سرًا:
توقف عن الكتابة ، وتعال لتأكل
تنهد بخفة { يبدو… أنه يراني كأخ أصغر فقط.}
فكّر شو نانهنغ أن هذا التفسير منطقي
فتح غلاف البرغر. لم يعد جائعًا جدًا. أخذ لقمة ومضغ ببطء
لاحظ أن الوجبة التي اشتراها له فانغ دايفو تحتوي حتى على لعبة صغيرة
{ إذا كان يراني كأخ أصغر… فالكثير من تصرفاته تصبح مفهومة }
شعر شو نانهنغ براحة أكبر بعد هذا الاستنتاج
قد يمزح كثيرًا ويبدو غير جاد ، لكنه يعرف كيف يضبط نفسه
} لو كان كل هذا مجرد سوء فهم من جهتي …
فسيكون الأمر محرجًا جدًا لاحقًا ، لدرجة قد لا نستطيع حتى البقاء أصدقاء }
ترك اللعبة الصغيرة على مكتب فانغ شي يو
ثم ذهب إلى غرفة الاستشارات ليودّعه بسرعة ثم عاد إلى المدرسة
—————————————
في حصة المذاكرة المسائية ،
غادر الطلاب بعد إنهاء واجباتهم
وبعد أن تفرقوا ، لم يصعد شو نانهنغ إلى الطابق العلوي، بل بقي في الفصل يصحح الأوراق
الطقس قد ازداد برودة
يوجد فصلان موصولان بأنابيب تدفئة من غلاية المطبخ،
لكن المديرة سونام توقف الوقود ليلًا لأسباب تتعلق بالسلامة
فاعتمد شو نانهنغ على الدفء المتبقي ليكمل التصحيح
عندما انتهى… الأنابيب قد بردت
قبض يديه ، و أصابعه متيبسة من البرد
وقف ، وحرّك عنقه عدة مرات حتى صدر صوت طقطقة ،
ثم تنهد ببطء وصعد لينام
في الأيام الأخيرة ، أصبح الجو شديد البرودة لدرجة أنه لم
يعد قادرًا على الاستحمام في حمام الزاوية باستخدام حوض ماء
في عطلة نهاية الأسبوع ، قبل أن يذهب فانغ شي يو إلى المحافظة ، استعار منه الحمام ليأخذ دشًا حقيقيًا
أخبره فانغ شي يو أنه تحدث مع الممرضات ، ويمكنه استخدام الحمام في أي وقت
و هذا حلّ إحدى مشاكله العملية
وبعد ذلك بقليل… جاءت عطلة العيد الوطني ———
خلال العطلات ، يزداد عدد السياح ،
ومعهم يزداد عدد المرضى في مستشفى المحافظة ،
بما في ذلك حالات نقص الأكسجين بسبب الارتفاع ،
أو الإصابات الناتجة عن السقوط والالتواءات
أما المستشفى الصغير… فبقي هادئًا نسبيًا ، لأن عمّال النفق في إجازة
بدأ تساقط الثلوج في فجر الثاني من أكتوبر ———
استيقظ شو نانهنغ عند الثالثة وخمسين دقيقة… من شدة البرد
عندما فتح عينيه ، الثلوج قد دخلت بالفعل إلى غرفته
للحظة… ظن أنه انتقل إلى عالم آخر
خاصةً عندما جلس وهو ملفوف ببطانيته ، ومد يده إلى هاتفه…ليجد أنه بلا إشارة
شعر بقشعريرة في ظهره ، وبدأ يتساءل بجدية:
{ ماذا يمكن لمعلم رياضيات أن يفعل في رواية 'تدفق لا نهائي' ؟} ( unlimited flow novel روايات الخيال العلمي )
لحسن الحظ بعد تشغيل وإيقاف وضع الطيران عدة مرات،
أظهر الهاتف إشارة ضعيفة… واتصل بالإنترنت
المشكلة الحقيقية أن قفل باب غرفته قد كُسر سابقًا على يد تشو يانغ، ولم يهتم شو نانهنغ بإصلاحه
كان فقط يثبت كرسيًا خلف الباب ليبقيه مغلقًا
لكن هذه المرة، كانت الرياح أقوى بكثير
دفعت الباب بعنف، وأزاحت الكرسي حتى اصطدم بالمكتب، فتطايرت الكتب وانفتحت، وسقط بعضها على الأرض
في الخارج… الظلام دامس
والعلم في ساحة المدرسة يصفعه الرياح بعنف
في هذا الوقت… وفي هذا المكان…
على هضبة التبت الجنوبية…
بدا أن الشخص الوحيد الذي يمكنه اللجوء إليه هو فانغ شي يو
لكن طلب المساعدة عند الرابعة فجرًا… كان مبالغًا فيه
أسرع شو نانهنغ بارتداء معطفه السميك وبنطاله ، وبدأ يلتقط الكتب
بعد أن أعادها إلى المكتب، دفع الكرسي بقوة نحو الباب ليسنده
نظر حوله… لم يجد شيئًا ثقيلًا ليضعه فوق الكرسي،
فجلس عليه بنفسه
بهذه الطريقة ، مع الكرسي مضغوطًا على الباب وهو مستند عليه… استقر الباب أخيرًا
تنفّس ببطء ، وأخرج هاتفه
الساعة قد تجاوزت الرابعة فجراً
{ رياح هضبة التبت الجنوبية… كأنها أنفاس الهيمالايا
ومن يستطيع تحمّل أنفاس عملاق كهذا ؟ }
ظل شو نانهنغ جالسًا بصمت، ممسكًا هاتفه
لا يزال يشعر بالهواء البارد يتسلل من شقوق الباب
لم يرتدي جوارب
و الرياح تقطع عند كاحليه كالسكاكين
و هكذا… تلقّى السيد الشاب من بكين درسًا حقيقيًا عن هضبة التبت الجنوبية
عادةً لا يتساقط الثلج هنا قبل منتصف أكتوبر
لكن هذا العام…
كانت الهضبة ككلب سامويد مشاغب في الشارع :
' أوه؟ هذا الشخص يبدو خائفًا من الكلاب…
دعني أركض نحوه و أتأكد ! '
نظر شو نانهنغ إلى القفل المكسور
تنهد داخليًا
يعرف نفسه جيدًا…
ولهذا اشترى كاميرا فورية بدل كاميرا عادية
يعرف تسويفه —-
يعرف أنه لن يطبع الصور إلا في آخر لحظة
تمامًا مثل هذا القفل ——
{ لو أصلحته سابقًا… لما حدث كل هذا .}
فكّر أن يجلب لحافه ويقضي الليل على الكرسي حتى الصباح
لكن بينما يفكر… أصابعه قد فتحت بالفعل محادثة فانغ شي يو
لم يكن يريد شيئًا كبيرًا
فقط… أن يفضفض قليلًا
حتى لو كان يعلم أن فانغ شي يو في المحافظة ولا يستطيع فعل شيء الآن
في هذه الليلة ، ومع عاصفة ثلجية عنيفة ،
بدت 'جيانغنان التبت ' وكأنها تبرز كلمة ' التبت ' أكثر من ' جيانغنان'
لا يعلم كم سيستغرق إرسال الرسالة مع هذه الشبكة الضعيفة
أسند رأسه على الباب
وبعد نحو ثلاثين ثانية…
وصلت رسالة إلى فانغ شي يو ——-
[ شو نانهنغ : كان يجب أن أصلح قفل الباب في وقت أبكر ]
لم ينظر شو نانهنغ إلى هاتفه بعد الإرسال
أرضية الغرفة في فوضى ،
أوراق وأقلام متناثرة بسبب الرياح
البرد قاسي …
فرفع ركبتيه ، وضع قدميه على الكرسي ، ولفّ ذراعيه حول ساقيه
كان المشهد بائسًا جدًا…
لو أشعل أحد عود ثقاب، ربما تأثر أي شخص يراه
لكن شو نانهنغ لم يشعر بالتعاسة
فقط كان منزعجًا من تسويفه وكسله
{ مجرد قفل باب —- كان يمكنني إصلاحه بسهولة في أي عطلة ! }
لا يعلم متى ستتوقف العاصفة ،
ولا ماذا يفعل حتى ذلك الحين
مفتاح الإضاءة بجانب الباب
ضغطه مرتين… لكن الضوء لم يعمل
{ يبدو أن الكهرباء انقطعت }
فانغ شي يو قد حذّره من قبل أن المنطقة قد تنقطع فيها الكهرباء والمياه ،
ونصحه بتخزين الماء وشحن بطارية احتياطية
في الخارج ، استمرت العاصفة تعوي…
كأنها مهرجان منتصف الليل الخاص بهضبة التبت الجنوبية
ظن شو نانهنغ أن هذا ما يشبه الرياح القصّية منخفضة المستوى
اهتز الباب خلفه—
ثم…
دق، دق
شيء ما اصطدم به
تجمّد.
{ هل تحوّلت الرياح إلى روح !!!!؟}
“ شو لااااوشي !”
اتسعت عيناه { هل الروح .. تتكلم؟}
لكن بعد الصدمة الأولى…
شعر أن الصوت مألوف
{ إذا لم اخطئ… فقد يكون فانغ شي يو }
حرّك الكرسي قليلًا إلى الأمام ، لكنه لم يقف
لم يكن متأكدًا تمامًا
ربما الرياح عبثت بعقله وجعلته يتوهم
انفتح الباب شقًا صغيرًا…
بقدر ما تمر قبضة يد
رفع شو نانهنغ نظره،
فرأى فانغ شي يو من خلال الفتحة، رأسه منخفض قليلًا، وأنفاسه متسارعة،
وبخار أبيض يخرج من فمه مع كل نفس
قال وهو ينظر إليه : “ شو لاوشي …
ألم تصلح قفل الباب بعد؟”
شد شو نانهنغ شفتيه : “… لا.”
أغلق فانغ شي يو عينيه لثانية ، تنهد ، ثم قال:
“ دعني أدخل .”
“ حسنًا.” نهض شو نانهنغ
ضوء هاتف فانغ شي يو مضاء
بعد أن دخل ، أمسك الباب ليغلقه ، وقال:
“ احزم معك معطفين سميكين ، وخذ اللابتوب والهاتف والشاحن… وتعال معي "
ارتبك شو نەنهنغ :“ هاه؟
إلى أين ؟ لحظة ، أليس من المفترض أنك في المحافظة
هذا الأسبوع ؟ لماذا عدت ؟”
فانغ شي يو : “ الثلج اشتد
سيارة الطبيب يانغ تعطلت ولم تعمل
خاف أنه إذا استمر تساقط الثلج ، لن يتمكن من العودة إلى
البلدة حتى بعد توقفه ، فاتصل بي في منتصف الليل وطلب مني أن آتي ...”
توقف لحظة، ثم أضاف:
“ كنت في الأصل أنوي أن أخبرك… إذا أصبح الجو باردًا جدًا في المدرسة ،
يمكنك البقاء في المستشفى خلال العطلة .
لم أتوقع فقط أن يأتي الثلج بهذه السرعة .”
وصل الثلج فجأة… لدرجة أن لا أحد كان مستعد
بدأ بينما الجميع نائمين
و استيقظ كثير من السكان المحليين من نومهم… ليغطّوا الياك بالأغطية
شو نانهنغ ارتدى معطفًا مبطنًا ،
لكن فانغ شي يو طلب منه أن يضيف سترة تحتها
وفي عجلة ، التقط كنزة سوداء برقبة عالية
كان على وشك أن يبحث عن طبقات إضافية وملابس النوم،
لكن فانغ شي يو وهو يثبت الباب، أوقفه:
“ اذهب هكذا . عندما نصل ، يمكنك ارتداء ملابسي .
فقط خذ جهازك والأشياء الضرورية .”
: “ حسنًا.” عاد شو نانهنغ إلى المكتب ، التقط حقيبته من الأرض ،
ووضع فيها اللابتوب والشاحن وبعض الأغراض
طلب منه فانغ شي يو أن يخرج أولًا
ثم جرّ المكتب كاملًا عبر الأرض ، وثبّته بإحكام أمام الباب ،
ثم خرج هو من النافذة وأغلقها خلفه
—
كان الوقت ضيقًا
مع هذا الثلج الكثيف ، سيتراكم بسرعة ،
وستُغلق الطرق الجبلية تمامًا
حيّ شو نانهنغ من مقعد الراكب : “ طبيب يانغ.”
نظر يانغ غاو إليه ، ثم إلى فانغ شي يو خلف المقود، وابتسم:
“ المعلم شو طبيبنا فانغ يمكن الاعتماد عليه أليس كذلك؟”
نقر فانغ شي يو بلسانه ، محذرًا زميله من التحدث هراء
أومأ شو نانهنغ :
“ بالتأكيد. لقد أنقذ حياتي مرة أخرى . هذا مُحسني .”
ضحك يانغ غاو وكاد يقول شيئًا ساخرًا…
لكن السيارة اهتزت فجأة بقوة
أمسك بالمقبض بسرعة
أما شو نانهنغ، فارتجف جسده مع الاهتزاز
سأل فانغ شي يو بهدوء :
“ لم تصطدم بشيء ، صحيح ؟”
شو نانهنغ : “ لا.”
يتبع
( لقب المُحسن يُقال للناس المتبرعين لمعابد البوذيين )
تعليقات: (0) إضافة تعليق