Ch23 ESST
الرجل في الصورة… أعطى الانطباع نفسه الذي يعطيه في الواقع
وسيم، لكن بدا عليه بعض الإرهاق اليوم… بعد عملية طويلة
في ذلك المستشفى الصغير ، حين كان يجري عملية
استخراج السيخ الحديدي من صدر المريض…
شعر شو نانهنغ بشكل غامض أن فانغ شي يو شخص عنيد جدًا ، يتمسك بمعتقداته
{ وشخص كهذا… لا يعيش بسهولة في بيئة العمل
في هذا المجتمع ، أغلب الناس يفضلون السلامة
وخاصةً الأطباء
نظرًا لتكلفة دراستهم العالية ، وصعوبة دخول هذا المجال…
فإن حدث خطأ، قد يصبح بيع الـجيان بينغ الخيار الأفضل فعلًا
من يلتزم بالقواعد… تحميه القواعد
لكن فانغ شي يو… لا يتبع إلا ما يراه صحيحًا
وأنا ،،، الذي نشأت في عائلة أعمال ، أعلم جيدًا…
أن أشخاصًا مثله غالبًا يدفعون الثمن
لذا ،،، لم تكن شخصية فانغ شي يو محببة كثيرًا
لديه آراؤه الخاصة ، متصلب في قناعاته ،
محكوم بكل مبدأ تعلّمه
كأنه آلة تنفّذ أمر “ابدأ” إلى الأبد…
طالما اعتقد أن شيئًا ما صحيح ، لا شيء يمكن أن يهزّه }
وضع شو نانهنغ الصورة في جيب معطفه، ثم نهض
“ سأذهب إذًا .”
: “ لن تدعني أراها حتى؟” أغلق فانغ شي يو زجاجة الماء، ووقف معه، وقال مازحًا :
“ هيا، دعني أرى كيف هي الصورة على الأقل .”
: “ آووه ” أخرج شو نانهنغ الصورة مجددًا وناولها له
أمسك كلٌ منهما بطرف ، وأمالاها قليلًا حتى لا ينعكس الضوء عليها
ألقى فانغ شي يو نظرة، ثم تركها :
“ سأوصلك .
ستعود إلى مدرسة المحافظة، صحيح؟”
: “ مم.” أومأ شو نانهنغ، وأعاد وضع الصورة، ثم نظر إلى ساعته :
“ نعم، عليّ أن أعود.”
أعاد الكاميرا إلى حقيبتها ، وأمسكها من الحزام
بإمكانه ببساطة أن يستقل سيارة أجرة
فالبلدة صغيرة ، والمسافة ليست بعيدة
وفانغ شي يو أنهى للتو يومًا طويلًا من العمليات…
لا بد أنه مرهق
لم يُرِد شو نانهنغ أن يرهقه أكثر، فقال:
“ لا داعي لأن توصلني. ارتاح .”
هزّ فانغ شي يو رأسه ، وأخذ معطفه :
“ لا أستطيع الراحة الآن . عليّ العودة إلى المستشفى على أي حال .
خرجت فقط لأتنفس قليلًا. هيا.”
—————
الطريق إلى مدرسة المحافظة هادئ
والآن ، بعد أن فكّر في الأمر…
أدرك شو نانهنغ أن الاحتفاظ بصورة لشخص آخر… تصرّف غريب نوعًا ما
لكنه هكذا — لا يجيد إخفاء الأمور
إن أراد الاحتفاظ بشيء… احتفظ به
دون أن يفكر كثيرًا
شعر شو نانهنغ، متأخرًا ، بشيء من الحرج ، فجلس متصلّبًا قليلًا في مقعد الراكب
وكلما ألقى فانغ شي يو نظرة نحو المرآة الجانبية…
تعمّد أن يُبعد بنظره ، متجنبًا أي تلاقي مفاجئ للأعين
تنحنح فانغ شي يو : “ اححم
هل لديك دراسة مسائية اليوم؟”
اعتدل شو نانهنغ فورًا ، وأجاب بنشاط :
“ نعم ! مجرد مراجعة لمدة عشرين دقيقة .”
: “ تدرّس الفيزياء والكيمياء أيضًا؟”
: “ ممم …” توقف قليلًا :
“لست جيدًا في الكيمياء. أعني، أستطيع تدريس المرحلة المتوسطة ، لكن… لا أستوفي معاييري الخاصة .”
أدار رأسه نحو النافذة ، وشعر ببعض الإحراج
ثم، بعد لحظة تفكير، سأل:
“ طلاب الطب… هل يدرسون الكيمياء أيضًا ؟”
: “ نعم. هي جزء من الاختبارات.” أدار فانغ شي يو المقود إلى اليسار ، ودخل مسارًا آخر ،
ثم توقف عند الإشارة الحمراء
شو نانهنغ : “ هل رسبت في الكيمياء من قبل؟”
هزّ فانغ شي يو رأسه : “ لا.”
“…” نظر إليه شو نانهنغ بعدم تصديق، ثم تنهد :
“ أنت مذهل حقًا.”
ضحك فانغ شي يو :
“ ليس… ليس بهذا الإعجاب . أغلبه كان حفظًا فقط .”
شو نانهنغ : “ لا تتواضع ... لكن الأطباء يحتاجون أيضًا إلى تدريب بدني ، صحيح؟
العمليات تستمر لساعات.”
: “ نعم.” أومأ فانغ شي يو :
“ الكثير من زملائي يتمرنون . لكن الأمر ليس فقط للّياقة،
بل لمقاومة الضغط الجسدي الناتج عن الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة .”
أومأ شو نانهنغ : “ صحيح
أشعر أن رقبتي بدأت تتعب بالفعل.”
قد اقتربا من الوجهة ، فأبطأ فانغ شي يو السيارة
وقت الانصراف يقترب ، وبدأت بعض العربات الصغيرة
تتجمع عند البوابة ، تبيع التفاح المسكّر وغزل البنات
عند سماع ذلك ، اشتغل حسّه المهني فورًا ——
“ إذا شعرت بدوار ، يجب أن تفحص نفسك .
تصوير أشعة كاملة للعمود الفقري ، أمامي وجانبي .
تكلف حوالي مئتي يوان ، والنتيجة خلال نصف ساعة .”
رمش شو نانهنغ : “… حسنًا.”
: “ هل تشعر فعلًا ؟” سأل فانغ شي يو وهو يوقف السيارة
على جانب الطريق
: “ ماذا؟”
: “ هل تشعر بدوار؟ أو غثيان؟”
نظر إليه شو نانهنغ : “ ل-لا.”
أوقف فانغ شي يو السيارة وفكّ حزام الأمان :
“ انزل. دعني أرى.”
: “ هاه؟ لا… أنا بخير حقًا، قلتها بشكل عابر فقط—”
نبرة فانغ ثابتة : “ دعني أفحصك
سبق وأن أجريت تشخيصًا أوليًا لمدير قسم العظام في المستشفى الرئيسي .”
قال شو نانهنغ وهو يفك حزام الأمان : “ ليس أنني لا أثق بك…
فقط أشعر بالحرج لأنني أزعجك دائمًا…”
وكان صادقًا
فانغ شي يو اعتنى به كثيرًا… لدرجة أنه شعر بالذنب قليلًا
نزلا من السيارة من الجانبين
دار فانغ شي يو حول المقدمة
لم يرتدِ معطفه ، وبدا نحيفًا في قميصه تحت هذه الرياح
تقدم سريعًا ، ووقف أمام شو نانهنغ
: “ قف مستقيمًا .”
بشكل غريزي ، اعتدل شو نانهنغ
{ يد فانغ شي يو دافئة… وكفّه أنعم مما توقّع }
ما إن استقرت كفّه على مؤخرة عنقه، حتى حبس شو نانهنغ أنفاسه دون وعي
ضغط فانغ شي يو برفق على أسفل العنق، ومرّر إبهامه وسبابته على جانبي الفقرات العنقية، بقوة معتدلة
: “ عنقك بخير . هل تسبح؟ مفيد للكتفين والرقبة .” ابتسم
فانغ ابتسامة خفيفة ، وكأنه أدرك أن قلقه كان مبالغًا فيه قليلًا
لكن في الحقيقة… كان هو وشو نانهنغ متشابهين
إذا قبلا شخصًا ما، يصبحان صريحين معه دون شعور
: “ نعم، أسبح. هذا تقريبًا التمرين الوحيد الذي أستطيع القيام به.”
حين رأى أنه لا يأخذ الأمر بجدية كبيرة ، ارتاح فانغ شي يو قليلًا
نظر نحو الحافلة عند بوابة المدرسة وقال:
“ حسنًا… انتبه في طريق العودة .”
ثم وقعت عيناه على معطفه المفتوح
“ أغلقه .”
ضحك شو نانهنغ بخفة : “ حسنًا، سأستمع لكلام الطبيب.”
لكنه يمسك حقيبة الكاميرا ، وكانت ثقيلة قليلًا بسبب أفلام التصوير الإضافية
حاول سحب السحاب… لكنه أخطأ في إدخاله من أول مرة
وعند المحاولة الثانية… ظهرت يد أخرى
أصابع شو نانهنغ طويلة ، بيضاء جداً وناعمة ،
كيدي سيد شاب مدلّل لم يعتد الأعمال الخشنة
أما يدا فانغ شي يو… فكانتا قوية ومحدّدة
ومع ذلك ثابتتين بما يكفي لخياطة وعاء دموي لا يتجاوز سبعة مليمترات
أمسك السحاب ، وضبطه ، ثم سحبه بسلاسة…
حتى وصل إلى تفاحة آدم
تجمّد شو نانهنغ للحظة
مساعدة شخص على إغلاق معطفه…
قد يكون تصرفًا عاديًا تمامًا،
أو شيئًا حميمًا بصمت…
حسب طريقة تفسير الشخص
وشو نانهنغ، بطبيعته، يعتمد على ' المعطيات 'في تفسير الأمور
{ لو أعطيتني معطيات كافية… أستطيع استنتاج كيف بدأ الكون
مبالغة طبعًا
لكن الأهم… كمية التفاصيل المتوفرة
والآن ؟ أمامي احتمالان :
إما أنه يعاملني كأخ أصغر…
أو أن هناك شيئًا غير واضح
ومع هذه المعطيات الضبابية…
أفضّل أن ألعبها بأمان }
ابتسم وقال:
“ شكرًا . سأذهب إذًا . قد بحذر .”
: “ مم.” أومأ فانغ شي يو، وتراجع خطوة
طقس التبت متقلب
كما في لاسا، قد تتجمع الغيوم فجأة ، قاتمة وكثيفة…
ثم تتبدد لتترك سماء زرقاء بلا نهاية
عندما نزلا من السيارة ، كانت النسمة خفيفة
أما الآن… فكأن الزمن تسارع
الغيوم والرياح بدت وكأنها تتحرك بعكس ما كانت عليه
أظلمت السماء
مرّت الرياح بينهما ، رفعت الغبار وأوراق الأشجار عن الطريق ،
وضغطت قميص فانغ شي يو الأبيض على جسده
للحظة… شرد شو نانهنغ
وفانغ شي يو أيضًا لم يتحرك
ثوانٍ فقط… لكنها بدت كأنها سنوات
ثم عاد الاثنان إلى وعيهما، وتمتما بجمود: “ وداعًا .”
أحدهما اتجه نحو المدرسة،
والآخر عاد إلى سيارته
———————
في الحافلة العائدة من المحافظة إلى القرية ،
استند شو نانهنغ إلى مقعده، مائلًا، وأغمض عينيه
أول صورة التقطها بالكاميرا…
كانت لفانغ شي يو جالسًا على تلك الأريكة القديمة بجانب النافذة
{ لا أفهم تمامًا… ما الذي يحدث لي
هذا الخوف من المجهول… يحيط بي من كل جهة
والآن… أنا خائف فعلًا
ماذا لو… كنت معجب به حقًا ؟
في النهاية ، أنا لا أعرف عنه الكثير
فقط أنه طبيب في التاسعة والعشرين ،
يعمل في مستشفى من الدرجة الثالثة في بكين
وقد رأيت رخصة قيادته ووثائق سيارته
لكن ما ينقصني … هو الأهم
رجل في مثل عمره…
قد يكون متزوجًا بالفعل
وربما لديه أطفال أيضًا
لم يكن هذا مجرد افتراض
قد يتحدث الناس على الإنترنت عن عدم الزواج أو إنجاب الأطفال…
لكن في الواقع، أقسام الولادة في بكين ما زالت مكتظة
حتى بين زملائي في الجامعة ، كثيرون لديهم إخوة أصغر
إضافة إلى ذلك… أنا صارم في هذا الأمر
لن أتورط أبدًا مع شخص لديه عائلة
وفوق ذلك كله…
الطرف الآخر رجل
لكن— }
فجأة ، فتح شو نانهنغ عينيه ———
{ صحيح ...
فانغ شي يو… رجل }
وفي هذه اللحظة ،
اهتزت الحافلة فجأة فوق حفرة ، وارتجّ كل شيء
اصطدم رأسه بقوة بالنافذة : “ آههخ …”
و اختفى النعاس تمامًا
——————————-
مهما حدث… الزمن لا يتوقف
الصورة الثانية من الكاميرا الفورية كانت لسونام تسومو وابنتها تاشي دولكار
الصورة : دولكار تجلس فوق ظهر ياك ، بينما وقفت المديرة
سونام على الأرض ، تسند ساقيها وتنظر إليها
——————————-
يوم الخميس ، عاد فانغ شي يو
وعندما عاد… تصرّف بغموض ، وطلب من شو نانهنغ أن يأتي إلى عمله بعد الدوام
هذا جعل شو نانهنغ متوترًا قليلًا
وبمجرد انتهاء الحصة ، حمل كتبه وتوجه مباشرةً
{ حسنًا… لو كنت صادقًا مع نفسي ، فأنا في الحقيقة فضولي أكثر من كوني متوتر }
لقد اعتاد على طريق المستشفى الصغير ،
فتوجه مباشرة إلى غرفة المناوبة الخاصة بفانغ شي يو
طرق الباب… ففتح له
خفض صوته :
“ ما الأمر ؟”
رفع فانغ شي يو حاجبه قليلًا :
“لماذا تتحدث وكأنك في اجتماع سري؟”
ثم تنحّى جانبًا ليدخله
: “ وماذا تتوقع مني بعد تلك الرسالة؟” و دخل شو نانهنغ وهو يتحدث :
“ كتبت : ‘ تعال بعد الدوام . تعال وحدك . لدي شيء لك.’
أنا مواطن ملتزم من عائلة محترمة . طريقة صياغتك ،
خصوصًا ‘تعال وحدك’… ماذا بالضبط ستعطيني ؟
شيء قد يوديني السجن ؟”
“…” صمت فانغ شي يو للحظة :
“ أنا أيضًا مواطن ملتزم يا شو لاوشي.”
: “ من يدري هذه الأيام ...” نظر إليه شو نانهنغ بنظرة
معقدة : “ إذًا، ماذا ستعطيني ؟”
أغلق فانغ شي يو الباب ، وأخذ الكتب من يده ووضعها على المكتب :
“ اجلس .”
جلس شو نانهنغ
ثم فجأة—
قفز واقفًا ———- “ يا إلهي! فانغ شي يو!!”
هذه أول مرة يناديه باسمه الكامل
وبصراحة… مجرد نطقه لاسمه كاملًا ، يدل على ثباته النفسي
لأن فانغ شي يو قد رفع صندوقًا كُتب عليه:
[ حاوية طبية حرارية لنقل المواد البيولوجية ]
فانغ شي يو : “ ما الأمر؟”
اتسعت عينا شو نانهنغ : “ ما الذي بداخلها؟!!
ليس عضوًا بشريًا، صحيح؟ أنت… هل ستعطيني كلية؟!”
في فهمه المحدود ، صندوق طبي بهذا الحجم ، مزوّد بشاشة لقياس الحرارة… يُستخدم لحفظ الأعضاء
“…”
نظر إليه فانغ شي يو بصمت
ثم وضع الصندوق بجانب المكتب، فتحه…
وأخرج…
كيس ماكدونالدز ~~~~~
و قال بهدوء:
“ هذه حاوية قديمة من المستشفى الرئيسي في بكين
كنا نضع فيها الطعام حتى لا يبرد عندما ننشغل .”
ثم أضاف:
“ كانوا يضعون ملصقًا فوق الاسم ليغطّوه، لكنه سقط لاحقًا .”
و في الحال ، مسح شو نانهنغ كل تعابير وجهه،
شد ركبتيه ، وجلس باستقامة : “ آسف ! ”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق