القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch25 جبلها، بحرها

 Ch25 جبلها، بحرها


تذكّرت تشي تانغ أنّه كان لديها أصدقاء من قبل

—— في المرحلة الابتدائية والإعدادية

أصدقاء المدرسة يسهل التعرّف عليهم ، لكن يسهل نسيانهم أيضًا


يكفي تغيير الفصل ، أو حتى تبديل أماكن الجلوس ، ليبتعدوا تدريجيًا ، 

أو يجد كلٌّ منهم أصدقاء آخرين يتحدث معهم ، فتختفي 

الصداقات القديمة ببطء ،،،،،


لم تكن هناك مشاجرات ، ولا خلافات ،

فقط نوع من التباعد الصامت حتى يصبح الآخر غريبًا من جديد


{ ربما … سنكون أنا ويو يو هكذا أيضًا }


كانت تشي تانغ تشعر دائمًا أنها ليست من نفس النوع الذي تنتمي إليه يو يو،

—— أو بالأحرى … لا يوجد أحد في الفصل كله يشبه يو يو


يو يو تعرف كيف تريد أن تمضي في حياتها ،

تحدد اتجاهها مبكرًا ولا تنحرف عنه أبدًا — أمر يبعث على الحسد


أما تشي تانغ ،

فكانت من النوع الذي لا يعرف ماذا يريد أن يفعل ،

يُدفَع إلى الأمام مع التيار 

كطائرة ورقية ،

تطفو وتتأرجح في الهواء دون أي اتجاه


: “ تشي تانغ… تشي تانغ!”


في وقتٍ ما، كان صوت احتكاك الطباشير بالسبورة قد توقف،

والمعلّم الرياضيات كان يحدّق بها بصرامة 

“ عقلك شارد أثناء الحصة — هل تريدين أن تصبحي طيّارة عندما تكبرين ؟”


لم يستطع بعض الطلاب في الفصل كتم ضحكاتهم الخافتة ،

لكن معلم الرياضيات رمق الجميع بنظرة حادة ،

ثم جال ببصره في الفصل وقال :

“ أين عقولكم جميعًا أصلًا ؟! 

انظروا فقط إلى درجات اختباركم الشهري !”


كونهم يتلقّون التوبيخ من المعلم كان أمرًا معتادًا أصلًا ،

لذا لم يشعروا بالحرج حقًا 

و السبب الوحيد لخفض رؤوسهم

هو أنهم لا يريدون التقاء أعينهم به فيستدعيهم إلى السبورة لحل المسائل


بعد ثلاث دقائق من التوبيخ الحماسي ،

كانت الحصة قد انتهت تقريبًا ،

لكن معلم الرياضيات أبقاهم بعد الوقت دون أي شعور بالذنب

وكأنه يضيف فوائد على الوقت الذي قضاه في توبيخهم


وحين غادر أخيرًا ،

لم يظهر على وجوه الطلاب سوى قلقٍ خفيف

وهم يندفعون ركضًا نحو دورة المياه

فمعلمة اللغة الإنجليزية في الحصة التالية

لم تكن لطيفة أبدًا مع المتأخرين


و في هذه الاستراحة القصيرة ، دفعت تشي تانغ بمرفقها مرفق زميلتها في المقعد  —- 

“ الجلوس بجانبك مزعج فعلًا .”


: “ هاه؟”


: “ المعلمون دائمًا يحبون أن يطلبوا منك الإجابة ،

وحين ينادون عليك يركّزون انتباههم هنا __

وبما أنني أجلس بجانبك ،

فإنهم يلاحظون شرودي دائمًا !  لقد تم استدعائي مرارًا بسبب ذلك .”


أصدرت يو يو همهمة موافقة ،

ثم فتحت دفترها وأشارت إلى صف من العلامات على إحدى الصفحات

“ سبعة مرات .”


تفاجأت تشي تانغ قليلًا من دقة يو يو الغريبة :

“ لماذا تسجّلين هذا أصلًا ؟”


: “ قررت ذلك عشوائيًا .”


لم تصدّقها تشي تانغ حقًا 

{ يو يو تفعل هذا على الأرجح عن قصد لتذكّرني بالدراسة بجد ...

حقًا شخصية شويبا الفصل ثابتة كما هي دائمًا }


لكن الطلاب لم يكن بوسعهم حقًا التحكم في شرودهم أثناء الحصة ،

خصوصًا في يومٍ ربيعي كهذا 

الأزهار متفتحة خارجًا ،

وأشعة الشمس الساطعة تتسلل من النافذة ، مانحةً المكان دفئًا مريحًا


في مثل هذا الجو —- تكون محاضرات المعلم المنتظمة 

في المقدمة أشبه بتهويدة،

ولم يستطع ما يقارب نصف الطلاب مقاومة النعاس ،

فعجزوا عن التركيز


أما تشي تانغ — وبحكم جلوسها بجانب يو يو —

فكانت الأكثر حظًا عاثرًا،

إذ كان المعلم يلاحظها دائمًا

وسرعان ما تحولت نصف مجموعة العلامات في دفتر يو يو

إلى مجموعتين كاملتين 


لاحظت تشي تانغ تصرفات يو يو —

كانت تدوّن ملاحظاتها بهدوء ،

وحين تسمع المعلم ينادي اسم تشي تانغ ،

تضيف علامة جديدة إلى القائمة بمهارة معتادة ،

ثم تقلب الصفحة وتتابع تدوين ملاحظاتها وكأن شيئًا لم يحدث


مدّت تشي تانغ إصبعين —- وسحبت الدفتر الصغير إلى الحافة بين طاولتيهما،

ثم خطّت فوق العلامات بقلمها ،

محوّلة إياها إلى مربعات متقنة ،

ثم أعادته إليها تحت نظرات يو يو


: “ لا تسجّليها بعد الآن!”


: “ حسنًا.”


بعد فترة ،

وجدت تشي تانغ أن المربعات السوداء مزعجة للنظر ،

فلوّنت فوقها باللون الأبيض ،

وعندها فقط بدت أقل إزعاجًا


لم يكن على معلم الكيمياء الواقف عند المنصة سوى أن 

يلقي نظرة سريعة على الطلاب ليدرك المشهد بوضوح :

طلاب الخلف نائمون فوق كتبهم ،

وآخرون يمسكون بالكتاب مرفوعًا ويحركون أعينهم يمينًا ويسارًا — 

ومن الواضح أنهم يخفون قراءة رواياتهم الخاصة 


أما الأكثر جرأة ،

فكانوا يأكلون خفية ،

يخفضون رؤوسهم ليأخذوا لقمة ،

ثم يرفعونها سريعًا وكأن شيئًا لم يحدث ،

ثم يخفضوها مجددًا للّقمة التالية ،

وخدودهم لا تزال منتفخة بالطعام


{ حقًا يشبهون سلحفاة تُخرج رأسها من قوقعتها بحذر }


وبالطبع كان عدد الطلاب الذين يتهامسون أو ينشغلون 

بأمورهم الخاصة أكثر بكثير


كانوا جميعًا يظنون أنه لا يستطيع رؤيتهم بسبب نظارته ،

لكن في الحقيقة كان كل شيء واضحًا تمامًا 

وفي النهاية ؟ لم تكن هذه أول ' دفعة من القردة ' يدرّسها —

فكل فصل من ' القرود ' كان يحب العبث على أي حال


ثم حوّل معلم الكيمياء نظره نحو أفضل طالبة لديه —-

هذه الطالبة المتفوقة التي لم تكن تسرح في الحصة أبدًا

كانت ، على غير المتوقع ، شاردة الذهن أيضاً —— 

تضحك بخفوت على صوت خربشة زميلتها على الدفتر وتلوينها داخله 


يو يو طالبة مطيعة ، لكنها تميل إلى الانطواء قليلًا

وكان المعلمون يتحدثون كثيرًا عن أن وضع هذه الطفلة ليس جيدًا حقًا ،

وكأنها تفتقر إلى الحيوية التي ينبغي أن يمتلكها من هم في عمرها 

لكن الآن، بعد أن صار لديها صديقة ،

باتوا يرون أحيانًا ابتسامة على وجهها تليق بفتاة في مثل سنها


شعر بشيء من الارتياح ،

وقرر أن يتظاهر بأنه لم يرَ شيء


استدار نحو السبورة ليكتب ،

فأصدر الطباشير صريرًا حادًا وهو يحتك باللوح 

وبعد هذا الإنذار الذي بدا كصفارة إيقاظ —— ،

التفت معلم الكيمياء مجددًا ،

وسرّ حين وجد أن ' القرود ' الشاردة جميعهم قد جلسوا 

باستقامة أكبر من قبل


: “ انتبهوا للدرس .”



————————-



أبريل ، عيد تشينغمينغ ——


: “ غدًا ، التجمع في الفصول الساعة الثامنة صباحًا تمامًا!

لن يُسمح بأي تأخير ، مفهوم ؟”


ردّ الطلاب بفتور جماعي : “ مفهووووم…”


قال لاو-فانغ مجددًا :

“ بعد العودة من فعالية تنظيف قبور الشهداء ،

على الجميع تسليم مقال من صفحة واحدة ، مفهوم ؟”


هذه المرة كان الرد أقل حماسًا بكثير : “ مفهووووم…”

فلا أحد يسعد بوجود واجب منزلي



—————



وفي صباح اليوم التالي الباكر ،

كان الفصل أكثر حيوية على غير العادة ——

اليوم فعالية تنظيف القبور —— يوم السبت ،

لذا لم يكن مطلوبًا منهم ارتداء الزي المدرسي


و معظم الفتيات اهتموا بما يرتدينه ،

فبدون جميعهن أنيقات ومرتبات ،

بينما الأولاد أكثر عفوية ،

حتى إن بعضهم بدا وكأنه استيقظ للتو من النوم

ولم يجد وقتًا حتى لتمشيط شعره


و عدد لا بأس به من الطلاب الذين لديهم إعجابات خفية 

قد استغلوا هذه الفرصة ليتأنقوا قليلًا ،

فصففوا شعرهم بتساريح مميزة ، على نقيض مظهرهم المعتاد تمامًا


حتى لوو تشنغلي ارتدت فستان ،

وبمجرد دخولها الفصل بدأت تمازح وانغ جياويانغ بدلال


وعندما شجّعها بعض الفتيان بالمزاح ،

التفتت بوجهها الجميل ولوّحت بقبضتها كأنها ستضربهم ،

فانفجر الفصل بضحكات متتالية


تفرّق طلاب الفصل إلى مجموعات صغيرة من اثنين أو 

ثلاثة ، يتحدثون ويضحكون معًا


أما تشي تانغ ويو يو فجلستا في مقعديهما بهدوء ،

بعيدًا عن صخب الآخرين


لم تنم تشي تانغ جيدًا في الليلة الماضية ،

لذا جلست تعبث بهاتفها ،

والانزعاج واضح على وجهها


كانت ترتدي بنطال بلون البيج ،

وقميص أبيض ،

وسترة خضراء بلون النعناع ،

مع حذاء أبيض وقبعة ،

فتبدو منتعشة وجميلة على نحو لافت


هي أصلًا جميلة ،

ومع عدم تقييدها بذلك الزي المدرسي الواسع ،

بدت أجمل بكثير 

الفتيات في الصفوف الأمامية ،

وكذلك الفتى الرياضي ذو البشرة السمراء من بضعة مقاعد بعيدًا —- 

لم يستطيعوا منع أنفسهم من إلقاء نظرات نحوها ،

لكن بنظرات مختلفة عن السابق


وبالمقارنة معها ،

بدت يو يو عادية أكثر بكثير —-

جينز باهت ،

وقميص بسيط ،

وكلها ملابس قديمة ،

ومع الحذاء الرياضي في قدميها ،

بدت غير لافتة للانتباه إلى حد ما


لكنها الوحيدة في هذا الوقت التي ما تزال تركز على المذاكرة


دخل المعلم مع رنين الجرس ،

وجعل قائد الصف يأخذ الحضور ،

ثم طلب من الطالب الرياضي أن يحمل سلة من زهور الأقحوان


لاو فانغ : “ اشترينا هذه من أموال الفصل — عندما ننزل من الحافلة ،

على كل واحد منكم أن يأخذ زهرة .”


ثم شرح لاو-فانغ جدول اليوم بالتفصيل ،

ثم قاد الجميع إلى خارج الصف نحو الحافلة

الرحلة إلى مقابر الشهداء ستستغرق ساعتين


كانت تشي تانغ تعاني غالبًا من دوار السفر ،

لذا ما إن صعدت الحافلة حتى التزمت الصمت ،

واستندت إلى النافذة وأغمضت عينيها لترتاح 

لكن ضجيج الطلاب وعبثهم لم يتوقف طوال الطريق.


وقبل الوصول بقليل ،

ذكّرهم لاو-فانغ مجددًا بالأمور المهمة ،

ثم قال أخيرًا :

“ تذكّروا وقت التجمع — الجميع يعرف الوقت أليس كذلك ؟

بعد تقديم الزهور ، أنتم أحرار فيما تفعلون ،

فقط عودوا إلى هنا الساعة الثالثة عصرًا .”


كانت يو يو تستمع ،

وفي الوقت نفسه تراقب ملامح تشي تانغ ،

لتتأكد إن كانت تشعر بالغثيان


فجأة فتحت تشي تانغ عينيها ،

ولا يزال حاجباها معقودين قليلًا ،

ثم نزعت ساعة اليد من معصمها ووضعتها أمام يو يو


: “ خذيها لتعرفي الوقت "

{ معظم طلاب الصف كان لديهم هواتفهم الخاصة بالفعل

إلا يو يو }


يتبع


عيد تشينغمينغ (清明节) هو مهرجان وأحد الفصول الأربعة والعشرين التي تقسم السنة في التقويم الصيني.

 يمثل فترة النمو الخصب، حيث يكون كل شيء واضح (清) 

ومشرق (明)

مع حلول تشينغمينغ، ترتفع درجات الحرارة وتزداد الأمطار بشكل عام —- كمهرجان ، فهو بمثابة ذكرى للأجداد ، 

وبالتالي يتعين على الناس تنظيف القبور في هذا اليوم


و يوجد نشاط شائع آخر في هذا المهرجان وهو التنزه في الطبيعة ، ف الرحلات الميدانية المدرسية تربط بين هذين الجانبين بشكل جيد

\ الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي