القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch28 جبلها، بحرها

 Ch28 جبلها، بحرها


اندفع الأولاد ، بقمصانهم قصيرة الأكمام وقد دخلوا الفصل لتوّهم ، 

نحو المروحة السقفية وهم يشتكون بصوت مرتفع

: “ آه، إن الجوّ حارٌّ كأنه يغلي هنا ! متى سيُركَّب المكيّف؟”


الشمس تسطع بقوة في الخارج ، ومن الممر بدا مضمار الرياضة بأكمله غارقًا في ضوء لامع حاد


لم يجرؤ أحد على الخروج تحت الشمس من دون ظل، لذا حتى أكثر الطلاب صخبًا وإزعاجًا هدؤوا كثيرًا


فالعرق يتصبب منهم لمجرد الجلوس ، ولم يعد لدى أحد طاقة لإثارة الضوضاء


بعد استراحة الغداء مباشرةً ، يكون هؤلاء المشاغبون في 

أشد حالات الخمول


دخلت المعلمة حاملة الكتاب المدرسي ، ورأت أن عددًا من 

الطلاب ما زالوا منحنين فوق مكاتبهم، فضربت الطاولة بخفة وقالت:

“ انهضوا ، حان وقت الحصة . إذا كان أحد نائمًا بجواركم فأيقظوه .”


رفعت تشي تانغ رأسها من فوق ذراعها أيضًا ، وقد بدت على وجهها ملامح التعب


فالنوم على الطاولة لم يكن مريح ، لذا استيقظت مع دوار 

خفيف وتيبّس في رقبتها


جلست بصمت ، والانزعاج واضح على ملامحها ، وعندما 

طلبت المعلمة منهم فتح الكتب ، لم تتحرك مطلقًا


و إلى جانبها ، دُفِع نحوها كوب ماء — كانت يو يو قد سكبتْه لها


احتفظت تشي تانغ بتعبيرها الجامد وهي تشرب الماء كله، ثم أغلقت غطاء الترمس من جديد


لم تتلاشَ آثار القيلولة السيئة إلا بعد مرور جزء معتبر من الحصة 


——————



خارج النافذة توجد بقعة صغيرة من الأشجار ، تضم أشجار الجنكة والكافور والوتونغ


جميعها قديمة ذات أوراق كثيفة ، وقد اتخذت الزيزان منها مأوى


ومع ازدياد حرارة الأيام ، بدأ صريرها الإيقاعي يعلو ، والآن 

صار صوتها يصدح ليل نهار ، حاضرًا بلا انقطاع


الحرارة والضجيج مزعجين حقًا

ولمّا شعر لاو فانغ بانزعاج الطلاب ، لم يسعه إلا أن يتنهد 

من خلف المنصة ، محاولًا أن يضفي شيئًا من الحافز على شرحه :


“…لقد اقتربت العطلة الصيفية ، وامتحاناتكم النهائية اقتربت ،،،  

إن لم تجتهدوا في الدراسة الآن ، فهل ستتمكنون من الحصول على درجات جيدة ؟ 

أعلم أن بعضكم يعتمد مدى استمتاعه بالعطلة الصيفية هذه المرة اعتمادًا كليًا على نتائجه

ومن أجل عطلة ممتعة ، ينبغي لكم جميعًا أن تستعدوا لهذا الاختبار جيدًا ، حسنًا ؟”


كانت تشي تانغ في حالة شرودٍ شبه تام ، وما إن بدأ المعلم يثرثر حول ذلك حتى استسلمت تمامًا


كانت تقضي عطلاتها الصيفية عادةً بمفردها ، لإن مشاريع البناء القليلة التي كان والدها يحصل عليها __ 

غالبًا تقع في فترة العطلة الصيفية

وفي الصيف الماضي ، لم يتمكن والدها من الحصول على أي عمل ، فقضى الوقت كله يقامر في المنزل


كان الاثنان يثيران أعصاب بعضهما باستمرار ، حتى دخلا في عدة شجارات 


{ ربما هذه المرة يغادر مبكرًا هذا الصيف }


فهي تفضّل أن تهدر عطلتها الصيفية بأكملها وحدها في المنزل على أن تمرّ بتلك الأجواء



——————-



عادت تشي تانغ إلى المنزل في الاجازة الأخيرة قبل الامتحانات النهائية —- وكما توقعت —- سمعت أن والدها 

قد ذهب إلى المقاطعة S من أجل عملٍ في البناء

أجابت إجابة مختصرة، ثم ارتاحت فورًا


كان مزاجها الجيد نادرًا حقًا، حتى إنها لم تكترث كثيرًا بالاختبار القادم


ومع ذلك ، ظلّت الامتحانات النهائية جحيمًا للجميع : 

إعادة توزيع المقاعد ، وتقسيم الطلاب إلى قاعات اختبار 

مختلفة — وبعد ثلاثة أيام في هذا الحرّ الذي يكاد يطبخ الناس أحياء ، بدا الطلاب جميعًا وكأنهم قد نُضجوا تمامًا


لكن ما إن انتهت الامتحانات النهائية حتى سُمح لهم بالمغادرة فورًا ، لذا بعد آخر اختبار ، تلاشت الكآبة التي 

كانت تخيّم على الفصل تمامًا ، وحلّ مكانها جوّ من البهجة

و بدأ الجميع يتحدثون بحماس عن خططهم للعطلة الصيفية ، بين سفرٍ وبقاءٍ في المنزل


وفي الجهة الأخرى ، كانت يو يو منهمكة بجدّ في إنجاز واجبات العطلة الصيفية


قلّبت تشي تانغ بعض الكتيّبات التي مُزِّقت منها صفحات الإجابات ، وسألت زميلتها على الطاولة:

“ كم من الوقت ستستغرقين لإنهاء هذه الكتيّبات ؟”


فكّرت يو يو قليلًا ثم أجابت:

“ خمسة أيام ؟”


قالت تشي تانغ بلهجة هادئة :

“ خمسة أيام بالنسبة لي أيضًا .”


لكن خمسة أيام يو يو ستكون بالتأكيد أول خمسة أيام من العطلة ، 

بينما خمسة أيامها هي ستكون آخر خمسة أيام من العطلة ~


ولم تشعر تشي تانغ بأي حرج حيال ذلك ، فعملها على عجل 

يظل أفضل من أولئك الطلاب الذين يختارون ببساطة عدم 

إنجاز الواجبات على الإطلاق


بإمكان معظم الطلاب العودة إلى منازلهم بعد قليل، لكن يو يو على الأرجح لن تفعل 

تشي تانغ أرادت أن تسألها قبل الامتحانات النهائية ، لكنها 

لم تجد الفرصة ، فظلّ السؤال عالقًا في ذهنها حتى الآن


وعندما رأت الجميع قد بدأوا في ترتيب أغراضهم، سألت:

“ إلى أين ستذهبين في العطلة الصيفية ؟”


ابتسمت يو يو واقتربت منها هامسة :

“ أخت شيمو لديها متجر صغير ، لذا سأذهب لأساعدها خلال العطلة الصيفية

قالوا إن بإمكاني أيضًا المبيت في المتجر . لا تقلقي عليّ .”


كانت ستعتمد على نفسها في كسب معيشتها ، وبدا أن معلم الصف لا يزال ينوي الاعتناء بها ، 

لذا حتى لو جاء والد يو يو وأثار المتاعب ، شعرت تشي تانغ أنه يمكنها أن تطمئن


تانغ : “ حسنًا ، إذن ادرسي بجدّ واعْملي بجدّ خلال العطلة الصيفية .”


همهمت يو يو بخفة ، ثم لمعت لمحة تردد على وجهها :

“ وماذا عنكِ؟ 

هل ستكونين بخير في المنزل خلال العطلة الصيفية ؟”


تعلم أن علاقة تشي تانغ بوالدها مضطربة ، فقد رأت الكدمات على وجهها عدة مرات


في الحقيقة كانت تقلق عليها أكثر مما تقلق تشي تانغ على نفسها 


بدت تشي تانغ غير مبالية كثيرًا ، وهي تدخل واجباتها في حقيبتها :

“ سأكون بخير .”


المعلم قد أنهى كل ما يريد قوله ، وأعلن أخيرًا بدء العطلة الصيفية


بعض الطلاب المتحمسين غادروا منذ وقت طويل ، أما من بقي تقريبًا 

فكانوا طلاب السكن الداخلي الذين عليهم تنظيف غرفهم


“ حسنًا، أنا ذاهبة .”

“ أراكِ لاحقاً !”

“ إلى اللقاء في الفصل القادم !”

“ سأزوركِ هذا الصيف !”


بدأ الطلاب يودّعون بعضهم بعضًا


أما تشي تانغ ، فلم تحزم ملابسها أصلًا ، واتجهت مباشرةً إلى المنزل بحقيبتها فقط


ما دام والدها غير موجود ، فهي لا تمانع العيش هناك

و على أي حال لديها حاسوب ( pc ) يمكنها استخدامه


قضت يومين كاملين في اللعب على الحاسوب ، 

ثم عادت إلى المدرسة لاستلام كشف درجاتها


وما إن وصلت ، حتى أمسك بها لاو فانغ وسحبها إلى مكتبه ليتحدث معها 


“ تشي تانغ نتائجكِ هذه المرة مذهلة ! 

المركز الرابع في الفصل ، والثامن والأربعون على مستوى الدفعة ! 

أنتِ ما زلتِ ذكية جدًا ، متفوقة في اللغة الصينية والإنجليزية ، وقد تحسّنتِ في الرياضيات أيضًا

لو استطعتِ فقط أن تتحسّني قليلًا في الأحياء والتاريخ 

والسياسة ، فبإمكانكِ التقدّم أكثر .”


بعد أن أثنى عليها ، تغيّر صوته قليلًا :

“ لكن مشكلتكِ هي عدم الاستقرار . في الاختبارات 

الشهرية ، عندما تجتهدين ، تدخلين ضمن أفضل خمسين على مستوى الدفعة ، 

لكن عندما تتكاسلين ، تخرجين من قائمة المئة الأوائل . 

لا يمكنكِ أن تبقي متقلبة بهذا الشكل .”


ظلت تشي تانغ صامتة — نظرت إلى كشف الدرجات الموضوع على مكتب لاو فانغ 

{ كما توقعت —  اسم يو يو ثابت في المركز الأول }


واصل لاو فانغ حديثه :

“ يجب أن تتعلّمي من زميلتكِ في المكتب

هي دائمًا ثابتة في كل شيء ، أداؤها وموقفها مستقران

آمل أن تساعد كل واحدة منكما الأخرى ، وأن تتعلّما من بعضكما ، حسنًا ؟”


ظلت تشي تانغ صامتة

{ لم يكن هناك حقًا ما يُسمّى بالتعلّم المتبادل ….

في الواقع … زميلتي في المكتب هي من كانت تُمرّر لي الإجابات خفية وتقوم بإرشادي — وتحسّن درجاتي كله 

بفضل ملاحظات الشويبا التي تجلس بجانبي ، 

كما أنّ أسئلة الاختبار صادف أن احتوى تقريبًا على جميع 

أنماط المسائل الموجودة في ملاحظات يو يو … }


لكن لاو فانغ لم يكن ليعرف ما يدور في ذهنها، إذ رفع إبهامه مشجّعًا 👍🏼:

“ واصلي العمل الجيد ، وحقّقي مستوى أعلى لنفسك !”


أما تشي تانغ — فكانت تفكّر في أمرٍ آخر تمامًا — 

{ لماذا يوجد رجال في منتصف العمر ثرثارون مثل لاو فانغ

وفي المقابل يوجد أيضًا رجال في منتصف العمر مقززون مثل والدي ؟


حقًا في هذا العالم أنواع كثيرة من الرجال في منتصف العمر }


: “ أحضرتُ أوراق الاختبارات المطبوعة "


دخول يو يو قطع خطاب لاو فانغ التحفيزي ، وأنقذ تشي تانغ في اللحظة المناسبة ——


اقتربت تشي تانغ منها ، وما إن رأت كومة الأوراق في ذراعيها حتى ساورها شعور سيئ 

“ ما هذه ؟”


: “ المعلم يظن أن واجبات العطلة غير كافية ، فطبع المزيد ليوزّعها لاحقًا .”


: “ يوجد أصلًا الكثير من الواجبات وهو يظن أنها غير كافية؟ هل أنتِ متأكدة أنه ليس شيطانًا ؟”


ألقت يو يو نظرة سريعة على معلم الصف ، ثم همست:

“ و أيضًا عشر مقالات .”


تجمّد وجه تشي تانغ تمامًا ، كفلاح علم فجأة بزيادة الضرائب ، وقالت بغضب :

“ ' هل يمكن المعلمون فعل ما يشاؤون حقًا ؟ ' 


نظر لاو فانغ نحوهما وابتسم :

“ نعم ، المعلمون يمكنهم فعل ما يشاؤون حقًا ~ ”


تنحنحت تشي تانغ أخيرًا وقالت :

“ لم أكن أعلم أن لاو فانغ يعرف هذه النكات الرائجة .”


بدت يو يو تائهة تمامًا : “ أي نكات ؟”


لم تعرف تشي تانغ كيف ترد

{ هذه الزميلة …. أقل اطلاعًا على الإنترنت حتى من معلمنا العجوز }


يتبع

النكتة من رياكشن صيني مشهور : 

من مشهد يتم فيه الكشف عن محقق سري —- 

الحوار : "هل يمكن للأثرياء فعل ما يشاؤون حقًا ؟" 


" آسف ، الأثرياء يمكنهم فعل ما يشاؤون حقًا "

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي