Ch29 جبلها، بحرها
صوت إطلاق النار الكثيف يدوّي في سماعاتها ،
ممزوجًا بتعليمات مليئة بالشتائم من الرفيق الأحمق في الفريق في اللعبة —-
اشتبهت تشي تانغ في أن هذا الرفيق العشوائي المؤقت ربما
كان يلعب وعيناه مغمضتان — { وإلا فليس من المعقول أن يكون أعمى إلى هذا الحد !!
لقد كان رفيقاً سيئًا بحق ! مهارات كارثية ، غرور متضخّم ، ولسان قذر فوق ذلك كله !! }
هي والرفيق الآخر يقاتلان بجدّ ، بينما يندفع ذلك الرفيق الاحمق ليقتل نفسه ،
ثم يعود ليشتمهما ويقول إنهما يلعبان كطلاب ابتدائيين
{ حقًا الأمر يثير الغضب إلى أقصى حد ! }
“ المعالجة ! هيا ، أحتاج علاجًا !
أنا على وشك الموت ، هل أنتِ عمياء ؟! اللعنة ،
سئمت منكم أيها الأغبياء…
هل يعرف أيٌّ منكم أصلًا كيف يلعب هذه اللعبة ؟”
استمعت تشي تانغ إلى الشاب وهو يسبّها ، ففكّت اشتباكها
مع العدو الذي أمامها ، ثم فتحت الميكروفون الخاص بها وردّت عليه مباشرةً
“‘ أحتاج علاج !’ ‘علاج!’ ‘أحتاج علاج !’
هل تظن نفسك جينجي اللعين؟
حتى عشرة معالجين لن يستطيعوا إبقاءك حيًّا!
كيف بحق السماء أنت بارع هكذا في الموت ؟
هل والدك يلعب مع الفريق الآخر ؟ لهذا تندفع دائمًا إلى هناك لتجثو و تتدحرج ثم تموت ؟”
وبعد أن تبادلا الشتائم ، قادت تشي تانغ زميلها الأحمق نحو
الهلاك وقتلتهما معًا دون تردّد ، فخسروا المباراة بنجاح
لم تكن تمانع خسارة اللعبة ، لكن كان لا بدّ من إرضاء
السماء بتقديم هذا الأحمق قربانًا
منذ بدء العطلة الصيفية ، صارت تعيش وكأنها تطفو داخل حلم
تلعب ألعاب الفيديو ، تشاهد فيلمًا أو بثًا مباشرًا ، أو تتصفّح بيليبيلي وويبو
كانت تقضي معظم وقتها في اللعب ، لكنها لم تستطع أبدًا
الاستمرار في لعبة واحدة طويلًا ، لأنها تملّ بسرعة
والآن، بعد أن خسرت ، قطعت الاتصال ببساطة ، ثم ذهبت
إلى الثلاجة وأخرجت زجاجة ماء مثلّج لتهدئة غضبها
أشعة الشمس تحرق الخارج بلا رحمة
لقد أمطرت البارحة ، لكن مع هذا الحر الشديد الذي جعل
كل شيء يغلي نصف النهار ، لم يعد هناك أثر للرطوبة في الهواء
اقتربت تشي تانغ من النافذة ونظرت إلى الخارج —
{ يبدو الهواء مشوّهًا ، البقاء في غرفتي المكيفة أفضل بالتأكيد }
الساعة تشير إلى الثانية بعد الظهر
شعرت بالتعب ، لكنها لم ترغب في النوم ؛ شعرت بالملل ،
لكنها لم ترغب في الاستمرار باللعب ؛ كان هناك شعور
بالجوع قليلًا ، لكنها لم ترغب في تناول الطعام ~~~
لم تكن تعرف حقًا ما الذي تريد فعله ——
تناولت قليلًا عند استيقاظها في العاشرة صباحًا ، لكنها لم تأكل شيئًا للغداء
عادةً تفقد شهيتها مع ازدياد الحرارة
حياتها الوحيدة خلال الصيف تكون بلا نظام ، لكن غياب النظام يكون حرية
فاستسلمت على كرسيها وأخرجت هاتفها ، متسائلة عما ستطلبه عبر خدمة التوصيل
تصفحت تطبيقاتها واختارت أخيرًا متجر شاي بالحليب يقدم التوصيل مجانًا ضمن كيلومتر واحد
كانت تقييمات المتجر جيدة ، ولم تطلب منه من قبل، فقررت تجربة الطلب
بعد فترة قصيرة من الطلب ، وبينما تتصفح هاتفها بجوار النافذة ، رأت تشي تانغ دراجة صغيرة تتوقف عند بابها
كان الشخص الموصل يرتدي واقيًا للوجه ، وقميص الزي الرسمي مع مئزر ،
بدا كموظف من المتجر نفسه وليس سائق توصيل
عندما قامت تشي تانغ لتتجه نحو الأسفل ، رن جرس الباب
فسارعت إلى الخطو بسرعة
فوجئت بوجه مألوف عند فتح الباب ———-
صرخت تشي تانغ بدهشة : “ يو يو؟”
فالشخص في الخارج ، الذي احمرّت وجنتاه من شدة الحر، لم يكن سوى زميلتها في الفصل
و كان شعر يو يو قد تبلل بالعرق بالفعل
: “ تشي تانغ! أنتِ من طلبت هذا !”
بدت يو يو سعيدة جدًا —-
خلال عطلة الشتاء قد جاءت إلى هنا مع تشي تانغ لتأخذ
بعض أغراضها ، لكنها لم تدخل ، علاوة على ذلك كان الوقت
ليلاً ، إضافة إلى انشغالها بمشاعرها المضطربة آنذاك ، فلم تُلقي نظرة دقيقة على المكان
و خريطة ذهنها للمنطقة كانت ضبابية في أحسن الأحوال
مدت يو يو كيس شاي الحليب الذي تحمله : “ الرئيس تلقّى الطلب للتو ،
واعتقدت أن العنوان يبدو مألوفًا ، فجئت لتوصيله .”
استلمت تشي تانغ الكيس ، و جذبتها إلى داخل المنزل
نظرت يو يو حولها بفضول ، ثم قالت فورًا :
“ لن أدخل . يجب أن أعود للمساعدة في المتجر .”
لكن تشي تانغ سحبتها رغم ذلك إلى المطبخ ، وأعطتها زجاجة ماء مثلج من المجمّد :
“ المتجر الذي قلتِ إن أخت شيمو فتحته… هو متجر شاي الحليب هذا ؟”
أومأت يو يو برأسها : “ نعم، ليس بعيدًا .”
سحبتها تشي تانغ لتجلس على الكرسي :
“ كيف العمل ؟ متعب ؟”
: “ ليس كثيرًا ، الأمر جيد . أنا فقط أساعد في إعداد شاي الحليب وأتولى بعض التوصيلات.
يوجد موظف آخر ؛ هو عادةً من يتكفّل بالتوصيل .”
نظرت تشي تانغ إليها بشك :
“ هم لا يستغلونكِ أليس كذلك ؟”
هزّت يو يو رأسها
لم تكن تفهم تمامًا لماذا كانت تشي تانغ تشعر دائمًا بأنها تتعرض للتنمّر
في الواقع، كانت قد قابلت الكثير من الأشخاص الطيبين،
وشعرت أن أمورها تسير بشكل لا بأس به
قالت يو يو بضع جمل أخرى، ثم ودّعتها : “ يجب أن أذهب الآن ”
حاملةً معها زجاجة الماء المثلج
صعدت تشي تانغ إلى الطابق العلوي وهي تحمل شاي الحليب ،
ثم وقفت عند النافذة تنظر إلى الأسفل ، تراقب الدراجة الصغيرة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا
كان شاي الحليب في يدها باردًا ، ولم يذب الثلج بعد
{ يبدو أن يو يو لم تتوقف إطلاقًا في طريقها إلى هنا }
أخرجت الكوب من الكيس — وبجانبه بطاقة صغيرة كُتب عليها:
[ كوني سعيدة كل يوم ]
مع وجه مبتسم مرسوم أسفلها
كانت تشي تانغ مألوفة جدًا مع هذا الخط ، و بالفعل ، كان خط زميلتها في المكتب — { خط يو يو فعلاً جميل ،
مرتبًا ومستقيم ، لكنه يحمل شيئًا من البساطة ؛ من الواضح أنها تكتب دائمًا بجد واجتهاد }
رفعت تشي تانغ كوب شاي الحليب الكبير ، حيث تراكمت
حبات اللؤلؤ في القاع ، وتساءلت إن كانت الزيادة في البوبا
من مميزات المتجر… أم امتيازًا خاصًا حصلت عليه بفضل صداقتهما …..
بعد أن رأت زميلتها في المكتب بشكل غير متوقع ، تحسّن مزاج تشي تانغ قليلًا
جلست على الأرض ، و كوب شاي الحليب في يد، والهاتف في اليد الأخر ،
وكتبت تقييمًا بخمس نجوم للمتجر ، مُغرِقة عامل التوصيل بالمديح ~~~
{ لن أتخلّى عن واجبي النبيل في دعم مساعي صديقتي ! }
ثم رمت هاتفها جانبًا وعادت إلى اللعب على الحاسوب
وفي وقتٍ ما، حلّ الليل دون أن تنتبه تشي تانغ
أظلمت الغرفة ، ولم يبقَ فيها سوى الضوء الأزرق الحاد الصادر من شاشة الحاسوب
خارج النافذة ، لون السماء مزيجًا خافتًا وجميلًا من البنفسجي والوردي
دفعت تشي تانغ كرسيها المتحرّك بقدمها فانزلقت حتى وصلت إلى جانب النافذة ، تحدّق في السماء
لم يكن في المنزل سواها ، لذا كان الهدوء عميقًا ، لا يُسمع
فيه إلا أزيز الحاسوب من حين لآخر
ولمّا أظلمت الغرفة تمامًا أخيرًا ، نهضت لتشغّل الضوء
كوب شاي الحليب الكبير على مكتبها ، ولم يتبقَّ في قاعه
سوى القليل من حبات اللؤلؤ
فركت تشي تانغ بطنها ، شاعرةً بقليل من الجوع
لقد كانت تطلب الطعام عبر التطبيق لعدة أيام متتالية، ونادرًا تخرج
لكن لسببٍ ما، رغبت فجأة اليوم في الخروج لتناول الطعام في الخارج
أمسكت هاتفها ومفاتيحها ، وحشرت بعض النقود في جيبها ، ثم ارتدت قبعتها ونزلت إلى الأسفل
وما إن خرجت من الباب حتى لفحتها حرارة لاهبة ،
و أطرافها التي كانت باردة من المكيّف سخنت على الفور
شعرت تشي تانغ وكأنها أُدخِلت إلى فرن ، وكادت ترغب في
العودة فورًا إلى الغرفة المكيّفة
لكن الهواء الطلق كان منعشًا ، تفوح فيه رائحة الأشجار والزهور التي سخّنتها أشعة الشمس
كانت تشي تانغ تحب هذه الرائحة
سارت في الشارع ، تنظر يمينًا ويسارًا وهي تفكّر في ما ستأكله الليلة
إنارات الشارع مضاءة طوال الليل ، وعلى الممرّ المخصّص
للمشاة اصطفت المتاجر وباعة الوجبات الخفيفة
بدا أن الأعمال مزدهرة — يوجد الكثير من الناس في هذا الوقت
وبعد أن تجوّلت قليلًا ، تذكّرت تشي تانغ شيئًا، فأخرجت هاتفها
وبحثت عن عنوان متجر شاي الحليب، ثم اتجهت نحوه
لم يكن بعيدًا في الحقيقة ، لكنه كان في الاتجاه المعاكس تمامًا للطريق الذي تسلكه تشي تانغ عادةً
بل إنها لم تأتِ إلى هذه الجهة من قبل أصلًا
كان المبنى شاهقًا ، يضمّ مركزًا تجاريًا ، وسينما ، وحتى
ساحة طعام في الطابق السفلي
دخلت تشي تانغ وتجولت في الداخل ، وسرعان ما عثرت على المتجر الذي ذكرته يو يو
كان داخل المركز التجاري ، ليس كبير جدًا ولا صغير أيضًا
و يوجد ثلاثة موظفين يعملون في هذه اللحظة ، ومن بينهم فتاة تدير ظهرها نحوها
وهي تُعدّ شاي الحليب — يو يو
يوجد حشد من الزبائن متجمعين يشترون مشروباتهم ،
لذا ألقت تشي تانغ نظرة من بعيد فقط ثم استدارت وغادرت ، متجهة نحو ساحة الطعام
مرّت بجميع أنواع المطاعم وباعة المأكولات ، حتى استقرت في النهاية عند مطعم يقدّم الأرز مع شعيرية بالسمك
كانت شعيريتها حارّة جدًا — جلست تشي تانغ وحدها، تتصفح هاتفها ببطء بينما تأكل على مهل
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق