Ch30 جبلها، بحرها
بعد أن أنهت شعيريتها ، عادت تشي تانغ لتلقي نظرة على متجر شاي الحليب ….
لا يزال مزدحمًا بالناس ، لذا كانت يو يو عالقة خلف
المنضدة تُحضّر المشروبات ، غير قادرة حتى على الالتفات
أرادت تشي تانغ أن تلقي التحية ، لكن من الواضح أنّ الوقت لم يكن مناسب
{ هل اعود إلى المنزل الآن ؟ }
بعد أن لعبت ألعاب الفيديو لعدة أيام متتالية ، لم ترغب
تشي تانغ حقًا في الرجوع لمواصلة حياتها الانفرادية
لمحت لافتة لدار سينما قرب المصعد ، وبعد تفكير قصير قررت أن تصعد لمشاهدة فيلم
عادةً لا تذهب إلى السينما إلا لمشاهدة فيلم أوصى به
شخص تتابعه ، لكن اليوم دخلت بلا هدف محدد ، فلم تستطع إلا اختيار فيلم اعتمادًا على الملصقات
أقرب عرض سيبدأ بعد عشر دقائق ، فاشترت تذكرتها ودخلت
لم تكن القاعة ممتلئة كثيرًا ، لكن معظم الحاضرين كانوا من الثنائيات
إلى جانبها يوجد فتاتان تشاهدان معًا ، ومجموعة من ثلاثة
شبّان ، أمّا البقية فكانوا عشّاقًا
لم تهتم تشي تانغ بكل ذلك ، فجلست في مقعد بعيد عن الجميع ، مستندة على ظهر المقعد وتنظر إلى الأمام
مهما ذهبت إلى السينما مرات عديدة ، كانت دائمًا تشعر
أنّ مساند المقاعد غير عملية للبشر — { لماذا مسند الرأس مرتفع هكذا ؟
هل صُمّمت هذه المقاعد لعمالقة بطول مترين ؟ }
كما أنّ الفيلم كان سيئًا ، مما زاد من سوء مزاجها
في منتصف العرض ، بدأت تشي تانغ تشعر بالحرج من المشاهد المحرجة ،
خاصةً حين ينفجر الممثلون بالغناء فجأة بالنسبة لها، كان جو القاعة يزداد غرابة ثانية بعد ثانية
لولا عاداتها الجيدة التي جعلتها تجلس بصمت ، لكانت قد غادرت منذ ساعة
بعد انتهاء الفيلم ، نهضت تشي تانغ سريعًا وتسللت بين ثنائي لتصل إلى المخرج
وعندما نزلت إلى الأسفل ، ألقت نظرة أخرى نحو متجر شاي الحليب
هذه المرة لم يكن هناك الكثير من الزبائن ، ولم يبقَ سوى موظفين اثنين
أحدهما جالس يعبث بهاتفه ، بينما الآخر منحنٍ فوق الطاولة يكتب
تشي تانغ التي كانت تخطط أصلًا للعودة إلى المنزل ،
اقتربت وطرقت على المنضدة بأطراف أصابعها :
“ أيمكنني الحصول على بوبا ؟”
الشخص التي كانت تعمل على دفاتر التمارين رفعت رأسها
عند سماع الصوت — وعندما رأتها ، ابتسمت فورًا:
“ تشي تانغ !”
استندت تشي تانغ على المنضدة ، وألقت نظرة على ورقة الاختبار التجريبية التي لم تُنهى بعد :
“ تؤدين الواجب بينما يفترض بكِ أن تعملي
ألا يهتم صاحب المتجر ؟”
عند سماع ملاحظة تشي تانغ الساخرة ، رفعت المرأة الأكبر سنًا التي كانت تلعب بهاتفها رأسها وابتسمت :
“ هل هذه صديقتكِ؟ يا يو يو اهتمي بها قليلًا حسنًا؟”
: “ حسنًا،” قالت يو يو، وهي تدفع قائمة الطلبات نحوها وتسأل بجدية : “ أي نوع من الشاي تريدين؟”
كانت يو يو ترتدي قميص الزي المخطط مع مئزر ، وشعرها مضفور في جديلة
شعرت تشي تانغ أنّها ربما ازداد وزنها قليلًا أيضًا
: “ هل ستصنعينه لي بنفسكِ ؟”
أومأت يو يو : “ أستطيع إعداد معظم الأنواع.”
أعطت تشي تانغ طلبًا عشوائيًا، ثم ذكّرتها :
“ لا تضعي الكثير من البوبا.”
يو يو قد استدارت بالفعل، وجديلتها تمايلت :
“ حسنًا .”
وبينما قالت ذلك ، بدأت بحركاتها السلسة والمتقنة في إعداد شاي الحليب
كانت دقيقة… وبطيئة
لم تكن تشي تانغ مستعجلة أصلًا ، فاستمتعت برائحة
الحليب الحلوة التي تملأ المكان ، ومدّت يدها لتسحب ورقة الاختبار غير المكتملة ليو يو
{ لا تبدُ كواجبات العطلة الصيفية }
: “ يو يو، هل أنهيتِ واجبات العطلة بالفعل؟ من أين حصلتِ على هذه؟”
: “ أنتِ اشتريتها لي ”
من بين هدايا عيد الميلاد التي اشترتها تشي تانغ لها ، كان هناك بعض اختبارات التدريب المرفقة بالكتب
كان عددها كبير جدًا ، لذا رغم أنّ يو يو عملت عليها طوال هذا الوقت ، لم تُنهِها بعد
شعرت تشي تانغ بشيء من الذنب ، فأعادت الورقة إلى مكانها
بلطف سألت يو يو:
“ هل أنهيتِ واجبات العطلة الصيفية؟”
تانغ : “… قليلًا فقط .”
و في الواقع ؟ لم تلمسها أصلًا
لسبب ما، بدأت يو يو تضحك :
“ أظن أنكِ تكذبين عليّ ... ربما لم تكتبي حتى حرفًا واحدًا .”
: “ مجرد معرفتكِ لا يعني أنكِ مضطرة لقول ذلك بصوت عالٍ .”
ابتسمت يو يو مجددًا ، ووضعت شاي الحليب الذي انتهت من تحضيره في كيس ثم قدمته إلى تشي تانغ
دفعت تشي تانغ ثمنه ، ولوّحت بيدها ثم غادرت
المرأة التي كانت بجانب يو يو هي صاحبة المتجر
نظرت لتجد يو يو لا تزال تراقب ظل زميلتها وهي تبتعد، فضحكت بخفة وسألت:
“ أتودّين الذهاب للتنزه مع صديقتكِ ؟”
أختها الكبرى ( زوجة لاو فانغ ) قد طلبت منها أن تدع يو يو تساعدها في المتجر ،
ولذلك كانت تعرف القليل عن وضع هذه الفتاة ،
فصارت بطبيعة الحال تهتم بها أكثر قليلًا
كانت يو يو تتحمّل المشقّة من دون أي تذمّر ، وكانت
مجتهدة في العمل على نحوٍ خاص ، و تتعلّم بسرعة أيضًا
كما أنّ صبرها كان يفوق صبر معظم من هم في مثل سنّها
فأعجبت بها صاحبة المتجر كثيرًا — لكنّها كانت تراها فقط هادئة قليلًا
وكانت هذه أوّل مرّة تراها تتحدّث مع أحدٍ بتلك العفويّة والراحة ،
و تبتسم بفرحٍ صادق بدل ابتسامة المجاملة المعتادة
شعرت يو يو بشيءٍ من الخجل ، فقلبت كراسة اختبارها التجريبي من جديد :
“ إنها زميلتي في الطاولة .”
فهمت صاحبة المتجر فجأة ، وقالت :
“ آه، هي نفسها التي أوصلتِ لها طلبًا قرابة الظهيرة .”
{ إذًا فلا بدّ أنّهما صديقتان مقرّبتان جدًا }
في الأصل كانت تنوي أن توصل الطلب بنفسها — فـيو يو ما تزال صغيرة ، ولم تكن مطمئنّة تمامًا لإرسالها
لكن حين رأت يو يو العنوان ، بادرت بالكلام قائلة إنّها تريد القيام بالتوصيل بنفسها ،
وعندما عادت، كانت تبتسم طوال الوقت —-
{ آه، ما أجمل سنّ الشباب ! }
———————————
بعد أن عرفت تشي تانغ مكان عمل يو يو صارت تطلب من متجرهم بين الحين والآخر ،
غالبًا في الصباح أو في المساء حين لا يكون الجو حارًا ،
وفي كل مرّة كانت يو يو هي من تقوم بالتوصيل
وبالإضافة إلى شاي الحليب ، كانت تشي تانغ تجد أحيانًا كيس من البسكويت المنزلي الصنع
“ صاحبة المتجر صنعت بسكويت اليوم هذه لكِ.”
“ صاحبة المتجر خبزت فطائر البيض اليوم ، خذي واحدة .”
ولم تقتصر الأمور على هذه الهدايا الصغيرة فحسب ، بل كانت توجد أيضًا بطاقات صغيرة ،
بطاقات مكتوب عليها عبارات مثل: [ اجتهدي في الدراسة! ]
أو [ أتمنى أن تجدك السعادة كلّ يوم ! ]
{ زميلتي الشويا تحاول مجددًا ، وبشكلٍ خفي ، دفعي للدراسة بجد !}
في الحقيقة كانت يو يو تكتب تلك البطاقات بعفويّة لا أكثر
كما كتبت أحيانًا عبارات مثل: [ حافظي على صحّتكِ ]
و[ لتتحقّق جميع أمنياتكِ ]
وفي كلّ مرّة كانت يو يو تقوم بالتوصيل ، كانت تشي تانغ تعطيها بعض الفواكه : عنب ، فراولة ، خوخ ، شمّام —-
وهكذا ، في كلّ مرّة كانت يو يو تعود حاملة علبة فواكه ،
وكانت صاحبة المتجر تبتسم لها قائلة:
“ زميلتكِ تعطيكِ مزيدًا من الوجبات الخفيفة مجددًا أليس كذلك ؟”
و كانت تشي تانغ تزور أحيانًا ساحة الطعام تحت المركز التجاري
لم تكن تجيد الطهو ، والأهم من ذلك أنّها كسولة ، لذا إن
لم تطلب طعامها عبر التوصيل ، كانت تشتري وجباتها من المطاعم القريبة
والآن أصبحت ساحة الطعام القريبة من مكان عمل يو يو
إحدى وجهاتها المعتادة ، وكلّما تناولت وجبة هناك ، عادت
إلى المنزل وهي تحمل كوبًا من شاي الحليب
كانت تشي تانغ تملك حريةً أكبر خلال العطلة مقارنةً
بمعظم الطلاب الآخرين ، إذ لم يكن والداها موجودين
لم يكن هناك من يوقظها صباحًا لتناول الفطور ، ولا من
يثرثر في أذنها مطالبًا إياها بالتوقف عن اللعب على
الحاسوب ، ولا من يأمرها بالنوم مبكرًا ليلًا
كانت وحدها فقط ، يومًا بعد يوم ، بين الطابق العلوي والسفلي
استيقظت تشي تانغ وأنفها مسدود على الأرجح أنّها أُصيبت
بالزكام ، فأخرجت بعض الدواء وتناولته
لم ترى يو يو تشي تانغ منذ يومين ، كما لم يظهر أي طلب
توصيل منها ، لذا عند الظهيرة ، حين خفّ عدد الزبائن ،
ركبت دراجتها الكهربائية وتوجّهت إلى منزل تشي تانغ ثم ضغطت جرس الباب
عندما نزلت تشي تانغ لفتح الباب ، رأت يو يو أنّها ما تزال
ترتدي بيجامة مع هودي فوقه
تنفّست يو يو الصعداء عندما بدا أنّها بخير ، ثم أخرجت بعض الكعك والخبز وقدّمتهما لها قائلة :
“ صاحبة المتجر صنعت فطائر بحشوة الفاصوليا الحمراء.
طعمها لذيذ جدًا ، ففكّرت أن أحضر لكِ بعضها .”
تشي تانغ:
“ الجو حارّ ورطب إلى هذا الحد ومع ذلك خرجتِ لتوصيل الخبز لي
لا بدّ أن أُقدّر هذا ، لكن عليكِ العودة سريعًا
سيهطل المطر .”
تفحّصت يو يو ملامح وجهها وسألت :
“ هل أنتِ غير سعيدة ؟”
: “… أليست حالتي دائمًا هكذا ؟”
: “ هل هناك سبب؟”
: “ ومن يحتاج إلى سببٍ ليكون غير سعيد؟”
لم تكن ترغب حقًا في الحديث ، وحاولت أن تجعل يو يو
تغادر بسرعة ، ثم أغلقت الباب
لم يكن أمام يو يو سوى أن تستدير وتمشي مبتعدة ، لكن بعد خطوتين فقط ،
سمعت عطسةً خفيفة تأتي من خلف الباب
{ هل أُصيبت تشي تانغ بالمرض ؟
يبدو أنّه في كلّ مرة يتبدّل فيها الموسم ، أو ترتفع الحرارة
فجأة أو تنخفض ، كانت تُصاب بالزكام تقريبًا في كلّ مرة }
يتبع
.jpeg)
.jpeg)
تعليقات: (0) إضافة تعليق