Ch31 جبلها، بحرها
هطلت أمطار غزيرة الليلة ،،،
وعندما فتحت تشي تانغ الباب ، وجدت زميلتها واقفة في الخارج ، شعرها مبلّل تمامًا ،
تحتضن علبة طعام جاهز إلى صدرها
وما إن فتحت تشي تانغ فمها لتتحدث ، حتى باغتتها عطسة
فسارعت يو يو إلى التوضيح:
“ صاحبة المتجر لديها أمرٌ طارئ اليوم ، لذا المتجر مغلق مؤقتًا
هل يمكنني المبيت هنا الليلة ؟
لا أريد حقًا البقاء هناك وحدي .”
تحدّثت بسرعة كما لو أنّها تدرّبت على هذه الكلمات مرارًا مسبقًا
كانت تشي تانغ لا تزال ترتدي البيجامة التي ارتدتها منذ الظهيرة ، وتغطي نفسها بهودي ،
وبعد أن سمعت ذلك ، أدخلتها بصمت
يو يو قد سمعت من تشي تانغ أنّ والدها غير موجود في المنزل ، أي أنّها تعيش هنا وحدها ،
ومع ذلك ظلّت تشعر ببعض التوتر
في السابق عندما كانت توصل الطلبات ، كانت تستريح قليلًا
ثم تغادر ، لذا لم ترَ سوى المطبخ والصالة
أمّا اليوم ، فبدّلت حذاءها إلى شبشب عند المدخل
ثم تبعت تشي تانغ إلى الطابق الثاني
مسحت يو يو شعرها المبتلّ بشكلٍ لا إرادي عندما
تساقطت بعض القطرات على ألواح الأرضية
وما إن دخلتا غرفة تشي تانغ ، حتى ارتجفت يو يو دون قصد
فصل الصيف لكن تشي تانغ خفّضت المكيّف إلى درجة منخفضة جدًا
و الحاسوب قيد التشغيل ، واللحاف متكوّر على السرير
أمّا الخبز الذي أوصلته يو يو لها في وقتٍ سابق من اليوم،
فقد فُتح، لكن من مظهره، لم تأكل تشي تانغ سوى قطعة واحدة
قالت تشي تانغ بصوتٍ مبحوح قليلًا ، أسوأ مما بدا عليه حالها في وقتٍ سابق :
“ اذهبي واستحمي أولًا ، ثم ارتدي هذه .”
بدت وكأنها لا ترغب في الحديث ،
إذ جلست أمام الحاسوب مباشرةً بعد أن أخرجت بيجامة نوم لتعطيه ليو يو كي تبدّله
وضعت يو يو علبة الطعام أمام تشي تانغ وقالت :
“ أحضرتُ عصيدةً وحساءً . هل تريدين بعضًا منه ؟”
ألقت تشي تانغ نظرة على شعرها المتدلّي والمبتلّ، ثم فتحت العلبة بهدوء وبدأت تأكل
وعندما رأت يو يو ذلك، أسرعت إلى الاستحمام، خشية أن تُبلّل ألواح الأرضية
في الواقع لم يكن المطر قد بدأ عندما شقّت طريقها إلى هنا
كانت السماء رمادية داكنة فقط، كأنها تُحدّق بها بعبوس
لكن في منتصف الطريق إلى منزل تشي تانغ، اشتدّ المطر فجأة
كانت يو يو تسير على قدميها ، وكان هناك جزء من الطريق بلا أي مظلّات
كما أنها كانت تحمل الحساء ، تخشى أن ينسكب ، لذا لم تستطع الركض
ونتيجةً لذلك ، لم يكن أمامها سوى أن تدع المطر يُغرقها تمامًا
بعد أن أخذت حمّام سريع ، عادت لتجد تشي تانغ متكوّرة على الكرسي ، تكتب على لوحة المفاتيح
دُفِعَ وعاء العصيدة إلى الجانب ، وبقي نصفه ، بينما ظلّ الحساء كما هو دون أن يُلمَس
سألت يو يو:
“ ألا تريدين الحساء؟”
أجابت تشي تانغ وعيناها مثبتتان على اللعبة في الشاشة:
“ رائحته دهنية جدًا .”
قالت يو يو بلطف:
“ ما رأيك أن أضع الحساء في الثلاجة لكِ وتُسخّنينه غدًا ؟”
طالما لم تضطر تشي تانغ لشربه فورًا ، فكل شيء مقبول بالنسبة لها
أومأت إيماءة غامضة وهي تشاهد يو يو تأخذ الحساء إلى الخارج ، حاملةً معها كوب تشي تانغ
وبعد قليل، عادت وهي تحمل كوبين من الماء الساخن، واحدًا لكلٍ منهما
لم تكن تشي تانغ تكره شرب الماء الساخن ، لكن من دون
أن يُحضِره لها أحد ، فمن المؤكد أنها لن تشربه بنفسها
اقتربت يو يو ووضعت الأكواب قائلة :
“ اشربي بعض الماء ، ثم نامي مبكرًا ؟”
بدت تشي تانغ غير راضية قليلًا :
“ لقد نمتُ طويلًا اليوم أصلًا…”
ثم بعد تفكيرٍ قصير قالت:
“ لا يوجد في الطابق العلوي سوى سريرين مع أغطية
على الأرجح سنضطر إلى التزاحم قليلًا الليلة .”
من الواضح أنها لن تسمح ليو يو بالنوم في غرفة والدها
كانت تشعر بالاشمئزاز منه دائمًا ، وكذلك الغرف في الطابق الأول
فوالدها كان يجلب أشخاص من كل مكان تقريبًا ،
لذا من يدري أيّ نوع من الناس قد نام في الغرف في الأسفل
وافقت يو يو بسرعة
في الحقيقة لم تكن تخطّط للمبيت هنا منذ البداية ، لكن عندما جاءت ظهرًا ،
شعرت أن تشي تانغ بالتأكيد ليست على ما يرام
ولم تستطع كبح قلقها ، فاختلقت عذرًا لتأتي مجددًا
ومع عيش تشي تانغ وحدها في هذا المنزل الكبير ،
فسيكون الأمر مقلقًا حقًا إن مرضت من دون أن يكون هناك من يعتني بها
المكيّف ينفث هواءً باردًا نحو السرير
نظرت يو يو إلى بيجامة تشي تانغ، ثم قالت فجأة:
“ هل يمكنكِ رفع درجة حرارة المكيّف قليلًا ؟ أشعر ببعض البرد .”
رمَت تشي تانغ جهاز التحكّم نحوها
وعندما رأت يو يو تضغط الأزرار عدة مرات ، ظنّت أنها تشعر بالبرد فعلًا ، فقالت لها :
“ مجفف الشعر في الخزانة داخل الحمّام
يمكنكِ الذهاب لاستخدامه .”
أسرعت يو يو إلى تجفيف شعرها
وعندما خرجت ، وجدت تشي تانغ تنقر على لعبتها بفتور ، فبدأت تلحّ عليها كي تذهب إلى النوم
: “ ما رأيك أن نستلقي؟ يمكننا مشاهدة فيلم أو شيءٍ ما "
تجمّدت تشي تانغ لحظة :
“ تريدين مشاهدة فيلم؟”
لقد أوصت زميلتها سابقًا بأفلام ميازاكي العجوز ،
وقد شاهدتا بالفعل كل ما أنتجه استوديو جيبلي ،
ربما كانت تحب أنواعًا أخرى أيضًا
بعد لعب الكثير من ألعاب الفيديو ، لم تكن ترغب فعلًا في الاستمرار
وهكذا —- تم استدراج تانغ إلى السرير
تمدّدت نصف مغطّاة بلحافها، مستندة على وسادة ، وبدأت
تبحث عن فيلم على آيبادها ، بينما جلست يو يو بجانبها ،
لا يزال شعرها يحمل رائحة الشامبو
: “ هل شاهدتِ أفلام ريزدنت إيفل؟”
: “ لا، لكنني سمعت عنها. أهي أفلام زومبي؟”
: “ ممم . لم تصدر أفلام جيّدة مؤخرًا . القديمة تظلّ كلاسيكية .”
و بما أنّ تشي تانغ قررت ، لم يكن لدى يو يو أي اعتراض
رُفعت درجة حرارة المكيّف ، فصار أزيز المروحة أخفّ
لكن في الوقت نفسه ، كان صوت المطر في الخارج يزداد قوّة ، تتناثر قطراته على النوافذ كأن أحدًا يطرقها
لم يكن في الغرفة سوى ضوء المصباح الصغير
حدّقت يو يو في مشاهد القتال المشوّقة دون أن تتحرك، ملامحها متصلّبة
أمّا تشي تانغ — فلم تكن تتابع بتركيز ، فقد شاهدت هذه الأفلام من قبل —
وبعد فترة ، بدأت تراقب تعابير يو يو بدلًا من الشاشة
بعد يومين من الكآبة ، لم تستطع فجأة إلا أن تبتسم ——
“ ما هذه التعابير التي تصنعينها ؟”
ارتبكت يو يو قليلًا ، وفكّت عقدة حاجبيها :
“ هؤلاء الزومبي مخيفون جدًا — كيف خطر لهم ابتكار شيء كهذا ؟”
استندت تشي تانغ على وسادتها :
“ ليسوا مختلفين كثيرًا عن الجيانغشي لدينا
في فيلم السيد مصاص الدماء الذي كنا نشاهده صغارًا ، كانت هناك جيانغشي يمكنها تحويل الإنسان بعضّته .”
لمعت عينا يو يو لرؤية تانغ تتحدث بحماس مجددًا :
“ لم أشاهد هذه الوحوش من قبل.”
: “ كنت أظنّها مخيفة عندما كنت صغيرة ، لكن ليس الآن.”
أدركت تشي تانغ أن زميلتها لم ترى الكثير من العالم حقًا
في السابق لم تكن الموارد متاحة لها ، أمّا الآن فمع توفرها،
ما تزال تمضي كل وقت فراغها في الدراسة — { شخصية أسطورية فعلًا }
تابعت يو يو البطلة وهي تهرب بتوتر ، وضيّقت عينيها لا إراديًا مجدداً
لاحظت تشي تانغ ذلك ، فدفعتها بكوعها برفق :
“ ألا ترين الشاشة بوضوح ؟”
فركت يو يو عينيها :
“ ممم، الخط صغير جدًا ، لذا لا أراه بوضوح .”
: “ هل عيناك متعبتان ؟
أم أنك بدأتِ تعانين من قِصر النظر ؟”
جلست تشي تانغ معتدلة وشغّلت الأنوار ، فامتلأت الغرفة بالضوء من جديد
اقتربت لتتفحّص عيني يو يو — كانت محمرّتَين قليلًا
أعادت يو يو تغطية تشي تانغ بالبطانية التي قد أزاحتها
وردت : “ يبدو أنني أعاني قليلًا من قِصر النظر .”
: “ إذًا ألا ترغبين في ارتداء نظّارات ؟
ألن تواجهِي صعوبة في رؤية السبّورة ؟”
{ ليس من المعقول أنها لم تشتري نظارات بسبب المال… أليس كذلك ؟
ربما لأن والدها قد أثار ضجّة في المدرسة من قبل لم تفكّر يو يو أبدًا في العودة إلى منزلها ،
لذا كانت دائمًا مقتصدة إلى حدٍّ كبير
حتى لو لم تكن تملك شيئًا حين جاءت في البداية ، فبحلول
الآن لا بدّ أنها ادّخرت بعض المال …
ومع ذلك … لم تكن يويو مستعدّة لإنفاق الكثير أبدًا —
ما دامت تملك ملابس وأحذية ترتديها وطعامًا تأكله ، كان ذلك كافيًا بالنسبة لها
لم تكن انتقائية إطلاقًا ، ولم تشتري أبداً الوجبات الخفيفة
أو مستحضرات التجميل التي تميل الفتيات الأخريات إلى شرائها … }
شعرت تشي تانغ أنها لن تستطيع أبدًا ممارسة هذا القدر من ضبط النفس
إذا أرادت شيئًا، فلن تُجبر نفسها على التخلّي عنه
لم تختبر يومًا معنى الفقر
تنهدت فجأة
لم تعرف يو يو ما الذي يدور في ذهن زميلتها ، وعندما رأت
تنهدها ، ظنّت ببساطة أن تشي تانغ لا تشعر بتحسّن،
فاقترحت أن تتوقفا عن المشاهدة وتناما مبكرًا
أطفأت تشي تانغ الفيلم
{ عدم المشاهدة لا بأس به — على الأقل سيحمي هذا بصر يو يو }
استلقتا على السرير ، ولم يبقَ مضاءً سوى مصباح المكتب الصغير
في الخارج، لمع البرق ودوّى الرعد
كان الجوّ مخيفًا بعض الشيء ، لكن تشي تانغ لم تُصدر صوت ، وسرعان ما انتظم تنفّسها
بعد لحظات ، مدّت يو يو يدها تتحسّس جبين تشي تانغ
فجأة فتحت تشي تانغ عينيها وصرخت ، فانتفضت يو يو في مكانها
وبعد أن أخافت صديقتها ، استلقت تشي تانغ تضحك بخفّة
لم يكن أمام يو يو إلا أن تسحب يدها وتستلقي من جديد
وبعد أن هدأت نوبة ضحكها ، قالت تشي تانغ :
“ لا تقلقي ، ليست لديّ حمّى . إنّه مجرد زكام .”
: “ هذا جيّد ، لكن عليكِ أن تكوني حذرة . لقد مرضتِ عدّة
مرات في المدرسة أيضًا ، وفي كل مرة كانت الأعراض تستمرّ أكثر من أسبوع .”
صمتت تشي تانغ قليلًا ، ثم قالت:
“ هل جئتِ خصيصًا لأنك كنتِ قلقة من أن أكون مصابة بالحمّى ؟”
أصدرت يو يو همهمة موافقة
و في وقتٍ ما اختفى احتقان أنفها ، فأخذت تشي تانغ نفسين عميقين صافيين :
“ في الحقيقة لا يوجد ما يدعو للقلق . مرّت سنوات طويلة الآن —
كلما مرضتُ أو أصبتُ بالحمّى ، لم يهتمّ بي والدي أبدًا .
وفي كل مرة كنت أتعافى بمفردي .”
في إحدى السنوات أصابتها حمّى شديدة للغاية ، فكانت تغفو وتستيقظ طوال اليوم
وعندما استيقظت في منتصف الليل ، كانت جائعة بشدّة
وفي غشاوة وعيها ، حاولت النهوض لشرب الماء ، لكنها تعثّرت وسقطت ،
فاصطدمت ركبتاها ورأسها بالأرض، وأُغمي عليها فورًا
وبقيت ممدّدة على الأرض طوال الليل ، ومع ذلك انتهى الأمر بأن أصبحت بخير
بالطبع كان الأمر مؤلمًا للغاية آنذاك
لكن حين تفكّر فيه الآن ، لم يعد يبدو شيئًا يُذكر
استدارت يو يو ونظرت إليها بعينيها السوداء الداكنة :
“ لا أستطيع دائمًا إلا أن أقلق عليكِ .”
ضربت تشي تانغ الفراش بانزعاج :
“ ومن الذي يقلق على مَن؟
من الواضح أنتِ من تسببين القلق للآخرين !”
يتبع
زاوية الكاتبة ✒️ : تشي تانغ... هذه ليست ردّة الفعل الصحيحة...
الـ جيانغشي هم جثث متصلبة — الزومبي في الصين عبارة عن جثث أعيد إحياؤها بعد أن مرت بمرحلة تصلب الموت، لذا يتحركون بشكل غير طبيعي ، وبعضهم لا يستطيع سوى القفز —- ولهذا السبب — توجد عتبات عالية جداً في
المنازل الصينية حتى لا يتمكنوا من القفز إلى داخلها ——
تعليقات: (0) إضافة تعليق