Ch32 جبلها، بحرها
( بعد أسبوع )
لم تكن نزلة البرد هذه المرة شديدة لدى تشي تانغ، لكنها مع ذلك احتاجت أسبوعًا كاملًا لتتعافى تمامًا ——
في السابق كانت عطلتها الصيفية تعني بالنسبة لها: تأكل ما تشاء ، وتشرب ما تشاء ،
وتلعب ألعاب الفيديو — حتى إنها
نادرًا تخرج من المنزل
ورغم أن الأمور كانت مختلفة قليلًا هذا العام ، فإنها ما زالت تحافظ على ' تقاليدها ' معظم الوقت
وبعد أن أفسدت مواعيد نومها وطعامها إلى هذا الحد ،
ظهرت هالات سوداء واضحة تحت عيني هذه المراهقة المدمنة على الشاشات
سألت يو يو وهي تُحضّر طلب الشاي بالحليب لها : “ ألم تنامي جيدًا ؟”
أخذت تشي تانغ الكوب ، وقد امتلأ بالثلج ، وثقبت الغطاء لترتشف رشفة :
“ لم أنم الليلة الماضية .”
: “… كنتِ تلعبين ألعاب الفيديو؟”
ليس تمامًا ، لكن تشي تانغ لم تهتم بشرح الأمر ، فاكتفت بإصدار همهمة موافقة
منذ بداية العطلة الصيفية ، كانت تتابع عدة بثوث غنائية
مباشرة ، وقد راودتها رغبة في تجربتها بنفسها ، حتى إنها
بدأت تتدرّب على آلة اليوكليلي التي قد أخرجتها من مكانٍ منسيّ في منزلها
و في الواقع تملك أيضًا هارمونيكا، وكلتاهما اشترتهما منذ زمن بدافع الملل
بعد أن حاولت تعلّمهما بنفسها ، أصبحت بارعة إلى حدٍّ ما في العزف على اليوكليلي،
لكنها لم تجد الهارمونيكا ممتعة كثيرًا
اليوكليلي : ( من اربعه اوتار )
ثم انتقلت إلى مدينة نانلين، حيث كانت تقضي معظم وقتها في المدرسة ،
فلم تتح لها فرصة لممارستهما مجددًا
أما الآن — فقد عادت لديها رغبة العبث بهما من جديد
شعرت بشيء من الحرج من إخبار صديقتها بمهاراتها ،،
فلو تحدّثت عن الأمر من تلقاء نفسها ، فسيبدو وكأنها تتباهى لا محالة
و تنهدت يو يو وهي تراقب زميلتها تعود إلى المنزل
ومن جانبها —- مازحتها صاحبة المتجر بينما عادت يو يو لتحضير الطلبات :
“ شياو-يو لِمَ تتنهدين ؟
هل تغارين لأن زميلتك تستطيع السهر طوال الليل للعب؟”
: “ أنا فقط أفكّر في أنها تبدو كأنها كائن ليلي ، ولا تتناول حتى ثلاث وجبات يوميًا
هكذا ستصاب بمشاكل في المعدة .”
ضحكت صاحبة المتجر عند سماع ذلك :
“ أليس كل من هم في مثل سنّكما يفعلون هذا ؟
لقد كنتُ كذلك عندما كنتُ صغيرة أيضًا
يا يو يو إن واصلتِ القلق على هذه الأمور فستبدين كأنكِ أمّها
اووه صحيح — أيّكما أكبر سنًا ؟”
: “ أنا أكبر منها ببضعة أشهر .” ثم أضافت يو يو وكأنها تذكّرت أمرًا فجأة :
“ عيد ميلادها الشهر القادم .”
كانت يو يو ترغب في تقديم هدية تعبّر بها عن امتنانها ، لكنها حقًا لم تعرف ماذا تختار
فكّرت طويلًا ، ومع ذلك لم تصل إلى نتيجة ، لذا قررت أن تستشير صاحبة المتجر
فكّرت صاحبة المتجر قليلًا ثم قالت:
“ صديقاتي الآن يعملن كلٌّ في مجالها ، ومن الصعب جدًا أن نجتمع هذه الأيام
عادةً أرسل لهن باقة زهور في أعياد ميلادهن .
أما أنتن فما زلتن طالبات ، فلا حاجة لهدية باهظة…
ماذا أهدتكِ زميلتكِ في عيد ميلادك ؟”
: “ أهدتني أحذية في العام الماضي .”
: “ أحذية ؟ هذا جيّد جدًا .”
تابعت يو يو:
“واثنين وثلاثين كتيّب من تمارين التدريب .”
اختفت ابتسامة صاحبة المتجر :
“…اثنان وثلاثون كتيّب ؟
أنتِ متأكدة أنكِ صديقة لهذه الزميلة ؟”
~ لو أن أحدًا في شبابي أهداني هذا العدد من كتب التمارين ، لانتهت صداقتنا في الحال } ~~
—
لم تكن تشي تانغ على علم بما يدور في ذهن زميلتها بشأن هدية عيد ميلادها
عندما عادت إلى المنزل ، التقطت اليوكليلي وبدأت تُسخّن أصابعها قليلًا
وبعد لحظة تردّد ، قررت ألا تبدأ بثًا مباشرًا ، واكتفت بعزف نغمات متفرّقة قرب النافذة
وبما أنها لم تعزف منذ وقت طويل ، احمرّت أطراف أصابعها بعد فترة قصيرة
لكن صوت اليوكليلي بدا وكأنه ينقصه شيء ، فبينما تعزف، بدأت تهمهم معه
قبل أن تكسب بطريقة ما صديقة جديدة اسمها يو يو — لم تكن قد امتلكت صديقة منذ عامين تقريبًا
و اعتادت أن تكون ذئبًا وحيدًا
وفي وحدتها ، كانت تستمع إلى الأغاني ، وتغنّي ، وتعزف على هذا اليوكليلي الصغير
كانت الموسيقى تمنحها إحساسًا بالهدوء والاسترخاء وسط الشجارات والصراعات الدائمة في منزلها
كانت تلجأ إلى الأغاني لتتجنّب مشاحنات والديها
عندما كانا يصرخان في وجه بعضهما ، كانت تستمع إلى أغانٍ صاخبة كأنها تثير عاصفة ؛
وعندما تكون غير سعيدة ، تختار أغانٍ مبهجة ؛
وحين يكون قلبها ساكنًا ، تستمع إلى ألحان هادئة عذبة ؛
هذا العام ، تطلّق والداها ، فأصبح والدها وحده في المنزل
ومع اختفاء الصراخ الهستيري من عالمها ، تخلّت أيضًا عن بعض عاداتها القديمة
والآن عندما عادت لالتقاط اليوكليلي، لم يعد العزف وسيلة
هروب كما كان سابقًا ، بل صار متعة خالصة لنفسها
{ ماذا سأفعل في المستقبل ؟ }
كانت تشي تانغ تفكّر في هذا السؤال بين الحين والآخر
وقبل العطلة الصيفية قد طرحت سؤالًا مشابهًا على يو يو
فأجابت يو يو:
“ لا أعرف ما الذي يجب أن تفعلينه في المستقبل ، لكن حاولي أن تختاري شيئًا تستطيعين الاستمرار فيه ،
أو شيئًا تحبّينه .”
عندما قالت يو يو ذلك ، لم تفهم تشي تانغ بالضبط ، فسألت :
“ برأيك ما الشيء الذي أستمتع به؟”
كانت في تلك اللحظة تستمع للموسيقى ، فأشارت يو يو إلى سماعات الأذن التي ترتديها بابتسامة ،
ولمست أذنها بإصبع بارد
“ ألا تحبين الموسيقى؟”
فقط حينها أدركت تشي تانغ أنها كانت غبية ، تبحث في كل مكان عن مفتاح
وهي لم تنتبه أنه كان في يدها طوال الوقت
——————————
بعد أيام ——-
لاحظت يو يو اللاصق على أحد أصابع يد تشي تانغ اليمنى وسألت :
“ ماذا حدث لإصبعك ؟”
: “ انجرحت عن طريق الخطأ.”
: “ إذن تأكدي ألا يدخل الماء فيه.”
: “ ممم.”
—————-
اختفى اللاصق بعد أيام قليلة ، لكن يو يو بدت وكأنها ما زالت تراقب إصبع زميلتها —-
فدفعت تشي تانغ كفها لتخيفها :
“ ووه–!”
حين ارتدت يو يو للخلف وأمسكت بيد تشي تانغ —-
سقطت القبعة التي كانت جزءًا من زيها الرسمي —-
انحنت لالتقاطها ، فرأت تشي تانغ متكئة على العداد ، تلوّح بيدها المفتوحة مبتسمة
فجأة شعرت يو يو أن زميلتها تشبه قليلًا تمثال القط المبتسم مانكي-نكو
نظرت صاحبة المتجر إليهما بابتسامة ، فقد اعتادت منذ زمن طويل على قدوم تشي تانغ لدعم أعمالهم
وعندما يكون الزبائن قليلين ، كانت الفتاتان تتلاعبان معًا هكذا ، وكان ذلك ممتعًا جدًا بالنسبة لها
مشكلة العطلة الصيفية أنها لا تبدو قصيرة ، لكنها بالتأكيد لم تكن طويلة جدًا
و في غمضة عين ، كان الآن نهاية أغسطس تقترب ، وباقٍ أيام قليلة قبل عودة الدراسة
يصادف عيد ميلاد تشي تانغ نهاية أغسطس — في 25 أغسطس
وكلما اقترب عيد ميلادها ، كانت تعرف أنه حان الوقت للبدء في واجباتها الصيفية
كانت تعرف أن الوقت قد حان — لكنها بالتأكيد لم ترغب في القيام بها
وعندما نظرت إلى أوراقها الفارغة وأدركت أن موعد العودة للمدرسة يقترب ، بدا كل شيء أكثر متعة —-
لم تكن مجرد ألعاب الفيديو ، بل حتى العزف على اليوكليلي والغناء
و في ليلة عيد ميلادها ، طرقت يو يو بابها مجدداً
رأت تشي تانغ يو يو من نافذتها ، لكنها رفعت حاجبها بدهشة
كانت زميلتها تحمل صندوق و كيس ، وكان من الواضح أن هناك كعكة داخل الصندوق
تلقي كعكة في عيد الميلاد كان تجربة جديدة لتشي تانغ
كانت تتناول الكعك أحيانًا في غير أعياد الميلاد ، لكنها لم تتذوقه في يوم ميلادها من قبل
يو يو : “ هل يمكن أن أبقى الليلة ؟”
لم تعرف تشي تانغ ماذا تقول ، فحدّقت فيها للحظة ثم ابتسمت :
“ بالتأكيد لن آخذ هداياك وأدفعك للخارج .”
و سحبت صديقتها التي أتت خصيصًا في عيد ميلادها ، إلى المنزل ،
وبينما يو يو تغير حذاءها إلى شباشب
لاحظت تشي تانغ أن الكيس يحتوي على وردة بلون وردي شامباني
أخرجت الزهرة الناعمة والعطرة ، ولاحظت وجود صندوق هدية آخر داخل الكيس ، فأصبح فضولها أكبر
{ هل أعدّت يو يو هدية لي ؟ وما الذي يمكن أن يكون ؟ }
مع أخذ شخصية يو يو بعين الاعتبار ، وطريقة قضائها كل
وقتها في الدراسة ، لم تتمكن تشي تانغ من تخيّل نوع الهدية التي جلبتها لها
يتبع

.jpeg)
تعليقات: (0) إضافة تعليق