القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch32 ESST

 Ch32 ESST



تواجد زوج سونام تسومو أيضاً في المطبخ الصغير ، حيث انشغل الزوجان بالعمل حول الموقد

استخدم السكان المحليون هنا روث الياك المجفف كوقود للتدفئة—-


تتصل غلاية المطبخ عبر أنابيب بفصلين دراسيين

لكنها ليست كبيرة بما يكفي لتمتد التدفئة إلى المهجع والمكتب في الطابق العلوي

و حتى لو طالت الأنابيب بما يكفي، فلن تكون الحرارة كافية—-



عندما دخل شو نانهنغ إلى المطبخ الصغير— خرج زوج سونام تسومو و هو يحمل صينية حديدية كبيرة مليئة بالرماد الناتج عن احتراق روث الياك—-

اصطدم الاثنان ببعضهما البعض لكن لم يتعرف شو نانهنغ عليه …


خرجت دولكار أيضاً وهي تحمل صندوقاً صغيراً من الرماد فنادت

: "المعلم شو ، هذا والدي . لقد عاد للمنزل من أجل العطلة !"


رد : "أوه!" 


مد شو نانهنغ يده غريزياً للمصافحة ، ولكن برؤية يدي الرجل ممتلئتين بالصينية— تراجع وحك رأسه بدلاً من ذلك—-


: "مرحباً."


 رد عليه : "مرحباً أيها المعلم." 


نظر الرجل للأسفل نحو الرماد في يديه وابتسم

:" آسف على المتاعب التي سببتها لك دولكار… 

أنا أعمل في ووهان فلا  يتسنى لي وقتٌ للعودة للمنزل سوى ثلاث أو أربع مرات في السنة…"


أجابه شو نانهنغ بأدب : "لا بأس على الإطلاق ! 

دولكار طفلة جيدة . أنت أيضاً تعمل بجد !"



العرف بين السكان المحليين هو رمي الرماد من الموقد خارج الساحة —-

 عندما دخل شو نانهنغ إلى الداخل— قامت المعلمة سونام بفرك الجزء الداخلي من الموقد بفرشاة مغموسة في الماء


ابتسمت سونام تسومو حين رأته يدخل

: "لقد عدت ! لم أتوقع حقاً أن تؤجل إصلاح الباب لكل هذا الوقت~"


ضحك شو نانهنغ بأرتباك :"هاهاها..." 

: "مجرد كسل… كما أظن—— 

هل تنظفين المكان؟ هل هناك ما يمكنني المساعدة به؟"


لم ترفض سونام تسومو عرضه : 

" هل يمكنك الذهاب إلى منزل ديكي و حمل روث الياك إلى هنا ؟ 

لقد قام عم ديكي بتعبئته بالفعل"


رد شو نانهنغ :" أوه ! بالتأكيد ."


أضافت المعلمة سونام: "روث الياك نظيف في الواقع…"


الروث معبأً في أكياس الأسمدة 

و في الحقيقة يعتبر حمل روث الياك أنظف مهمة في قائمة مهام اليوم!

وبما أن الياك حيوانات عاشبة ، فإن فضلاتها بالكاد تملك رائحة والرماد الذي تنتجه ناعم و قليل



يعرف شو نانهنغ موقع منزل ديكي ؛ حيث تربي عائلته الكثير من ثيران الياك

عندما وصل ، كان ديكي و أخته الصغرى في الساحة يجمعان روث الياك ويملآن كيساً آخر مخصصاً لاستخدام عائلتهم الخاص


لوح ديكي و اختهُ : " أيها المعلم!"


ثم قال ديكي : " دعني أساعدك !"


 :" لا داعي لذلك ..." دخل شو نانهنغ إلى الساحة : "هل تظن أنني لا أستطيع تحمل القليل من الوزن؟ 

من الذي تستهين به هنا ؟"


قالها على سبيل المزاح ولكن ديكي أخذ كلامه على محمل الجد لثانية ثم أدرك الأمر و اتسعت ابتسامته :

: " كنت قلقاً فقط من أن تصاب بدوار المرتفعات مرة أخرى 

لكن لا بأس فالطبيب فانغ عاد هذا الأسبوع !"


 شو نانهنغ { يبدو أن فانغ شي يو أصبح حارسي الشخصي الآن ؟ …} نظر إلى ديكي بنظرة معقدة ، وقرر عدم الخوض 

في ذلك الموضوع


وُجدت أربعة أو خمسة أكياس كبيرة مربوطة من روث الياك على الأرض …

ثم التفت نحو الزاوية وسأل : "أي كيس مخصص للمدرسة ؟"


 أجابه ديكي : " كلها "


: "..." 

توقف شو نانهنغ للحظة : "حسناً."


——————


انخفضت درجة الحرارة باكراً هذا العام —-

توجب على الجميع تجهيز إمدادات الشتاء مسبقاً …


وقود التدفئة هو الأولوية ؛ فالثلوج الكثيفة في الشتاء قد 

تحطم مرافق الطاقة ،، كما تعاني أبراج الإشارة من درجات الحرارة المنخفضة وتساقط الثلوج


ثم جاء دور مياه الشرب ؛ تتجمد الأنابيب كل عام…

وخلافاً للمدينة ، حيث يمكن للناس لف الأنابيب بالعزل 

لم تكن طبقة واحدة من الحشوة كافية هنا


بعد ربط أكياس روث الياك— طلب ديكي من أخته البقاء داخل المنزل وعدم إشعال الموقد بنفسها —-

 ثم حمل دلوين لجلب مياه النبع من الجبل ——-


ظل شو نانهنغ يشعر بالقوة في رحلته الثانية ——


و أخت ديكي الصغيرة تتكئ على عتبة النافذة وتراقبه بعينين مستديرتين يملؤهما الفضول…

لابد أن شقيقها الأكبر أخبرها أنه من المدينة ، و هي لم ترَ شخصاً من المدينة من قبل


بدأ يشعر بالإجهاد بحلول الرحلة الثالثة—-


استند بيده على ركبته ووقف بجانبه ثور ياك يمضغ القش بهدوء ويراقبه بتمهل… 

كما رُبط كلب من فصيلة 'ماستيف التبت' في الساحة—-

بدا مسناً وخاملاً ، يراقب شو نانهنغ ايضاً …



عاد ديكي على دراجة ناريّة بمجرد أن انطلق بالحمولة 

الرابعة والدلوان مليئان بالماء ومربوطان خلفه—-


حمل الماء إلى الداخل وأشعل الموقد لأخته وبدأ بغلي غلاية من الماء الساخن—-

في تلك اللحظة ، عادت جدتهما وهي تحمل حزمة من الخضروات


حينها غدا وجه شو نانهنغ شاحباً كالرماد

تغطى معطفه ذو الجودة العالية بالغبار والرماد… 

{ لا بأس بذلك ، لكن المشكلة تمثلت في عدم قدرتي على فرد ظهره بعد الآن } ——-

و تيقن تماماً أن بعض الغبار الدقيق انزلق من ياقته إلى داخل قميصه…


يعلم أن روث الياك نظيف جداً

{ ولكن مهما قال العلم—— فكم من الناس يمكنهم تقبل هذه الفكرة نفسياً في قلوبهم... }

عندما أنهى الرحلة الأخيرة أخيراً — حمل شو نانهنغ معطفه وسار بتثاقل إلى المستشفى الصغير 


رفع فانغ شي يو رأسه : " شو لاوشي! "


شد شو نانهنغ على أضراسه : " أحتاج... للاستحمام ...

سقط بعض... روث الياك داخل ملابسي ."


عاد فانغ شي يو قبل يوم واحد من الموعد المحدد

ساد الهدوء في المستشفى الصغير اليوم ؛ فلم يستأنف 

عمال النفق عملهم بعد ، ولم تبدأ مهام التوعية الميدانية أيضاً…


وقف مُبتسمًا : "من شكل وجهك هذا ، ما تحتاجه ليس 

مجرد استحمام ، بل عملية تطهير طارئة "


سأل شو نانهنغ : "هل تملك واحدة؟"


أجابه فانغ شي يو : " ليس هنا ."


…….


داخل الحمام —-

فرك شو نان هنغ نفسه بقوة لدرجة أنها معجزة ألا تنقشر ثلاث طبقات من جلده

و عندما خرج أخيراً ، ذهب ليجلس في غرفة مناوبة فانغ شي يو ليلتقط أنفاسه 

 حتى جلد أطراف أصابعه تجعد من كثرة النقع في الماء


دخل فانغ شي يو ومعه زجاجة عصير و ناولها له ومازحه قائلاً : " لقد استغرقت وقتاً طويلاً !

كان بإمكاننا غسل وتجفيف ثلاثة كلاب من فصيلة ملاموت ألاسكا في هذا الوقت "


: "..." 

لم يملك شو نانهنغ القوة للمزاح———

بعد جر روث الياك خمس مرات ذهاباً وإياباً— ارتجفت يداه

ولم يقدرّ على لف الغطاء لفتحه فناوله الزجاجة مرة أخرى

: "افتحها لي."


فتحها فانغ شي يو له 


جلس شو نانهنغ على حافة السرير مرتدياً فقط قميصاً بأكمام طويلة وبنطال رياضي ، 

وانبعث من جسده البخار ورائحة غسول الجسم القوية——-

امتلك غسول الجسم رائحة خشبية فاكهية تميل إلى عبير استراحة الشاي

ولأنه غسل نفسه مراراً وتكراراً—— علقت الرائحة به تماماً لدرجة أنه و هو جالس هناك كاد يفوح برائحة 'تشاتشونغ' (حيوان شاي)——-



فك فانغ شي يو الغطاء واقترب ووقف بينما ظل شو نانهنغ جالساً…


حقاً لم يستطع شو نانهنغ رفع ذراعيه ؛ آلمته عضلاته وشعر بضعف في مفاصله 

لذا— قرب فانغ شي يو الزجاجة من شفتيه وأمالها برفق—


شو نانهنغ { تستطيع يدا الجراح خياطة قلب نابض ، وتستطيعان أيضاً إطعام عصير حلو وحامض في فم معلم ...} تحركت حنجرة ببلعات ثابتة بعد ثلاث أو أربع رشفات —-


ثم سحب فانغ شي يو الزجاجة بعيداً

كانت يده ثابتة ، وكان المعلم شو متعاوناً للغاية لذا لم تسقط قطرة واحدة —-

تجاوز هذا التفاعل ما يحدث عادة بين الأصدقاء … 

أو بالأحرى حتى لو لم يستطع صديق عادي رفع ذراعه — فلن تكون هذه هي الطريقة لمساعدته على الشرب

على الأقل لن يكون الأمر بهذا الصمت ولا بهذه النظرات ….



انخفضت نظرة فانغ شي يو بينما عبثت أصابع شو نانهنغ بملاءة السرير

بدا أن الغرفة الصغيرة قد حُقنت بالراتنج وتحولت إلى قطعة من الكهرمان …

شعر شو نانهنغ بأنه لا يستطيع التنفس أو الحركة —-

{ فكرة أن الهواء القليل في التبت يجعل المرء هادئاً وساكناً بطبيعته —- كاذبة تماماً ! 

لست هادئاً على الإطلاق ! 

في هذه اللحظة ، مليون جندي يؤدون رقصة 'يانغكو' في رأسي …}

تلك الرشفات القليلة من العصير لم تذهب إلى معدته بل مباشرةً إلى دماغه لتنصب فوق الجنود الراقصين من الرأس إلى أخمص القدمين


باختصار—— سادت الفوضى …


تحدث فانغ شي يو كعادته : " ستحتاج إلى لاصقة طبية ، 

وإلا فلن يستقيم ظهرك غداً ."

أعاد لف غطاء الزجاجة ووضعها على الطاولة وسحب 

لاصقة لتسكين الآلام من حقيبة الظهر المسندة إلى الكرسي——


كانت شيئاً يستخدمه غالباً خلال مهام التوعية الميدانية

 فتضاريس التبت وعرة — وسواء كان الأمر يتعلق بالرعي أو الحفر بحثاً عن فطر اليرقات أو الزراعة ، 

فإن السكان المحليين يعانون جميعاً من آلام الظهر والكتف والرقبة


فتح فانغ شي يو اللاصقة والتفت إليه وسأل : "هل تريدني أن أضعها لك؟"


بملابسه المتمثلة في المعطف الأبيض— بدا السؤال طبيعياً ومنطقياً تماماً و اللاصقة مفتوحة بالفعل 

وصلت رائحتها العشبية النفاذة إلى أنف شو نانهنغ ممتزجة في الهواء مع الرائحة الخشبية الفاكهية على بشرته 


سار فانغ شي يو نحوه وظهرت تعبيراته هادئة — ومع ذلك كانت تنقل نية لا تقبل الرفض …


أومأ شو نانهنغ برأسه—-


وقف شو نانهنغ ورفع حاشية قميصه كاشفاً عن خصره المتناسق والنحيل —-


{ لقد فقد المزيد من الوزن في التبت مؤخراً… 

يتميز ببشرة فاتحة ببياض ناعم ورقيق يشبه بياض أبناء العائلات الثرية }

خطا إلى جانبه وأمسك بكفه باللاصقة الطبية بينما ضغط بها على منتصف أسفل ظهر شو نانهنغ


جلده لا يزال دافئاً من الاستحمام— وفي اللحظة التي غطت فيها يد الطبيب فانغ اللاصقة—-

لم يشعر بها كأنها ضمادة على الإطلاق بل شعر كانّها كقطعة من الفحم الساخن تلامس جلده


فانغ : " كم عدد..." 


قبل أن يتمكن من إنهاء سؤاله— أفلت شو نانهنغ قميصه وحاول الالتفات فجأة — خانته ساقاه ——-


لحسن الحظ كانت يد فانغ شي يو لا تزال على ظهره فأمسك به على الفور …

و قرّب شو نانهنغ لتثبيته مسنداً إياه إلى صدره 

و قال : "ركبتاك مجهدتان اليوم ... 

أقترح أن ترتاح هنا وإلا فقد تضطر للزحف في الخطوات القليلة الأخيرة للوصول إلى الطابق الثاني…"


امتلكت الملابس الرسمية طريقة لإلهام نوع معين من الثقة المشروطة …

وعندما قال الطبيب فانغ ذلك بمعطفه الأبيض— 

بدا الأمر كأن رجلاً يرتكب شقاوة وهو يرتدي بدلة مصممة بدقة


في الخامسة والعشرين من عمره كان يفخر شو نانهنغ بمعرفة الفرق بين الرعاية الحقيقية والمغازلة—-

 { وهذا الطبيب— شرير تماماً }


ومع عدم وجود مكان للتراجع ، جلس شو نانهنغ ببساطة مرة أخرى…

و رفع رأسه للأعلى وابتسم تلك الابتسامة التي قلبت الطاولة تماماً


إذا كان فانغ شي يو قد بدا كالشخصية الشريرة الرئيسية 

قبل لحظة — فإن شو نانهنغ بدا الآن كالشخصية اللطيفة 

التي تحولت للجانب المظلم ——-


شو نانهنغ : " بالتأكيد ! ما الذي تقترحه ؟ أن ننام معاً ؟"

{  تغازل ، هاه ؟ 

يمكن لشخصين لعب هذه اللعبة 

إذا كنت ستتجاهل عدم ارتياحي ، فسأتجاهل عدم ارتياحك !}

 حتى أنه ربت على السرير بجانبه… 

 { إنه ناعم جداً ~}


السرير ضيق — ضيق لدرجة أنه إذا استلقى شخصان فعلياً فسينتهي الأمر بأحدهما في أحضان الآخر


و ألقى شو نانهنغ على فانغ شي يو نظرة تقترب من التحدي…{ أوه ، هذا الموقف برمته بوضوح لعبة من التباهي عالي المخاطر !}

بدت كأنها تقول ' ماذا ؟ كلينا رجلان… 

ما الخطب في مشاركة السرير ؟ 

الرجال المستقيمون لا يخشون شيء ' 

و ابتلع شو نانهنغ ريقه ، وعيناه مثبتتان على فانغ شي يو


فانغ شي يو { الرجال المستقيمون لا يخشون شيئاً ؟ 

الرجل المستقيم قد يمزق ملابسه وينهار نائماً هنا تماماً }

: " أنا في نوبة مناوبة الليلة ..." وضع يديه في جيوب 

معطفه الأبيض وتراجع خطوة للخلف : " نَم أنت أولاً ."


_________________________________________________


تمتلك هضبة جنوب التبت بعد غروب الشمس بريةً تعد الاكثر بدائيةً ——

اصطدمت الرياح القادمة من المنحدرات الشمالية لجبال الهيمالايا بكل ما اعترض طريقها ؛ 

حملت في طياتها غضباً عارماً وكأنها ترغب في قلب هذه المنشآت البشرية الهشة

تماماً كطفل غضب لأن شخصاً آخر كدّس مكعبات اللعب داخل حديقته


استمع شو نان هنغ إلى نوبات الرياح المتواصلة وهي تهشم 

زجاج النافذة وتضرب الجدران ، وكل ارتطام منها كان يصفع قلبه مباشرة


{ في نوبة مناوبة ؟ لم يحن وقت نوبته بعد …} 

استلقى شو نانهنغ على جانبه ، يقلب في هاتفه

 

بصراحة… لم يملك أي خبرة في هذا المجال ؛ 

لا مع الرجال ، ولا حتى مع النساء لم يسبق له أن غازل أحد

ولا تلاعب بالمشاعر ، وبالكاد قرأ روايات رومانسية… 


فهمه الوحيد لكيفية عمل الانجذاب جاء من أحد زملائه في السكن الجامعي


آنذاك ، ضمت غرفتهم أربعة أشخاص ؛ 

أحدهم صار ينتقل يومياً من منزله والآخر استأجر مكاناً مع حبيبته ،،

ليتبقى شو نانهنغ وذاك الزميل… 

كان ذاك الشاب يغازل بالفطرة ؛ 

يستطيع حمل وردة واحدة من الكافيتريا وصولاً إلى المبنى الأكاديمي السابع — يغازل كل فتاة يصادفها في طريقه 

وتظل الوردة في يده حين يصل


تعلم شو نانهنغ بسرعة — لكنه لم يطق أي شيء يفتقر للمنطق 

وبسبب هذا ، سأل زميله ذات مرة بجدية عن سبب تغزله للفتيات ما دام لا يبحث عن علاقة مستقرة…

نظر إليه الزميل بذهول يفوق ذهوله ، وأخبره: " لأن الأمر ممتع ! 

لماذا تسأل أصلاً ؟"


عندما استيقظ شو نانهنغ مجدداً— آلمه جسده بالكامل وكأنه خضع لجراحة عظام بدون تخدير 

شعر وكأن نجار يدق مفاصله بمخرز طويل


ظهر صوت فانغ شي يو من خلف الباب : "صباح الخير "


عندما فتح شو نانهنغ الباب ، واجهه وجه فانغ شي يو المشرق والمفعم بالحيوية


 ضيق شو نانهنغ عينيه : "صباح الخير ، لكني لا أشعر بخير."


لخص فانغ شي يو حالته : " ألم عضلي ، إجهاد مفاصل ، 

عدم قدرة على الوقوف أو المشي ."


حدق شو نانهنغ بفراغ… 

ثم استدار وجلس على السرير ثم انهار فوقه : " لم أحضر دروسي بعد ."


: "هل تستطيع العودة مشياً بمفردك؟"


رد شو نانهنغ بضعف وهو يدفن وجهه في وسادته : 

" أحضر لي كرسياً متحركاً و اتصل بدولكار لتدفعني

المعلم ليوم واحد بمثابة أب لمدى الحياة !"


ابتسم فانغ شي يو : " هذه المرة استخدمت المثل بشكل صحيح ."


ردد شو نانهنغ : " بالضبط "


:" انهض لتأكل ." 


وضع فانغ شي يو وعاءً يتصاعد منه البخار من حساء المعكرونة ودخل في صلب الموضوع : "عليّ الذهاب… 

وقع انهيار أرضي هائل على بعد أربعين كيلومتراً ليلة أمس

نحن متجهون للمساعدة ."


:"هاه؟" اعتدل شو نانهنغ في جلسته


التقط فانغ شي يو حقيبة ظهره المقاومة للماء من الأرض

وضع فيها لابتوبه وبعض الأساسيات

بما في ذلك فرشاة أسنان محمولة ، ومعجون أسنان، وماكينة حلاقة

وبمجرد انتهائه — قال : " الجبال في هذه المنطقة عرضة للانهيارات الأرضية ، 

رغم أنها عادة تكون صغيرة النطاق أو تتضمن تساقط صخور— هذه المرة يبدو الأمر خطيراً حقاً… 

تلقينا الرسالة للتو ونحن في طريقنا إلى هناك الآن ."


بعد حديثه ألقى فانغ شي يو حقيبته فوق كتفه ونظر إليه——

كان شو نانهنغ جالساً و يحاول استيعاب كل شيء بسرعة… لكن عينيه ظلتا فارغتين——-

لم يسمح له أثر السكر من الليلة الماضية والإرهاق البدني من اليوم السابق سوى لجسده أو لعقله بالعمل بشكل صحيح اليوم ، وليس كليهما معاً…


حدق للحظة واكتفى بقول "حسناً" ببلادة…


ابتسم فانغ شي يو : " أنا ذاهب إذن ."


: " انتظر..." وقف شو نانهنغ : " كن حذراً."


:" ممم ."


فتح فانغ شي يو الباب وخطا خطوة واحدة — بينما لا تزال يده على مقبض الباب ——-

توقف وتشنجت حنجرته ، وعلقت الكلمات في منتصف الطريق… لكنه لم يملك ترف تضييع الوقت— 

لذا التفت من عند الباب وسأل : "عندما أعود... هل يمكننا التحدث ؟"


لم يتصنع شو نانهنغ الغباء ؛ فلا داعي لذلك —

ففي سن الخامسة والعشرين— فهم تماماً ما عناه فانغ شي يو بين السطور

وعرف بالضبط ما أراد فانغ شي يو التحدث عنه…


ما وقف بينهما لم يكن نافذة ورقية رقيقة — بل ورق الأرز القابل للأكل الذي يلف حلوى 'تانهولو'، خفيف لدرجة أنه ينشق بنسمة ريح واحدة


قال شو نانهنغ بضحكة خفيفة : " يا لها من 'راية خطر' ترفعها 

اذهب . يمكننا التحدث في أي وقت… 

أرسل رسالة أو اتصل عندما تحين لك لحظة فراغ— 

فقط كن آمناً ."


بمنحه هذا الإذن— أنزل فانغ شي يو عينيه وابتسم ، وشعر أخيراً بالراحة : " لكن ربما لا توجد إشارة هناك… 

لذا فمن الأفضل على الأرجح الانتظار حتى أعود "


أومأ شو نانهنغ له برأسه


رغم أن فانغ شي يو علم أن جملته تبدو بشكل مريب مثل : ' انتظريني حتى أعود من الحرب لأتزوجكِ '— 

إلا أنه شعر بسعادة غامرة حقاً وهو يركب السيارة ، 

ويدير المحرك ، ويتبع سيارة الإسعاف ومركبات زملائه خارج المستشفى ———


تذكر اليوم الذي قُبل فيه اعتراف يانغ غاو ؛ 

كيف قام الرجل بمسح الأرض بنشاط غير معتاد — مبتسماً لكل شيء

ظن فانغ شي يو حينها أن الأمر مثير للسخرية… 

وخلال نوبة يانغ غاو الليلية ، أخذ أحدهم معكرونته سريعة التحضير مع السجق من الاستراحة ولم يعرف أحد إن أُكلت بالخطأ أم رُميت كقمامة…

بالنظر لطباع يانغ غاو ، من المفترض أن يثور غضباً 

لكنه في ذلك اليوم اكتفى بالتلويح بيده بسعادة وهو ما 

وجده فانغ شي يو مرعباً تماماً


والآن ، أدرك بوضوح أنه لا ينبغي للمرء أن يكون أعمى عن نفسه هكذا …

{ اتضح أنه عندما تكون أنت في ذلك الموقف — 

ينتهي بك الأمر لتكون أكثر مبالغة من أي شخص آخر } 


بينما يقود خلف زملائه — شعر فانغ شي يو وكأنه يستطيع علاج مئتي مريض دفعة واحدة

مغطياً كل شيء من الجراحة إلى الطب الباطني


————


على الجانب الآخر —- 

جلس شو نانهنغ لفترة طويلة ، محاولاً تمالك نفسه


{ انا حقاً شخص بالغ في الخامسة والعشرين !  

ربما ليس الأكثر نضجاً ، وربما مهملاً قليلاً في كلماتي … 

لكنني أخذ دائماً الأشياء من حولي بجدية }


منذ اللحظة الأولى التي استشعر فيها موقف فانغ شي يو 

غير المعتاد تجاهه — خمن بغموض أن الطبيب فانغ قد يكون معجب به


طوال حياته ، تلقى شو نانهنغ المديح على وسامته وذكائه وأدبه ومع ذلك ظل متواضعاً …


يعبث برأسه دائماً ويقول : " لا، ليس حقاً، أنا مجرد شخص عادي " 


لم يملك يوماً شعوراً متضخماً بالذات ؛ فمنذ طفولته اعتقد بصدق أنه مجرد فتى عادي…


آمن دائماً بأن على الناس معاملة الآخرين بأدب ودفء

و يجب على الجميع الالتزام بالمواعيد ، واللباقة ، واللطف ، والعيش وفق قواعد العالم المتحضر


بالنسبة لشو نانهنغ— هذه ببساطة المعايير الأساسية لكون المرء كائناً ذكياً في مجتمع متمدن 

لذا لم يرَ نفسه متميزاً بشكل خاص ؛ لقد كان يفعل فقط الأشياء الأكثر جوهرية

لهذا السبب ، عندما أدرك أن الطبيب فانغ قد يكون معجباً به — كان خاطره الأول : ' ما الذي يعجبه فيّ بالضبط ؟'


لاحقاً ، عندما أخبره الطبيب فانغ بأنه شخص جيد جداً— 

لم يجد شو نانهنغ الكلمات مقنعة تماماً——-


ففي النهاية ، تلك السمات التي ذكرها فانغ شي يو كانت في نظره مجرد الحد الأدنى المطلوب


——————


في الليلة الأولى بعد رحيل فانغ شي يو للمساعدة في إنقاذ ضحايا الانهيار الأرضي— رفع شو نانهنغ رأسه فجأة عن مكتبه — تذكر ما قاله صاحب المطعم الهوناني في بلدة المحافظة ذات مرة

: " دَع عواطفك تتقدم على عقلك "


أدرك أن حب شخص ما لا يُفترض به أبداً أن يكون عقلانياً


و في اللحظة التي استقر فيها هذا الفهم في نفسه— بدأ قلبه يخفق بشدة


عدل وضعيته وحاول أن يدع العاطفة تسبق المنطق

وضع جانباً الحسابات الذهنية من قبيل ' لأنني هكذا ، 

فأنا أكسب نقطة إضافية من إعجاب فانغ شي يو '


أمسك قلمه الأسود بين أصابعه وضغط عليه بقوة أكبر محاولاً تجربة الشعور الصافي وغير المشوب بـ ' هو معجب بي '

ثم وضع القلم وأمسك بهاتفه—-


لا توجد رسائل جديدة من فانغ شي يو… 

القرية المتضررة من الانهيار الأرضي تفتقر للإشارة على الأرجح… 

ظل سجل دردشتهما متوقفاً عند موقع تلك الحانة في شاننان


بالتفكير في الأمر —-

في اليوم الذي أجرى فيه فانغ شي يو جراحة الصدر المفتوح لإزالة قضيب حديدي من مريض في غرفة طوارئ المستشفى الصغير— اتفقا على تناول مشروب معاً

نظر شو نان هنغ إلى الدردشة وابتسم بوهن ، ثم وضع هاتفه وعاد لتحضير دروسه



————————



في اليوم التالي ، 

استدعى طلابه للعودة إلى الفصل الدراسي—-


 يمكن الاستمتاع بأيام الاحتفال بالعيد الوطني السبعة في كل عام ، 

ولكن بما أنهم في سنتهم الأخيرة من المرحلة المتوسطة— وجب تقليص المتعة


أحضر شو نانهنغ لابتوبه إلى الفصل وجمع الطلاب حول 

المنصة وفقاً لأطوالهم وعرض لهم فيديو مراسم رفع العلم 

من بكين في العيد الوطني


كانوا بعيدين جداً عن بكين … 

بدا العلم الوطني الذي يرفرف بالقرب من الحدود كأنه صدى لذاك الموجود في ساحة تيانانمن ، 

على بعد أكثر من 3,500 كيلومتر


شاهد الأطفال فيديو سماء بكين عند الفجر وشعروا وكأنهم هم أيضاً يتواصلون مع العاصمة


أثناء قيادته طوال الطريق من بكين إلى التبت

مروراً بـ 'تشينغهاي' و'غانسو' وعبور جبال 'تانغولا' — كان أكثر ما رآه شو نانهنغ ليس الجبال المغطاة بالثلوج ، بل الأعلام الوطنية


حتى في بلدة محافظتهم الصغيرة كان شعار 'الوطن في قلبي' مرئياً في كل شارع…


و منذ وصوله ، سأله طلابه كثيراً عن شكل بكين

و بفضل تذكير المعلم تان— فكر أخيراً في عرض فيديو رفع العلم لهم


انبهر الطلاب بالمارش العسكري المتزامن—-

و كادت أعينهم تخرج من محاجرها وهم يشاهدون


: "واااو..."



و قام شو نانهنغ بتدريبهم باستخدام ورقة اختبار أعدها خلال العطلة 

عندما انتهى الطلاب لم يجمع الأوراق— راجع الإجابات على الفور

وبعد مراجعة الاختبار بدأ الدرس الجديد ، وأتبعه بجلسة مراجعة

بدأ شو نانهنغ في تسريع الوتيرة ورفع مستوى الصعوبة


وبحلول اليوم التالي ، عندما تفقد واجباتهم المنزلية ، 

كانت داسانغ تشودون هي الوحيدة التي حلت المسألة 

الأكثر تحدياً التي أعطاها لهم وبشكل صحيح 


 والآن ، اعتمد جميع المعلمين المتطوعين استراتيجية التركيز على مجموعة أساسية ، والتأكد من نجاح القادرين منهم


في الحقيقة ، لم يمتلك معظم طلاب شو نانهنغ موهبة كبيرة…

الشخص الوحيد الذي يمكنه حقاً دعمه ودفعه للأمام كان داسانغ تشودون…

و كان هذا واقعاً لا مفر منه


لم يملك شو نانهنغ الوقت لإعادة تدريس كل شيء من 

المرحلة الابتدائية إلى المتوسطة

بعد عطلة العيد الوطني ، كل ما استطاع فعله هو البدء في سحب الحبل  ؛ فإذا لم يستطع شخص ما التشبث وسقط ، فلا يوجد شيء يمكنه فعله حيال ذلك …

لقد كان وحيداً تماماً ، وفعل بالفعل كل ما بوسعه


اليوم الثالث ؛

شكل شو نانهنغ بالفعل عادة تفقد ويتشات بمجرد أن يفتح عينيه—- و مع ذلك ، لم توجد رسالة من فانغ شي يو


……..



شو نانهنغ : " اليوم سنتحدث عن استخدام طرق التعداد لإيجاد الاحتمالات ،،"

لنبدأ بما غطيناه سابقاً— افترض وجود حدث عشوائي (A). احتمال وقوع (A)، 

أو مقياس أرجحيته، يُرمز له بـ P(A)…

 افتحوا كتبكم . إليكم صيغة أخرى—-"


التفت إلى السبورة والطباشير في يده—- يتحدث بينما يكتب 


: "عندما يكون هناك عدد (n) من النتائج الممكنة ، 

وتكون كل نتيجة مرجحة للحدوث بالتساوي..."


في الرياضيات— اعتمد تعريف الاحتمال على شرطين أساسيين :

1. يجب أن يكون للتجربة عدد محدود من النتائج الممكنة.

2. يجب أن تكون كل نتيجة مرجحة بالتساوي.


أجبر شو نانهنغ نفسه على البقاء مركزاً… 

{ السبب في عدم رد فانغ شي يو كان على الأرجح مجرد نقص في الإشارة } 

إخبار نفسه ألا يقلق كان كذبة… 

و إخبار نفسه ألا يقلق كان مجرد مداهنة لنفسه ، 

وشو نانهنغ لم يبرع يوماً في خداع ذاته


ابتلع ريقه وواصل درسه …

 

————————————————————


اليوم الرابع ——


فانغ شي يو أيضاً شكل عادة تفقد هاتفه بمجرد فتح عينيه—-


هذا هو اليوم الرابع بلا كهرباء أو إشارة— وأيقونة البطارية عبارة عن خط أحمر نحيل…


{ هل أخرجوا الناس بعد ؟} نهض فانغ شي يو من سرير المعسكر المؤقت —

 غسل أسنانه ووجهه بسرعة ، ثم سحب قناعاً طبياً : 

" قلتم بالأمس إن هناك اثنين لا يزالان بالداخل ؟"


أجابه اثنان من رجال الإطفاء وأنفاسهما تخرج بلهثة : 

" الحفر صعب !الآلات لا تستطيع الصعود إلى هنا… 

تمكنوا من سحب واحد قبل الفجر…"


تجمد فانغ شي يو : " إذن... لماذا لم تستدعونا؟"


تنهد الإطفائي وهز رأسه ماسحاً جانب وجهه بقفاز متسخ : 

" لقد فارق الحياة بالفعل حين أخرجناه…

يا طبيب  ذكرت بالأمس أن المعسكر يحتاج لمصدر طاقة— سنتمكن من سحب بطارية بعد ظهر اليوم . 

أحد رجالنا سيحضرها على دراجة نارية "


أومأ فانغ شي يو برأسه : "حسناً. أخبروهم أن يتوخوا الحذر

سلامتهم تأتي أولاً "


لم ينم أحد من الفريق الطبي كثيراً في الأيام الثلاثة الماضية—

ليس فانغ شي يو فحسب بل كل الطاقم الطبي من المستشفى الصغير والعيادات المجاورة لم يغمض لهم جفن


الانهيار الأرضي أسوأ بكثير مما توقعه أي شخص … 

حتى أن انهياراً ثانوياً حدث أثناء عملية الإنقاذ


تدحرجت صخرة بحجم سيارة بجانب معسكرهم وكادت تلامس قماش الخيام

في تلك اللحظة ، وأمام قوة الطبيعة الخام— شُل الجميع من الذهول


حتى أن لا أحد استطاع التقاط أنفاسه


وُصلت كل طاقة الطوارئ بمعدات الإسعاف ،،

ولمنع بطاريات سيارات الإسعاف من النفاد والفشل في العمل لاحقاً ، 

سحب رجال الإطفاء عدة وحدات طاقة احتياطية من سفح الجبل


في ظل هذه الظروف ، كان شحن الهاتف أمراً غير وارد ؛ فكل ذرة كهرباء ذهبت لآلات دعم الحياة


رفع فانغ شي يو نظره إلى السماء ؛ 

الغيوم داكنة وثقيلة

وفجأة صرخت ممرضة من المعسكر

: "طبيب فانغ!"


التفت فوراً وركض نحوها : " ماذا هناك؟"


صرخت الممرضة :" رجفان بطيني ! 

الطبيب غاو يقوم بالإنعاش !"


ركض فانغ شي يو نحو المعسكر — وهو عبارة عن بضع 

خيام عسكرية نصبها الإطفائيون وحرس الحدود


الموقع يقع بغدر على منحدر جبلي — حيث بالكاد تصل شاحنات الإطفاء ، وحتى سيارات الإسعاف يتوجب دفعها يدوياً


عندما وصل فانغ شي يو— كان الطبيب غاو يجري ضغطات الصدر


نظر فانغ إلى الشاشة التي تعرض موجة الرجفان

هز الطبيب غاو رأسه بيأس : " جهاز إزالة الرجفان نفذت بطاريته 

و البطارية الاحتياطية لن تصل قبل الظهر "


قال فانغ شي يو وهو يشد على أسنانه : "سنتناوب على الضغط حتى تصل الكهرباء ."


بسبب الجغرافيا القاسية وندرة الموارد — على كل ناجٍ يُسحب من تحت الأنقاض أن يتلقى العلاج من الفريق الطبي أولاً 

ثم يتم نقله لأسفل الجبل بمجرد استقرار علاماته الحيوية 

وكانت الطريقة الوحيدة لنقلهم هي الطريقة التقليدية : حارسان من الحدود يحملان نقالة يدوياً …


مقدر لهذه العملية أن تكون إنقاذاً طويلاً ومضنياً…

يزداد يأساً مع مرور كل ساعة

المصابون بجروح خطيرة الذين لا يتحملون الحركة ظلوا ينتظرون

بينما شق جنود الحدود في الأسفل طريقاً للسماح بمرور المركبات ، و واصل رجال الإطفاء الحفر بأبسط أدوات التنقيب


تناوب الممرضون والأطباء على إجراء الإنعاش 

وعندما توقفت بطارية الشاشة أخيراً— لم يعرف أحد ، 

ولم يسأل أحد ، إلى متى يجب أن يستمروا ، 

أو ما إذا كان ذلك لا يزال يحدث فرقاً



بعد ثلاثين دقيقة من ضغطات الصدر — 

ترك فانغ شي يو ممرضة الطوارئ تتولى المهمة وذهب إلى 

كومة الصخور لتنظيف وخياطة جروح ناجٍ آخر أُخرج للتو


أجبر يديه ألا ترتجفا ؛ فبعد نصف ساعة من الإنعاش القلبي الرئوي—-التقطت أصابعه خيط الجراحة


أخيراً، سحب رجال الإطفاء مصدر الطاقة إلى الجبل باستخدام الحبال


————————-


الساعة الثالثة وخمس وثلاثين دقيقة بعد الظهر —-


أخذ شو نانهنغ رشفة من القهوة من ترمسه 

بينما وقفت داسانغ تشودون بتوتر بجانب المنصة : 

" الدرجة الواحدة هي \pi R^2 مقسومة على 360

إذن لعدد n من الدرجات، تكون n\pi R^2 مقسومة على 360. الآن، حددي الأجزاء المتشابهة.

الـ... بسط. كلاهما يحتوي على n\pi R^2."


شو نانهنغ: " إذن يمكن تبسيطها لتصبح n\pi R على 2، أليس كذلك ؟"


ترددت داسانغ: "... أجل."


نظر إليها شو نانهنغ بهدوء : " لماذا ؟ 

أخبريني لماذا يمكن تبسيطها . أريني ."


————————-



معسكر إنقاذ الانهيار الأرضي ؛


قال فانغ شي يو بحدة : " أعطني ملقط أكثر متانة ، هذا لين جداً ، 

لا أستطيع الإمساك بشيء به "


نادراً يتحدث بهذه الحدة ——


بعد وصول الإمداد الكهربائي ، أُخرج ناجٍ آخر يعاني من نزيف حاد

و خياطة الأوعية الدموية في هذه الظروف كابوس


تغطت النظارات المكبرة على رأس فانغ شي يو بالغبار أكثر من مرة ، 

وفي كل مرة ، لم يستطع تحريك يديه واضطر لمناداة الممرضة لتمسحها بقطنة


الرياح على الجبل شرسة ، مما أبطأ تقدم الجراحة لأقل من نصف سرعتها المعتادة … 

وعلاوة على ذلك ، ومع عدم كفاية التخدير— توجب على شخص ما تثبيت المريض


خُيل إليه أن الخيمة كالطبل ، ورياح الجبل تدقها باستمرار بضربات مدوية


هذا هو معنى أن تكون طبيباً ميدانياً



———————


اليوم الخامس ؛


جاء عم ديكي ووالد تشو يانغ إلى مطبخ المدرسة وأحضرا البطاطس والدقيق

تبرع الأهالي كثيراً بالطعام للمدرسة

وبعد تسليم الإمدادات — صادفا شو نانهنغ في الخارج

فألقيا عليه التحية بحرارة ، 

لكن شو نانهنغ كان شارد الذهن… لم يستجب إلا في التحية الثانية —-

:" آه، معذرة، لقد... سهوت للحظة ."


تحدث بعدها بشكل عابر —-


مؤخراً ، كان الجميع يتحدث عن القرية الواقعة على بعد أربعين كيلومتراً حيث وقع الانهيار الأرضي


قال عم ديكي إن عائلته تتلو الصلوات يومياً لسلامة الجميع!

وأضاف والد تشو يانغ أن القرية هناك أصغر من قريتهم… 

وطرقها سيئة لدرجة أن الناس يتنقلون عادة بعربات الثيران


والد تشو يانغ : " أخي الأصغر وزميله ذهبوا هناك بالأمس لتسليم بعض البطاريات

قالوا إن انهياراً أرضياً آخر حدث ليلة أمس… 

الكثير من الناس ماتوا "


انزلق كوب الترمس من يدي شو نانهنغ وارتطم بالأرض برنين مدوٍ


:" المعلم ؟"


:" المعلم هل تشعر بالمرض ؟"


————————-


اليوم السادس— عطلة نهاية الأسبوع ——-


لم يعد بإمكان شو نانهنغ الجلوس ساكناً  ——

توجه إلى ساحة المستشفى الصغير وقام بتشغيل سيارته الجي واغون'

معلقاً آماله على ملك الطرق الوعرة هذا ليقهر الجبال ويعبر المرتفعات لأجله


لم يطق فكرة أن محادثته الأخيرة مع فانغ شي يو انتهت بتلك الجملة الغامضة

' انتظر حتى أعود '


كل يوم ، يغرق عدد لا يحصى من الناس في هذا العالم في فكرة : ' لو أنني فقط...'

وشو نانهنغ يكره الفرضيات ، كما يكره الاحتمالات—-


الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً ، 

و السماء فوق جنوب التبت لا تزال رمادية


خيمت الغيوم الثقيلة بضغط وتهديد

اعتمد المعلم شو على الأداء القوي لسيارته الـ SUV—-

و انطلق هذا الوحش الضخم ذو الدفع الرباعي المستمر غرباً ، 

مخترقاً طرقاً وعرة في جنوب التبت لا تسلكها عادة سوى دواب النقل


أخبره والد تشو يانغ أنه للعثور على القرية ، عليه ضبط نظام الملاحة نحو منصة عرض معينة

ثم البحث عن علامة فارقة في منتصف الطريق والانعطاف نحو طريق ترابي يؤدي لأعلى الجبل


لم يعرف شو نانهنغ إن كان سيجد المكان فعلاً 

لكنه علم أنه سيندم إن لم يحاول على الأقل … 

وفي الوقت نفسه — شعر بامتنان حقيقي لأنه أحضر هذه السيارة القوية


……..



بعد ساعتين ونصف ، تيقن أنه في المكان الصحيح —-

من منتصف الجبل ، رأى مركبات دورية الحدود وشاحنات الإطفاء


وبمجرد أن رصد حرس الحدود مركبة مدنية تقترب— تقدموا لإيقافه

نظر الحارس إلى لوحة ترخيصه :" هل أنت سائح ؟

لا تتقدم أكثر. هناك انهيار أرضي في الأمام . 

استدر وعُد من حيث أتيت ."


قفز شو نانهنغ من السيارة :" لا 

أنا معلم متطوع . آه، لدي تصريح الحدود هنا

صديقي... صديقي هناك في الأعلى . هل يمكنني الذهاب لرؤيته ؟"


نظر إليه الحارس : " لا فائدة . كل من أمكن إنزاله قد أُنزل بالفعل ."


من الواضح أن الرجل ظن أن صديق شو نانهنغ قروي محلي


فسارع شو نانهنغ للتوضيح : " لا، صديقي طبيب مساعد للتبت

أنا... لم أتمكن من التواصل معه لستة أيام "


أومأ الحارس : " أوه."

تفحصه مجدداً : "أي طبيب؟ ما اسمه؟ ومن أين أتى؟"


و أخبره شو نانهنغ بكل ما يعرفه



—————




الوضع في الأعلى قد استقر نوعاً ما…

أُرسلت وحدات طاقة طوارئ  وعادت معدات الإسعاف 

للعمل وبينما يتحدثان— نزل جنديان يحملان نقالة ، 

ووضعا المريض في مركبة دفع رباعي


التضاريس وحشية ، وسيارات حرس الحدود المجهزة بإطارات طينية زحفت للأسفل بسرعة 20 كم/ساعة فقط


سأل الحارس الجنود عن الوضع في الأعلى ؛ 

فقالوا إن كل من أمكن إخراجهم قد أُنقذوا 

أربعة أو خمسة لا يزالون محاصرين ولا يمكن تحريكهم ، بالإضافة لامرأة حامل


حاول شو نانهنغ التوسل مجدداً ، واعداً بأنه لن يعيق العمل ، 

وأنه يريد فقط إلقاء نظرة 

لان الحارس أخيراً وأخبره أن يتبع الجنود للأعلى 


استغرق الأمر أربعين دقيقة مضنية من التسلق عبر الجبال …

وبحلول النهاية ، كانت ساقا شو نانهنغ ترتجفان —-


لم يكن هذا مساراً عادياً  ؛ ففي بعض المناطق اضطر للإمساك بالأغصان لسحب نفسه للأعلى…


لم يتخيل حتى كيف تمكن الجنود من حمل النقالات عبر هذا الطريق


بعد أربعين دقيقة — رأى شو نانهنغ أخيراً الخيام العسكرية خلف كومة الأنقاض —-

رصد بضعة أشخاص بالمعاطف البيضاء والأقنعة وسمع فوضى الأصوات


بعد التسلق الطويل— طنّت أذناه وبدأت رؤيته تتشوش —


لاحظ الجندي الذي أحضره نظرته المذهولة :" هيييه ، هيييه 

هل أنت بخير؟"


عاد شو نانهنغ لوعيه :" أنا بخير — شكراً لك

لا تقلق بشأني ."


الجندي : "جد صديقك ثم عُد للأسفل 

الطقس يتغير ، وسننهي عملية الإنقاذ قريباً أيضاً…"


متعثراً فوق الأنقاض —  شق شو نانهنغ طريقه نحو الخيام




تزايد عدد أصحاب المعاطف البيضاء في خط بصره ، فاشتد توتر أعصابه


كادت المعاطف البيضاء التي تتحرك في كل مكان تصيبه بعمى الثلج

لأنه كان يحدق في كل واحد منهم محاولاً التعرف على الوجوه


توجد ثلاث خيام كبيرة في المجمل

وصل إلى الأخيرة ولم يرَ فانغ شي يو بعد…


و ممرضة تساعد مريضاً بكسر في الساق وأخبرته أن يبتعد ؛ فابتعد آلياً ، 

تزامناً مع مرور طبيب بجانبه وهو يرتدي قفازات 'اللاتكس' أثناء المشي


مر شو نانهنغ عبر الخيمة الثالثة وخرج للخارج


رأى بضعة إطفائيين يجلسون على الصخور للراحة


واصل المشي للأمام متبعاً مساراً منحني

ورغم علمه أنه على الأرجح لا يوجد شيء خلف ذلك المنعطف ، إلا أن قدميه حملتاه للأمام…

ومن الجهة الأخرى للمنعطف— ظهر قوام رجل ؛ طويل ، قوي البنية ، 

يرتدي معطف أبيض ويحمل دلواً من مياه النبع


في اللحظة التي تلاقت فيها أعينهما — تحولت تعابير الرجل من المفاجأة إلى الذهول التام

وفي الثانية التالية ، أسقط فانغ شي يو الدلو وهرع نحوه بخطوات واسعة 


أما ساقا شو نانهنغ اللتان كانتا متعبتين لدرجة العجز عن 

الحركة قبل لحظات— فقد انطلقتا للأمام بثبات أيضاً


عندما وصلا لبعضهما البعض ، لم ينطقا بكلمة


رفع كلاهما ذراعيه وجذبا الآخر في عناق شديد القوة



وبينما يعانق كل منهما الآخر— تبادلا قبلة في صمت وبكل ما تبقى لهما من قوة ويقين 


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي