Ch38 جبلها، بحرها
بمجرد حلول فصل الصيف ، تصبح المذاكرة المسائية كابوس ؛
فبعيداً عن الحرارة الخانقة ، تكمن المشكلة الكبرى في غزو
البعوض والفراشات الليلية ( العث )
يحيط بمبنى التدريس الكثير من الزهور والأشجار ، مما
يجعل البعوض يتكاثر بكثرة ،
كما أن ' فراشات المصابيح ' ضيوف دائمون هنا
و في الليل ، و بمجرد إضاءة الأنوار ، يصبح مبنى التدريس
أسطع بناء في المنطقة ، وما إن تُفتح الأبواب والنوافذ حتى
تتدفق أسراب الفراشات من الخارج ، لتستقر على المصابيح
والجدران ، وأحياناً على أجساد الطلاب ، لتترك وراءها
صفين من بيوض تشبه اليرقات الصغيرة …
تشي تانغ تمقت هذه الفراشات المتخبطة بشدة ، وكلما
رأت واحدة كان جسدها يقشعر بالكامل
طارت فراشة واحدة داخل الفصل أثناء المذاكرة المسائية
وبدأت ترفرف بجناحيها بين الحين والآخر ،
توترت أعصاب تشي تانغ بمجرد سماع صوت الرفرفة ،
وظلت في حالة تأهب قصوى تراقب إن كانت ستقترب منها أم لا
لم تلاحظ وي شينغشينغ هذا الأمر في البداية ؛ فخلال
الاستراحات بين حصص المذاكرة ، كانت ترى يو يو تنهض
وتستخدم المكنسة لطرد الفراشات
تكرر هذا الموقف عدة مرات ، فظنت أن يو يو هي من تخاف منها ———
في إحدى الليالي ذهبت يو يو إلى مكتب المعلمين للمساعدة في تصحيح الاختبارات
رأت وي شينغشينغ فراشة وقفت على سترة تشي تانغ،
فأخبرتها بابتسامة عابرة ، لتباغتها تشي تانغ بصرخة ذعر
لم تستطع كتمانها
لم تسمع وي شينغشينغ نبرة الفزع هذه من تشي تانغ من قبل ،
ورأتها تخلع سترتها بسرعة وكادت ترمي بها خارج النافذة،
حينها فقط فهمت حقيقة الأمر ——-
: " هل تخافين من الفراشات الليلية ؟"
أصبح وجه تشي تانغ عابساً للغاية ——-
ضحكت وي شينغشينغ: "ههههههههههههه ! كنت أظن أن يو يو هي الخائفة ، تبيّن أنكِ أنتِ من تخافين منها ؟"
لم ترغب تشي تانغ في لمس سترتها التي ألقتها جانباً ، ولم
تكن تعرف إن كانت الفراشة لا تزال هناك أم لا
جلست في مقعدها تضغط على جبينها بيدها ، دون أي رغبة في الحديث مع عريفة الفصل
خوفها من الفراشات لا يعرفه الكثيرون ؛ فحين كانت في الفصل الثاني لم يلحظ أحد ذلك تقريباً
أما يو يو فقد اكتشفت الأمر منذ وقت مبكر ؛ ففي الصيف
الماضي أثناء المذاكرة المسائية ، عندما كثرت الفراشات في
الفصل ، لم تطق تشي تانغ الأمر وهربت من الحصة مرتين،
ولم تتراجع عن ذلك حتى بعد توبيخ المعلم لها
لاحقاً انتبهت يو يو للسبب ، فصارت تجلس بجانبها
وتساعدها في طرد أي فراشة تقترب
لكن الآن ، عرف الكثيرون في الفصل 3 بالأمر ؛ فرغم أن صرختها قبل قليل لم تكن مدوية ،
إلا أنها كانت كافية للفت الانتباه
و بوجود عريفة فصل تحب تنظيم الأنشطة مثل وي شينغشينغ — كان الجو في الفصل 3 جيداً جداً ،
لدرجة أن تشي تانغ شعرت بعدم الارتياح قليلاً من هذا اللطف المفاجئ
فبعد فترة وجيزة طارت فراشة أخرى داخل الفصل ، وهذه المرة ، وقبل أن تبدي تشي تانغ أي رد فعل ،
قام طالب من الصفوف الخلفية بالتلويح بالمكنسة وطردها بعيداً
لم تكن تشي تانغ تعرف ذلك الطالب جيداً ، لكنه كان يساعدها بوضوح
وبمجرد انتهائه ، بدأ طالب آخر بممازحته وإطلاق أصوات "أوووه" ساخرة ،
فالتفتت وي شينغشينغ وقالت: " ما هذا الهراء يا وانغ شياو إير !
طلاب الفصل 3 يجب أن يكونوا يداً واحدة ومتعاونين ، أتفهم ؟
المرة القادمة إذا دخلت فراشة ، فالمهمة تقع على عاتقك ."
تشي تانغ: ".………"
كانت تغطي رأسها بيديها، وشعرت بإحراج شديد لدرجة أنها
لم تجرؤ على رفع نظرها، بينما تشد على ملابس وي شينغشينغ بقوة محاولةً إسكاتها
ومنعها من الاستمرار في الحديث عن موضوع الفراشات
نظرت إليها وي شينغشينغ: " لا تقلقي !
سألقن ذلك الفتى درساً في المنطق ."
همست تشي تانغ بوجه خالٍ من التعبير : " لو كنا في فصلي
السابق (الفصل 2)، لكانت زميلة المكتب التي أمامي قد نعتتني الآن بـ (الأميرة المدللة) التي تحتاج لكل هؤلاء
الناس لمساعدتها في طرد فراشة ."
اندهشت وي شينغشينغ: "هل نشأت تلك الفتاة دون أن يساعدها أحد ، أو دون أن تفكر هي في مساعدة الآخرين ؟
ما المضحك في أمر كهذا ؟"
الجميع لديه ما يخشاه ، فقد رأت وجه تشي تانغ وقد
شحب من الخوف ، ولاحظت القشعريرة الواضحة على
ذراعيها ؛ فشخصية تعتز بكرامتها مثلها لن تصرخ هكذا إلا
إذا كانت مرعوبة حقاً
فتابعت وي شينغشينغ: " من يسخر من مخاوف الآخرين هو شخص حثالة أليس كذلك ؟"
شعر الطالب الملقب بـ وانغ شياو إير ببعض الإحراج بعد توبيخ وي شينغشينغ
لكنها لم تطل الأمر وعادت تمازحهم بابتسامة
بدا وانغ شياو إير مدركاً لخطئه ، وعندما رأى فراشة تحط عند باب الفصل خلال الاستراحة ، تقدم وأمسك بها
التفت ليجد أن لا أحد يراقبه ، فبدأ يشعر برغبة في عدم طردها بهدوء هكذا
رأى زميلة في الصف أمامه تلتفت نحوه ، فقام دون تفكير بتقريب الفراشة من وجهها لإخافتها: "أووه! حشرة!"
" آه——"
وي شينغشينغ: "وانغ! شياو! إير!"
انتهى المطاف بتلك الفراشة المسكينة في سلة المهملات،
بينما جلست وي شينغشينغ تشتكي لزميلاتها في السكن :
" لماذا هؤلاء الفتيان طفوليون هكذا ؟
هل إخافة الفتيات ممتعة إلى هذا الحد ؟"
تشي تانغ: " من يُخيفنا يجب أن نرد له الصاع صاعين ."
تشانغ منغ: "هذا صحيح ، ولكن بماذا سنخيفهم؟"
أخيراً عادت يو يو التي كانت مشغولة بمساعدة المعلم،
وبمجرد وصولها سمعت نقاشهن، فسألت بحيرة:
" عن ماذا تتحدثن ؟"
قالت شيا يوانيوان بصوت خافت : "نتحدث عن كيفية إخافة أولئك الفتيان ."
بقيت يو يو في حيرتها : " لماذا تريدون إخافتهم على أي حال؟"
وي شينغشينغ: " بسبب أولئك الفتيان الذين يستخدمون
الفراشات لإخافة الآخرين ."
سارعت تشي تانغ بركل وي شينغشينغ تحت المكتب
لتمنعها من ذكر ذلك الموقف المحرج مجددًا
بمجرد سماع كلمة ' فراشة ' نظرت يو يو لا إراديًا نحو تشي
تانغ ورأت سترة زيها المدرسي ملقاة بعيدًا عند النافذة
وعليها بعض الغبار ، فخمنت على الفور ما حدث
اقترحت لوو تشي — الفتاة الأخرى في السكن ذات ذيل الحصان — :
" الأشياء العادية لن تخيف هؤلاء الفتيان ذوي الجلد السميك ، هل علينا الإمساك بآفعى لإخافتهم ؟
لكنني أنا أيضًا أخاف من الأفاعي ، هل نستخدم أفعى بلاستيكية ؟"
لوحت وي شينغشينغ بيدها : " صدقيني حينها لن يخاف
أولئك الفتيان ، بل سيعكسون الخدعة ويستخدمون الأفعى
البلاستيكية لإخافة بقية الفتيات ."
هنا تدخلت يو يو قائلة : " ما رأيكم أن نطلب من المعلمة كي أن تختارهم كثيرًا للإجابة على الأسئلة أثناء الحصة ؟
بالنسبة لهم ، هذا الأمر سيكون مخيفًا حقًا ."
وتابعت بجدية تامة : " تفكيرهم الدائم في إخافة الناس
يعني بالتأكيد أنهم يملكون الكثير من وقت الفراغ ، يمكنهم
حل المزيد من المسائل ."
تشي تانغ: "………….."
تبادل البقية النظرات في صمت، ثم تفرقوا بهدوء
وانغ شياو إير لا يزال يضحك ضحكات بريئة وسعيدة في نهاية الفصل ،
مستمتعًا بتلقي توبيخ الفتيات اللواتي استشطن غضبًا منه
-----------------------
من الطبيعي أن تسود بعض الجلبة في حصص المذاكرة
المسائية طالما أن المعلم غير موجود
بعض عريفِي الفصول يكونون صارمين جدًا ومطيعين
للقواعد ، فيمنعون حتى الهمس رغبةً في الوصول إلى حالة
من الصمت المطبق داخل الفصل
لكن وي شينغشينغ لم تكن من هذا النوع ؛ فالمحادثات
الجانبية الخافتة لم تكن تعيرها انتباهًا ، فقط عندما يرتفع
الضجيج فهي تتدخل لإيقافه — ويجب شكر الموقع
الجغرافي المتميز لفصلهم ، فهو بعيد عن مكاتب المعلمين
وليس طريقًا يمرون به باستمرار
وعندما ازدادت جرأة الجميع ، بدأوا في الرغبة بابتكار
أساليب للتسلية أثناء المذاكرة المسائية ، خاصةً في
الحصص التي لا يضع فيها المعلمون واجبات ويتركون لهم
حرية المذاكرة الذاتية بينما الضجيج لا يتوقف
فكرت وي شينغشينغ: { بما أن الجميع ليس لديهم نية للدراسة، فلنلعب إذًا ! }
تولت القيادة ، وبدأ الفصل بأكمله لعبة ' أنا أرسم وأنت تخمن '
يختارون تعبير اصطلاحي من الكتب المدرسية ، ويطلع عليه
أحد الطلاب ليقوم برسمه على السبورة ، بينما يحاول بقية الطلاب تخمينه
تم تقسيم الفصل إلى أربعة مجموعات ، وكل مجموعة تخمن بشكل صحيح تحصل على نقطة ،
مع تدوين النتائج في زاوية السبورة
: " اللعننننة ! هناك من يغش ! عندما لا يعرفون الإجابة ،
يقلبون صفحات كتاب اللغة الصينية للبحث عن الكلمات ومطابقتها !"
كانت كل الكلمات المختارة من المنهج الدراسي
أجابت وي شينغشينغ بمرونة تامة : " حسنًا ، في المرة القادمة سنرسم مصطلحات من كتاب الرياضيات !"
تحولت اللعبة التي بدأت كمجرد نزوة عابرة لتمضية الوقت
إلى فقرة أساسية لا غنى عنها في الفصل 3 ——-
حتى يو يو لم تسلم من حماس وي شينغشينغ التي دفعت بها إلى المنصة لترسم مرة واحدة ،
واختارت يو يو حينها نظرية من كتاب الرياضيات
إلا أن الفصل بأكمله وقف يراقب بصمت ما ترسمه على السبورة ، ولم ينطق أحد بكلمة
في لعبة أنا أرسم وأنت تخمن — يرسم الناس عادةً خربشات عشوائية ومضحكة ، —- أما هي؟
لقد كانت تحل مسألة فعليًا ~ !
{ انظروا إلى تلك الدائرة ،
وانظروا إلى الخطوط المساعدة ؛
باستثناء غياب الأرقام والكلمات ، ما الفرق بين هذا وما
يطلبه المعلمون منها عادةً حين يستدعونها للحل على السبورة ؟! }
و هكذا ——- واجه مشروع أنا أرسم وأنت تخمن في المذاكرة المسائية للفصل 3 أول إخفاق ذريع له ——-
ساد هدوء تام، ولم يحاول أحد حتى التخمين
رفعت تشي تانغ يدها مباشرة وقالت : " استبدلوها ،
إنها لا تصلح لهذه اللعبة ."
يو يو التي لا تزال ترسم: ".………."
شعرت فجأة بوزن الطباشير ثقيلاً في يدها
سعلت العريفة وي شينغشينغ التي كانت تدير اللعبة بمحاولة لإنقاذ الموقف : " إحم.. يا جماعة ، لا تكونوا
محبطين هكذا ، حاولوا التخمين
حسنًا، بما أنني أعرف الإجابة، سأعطيكم تلميح
ما رأيكم ؟"
بينما بدأ الجو يستعيد حيويته تدريجيًا ، ظهر مدير الشؤون التعليمية فجأة عند الباب
راقب الفصل الصاخب الذي سكن فجأة ، وكاد يفتح فمه لتوبيخهم، لكن حين رفع نظره ،
رأى طالبتين تقفان عند السبورة ، وعليها بوضوح رسم لمسألة رياضيات
{ أوه ؟؟؟؟؟ هل كانوا يتناقشون في مسائل الرياضيات ؟
يبدو أن روح التعلم في هذا الفصل جيدة حقًا !!! }
أومأ المدير رأسه برضا ، واسترخت ملامحه قائلاً : " الرسم جيد ، استمروا في دراستكم ."
وي شينغشينغ: ".………."
{ نستمر في ماذا ؟
ألم يلحظ حضرته ما الذي نفعله حقًا ؟ }
و كانت نوبة فزع مرت بسلام
وبمجرد مغادرة المدير ، انفجر الطلاب في ضحك هستيري دون سبب واضح ،
كادوا يفقدون صوابهم من شدة الضحك
ضحكت تشي تانغ أيضًا ، ووكزت ذراع يو يو بخفة :
" حقًا أنتِ لا تُصدقين ."
يو يو: "... أنا لم أفعل شيئًا ." ثم أضافت بنبرة عدم
استسلام: " هل حقًا لم يستطع أحد تخمينها ؟"
تشي تانغ: " فقط لا تختاري نظريات أو صيغ من كتاب
الرياضيات في المرة القادمة ."
يو يو: " أأختار من كتاب الفيزياء إذًا ؟"
تشي تانغ: "... في المرة القادمة اكتفي بالمشاهدة فقط ! "
بين زميلاتهم في السكن —— الموهوبة الحقيقية في هذه اللعبة هي تشانغ منغ ——
فبصفتها مسؤولة اللجنة الثقافية ، كانت بارعة جدًا في
الرسم ؛ فالمجلة الحائطية في خلفية الفصل كانت ' إقطاعيتها ' الخاصة ،
والآن أصبحت السبورة الأمامية جزءًا من ' إمبراطوريتها ' أيضًا
تشانغ منغ التي ترسم كل شيء بدقة مذهلة ، اللاعبة الأكثر شهرة لأن تخمين رسوماتها كان سهلاً
وأروع ما فعلته يومًا كان رسم بيت شعري من قصيدة 'عزف البيبا ' : [ " ناديناها ألف مرة فخرجت أخيرًا ،
وهي تحمل البيبا لتغطي نصف وجهها ]
رسمت امرأة تحمل آلة البيبا على متن قارب ، بقوام ممشوق وجمال ساحر
خمن الجميع الإجابة فورًا ، ولكن لجمال الرسم ، لم يجرؤ
أحد على مسحه ، فتركوه هناك
في اليوم التالي حين جاء معلم اللغة الصينية ورأى الرسم،
سرّ كثيرًا وقال: " أي نابغة قام برسم لوحة توضيحية
لدرسنا ؟ إنها جميلة حقًا ."
وحين بدأ الكتابة على السبورة ، كتب في الجهة الأخرى —-
بعيدًا عن الرسم ، ولم يمسح صورة الفتاة التي تغطي وجهها بالبيبا —-
لكن في الحصة التالية —- حصة الرياضيات مع المعلمة كي
رأت المعلمة الرسم ورفعت يدها دون تردد لتمسحه ،
فتعالت صرخات ' النحيب ' من الطلاب ، مما أصابها بالذهول
: " ماذا هناك ؟"
" يا معلمة الرسم جميل جدًا ، نرجوكِ لا تمسحيه !"
" نعم، دعينا نحتفظ به!"
رفعت المعلمة كي حاجبيها : " ليس من السهل إقناعي.
سأختار طالبًا للإجابة على سؤال ، إذا أجاب بشكل صحيح
سنبقي على الرسم ، وإذا فشل ، فسيمسح السبورة بنفسه ."
هتف الطلاب جميعًا بصوت واحد : " اختاري يو يو!"
تعالت الهتافات بـ "اختاري يو يو!" و"يو يو!"، حتى أن من
يسمعهم قد يظن أنهم يطلبون طبقًا من قائمة طعام في مطعم مشويات
مسحت المعلمة كي الفصل بنظرة صارمة ، واستجابت لرغبتهم بالفعل فاختارت يو يو
وبالطبع، نجت اللوحة بسلام ، وبقيت لفترة طويلة قبل أن تُمحى أخيرًا
يتبع
✨ الأميرة المدللة : مصطلح ساخر يُستخدم لوصف الفتاة المدللة التي تبالغ في ردات فعلها .
تعليقات: (0) إضافة تعليق