القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch43 جبلها، بحرها

Ch43 جبلها، بحرها




في يوم رحلة الخريف ، لم يكن الطقس جيداً تماماً ، حيث هطلت أمطار خفيفة 


جلست تشي تانغ بجوار النافذة ، وأخذت من وي شينغشينغ 

حبة دواء الدوار التي قيل إنها فعالة جداً ، 

ووضعتها في فمها ببرود ، مشكلةً نقيضاً صارخاً لـ تشانغ 

منغ الجالسة في المقعد الخلفي ، والتي كانت تحدق في 

الدواء بجبين عابس وهي تسأل بقلق عما إذا كان طعمه مراً أم لا


فتحت تشي تانغ زجاجة ماء وشربت رشفة ، ثم وضعت 

سماعات الأذن ، ودخلت سريعاً في ' وضعية السفر ' 

أغمضت عينيها واستسلمت لسكون تام دون حراك


في البداية كانت تشي تانغ لا تزال تسمع صوت وي شينغشينغ وهي تسأل الركاب إن كان أحد يحتاج لدواء ، 

وأصوات نقاشات زملائها ، ولكن مع استمرار الحافلة في التقدم ، 

تلاشت تلك الضوضاء تدريجياً ، ولم يعد أحد يتحدث بصوت عالٍ


شعرت وكأن شخصاً بجانبها قال كلمتين بصوت خافت ، 

لكن الصوت سرعان ما اختفى


غاصت تشي تانغ في حالة بين النوم واليقظة


وبدا لها أن دواء الدوار كان فعالاً حقاً، فهي لم تشعر بذلك 

الصداع والغثيان المعتاد ، ولا بمرارة الحلق أو اضطراب المعدة



بعد غفوة لم تكن مستقرة تماماً ، استيقظت لتجد أن 

المشهد أمامها لم يعد شوارع المدينة ومبانيها ، بل 

مساحات شاسعة من الخضرة


في منطقة نانلين حتى مع حلول فصلي الخريف والشتاء ، 

تظل معظم النباتات خضراء ، خاصةً في منطقة الحديقة 

النباتية ؛ فالأشجار التي تسقط أوراقها ليست كثيرة ، وبدت 

المنطقة وارفة الظلال وخضراء يانعة ، ولولا البرودة الكامنة 

في قطرات المطر ، لظن المرء أنه لا يزال في ذروة الصيف


لم تتوقف الأمطار الخفيفة ، فبمجرد نزولهن من الحافلة ، 

فتح الجميع مظلاتهم ، لتتجمع مظلات بألوان مختلفة


هذه المرة أحضرت تشي تانغ مظلتها الخاصة ، وكانت شفافة


بعد الوقوف في صف لدخول البوابة الرئيسية لحديقة دونغشان — بدت المعلمة كي مدركة أن الطلاب الآن 

يشبهون ' الوحوش الأسطورية ' التي انطلقت من أقفاصها 

ولا يمكن السيطرة عليهم ، فقررت تركهم على راحتهم ؛ 

قالت بضع كلمات ثم سمحت للجميع بالتحرك بحرية


الحديقة ضخمة جداً ومساحتها شاسعة ، وكل طالب لديه 

اهتماماته الخاصة ، وبمجرد أن تفرق العشرات منهم ، 

لم يتبقَ حولها سوى عدد قليل



سارت تشي تانغ مع زميلاتها في السكن بقيادة لوو تشي، 

وسلكن طريقاً مرصوفاً بالحصى وهن يثرثرن ، متجهات نحو الدفيئة الزجاجية




على جانبي الطريق نمت زهور وأعشاب كثيفة لم تعرف تشي تانغ أنواعها ، 

بينما يو يو تنظر بفضول ودهشة إلى تلك النباتات والأشجار ، كأن عينيها تعجزان عن احتواء 

كل هذا الجمال دفعةً واحدة ——— 


أثناء السير ، انفصلت الاثنتان بمسافة قصيرة عن بقية الصديقات


كانت تشي تانغ تمشي وهي ترفع رأسها لتراقب قطرات المطر 

وهي ترتطم بمظلتها الشفافة وتتحول إلى خيوط منسابة من الماء


فجأة لمحت لوحة صغيرة عند طريق فرعي تشير إلى حديقة الأقحوان فأمسكت بيد يو يو 


التفتت يو يو إليها: "همم؟"


نظرت تشي تانغ إلى الصديقات اللواتي يسرن في المقدمة بحماس ، ثم ابتسمت فجأة وأشارت لـ يو يو بالصمت 

" هششش " وسحبتها نحو الطريق الجانبي


وهكذا —- انفصلت الاثنتان عن الفريق ودخلتا بهدوء إلى حديقة الأقحوان



بسبب ضخامة الحديقة النباتية وهطول الأمطار الخفيفة اليوم ، 

لم يكن هناك تقريباً أي زوار آخرين غيرهما في ذلك القسم


بدأ موسم تفتح أزهار الأقحوان  وكانت هناك أنواع نمت 

خصيصاً في أصص زهور رُتبت بأشكال متنوعة ، 

وأخرى زُرعت في الأرض مباشرة لتتدلى في مجموعات كبيرة على جانبي الطريق


البراعم الصغيرة بدت وكأنها ألعاب نارية انفجرت للتو ، 

أما الأنواع الخاصة ذات التيجان الزهرية الضخمة فكانت تسر الناظرين


كلما مشوا للداخل ، شاهدتا أصنافاً مختلفة من الأقحوان 

كل بضع خطوات ، بأحجام وألوان متباينة



يو يو تنظر إلى بحر الزهور الذي يغطي كل شبر من المكان ، 

ولم تستطع عيناها استيعاب كل هذا الجمال ، 

وظلت تعبر عن دهشتها لـ تانغ: " يا لكثرتها ! 

إنها جميلة حقاً... 

انظري، هناك حتى أقحوان أخضر اللون !"


سبق لـ تشي تانغ أن شاهدت معارض للأقحوان من قبل

لذا لم تكن متحمسة بقدر زميلتها ، وقالت : " للأسف الجو ممطر ، 

لو كان يوماً مشمساً لكانت هذه الزهور تبدو أجمل بكثير ."


انحنت تشي تانغ والتقطت بضع صور ؛ هاتفها لا يحتوي 

على الكثير من الصور ، ومعظمها مناظر طبيعية ، والآن 

أضافت إليها صورتين للأقحوان المبلل بالمطر : 

واحدة للأقحوان الأخضر النادر الذي أعجب يو يو —

وأخرى لنوع يمتزج فيه اللون الوردي البنفسجي مع الأبيض


رائحة الأقحوان ليست قوية ، وفي مثل هذا الجو الماطر 

تصعب ملاحظتها ، لذا لا تشم سوى مزيج معقد من روائح النباتات والتربة المبللة


انحنت يو يو لتقترب من إحدى الزهور وتشمها ، ثم سألت بحيرة : 

" هذه الزهور جميلة حقاً، لكن لماذا لا تفوح منها أي رائحة ؟"


أجابت تشي تانغ وهي تقف بجانبها بعفوية : " لقد أصبحت 

بهذا الجمال ، وتريدين منها أيضاً أن تكون فواحة ؟ 

هذا طلب مبالغ فيه.. ربما هي لا ترغب في أن تكون لها رائحة أصلاً ."


ورغم أن كلامها كان مجرد فلسفة عشوائية ، إلا أن يو يو 

أومأت برأسها مقتنعة تماماً: "معكِ حق."



واصلتا تبادل الأحاديث الجانبية البسيطة بينما أنهتا 

جولتهما في حديقة الأقحوان واتجهتا للمكان التالي


الطرق هنا متصلة ببعضها البعض ، لذا لم تعودا من حيث أتتا بل واصلتا التقدم للأمام


" ما هذه الزهرة يا ترى ؟"

" لا أعرف ."

" وما هذه الشجرة ؟"

" لا أعرف أيضاً ."

" وهذه ..."

" قلت لكِ لا أعرف ."

" كنت سأقول أن هناك لوحة إرشادية مكتوب عليها الاسم هنا ، انظري ."

" بما أن هناك لوحة ، فلماذا تسألينني ؟ هل تمزحين معي ؟"



بعد المشي لمسافة قصيرة ، شمت تشي تانغ فجأة رائحة عطرية خفيفة وراقية


تتبعت الرائحة وسارت في اتجاه معين ، وتبعتها يو يو



وبعد قليل وصلتا إلى حديقة الأوركيد والمانغوليا


المكان يضم أشجار المانغوليا (الغار) وأزهار الأوركيد ، 

لكن للأسف لم يكن هذا موسم تفتح الأوركيد ، فلم تريا 

سوى الأوراق الطويلة الخضراء الداكنة لنباتات الأوركيد المختلفة


أما المانغوليا، فرغم أنها ليست بجمال وتألق الأقحوان ، 

إلا أن رائحتها لا يمكن تجاهلها


أمامها عدة أشجار مانغوليا قصيرة ، تتدلى بين أوراقها عناقيد من الزهور الصغيرة الذهبية والبيضاء ، 

وكانت العناقيد كثيفة جداً


صاحت يو يو فور رؤيتها لـ تشي تانغ وهي تمد يدها، محاولةً منعها : " مهلاً ، لا يجوز قطفها !" 


لكن تشي تانغ قد جذبت بالفعل عنقوداً صغيراً من زهور المانغوليا البيضاء ؛ عنقود يضم أكثر من عشر زهرات 

صغيرة ، بمجرد أن استقر في كفها صبغ يدها بعطره الفواح.



قطفت الزهور بهدوء تام ، لكنها حين شمّتها شعرت فجأة 

أن الرائحة قوية جداً لدرجة لا تُطاق ، فتعمدت إلقاء تلك 

الزهرات الصغيرة نحو يو يو


ضحكت تشي تانغ بمرح مشوب بشيء من المشاكسة وهي 

تراقب يو يو وهي تغلق عينيها باستسلام لتتفادى ' مطر ' 

زهور المانغوليا المنهمر عليها


فتحت يو يو عينيها ونفضت رأسها ، وهي لا تدري إن كانت بعض الزهرات قد علقت بشعرها أم لا


وأرادت أن تعاتب تشي تانغ ، لكن رأتها قد ابتعدت بالفعل 

بخطوات خفيفة وهي تحمل مظلتها الشفافة



بعد ذلك، وصلتا إلى حديقة الأشجار القزمة


تصميم المكان يشبه حدائق ' جيانغنان ' التقليدية ؛ 

بصخورها الصناعية ، وبرك المياه ، والمقصورات والممرات



وُزعت أشجار البونساي ببراعة في كل زاوية ، فكانت كل بقعة تمثل لوحة فنية راقية



رأت تشي تانغ أصيص ضخم فوق صخرة كبيرة ، تتفتح فيه زهور وردية صغيرة


وعندما مدت يدها، ظنت يو يو أنها ستكرر فعلتها وتقطف الزهور ، فسارعت للإمساك بمعصمها وسحبتها بعيداً


في الحقيقة كانت تشي تانغ تريد لمسها فقط ، لكن بما أنها سُحبت قبل أن تفعل ، اكتفت بإلقاء نظرة خاطفة على يو يو واستسلمت للأمر


حاولت يو يو تشتيت انتباهها قائلة : " انظري ، هناك مقصورة في الأعلى ، هل نذهب للاستطلاع ؟" 


وخوفاً من أن يؤدي المنع إلى زيادة رغبة تشي تانغ في القطف ، لم تجرؤ يو يو على إفلات يدها ، بل ظلت ممسكة 

بها وهي تقودها نحو المقصورة الصغيرة



الطريق المؤدي للمقصورة عبارة عن درجات حجرية ملتوية


الدرجات المبنية من الحجر الأزرق ملساء بعض الشيء ، 

وبعد المطر علقت بها بعض أوراق الشجر المتساقطة ، 

فصعدت الفتاتان بحذر وهما تحملان مظلتيهما


أفلتت يو يو معصم تشي تانغ ونبهتها : " تمسكي بالصخور الجانبية ، احذري من الانزلاق ."



بعد جولة في المقصورة العلوية والتقاط صورتين للمناظر الطبيعية ، استدارتا للنزول



عند الدرجة الأخيرة ، وبسبب لحظة غفلة ، انزلقت قدم يو يو وكادت تسقط للأمام


كان رد فعل تشي تانغ سريع جداً ؛ فبمجرد رؤيتها لـ يو يو 

وهي تترنح ، أمسكت بها لاإرادياً لتنقذها


والنتيجة ؟ 


استعادت يو يو توازنها ولم تسقط ، بينما سقطت تشي تانغ بدلاً منها



"سسسس—" ( صوت تألم)


فزعت يو يو وهي ترى تشي تانغ تسقط على الأرض، 

فرمت المظلة من يدها وسارعت لإسنادها: " أين تأذيتِ؟!"


أصيبت يد تشي تانغ ببعض الكدمات والخدوش نتيجة 

استنادها على الأرض ، كما أصيبت ركبتها أيضاً


كانت ترتدي بنطال خفيف ، وبدأ الدم ينزف ببطء ليصبغ 

مساحة صغيرة من ركبة بنطال الجينز بلون داكن


"هل تستطيعين الوقوف؟"


"... نعم."


أعانتها يو يو على النهوض ، وسندتها حتى أجلستها تحت ممر قريب ، 

ثم شمّرت ساق بنطالها لتتفقد الإصابة


لم يكن الجرح عميقاً جداً ، لكن الدم لا يزال ينساب منه


: " فلنتصل بالمعلمة ، لنسألها إن كان هناك مركز خدمات قريب هنا لتنظيف الجرح ؟" 

جثت يو يو أمامها، ممسكة بساقها وهي تحدق في الدم 

والكدمة على ركبتها، بدت تائهة لا تدري ما العمل



لو كانت هذه الجروح في جسدها هي، لما شعرت بكل هذا الذعر


فالمكان الذي ولدت ونشأت فيه لم يكن به مستشفيات، 

وحتى العيادات الصغيرة كانت متباعدة جداً ؛ 

وبحكم طبيعة عملها وهي صغيرة ، كانت الجروح الناتجة 

عن السكاكين ، أو الحروق ، أو السقطات أمراً معتاد


لكن بالنسبة لـ تشي تانغ، بدا هذا الجرح وكأنه إصابة خطيرة للغاية



أخرجت تشي تانغ مناديل ورقية من حقيبتها الصغيرة ومسحت الدم عن ركبتها : " لا داعي ، الأمر ليس خطيراً ، 

سيتوقف النزيف بعد قليل ."


يو يو: " لا يمكن ، أنتِ بالتأكيد لا تستطيعين المشي هكذا الآن . 

سأذهب للبحث عن المعلمة كي لنرى إن كانت هناك 

طريقة لنعود للمدرسة أولاً..."


نظرت تشي تانغ إليها بنظرة منزعجة ، ثم نهضت وبدأت تمشي


يو يو: "انتظري!"


كانت ترى بوضوح أن تشي تانغ تعرج في مشيتها ، فمن 

الواضح أن تلك الساق تؤلمها عند الضغط عليها



يو يو: " تشي تانغ !"


تجاهلتها تشي تانغ وواصلت المشي بطريقة غريبة نوعاً ما، 

بل وهمّت بإنزال بنطالها لتغطية الجرح



لحقت بها يو يو لتمنعها: " حسناً ، حسناً ، لن نبحث عن المعلمة كي

اجلسي أولاً لترتاحي ، لا تلمسي ركبتكِ ، ولا تُنزلي بنطالكِ الآن ."


يتبع


إذا حابين تشوفون الورود وكذا ، هذا هو الفصل من المناهوا ( https://kunmanga.com/manga/her-mountain-her-ocean/chapter-43/ )



✨حدائق جيانغنان: نمط معماري صيني شهير يتميز 

بالتناغم بين البناء والطبيعة (الماء والصخور والمتسلقات).



✨الأقحوان الأخضر: يُعتبر من الأنواع النادرة والفاخرة في الثقافة الصينية، ويرمز للهدوء والنبل.


✨ المانغوليا (桂花 -): تُعرف بـ "عثمانتوس"، 

وهي زهور صينية شهيرة برائحتها العطرية التي تشبه المشمش أو الخوخ، 

وتستخدم غالباً في صنع الشاي والحلويات.


  الوحوش الأسطورية (神兽): مصطلح صيني ساخر يُطلق غالباً على الطلاب 

أو الأطفال المشاغبين الذين يصعب السيطرة عليهم خارج إطار الدراسة .

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي