القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch44 جبلها، بحرها

 Ch44 جبلها، بحرها



تانغ : " لنذهب لرؤية الدفيئة الزجاجية."


: " ولكن ساقكِ مصابة ، والمشي سيؤلم ركبتكِ ."


يو يو قد بدأت تفهم طبيعة تشي تانغ ؛ 

فإذا أرادت فعل شيء ، فستفعله مهما كلف الأمر ولا يمكن لأحد منعها

لذا تجنبت يو يو قول جمل مثل ' لا يمكنكِ المشي ' 

خوفًا من أن يشتعل عناد تشي تانغ فتقوم بتقديم ' عرض 

مشي سريع لمسافة ثلاثة كيلومترات ' وهي مصابة لتثبت العكس


ومع ذلك — لم يكن الوضع الحالي أفضل حالاً ؛ 

فـ تشي تانغ مصممة على الذهاب للدفيئة، ويو يو لم تستطع إقناعها بالعكس


لم تجد يو يو بداً من الجثوم أمامها ، ثم التفتت قائلة : 

" إذًا سأحملكِ على ظهري ."


رفعت تشي تانغ حاجبيها بدهشة : " أنتِ؟ تحملينني ؟"


طمأنتها يو يو حين شعرت بـ تفاجؤها : " يمكنني حملكِ ، لا تقلقي ."


لقد بدأت يو يو العمل الشاق منذ صغرها ؛ فحين كانت 

طفلة ، كانت والدتها ضعيفة وطريحة الفراش ، 

وكان لها أخ أصغر منها ببضع سنوات ، فكانت تقضي معظم 

وقتها في رعايتهما وإنجاز كل أعمال المنزل


وحتى بعد وفاة والدتها ، لم تصبح حياتها أسهل ، بل زادت الأعباء


أما والدها ، بصفته رب الأسرة ، فكان يكتفي بالعمل في 

الحقل لجني دخل زهيد ، ولا يتدخل أبدًا في ' شؤون المنزل التافهة '


: " عندما كنتُ صغيرة ، كنتُ أنقل الماء بمجاديف خشبية؛ 

دلاء بهذا الحجم ! 

كنتُ أحمل اثنين منها في المرة الواحدة ! " 


تحدثت يو يو وهي تشير لـ تشي تانغ بأن تتكئ على ظهرها



نظرت تشي تانغ إلى كتفي زميلتها اللتين كانتا بنفس عرض كتفيها تقريبًا ، 

وظلت مكانها تسألها بفضول : 

" أنتِ.. كنتِ تضطرين لنقل الماء ؟ 

ألم يكن لديكم مياه جارية ؟"


لم يسبق لـ تشي تانغ أن رأت قرية فقيرة حقًا، لذا كانت 

هناك أشياء كثيرة لا تستوعبها أو تتخيلها حتى لو سمعت عنها


يو يو: " عندما بلغتُ الحادية عشرة ، وصلت المياه الجارية 

لقريتنا ، وقبل ذلك كان علينا نقل الماء من الآبار ."


تشي تانغ: " قبل الحادية عشرة ؟ 

هل كنتِ تستطيعين حمل الماء وأنتِ بهذا الصغر ؟"


أجابت يو يو بنبرة عادية جدًا : " نعم ، التعود يجعل الأمر ممكنًا . 

عندما تحملين أشياء ثقيلة باستمرار ، تصبح قوتكِ أكبر ."


تانغ { لكن مهما بلغت مهارة وقدرة طفلة لم تتجاوز الحادية عشرة ، فكم عساها تملك من القوة ؟ }


يويو: " هل تصدقينني؟ قوتي بالتأكيد أكبر من قوتكِ ، دعينا نجرب ؟"



و تحت إصرار يو يو — ترددت تشي تانغ قليلاً ثم اتكئت على ظهرها


لم تكن يويو عريضة ولا متينة ، بل نحيلة كعود الخيزران الأخضر ( تشبيه يدل على القوة ) 


رفعتها يو يو بثبات، ولم يبدُ عليها الإجهاد


وضعت تشي تانغ يداً على كتف زميلتها ، وباليد الأخرى 

رفعت المظلة لتظلل فوق رأسيهما ، بينما علقت المظلة 

الأخرى خلف ظهر يو يو لتعمل كدعامة تسند تشي تانغ


و قطرات المطر تنهمر وترتطم بمظلتها الشفافة


تشي تانغ : " الطريق من هنا إلى الدفيئة الزجاجية بعيد نوعاً ما "


نظرت يو يو إلى الطريق أمامها : " لا بأس ، إذا تعبت 

سنتوقف لنرتاح قليلاً ، نحن لسنا في عجلة من أمرنا "


———-



وكما قالت يو يو —- شعرت بالتعب في منتصف الطريق، 

فأنزلت تشي تانغ ، وجلستا معاً للراحة على جسر حجري صغير


توقف المطر ، فطوتا المظلات


المكان الذي توقفتا فيه يضم عدة أشجار من القيقب الأحمر 


شاهقة وتظلل الطريق بأوراقها كأنها سحابة حمراء غامرة



كانت تشي تانغ لا تزال تكشف عن ركبتها ، وجلست على السور ترفع هاتفها لتصور أوراق الشجر الحمراء فوق رأسها، 

وهي تميل بجسدها للخلف قليلاً


جلست يو يو بجانبها، ومدت يدها خلف ظهرها بصمت 

لتسندها ، خوفاً من أن تسقط دون قصد



بعد انتهاء الاستراحة ، استعدت يو يو لحملها مجدداً ، 

لكن تشي تانغ أعادت هاتفها لجيبها ونظرت إلى ركبتها للحظة 

وقالت: " لقد توقف النزيف ، يمكنني المشي ببطء بنفسي ."


لم تجادلها يو يو بل انحنت قليلاً وقالت مبتسمة : " تعالي ، سأحملكِ ."


تشي تانغ: "...  إذا تعبتِ أنزليني ."


إحداهما تحمل الأخرى ، والمظلات المطوية وتلك الساق المصابة تتأرجح جميعاً بخفة مع كل خطوة


سارتا وسط الأشجار ، وأحياناً تسقط قطرات من الماء 

المتجمع على الأوراق فوق أكتافهما


مسحت تشي تانغ قطرة ماء سقطت على كتفها ، حينها 

سمعت صوت وي شينغشينغ قادم من الأمام



" تشي تانغ! يو يو! ما الذي حدث لكما ؟!"


لم تذهب وي شينغشينغ ورفيقاتها إلى الدفيئة بعد بل كنّ 

يقفن تحت ممر طويل


بجانبها شيا يوانيوان و بلاك بيري وطالبان آخران ، وكانوا جميعاً ينظرون إليهما بدهشة شديدة


بدا مشهد تشي تانغ وكأن ساقها قد كُسرت ، مما أفزعهم بوضوح


ركضت وي شينغشينغ نحوهما بسرعة وهي في حالة من 

الذعر والقلق: " ماذا جرى ؟ 

تشي تانغ هل كُسرت ساقك ؟ 

ألا تستطيعين المشي الآن ؟"


تشي تانغ: " لا، مجرد خدش بسيط في الركبة ." 


حاولت جاهدة أن تبدو غير مبالية أمام كل تلك الأعين التي تراقبها


لكن وي شينغشينغ قد رأت بوضوح الجرح الدامي على ركبتها ، فاستنشقت الهواء بحدة 

وقالت : " هذا يعتبر جرحاً بليغ ، لا بد أنه يؤلمكِ كثيراً !"


لم تكن تشي تانغ ترغب في مواجهة مشهد ' المواساة الجماعية ' هذا ، 

فسارعت بالتأكيد على أنها بخير ، معلنةً رغبتها في مواصلة 

الطريق نحو الدفيئة الزجاجية


وافقتها وي شينغشينغ: " حسناً ، المعلمة كي ستكون هناك بالتأكيد ، ويوجد أيضاً مركز للخدمات ."


قالت ذلك وهي تشير للفتيان الثلاثة خلفها : " بلاك بيري تعال بسرعة وساعد في حملها !"


قالت يو يو على الفور : " لا داعي ، يمكنني حملها ."


ركض بلاك بيري نحوهم ؛ وهو فتى لبق واجتماعي بطبعه ، 

لكنه دائماً يتلعثم ويصبح غير واثق في حضرة تشي تانغ ،

لقد فزعه مشهدها وهي محمولة ، وعندما فهم قصد العريفة، قال لـ يو يو مباشرةً : " دعيني أحملها أنا — 

مثل هذه المهام الشاقة يجب أن تُترك للشباب ، اذهبي أنتِ وارتاحي جانباً ."


وعندما رأى الطالبان الآخران حمرة خفيفة تكسو وجه بلاك بيري ، بدآ في المزاح 

والتشجيع لإحراجه : " أجل أجل، بسرعة ، اتركي بلاك بيري يحل محلكِ ."

" بلاك بيري سيكون سعيداً جداً ، إنها مساعدة زميلة ، 

عمل تطوعي، هاهاهاها~"


هذا النوع من المزاح المبطن جعل الأجواء مرحة للحظة، 

وكان من المفترض أن تنسحب يو يو لتستريح وتترك 

المجال لزميلها المتحمس ، لكن الصمت خيّم على يو يو وتشي تانغ


لم تُبدِ يو يو أي نية لإنزال تشي تانغ، مما جعل الموقف 

يتحول تدريجياً إلى ' لحظة إحراج ' ——


توقف الطالبان الآخران عن الضحك وبديا مشوشين :  

"... مـ.. ماذا هناك ؟ 

هل تشي تانغ لا تريد أن يحملها بلاك بيري ؟"


نظرت إليهما وي شينغشينغ أيضاً بنظرة تساؤل


في هذه اللحظة ، لفت تشي تانغ ذراعيها ببطء حول عنق يو يو وقالت : " يو يو ستحملني ، وهذا يكفي ."



عندما سمعت يو يو ذلك، رفعت الشخص الذي فوق ظهرها للأعلى قليلاً لتثبيته ، وواصلت السير للأمام


لم يجد الآخرون بداً من السير بجانبهما


راقب بلاك بيري يو يو وهي تسير برأس منحني بجدية ، 

بينما بدت ملامح تشي تانغ باردة وهادئة ، فحاول الكلام عدة مرات ثم تراجع


و مع طول المسافة ، بدا التعب واضحاً على يو يو

فقال بلاك بيري مجدداً : " دعيني أحمل تشي تانغ بدلاً منكِ، ألم تتعبي بعد؟"


هزت يو يو رأسها رفضاً ——-


في الماضي ، مرت عليها لحظات كثيرة شعرت فيها بتعب شديد ، 

لكن لم يتقدم أحد أبداً ليشاركها أحمالها الثقيلة ،


أما الآن ، فحتى لو تعبت ، فهي لا تحتاج ولا تريد من أحد أن يشاركها هذا العبء ——-


لم تفهم وي شينغشينغ سبب هذا العناد ، 

فهمست لـ تانغ و يويو بصوت خافت : " هل ترفضين أن يحملك بلاك بيري؟ 

الرجل لم يقصد سوى المساعدة ، لا داعي لإظهار كل هذا النفور منه 

يا تشي تانغ تحملي قليلاً ، وإلا فستضطر يو يو لحملكِ لمسافة طويلة ، وهذا مجهد جداً ، 

وقوة الفتيات ليست مثل قوة الفتيان "


: " لا."


هذا هو الرد الوحيد من تشي تانغ مهما حاولت الأخرى إقناعها


أما يو يو فاكتفت بالقول: " أستطيع حملها " ——-



بقي بلاك بيري على مسافة منهما يتهامس مع صديقيه ، 

وبدت على وجهه ملامح الانزعاج والخيبة ، حتى أنه ضرب صديقيه بخفة لإسكاتهما



شعر أن تشي تانغ ربما استاءت من تلميحاتهم وتصرفاتهم 

المريبة ؛ فهو يتذكر جيداً كم كانت تكره تلك المواقف


ففي الصف الأول الثانوي ، كانت تمقت الزميل وانغ جياويانغ لأن أصدقاءه 

كانوا يطلقون تعليقات وتلميحات مستمرة لمحاولة ' التوفيق ' بينهما ، مما أثار غضبها


لهذا السبب لم يجرؤ على الاقتراب مجدداً ، واكتفى بالمشي 

في المقدمة مع الالتفات للخلف بين الحين والآخر



وهكذا ، وبشكل يثير الدهشة ، نجحت يو يو بالفعل في 

إيصالها إلى الدفيئة الزجاجية


تنفس الجميع الصعداء وكأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كواهلهم



أخذتهما وي شينغشينغ إلى مركز الخدمات لتطهير الجرح، 

وبمجرد ابتعادهن عن أنظار بلاك بيري  والفتية الآخرين ، لم تستطع وي شينغشينغ التظاهر أكثر ،

 فأمسكت بيد تشي تانغ وقالت : " ياااااه !!! يا لكِ من حمقاء ! 

ألا تلاحظين أن بلاك بيري معجب بك ؟ 

لو تركته يحملكِ لكان طار من الفرح ، لكنكِ أصريّت على أن تحملكِ يو يو

لقد ضاعت منكِ فرصة ذهبية للارتباط !"


لم تبدِ تشي تانغ أي رد فعل، بينما ذهلت يو يو وسألت: 

" بلاك بيري معجب بـ تشي تانغ؟"


وي شينغشينغ: " كل من يملك عينين يدرك ذلك ، ألم تلاحظي أنتِ ؟"


هزت يو يو رأسها ؛ فهي حقاً لم تلتفت أبداً لمثل هذه 

الأمور ، ولم تتمالك نفسها من النظر إلى تشي تانغ



ظلت تشي تانغ محافظة على تعبيرها البارد الممزوج بالضيق ، 

ولم تنظر لأحد بل ظلت تحدق في ركبتها وقالت : 

" لأنني أعرف ذلك تحديداً ، لم أرغب أن يحملني ! ."



في هذا العمر تشتعل مشاعر المراهقين والمراهقات بالفضول ، 

خاصةً تجاه قصص الحب والشائعات


فسألت شيا يوانيوان: " حقاً ؟ ألا تكنّين له أي مشاعر ؟ 

هل لأن بشرته داكنة جداً ؟"


تشي تانغ: " ليس هناك سبب معين ، ببساطة هو لا يعجبني ."


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي