Ch46 ESST
في أكتوبر الماضي اجتاحت عاصفة ثلجية جنوب التبت.
و قفل باب السكن الطابق الثاني لشو نانهنغ مكسور ، والباب كان يهتز بعنف بفعل الرياح
في ذلك اليوم جلس شو نانهنغ على كرسي عند المدخل، مستندًا بظهره على الباب ، متذكرًا برودة الطقس القارصة
التي خدرّت ساقيه أسفل الكاحلين — ثم جاء فانغ شي يو
بعد عام ، عاد أكتوبر مرة أخرى ، لكن هذه المرة كان الجو لطيفًا ومريحًا في بكين
فانغ شي يو خطط لإجازته حول عطلة اليوم الوطني ،
وبما أنها تلتها نوبة ليلية ، فقد أصبح مجموع الأيام خمسة بالإضافة إلى يوم راحة إضافي
خلال العطلة، شهدت مطارات داشينغ والعاصمة أكثر من مليون مسافر في يوم واحد ،
بالإضافة إلى حشود الركاب على القطارات عالية السرعة والطرق السريعة
كان دوبلكس الشقة الجديدة لا يزال يشعر بالفراغ قليلًا ،
اشتروا الأثاث الأساسي فقط ، لكن أقارب كلا الجانبين أرسلوا العديد من أدوات المنزل احتفالًا بالبيت الجديد،
كما هو معتاد عند تهنئة الأزواج الجدد ببيوتهم
خصوصًا ابنة عم شو نانهنغ، رانفِي، التي أهدتهم طقم أطباق وأوانٍ ومقلاة من الحديد المينا
وعندما جاءت، تنهدت قائلة إن اختيار الهدية ذكرتها بزفافها
قبل سنوات ، مما جعل شو نانهنغ يحمر وجهه ،
وكانت المقلاة حمراء ، مما أضفى مزيدًا من الأجواء الاحتفالية
لم يحدد الاثنان يومًا محددًا للانتقال
بمجرد وصول الأثاث الأساسي مثل السرير والأريكة ،
بدأوا بالعيش هناك ، ناقلين باقي أغراضهم تدريجيًا
وأقيم عشاء تدشين البيت ليلة قبل العيد الوطني في فندق جميل ، حيث اجتمعوا العائلتان
قدم كبار السن لهم مظاريف حمراء كرمز للبركة
و عند النظر للوراء ، بدا الأمر أشبه بزفاف : مأدبة عشاء ،
منزل جديد، بركات ، وزوجان حديثان
بعدها ، أرسل له أجداده نبات مزروع ، وأحضرت عمه الثاني
عدة لوحات اشتروها من الخارج ،
وقدم البروفيسور غو وعمّة فانغ شي يو نظام صوتي وجهاز مشي كهربائي
البيت كبير بالفعل ، يمتد على طابقين ،
وحتى بعد كل هذه الإضافات ، لا يزال يوجد مساحة واسعة تكفي
لتربية كلب صغير حول ثمانية كيلوغرامات دون ضيق في المكان
لكن صاحبا المنزل لم يعتبرا المساحة المفتوحة عيبًا
ولم يكن هناك حاجة لملء البيت بالكامل
في البداية اقترحت عمّة فانغ شي يو أنها تعرف حرفيًا ماهرًا
يمكنه بناء بار صغير بين الصالة والشرفة
كانت نيتها حسنة ، قائلة إن معظم الشباب يمتلكونه هذه
الأيام لتحضير المشروبات وخلق أجواء رومانسية
لكن فانغ شي يو رفض بأدب
فكلاهما، هو وشو نانهنغ، أحبّا المساحة الفارغة والنظيفة كما هي
خلال عطلة اليوم الوطني ، لم يقضيا كل الأيام الخمسة محبوسين في المنزل
في اليوم الأول ، بقيا في البيت ، طلبا وجبات جاهزة ،
شاهدا أفلام ، وتصفّحا مقاطع قصيرة
أحد المقاطع أظهر طابور الزوار في معبد يونغهي يمتد حتى
يتجاوز موقفين للحافلات في الشارع
شقتهم في الطابق السادس عشر ، مع نافذة بانورامية ضخمة تمتد من الأرض حتى السقف على الشرفة
على الرغم من قرب المبنى من الطريق ، كان أحد شروط شراء الشقة الأساسيين هو عزل صوتي ممتاز ،
حتى يتمكنا من الاستمتاع بالمنظر الليلي دون إزعاج من
حركة المرور المستمرة على الجسور المزدحمة أدناه
و كان شو نانهنغ يقف أحيانًا هنا يراقب تدفق السيارات
بعد عيشه طويلًا في سيهيوان، لم يكن معتادًا على رؤية المدينة من هذا المنظور
وكان فانغ شي يو يعانقه بلطف من الخلف ، ينظر بهدوء معه
استقرّت الحياة في هذا النمط
تقضية العطلة في حضن بعضهما ، ثم الذهاب إلى النادي لممارسة السباحة معًا
في ظهر اليوم الأخير من العطلة ،
كان الطقس لطيفًا بشكل خاص
و بدأت حشود السياح تتناقص بعد أن توجه معظمهم إلى منازلهم
بعد التمرين ، نزل الاثنان إلى مطعم نودلز قرب النادي وأخذا رقمًا للانتظار
و بالصدفة —- صادفوا شخصًا يعرفانه
“ المعلم شو !؟”
استدار شو نانهنغ —- كان فانغ شي يو يقف خلفه ، مختفٍ جزئيًا لأنهما متشابهان في البنية
و الذي ناداه —— الطبيب يانغ غاو —-
شعر شو نانهنغ بمفاجأة سارة
بكين مدينة كبيرة، ومقابلة وجه مألوف خلال العطلة ليست بالصدفة البسيطة
: “ أوه؟ الطبيب يانغ ! يا لها من مفاجأة !”
خلفه ، بينما فانغ شي يو على هاتفه يشتري بعض
المستلزمات المنزلية ، نظر إلى يانغ غاو وقال: “ الطبيب يانغ "
: “ وااه ؟!” بدا يانغ غاو أيضًا متفاجئًا بسرور لرؤية شو نانهنغ — لكن عند ملاحظته وجود فانغ شي يو خلفه،
لمعت عيناه أكثر : “ أنتم الاثنان…… تذهبون للنادي معًا؟”
كان الاثنان يحملان حقائب رياضية متطابقة ويرتديان نفس
نوع القمصان سريعة الجفاف والبناطيل الرياضية ، فقط بألوان مختلفة
أومأ شو نانهنغ بصراحة : “ نعم، أنهينا للتو التمرين وجئنا إلى هنا لتناول النودلز — هل تريد الانضمام ؟
الرقم الذي أخذناه لطاولة صغيرة ، لكنها ستكفينا .”
لم يلاحظ أن البهجة في عيني يانغ غاو كانت في الحقيقة مختلطة قليلًا — فـ يانغ غاو يحب القيل والقال
لوح يانغ غاو بيديه بسرعة : " لا، لا!
سأستقل المترو إلى محطة القطار السريع لأقل بعض الأصدقاء .
إنهم قادمون لزيارة بكين."
أومأ شو نانهنغ برأسه : " آوهه فهمت —- إذن لن نؤخرك."
ألقى يانغ غاو نظرة متفهمة إلى فانغ — ربما لم يلاحظ شو نانهنغ ذلك ، لكن فانغ فهم الأمر تمامًا
{ هذا الزميل … يحب النميمة حقًا } فأومأ فانغ برأسه بأدب
وقال: " توخى الحذر في طريقك ."
لو لم يكن يانغ مضطرًا لاستقبال أحد ، لكان بقي ليثرثر على الأقل نصف ساعة
ومع ذلك ، لم يستطع مقاومة سؤال أخير ،
فاقترب من فانغ شي يو ورفع يده للإشارة إلى الأشخاص الذين يقفون في الطابور خلفه ليظهر أنه لا يتخطى الطابور
، ثم همس : “أنتما تعيشان معًا ؟”
حان دورهما ، وقد خطا شو نانهنغ بالفعل خطوة إلى الأمام
و عندما ألقى نظرة إلى الخلف ،
أشار فانغ شي يو إليه بإيماءة صغيرة وقال للتعريف بنفسه : “ نعم ، حبيبي يعيش معي.”
كاد الطبيب يانغ أن يضحك بصوت عالٍ،
لكن الابتسامة التي ارتسمت على وجهه قالت كل شيء :
“جيد، جيد، جيد!
معلم شو علينا أن نخرج لتناول مشروب في وقت ما!”
أومأ شو نانهنغ برأسه ، وبعد أن غادر يانغ غاو ، ألقى نظرة
معقدة على فانغ : “ لقد قلت ذلك بهذه السهولة؟”
ابتسم فانغ شي يو : “ لا بأس — هيا، لنذهب.”
بكين مدينة كبيرة ومتساهلة ، لكن هذه التساهل كان على المستوى الكلي
مع أكثر من عشرين مليون ساكن دائم ،
أي مقارنة إحصائية على هذا الأساس الضخم كانت ما تزال تمثل أرقامًا كبيرة
أثناء الوجبة ، بدا شو نانهنغ مشتت الذهن
نقر فانغ شي يو طرف إصبعه على حافة وعائه وقال:
“ ركز على الأكل .”
رفع شو نانهنغ رأسه : “ الطبيب يانغ لن يذهب للتحدث عن هذا في المستشفى ، أليس كذلك؟”
مطعم النودلز صاخب ومزدحم — حتى لو انكسر وعاء ،
لن يلاحظ أحد
خفض شو نانهنغ صوته عمدًا ، واستغرق فانغ شي يو لحظة ليفهم ما كان يقلقه
فانغ شي يو : “ لا داعي للقلق من أجلي —-
الطبيب يانغ يحب فقط سماع القيل والقال
ليس من النوع الذي ينشره
يستمتع باللحظة، وبمجرد أن يضحك ، ينسى كل شيء عادةً .”
لكن هذا لم يخفف من شعور شو نانهنغ بعدم الارتياح :
“أعلم أنه ليس سيئًا ، لكن ماذا لو أفشى شيئًا بالخطأ ؟”
فانغ شي يو قد أنهى تقريبًا طعامه — وضع العيدان ،
ومسح فمه بمنديل، وشرب رشفة ماء، وقال: “ نانهنغ "
{ اهاا …يناديني باسمي ، وهذا يعني أنه على وشك قول شيء جاد } وضع شو نانهنغ عياده جانبًا،
مستعدًا للاستماع بانتباه
فانغ شي يو: “ نانهنغ — الحياة نعيشها لأنفسنا .
كل يوم يوجد عدد لا يحصى من الناس يثرثرون عن الآخرين.
تسعون بالمئة منهم لا يجرؤون إلا على الهمس وراء الأبواب المغلقة ،
في أماكن لا نراها ، وبأصوات لا نسمعها .
هل تعتقد حقًا أن هذا مخيف ؟”
فكر شو نانهنغ للحظة : “ مثل الصراصير.”
ضحك فانغ شي يو : “ بالضبط . مقززة ، لكن سهل التعامل معها .
كل ما تحتاجه علبة مبيد حشرات .”
: “ ما زلت أشعر بعدم الارتياح”، قال شو نانهنغ وهو ينظر إليه :
“ ألن يتعرض أحدك للمضايقة في المستشفى، أليس كذلك ؟”
ترك هذا السؤال فانغ شي يو في حيرة للحظة :
“ حبيبي إنه مستشفى من الطراز الأول
الجميع مشغولون جدًا لمثل هذه التفاهات .”
و كان هذا صحيحًا بالفعل .
بعد لحظة ، قال شو نانهنغ: “ إذن لماذا لم تدعني أضع صورتك على مكتبي حينها ؟
لماذا لم تكن بهذه الجرأة في ذلك الوقت ؟”
وسط ضوضاء مطعم النودلز ، وصرخات النادلين “ تراجعوا !”
وهم يرفعون الصواني فوق رؤوسهم، ابتسم فانغ شي يو بهدوء
قال: “ لأنني أحبك . عندما لا يكون أستاذنا شو في مزاج جيد ، حتى عبور جبال كونلون لا يقدر على إسعاده ،،
لم أرغب أن تشعر بالظلم في المدرسة بسبب صورة . وبالإضافة إلى ذلك ، إنها مدرستك ، ولديك طلاب هناك .”
لم يعرف شو نانهنغ حتى ما التعبير الذي يجب أن يظهره
شعر بالرغبة في الضحك ، وأيضًا قليلًا في البكاء
لكن هذا كان ، بعد كل شيء ، مجرد يوم عادي .
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق