Ch47 ESST
مرّت الأيام بسرعة ،
وكل عام انساب كما لو أنه صنبور يسرّب الماء بلا توقف ،
يتدفق بلا نهاية ، تاركًا وراءه الإحباط والندم فقط
الكثير من الناس يشعرون أنه بعد تجاوز الخامسة والعشرين ،
يبدأ إيقاع الوقت بالتسارع ، ولم يكن شو نانهنغ استثناءً
كانت الأسابيع تتشابه وتختلط ببعضها
و دائمًا يشعر وكأنه أنهى اجتماع الاثنين البارحة ، واليوم وجد نفسه في اجتماع آخر
نظرًا لأن عطلة الأسبوع الوطني استُغرقت في أكتوبر ،
جاء نوفمبر سريعًا
وكان الطلاب في الصفين الأول والثاني متحمسين جدًا لمهرجان الرياضة الخريفي
بعد انتهاء الحصص ، خرج شو نانهنغ من الصف حاملًا الأوراق والكتب ، وصادف المعلمة سو يو من الصف 14 المجاور
ابتسمت المعلمة سو وقالت له: “ مرحبًا ، كان صفي يتحدث عنك للتو . قالوا إن صف 15 فيه عدة أولاد طولهم يقارب المئة وثمانين سنتيمترًا.
هل سينضمون إلى الوثب العالي أم القفز الطويل؟”
فكر شو نانهنغ للحظة : “ أوه، تسجيلات مهرجان الرياضة أليس كذلك؟
لقد فقدت أعصابي في الصف ، لذا ربما لن يبدأوا في نداء الأسماء إلا بعد أن أخرج .”
أومأت سو يو بتفهم
…………
خلال الاستراحة الطويلة اليوم لا توجد تمارين صباحية ،
استغل كل صف هذا الوقت لإكمال تسجيلات مهرجان الرياضة ،
وكان للمعلمين أيضًا فعالياتهم الخاصة
لقد كتب داي جيميان اسم شو نانهنغ سباق مسافة 3000 متر
وبحلول الوقت الذي أدركت فيه المعلمة سانغ من الصف 15 الأمر ،
كان المعلم داي قد أعطاها علبة صغيرة من البسكويت بابتسامة قائلة : “ لروح الزمالة في التدريس التطوعي !”
معظم المعلمين في المدرسة الثانوية الملحقة في حالة صحية ضعيفة بعض الشيء ،
لديهم مشاكل في الظهر أو الأرجل أو الكتفين والرقبة، بالإضافة إلى جلوس طويل وكتابة مستمرة ،
مع قلة ممارسة الرياضة ،
القليل فقط من المعلمين يستطيع إكمال سباق الـ 3000 متر سنويًا ،
لذا كان الحدث عادةً يقع على المعلمين الشباب الذكور ، ولم يكن بإمكان شو نانهنغ الهروب منه
عاد إلى المكتب وأخذ أخيرًا نفسًا عميقًا ،
ترمسه يحتوي على القهوة التي اشتراها في الصباح،
ففك الغطاء وتذوق رشفة صغيرة
في هذه اللحظة ، عاد المعلم داي من حصة الصف 6،
وما إن دخل ، نظر مباشرةً إلى شو نانهنغ بارتياح واضح
مزح المعلم تشاو ، الذي كان يجلس مقابل داي :
“ المعلم داي سريع البديهة حقًا —- انظر إلى المعلمين
الذكور في صفنا ، أحدهم يعاني من ارتفاع ضغط الدم،
والآخر من الكبد الدهني . كيف سنستفيد منهما ؟”
لوح داي جيميان بيده ، جلس ، وفتح غطاء كوب الشاي :
“ آههخ كان مجرد حظ
أضفنا بعضنا على ويتشات عندما أنهيت تدريسي التطوعي العام الماضي .”
في عامه الأول كمعلم متدرب في المدرسة الثانوية الملحقة ،
بدا شو نانهنغ منطويًا بعض الشيء وغير بارع في المناورات الاجتماعية ،
كان يحافظ على مسافة مهذبة مع الجميع ،
ولم يبادر بإضافة نفسه على ويتشات ،
و في الواقع إعدادات حسابه لا تسمح حتى بطلبات الصداقة
لم يكن ذلك لعدم فهمه الأمور ، فقد كان يدرك أن أعمال
مثل تقديم الماء الساخن للمعلمين الكبار أو استلام طلبات
الطعام لأحدهم هي لفتات صغيرة من المجاملة ،
ولأنه جاء من عائلة أعمال ، لم يكن يفتقر للوعي الاجتماعي
لكنه ببساطة اختار عدم الانخراط في تلك الأمور
المعلم الآخر الوحيد الذي ‘يفتقر للوعي الاجتماعي’
كان المعلم تان شي — الذي جاء من جبال داليانغ لدراسة الجامعة في بكين
و عندما انضم المعلم تان أول مرة ، كان خجول قليلًا،
لكن مع وجود شو نانهنغ بجانبه ، لا يمدح ولا يتملق ،
بدأ تان تدريجيًا بالاسترخاء ، وفي النهاية أصبحا ينسجمان جيدًا
وجود شو نانهنغ أعطى تان شي إحساسًا بالأمان ،
دون أن يعلم أن أحدهما ببساطة لا يملك الميل للمناورات
الاجتماعية ، بينما الآخرى مجرد شابة بريئة من الجبال
في هذه اللحظة ، بعد اجتماع القسم ، تبادلا الابتسامات
السبب بسيط : المعلم تان أيضًا تم تسجيله من قبل
معلمه الرئيسي لسباق لمسافة 3000 متر
و جدول اجتماع يوم الاثنين يشمل امتحان الشهر القادم ، محتوى التدريس ، ومهرجان الرياضة الخريفي
مهرجان الرياضة مقررًا يوم الجمعة والسبت
وأثناء نزولهما من مبنى المكتب ،
تحدثت تان شي : “ لنرى من سيجري أسرع أستاذ شو "
حوّل شو نانهنغ جهاز الآيباد إلى يده الأخرى وربت على ذراع تان شي قائلاً : “ معلم تان قبل عام ونصف ربما كنت
سأستجدك لتكون لطيف معي ، لكن الأمور تغيّرت الآن.
أصبحت شخصًا قادرًا على تسلق الجبال على ارتفاع أربعة آلاف متر فوق سطح البحر.”
أعطاه تان شي نظرة تقول { كنت أعلم ذلك } ، ثم أجاب :
“ إذن أنت لا تعرف كم من أميال من الطرق الجبلية مشيت
وأنا أحمل حطب عمي الكبير خلال رأس السنة .”
“……” عبس شو نانهنغ : “ إذن أنت الفائز .”
—————-
عندما عاد شو نانهنغ إلى المنزل في المساء ،
كان فانغ شي يو موجودًا بالفعل
فانغ قد وصل للتو ولم يخلع ساعته بعد و عند سماع صوت إغلاق الباب ،
أسرع نحو المدخل حاملاً علبة ري النباتات وقال بسعادة:
“ خيزراننا المحظوظ ونبتة العنكبوت ما زالا على قيد الحياة .”
: “ حقًا ؟” غيّر شو نانهنغ حذاءه : “ رائع. يبدو أنهما عاقلتان جدًا .
لابد أنهما أدركتا أنهما ستضطرا لتقوية نفسيهما عند العيش معنا ! .”
لم يكن أي منهما موهوب في الحفاظ على النباتات حية ،
جدّة شو نانهنغ قد أرادت مرة إهداؤهما وعاءً جميلاً من
الأوركيد ، لكن والديه أوقفاها فورًا ، قائلين إن ذلك سيكون
حكمًا بالإعدام للنبتة
وكان هذا صحيح — أحدهما طبيب، يعمل نوبتي نهار ونوبتي ليل ونوبة 24 ساعة ،
والآخر معلم ثانوي ، يشرف على القراءة الصباحية والدراسة المسائية ،
إلا إذا كانت الأوركيد قادرة على شرب الماء عبر قشة بنفسها ، فلن تصمد أمام هذا الجدول
اقترب شو نانهنغ من الخيزران المحظوظ ،
متفحصًا إياه من كل جانب
في الحقيقة لم يستطع معرفة ما إذا كانت النبتة مزدهرة أم لا
تمامًا كما لم يعرف إن كان وعاء الكزبرة الذي زرعه فانغ شي يو في المطبخ في المدينة الريفية ناجح
ففكر وسأل: “ ماذا عن الكزبرة التي كنت تزرعها في التبت؟”
سكب فانغ شي يو الماء المتبقي في الحوض وقال:
“ أعطيتها لمطعم المستشفى المحلي .”
: “ اووه .” أومأ شو نانهنغ
قال فانغ شي يو وهو يقترب منه : “ ما زلت مدينًا لي.”
استفسر شو نانهنغ مبتسمًا : “ كيف ذلك؟”
: “ لقد اقتلعت نبات كزبرة كامل قضيت أسابيع أعتني به ”
ابتسم شو نانهنغ :“ فانغ دايفو "
: “ نعم شو لاوشي "
: “ لا تفكر في فعلها هذا الأسبوع ”
تجمّد فانغ شي يو ، وتغير تعبير وجهه فورًا :
“ لماذا ؟
ماذا فعلت؟”
: “ ليس أنت ...” قرص شو نانهنغ ورقة من الخيزران بين أصابعه :
“ المعلم داي سجلني لسباق 3000 متر في مهرجان الرياضة المدرسي للمعلمين ،
أحتاج لتدريب لياقتي هذا الأسبوع .”
نظر إليه فانغ شي يو بحزن: “ حسنًا إذن……”
لم يكن الجري لمسافة ثلاثة آلاف متر صعبًا على شو نانهنغ
و كان واثقًا من التحدي
تعليمه منذ الطفولة علّمه أن الفشل مقبول ، فالحياة ليست كلها عن النجاح
في الوقت نفسه ، كان جيدًا في السماح لنفسه بالاستراحة
إذا لم يتمكن من إنهاء السباق ، سيتوقف عند منتصف الطريق
بذل جهده كان كافيًا ، ولا حاجة لتعريض نفسه للخطر من أجل حدث مدرسي
هكذا قال لنفسه ، لكنه بالطبع كان ينوي بذل الجهد
————————
في صباح اليوم التالي ،
عند الخامسة والنصف ، نزل شو وفانغ معًا
و تحت ضوء الصباح الخافت ، جريا حول مجمع شقتهما
فانغ شي يو معتاد على التمرين ، لذا كانت لياقته جيدة
أما شو نانهنغ، فكان يعاني قليلًا
منذ عودته من التبت ، كان في مرحلة تعافي ، متجنبًا
الحركة إلا عند الضرورة ، و تمرينه الوحيد سباحة عرضية
لتخفيف التوتر في كتفيه ورقبته
لم يكن المجمع كبير — و بعد دورة واحدة ، وضع شو نانهنغ يديه على ركبتيه ،
يلهث كما لو أنه ينفخ بالونًا مثقوبًا يائسًا
انحنى فانغ شي يو وربت على ظهره : “ لا تتعجل .
خذ نفسًا أبطأ .”
قبل السادسة صباحًا الهواء في بكين بارد جدًا ، يخترق الرئتين مثل إبر الصقيع
عدل فانغ شي يو وضعية شو نانهنغ، لكنه مال ضعيفًا عليه وقال: “هل أصبحت هزيلًا إلى هذا الحد؟
في التبت، كنت قويًا جدًا.
كنت أحمل أكياس روث الياك الضخمة ذهابًا وإيابًا عدة مرات .”
أمسكه فانغ بثبات وفرك ظهره : “ لقد كنت متراخٍ منذ عودتك إلى بكين شو لاوشي ، لنقف هنا اليوم.
كم عدد حصصك ؟”
أجاب شو نانهنغ : “ أربع حصص.
المعلم داي مشغول بالمراقبة مساءً
سأجري مرة أخرى هذا العصر .”
فانغ شي يو : “ حسنًا ،
لدي عملية بعد الظهر . سأعود بعد انتهائها .”
أثار التمرين اندفاع من الدوبامين — فحتى بعد أن قال
لنفسه ‘لا تفكر في فعلها هذا الأسبوع’،
فإن الأمور حدثت على أي حال ——
وبصراحة ، الجنس لم يكن له تأثير كبير على التدريب
في إحدى اللحظات ، خطرت في ذهن شو نانهنغ فكرة طفولية خاطفة : يبدو أن جسدي قد تكيف بالفعل
——————-
في يوم الجمعة ،
يوم مهرجان الرياضة ،
كانت نوبة فانغ شي يو المقررة هي 24 ساعة
أما فعاليات المعلمين فكانت صباح السبت
قال له شو نانهنغ ألا يأتي، ويكتفي بالعودة من المستشفى في السابعة صباحًا ، والاستحمام ، والنوم
فانغ شي يو يتمتع بقدرة تحمل ملحوظة — و عند الساعة السابعة صباحًا ، خرج من المستشفى ، استقل سيارة أجرة
إلى المنزل ، استحم ، حلق ، غيّر ملابسه إلى ملابس نظيفة،
وتوجّه مباشرةً إلى المدرسة
يُسمح لأولياء الأمور والزوار بحضور فعاليات المعرض الرياضي للمدرسة الثانوية الملحقة ،
شرط تسجيل الدخول عند البوابة
وقع موقف صغير عند المدخل —- كان نموذج التسجيل يتطلب كتابة صف التلميذ —- توقف فانغ شي يو عند هذا القسم
نظر إليه الحارس ، الذي قد شهد ثلاثة آباء في هذا الصباح عاجزين عن تذكر فصول أطفالهم ، بدهشة ، متسائلًا :
{ هذا الأب يبدو شابًا جدًا ، لماذا ذاكرته ضعيفة هكذا ؟ }
فسأله الحارس: “ لا تستطيع تذكر الفصل ؟ ما اسم ابنك؟
يمكنني البحث عنه في الكمبيوتر .”
شعر فانغ شي يو ببعض الإحراج : “ لا
أنا لست هنا لمشاهدة طالب
أنا صديق المعلم شو نانهنغ.”
أومأ الحارس وقال: “ حسنًا، انتظر لحظة، سأقوم بالاتصال بالمعلم شو لتأكيد الأمر .”
المدارس الثانوية صارمة عادة بشأن دخول الحرم الجامعي،
لذا يُفحص الزوار بعناية
و بعد المكالمة ، أخبر الحارس فانغ شي يو أنه يمكنه الدخول ، وأنه إذا تبع أولياء الأمور ، سيصل إلى الملعب
نظرًا لأنه صباح يوم سبت و فعاليات المعلمين جارية
لا يوجد العديد من الآباء حوله
جاء بعض الأشخاص ، مثل فانغ شي يو — خصيصًا
لمشاهدة سباقات المعلمين
في البداية، تردد قليلًا، قلقًا من أن يتعرف عليه أحد، لكنه استرخى مع تزايد الحضور
شو نانهنغ يرتدي قميصه المعتاد للنادي وبنطلون رياضي للتدريب ، ولا يحمل هاتفه
وعندما اتصل الحارس ، سلم المعلم داي هاتفه
في الحقيقة لم يرغب شو نانهنغ في حضور فانغ شي يو؛
فالأمر سيكون جيداً إذا أنهى السباق ، لكن إذا لم يستطع ، سيكون محرجًا
قال تان شي بجانبه أثناء الإحماء : “ أنا متوتر قليلًا معلم شو "
ابتسم شو نانهنغ: “ انسحب في الوقت المناسب .”
تان شي: “……”
الطلاب أكثر حماسًا لسباقات المعلمين من المعلمين أنفسهم
من بين المعلمين الذكور ، كان شو نانهنغ يجذب أكبر قدر من الانتباه بجمال مظهره ، وبنيته الرياضية ، وهالته المهيبة الخفية
أطلق الحكم الصافرة ، وانطلقت الهتافات من المدرجات،
خصوصًا من الصفين 15 و11
شو نانهنغ يمثل الصف 1-15، لكنه يدرس الرياضيات أيضًا
للصف 1-11، فهتفت المجموعتان : “هيا معلم شو!”
اقتربت سو يو وجلست على المقعد الفارغ بجانب داي جيميان
و على المضمار ،
اندفع ستة معلمين معًا
همست سو يو وهي تصفر : “ واو ، حتى المعلم تشو أُجبر على السباق لمسافة 3000 متر في هذا العمر؟
هذا قاسٍ . من المسؤول عن ذلك ؟”
ابتسم داي جيميان: “ المعلمة سانغ . إنها لا ترحم .”
تفاجأت سو يو: “ أصغرهم هم المعلم شو والمعلم تان، أليس كذلك؟
أشعر أن المعلم تان يجب أن يكون اسرع .”
هزّ داي رأسه : “ ليس بالضرورة .”
: “ هاه؟ تعتقد أن المعلم شو هو الأفضل ؟”
: “ أعتقد أنهما غير مفيدين جدًا .”
“……”
ولم يكن تعليقه بلا سبب —— فبحلول اللفة الثالثة ،
كان شو نانهنغ وتان شي تقريبًا متماثلين بسرعة المشي
السريع ، متأخرين عن معلم الصف 2-4
عندما دربه فانغ شي يو في الأسبوع السابق،
علّمه أن يركض قليلًا ثم يستريح بالتناوب بين الجري والمشي بدلًا من التوقف عند الإرهاق التام
بالنسبة لمعظم الناس، كان المفتاح لإنهاء 3000 متر ليس السرعة ، بل القدرة على التحمل
بالنسبة لداي جيميان، معظم المعلمين لا يبطئون إلى المشي إلا قرب النهاية
لكن عندما رأى شو نانهنغ وتان شي يبدآن بالمشي منذ منتصف السباق ، عقد حاجبيه
سو يو: “ انظر ، انظر ، لقد عادا للجري .”
في هذه المرحلة ، كان شو نانهنغ بالكاد يتمسك
في اللفة الأخيرة ، معلم الصف 2-4 النشيط قد انهار بالفعل على العشب في وسط المضمار
بينما انسحب معلم آخر تمامًا
أطباء عيادة المدرسة موزعين حول المضمار
وعندما مرّ شو نانهنغ بجانبهم ، لمح المعاطف البيضاء وفكر : { إذا حدث شيء حقًا ، فهناك على الأقل جرّاح قلب
وصدر في المدرجات }
في نصف اللفة الأخيرة ، وصل فعلًا إلى حدّه
و بدأ عقله يتشوش ، وتدفقت أفكار عشوائية واحدة تلو الأخرى
{ الرياضيات علم صوري . هي مجردة ، صارمة في منطقها،
وواسعة التطبيق .
المسائل الرياضية كلها مُعرّفة اصطناعيًا…
الرياضيات والفلسفة تشكلان وحدة من الأضداد …}
ثم انبسطت تلك المفاهيم المجردة في ذهنه كشرائط فيلم تُسحب من كاميرا ،
تمتد أطول فأطول ، حتى ارتفعت في الهواء واختفت
تذبذبت رؤيته أثناء الجري ، كعدسة كاميرا بلا تثبيت
الصور تومض في ذهنه باستمرار
قيادته من بكين بالسيارة ، عبر الطريق السريع ،
طريق بكين-التبت ، متجهًا نحو لاسا —-
ضباب كثيف فوق الطريق G109،
سماء ليلية حالكة ممتدة،
ونجوم متناثرة كقطع الألماس
وهج نار بلون برتقالي مصفر… وفانغ شي يو
خط النهاية يقترب ، لكنه بدا في الوقت نفسه يبتعد أكثر فأكثر
و أفكار شو نانهنغ في فوضى تامة
أمام عينيه ، الصور تتبدل وتعود ، كأن شاشة لعبة تتأخر في
التحميل ، فتتراكب المشاهد بشكل مشوش
خط النهاية . سحب التبت .
خط النهاية . الهيمالايا .
خط النهاية . أعلام الصلاة على معبد الجبل .
ثم التقط أحدهم الميكروفون عند المنصة —- و بدأ طنين يملأ أذنيه
“ مُمثل الصف 1-15، المعلم شو نانهنغ……
……بطل سباق الثلاثة آلاف متر للمعلمين !
مبا—”
توقف ببطء ، ثم رفع رأسه
السماء صافية ، بينما الغيوم بعيدة
و تذكّر كيف كانت الغيوم قريبة في هضبة التبت الجنوبية ،
قريبة لدرجة أنها بدت وكأنها تلامس حافة قبعته
الهواء يحمل رائحة الجبال المغطاة بالثلوج والحجر الجيري
و امتدت المروج بلا نهاية ، مع عواء ذئاب في البعيد ونسور تحلق في السماء
: “ شو لاوشي "
حملت الرياح هذه الكلمات إليه ، ولم يعد قادرًا على تمييز مصدر الصوت
ومع ذلك ، أجاب بشكل غريزي : “ اووه فانغ دايفو .”
ثم مال جسده إلى الأمام… وتم التقاطه
تجمع الناس حوله لتهنئته
أطباء المدرسة ينتقلون من معلم إلى آخر ، يسألونهم عن حالتهم بعد الجري
استعادت عينا شو نانهنغ تركيزهما أخيرًا
و نظر إلى الطبيب أمامه مباشرةً ، وابتسم ابتسامة خفيفة
ثم قال فجأة : “ أريد أن أعود إلى التبت "
أومأ فانغ شي يو دون تردد : “ حسنًا .”
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق