Ch53 جبلها، بحرها
بعد انتهاء حصص اليوم ، تلقت يو يو مكالمة من المعلمة كي ——
" يو يو أنا حقاً آسفة للغاية ،
لم أتوقع حدوث هذا الموقف ... والدة زوجي ليست بخير ،
وعائلتنا مضطرة للعودة إلى مسقط رأسنا الآن لزيارتها —-
قد نقضي عطلة رأس السنة بأكملها هناك ولن نتمكن من العودة ...
بمجرد انتهاء المخيم الشتوي بعد يومين ، اذهبي مباشرةً
إلى منزلي ، وخذي المفتاح من الجارة الجدة ليو في الطابق السفلي .
يمكنكِ الإقامة بمفردك في منزلي ، الثلاجة مليئة بالطعام ،
ويمكنكِ الطبخ لنفسك ، هل هذا مناسب ؟"
ترددت يو يو قليلاً : " المعلمة كي بما أنكم لستم في المنزل ، فإن إقامتي هناك لن تكون مريحة ."
في السابق وافقت على قضاء النصف الثاني من عطلة
الشتاء في منزل المعلمة كي، ولكن ذلك كان بناءً على
افتراض وجود عائلة المعلمة هناك ،،
أما والمالك غائب ، فإقامتها بمفردها في منزلهم ستبدو وقاحة ؛
وحتى لو لم تمانع المعلمة كي، فليس من المؤكد أن زوجها
وابنتها سيرحبون ببقاء طالبة غريبة بمفردها في منزلهم
القلق من إتلاف الأشياء ، أو الخوف من اطلاعها على
خصوصياتهم .. مثل هذه الشكوك ، وإن كان من المحرج
قولها ، إلا أنها ستكون موجودة حتماً ولا يمكن تجنبها
كانت تعلم أن المعلمة كي طيبة جداً وتهتم بها ، ولكن لهذا
السبب تحديداً ، كان عليها أن تراعي ظروف المعلمة أيضاً
تماماً كما حدث لها في الصف الأول الثانوي ؛ فبسبب
فقرها وعجزها عن شراء الكثير من الأشياء ، كانوا زميلاتها
في السكن يشكّون فوراً بأنها هي من سرقت أي غرض يُفقد
لم يقلن ذلك صراحةً ، لكنهم كانوا يفتشون في خزانتها عمداً ،
ويحكمن عليها دون كلمة واحدة ، ويعاملنها كلصة يجب
الحذر منها... لم تكن تلك تجربة جيدة على الإطلاق
أدركت المعلمة كي نبرة الرفض في كلام طالبتها ، فتنهدت
وقالت عبر الهاتف : " ما الذي لن يكون مريحاً ؟
أنا فقط أخشى على سلامتك وأنتِ وحيدة هناك خلال رأس السنة .
حسناً لا تفكري كثيراً — لن تجدي مكاناً آخر للإقامة فيه بشكل مؤقت —-
واستئجار غرفة سيكون أقل أماناً ، لذا ابقي في منزلي ."
أغلقت المعلمة كي الخط ، فجلست يو يو في مقعدها وأرخت كتفيها قليلاً ، وفجأة شعرت باهتزاز هاتفها
رسالة جديدة من تشي تانغ ؛ أرسلت صورة أخرى لشجرة
مغطاة بالمصابيح الملونة الصغيرة ، بدا أنها في ساحة فندق ليمون —
وفي زاوية الصورة ظهر السقف القرميدي الأزرق للفندق
تشي تانغ [ أنا من علّقت …. المصابيح ]
كانت رسالة تشي تانغ بسيطة للغاية ، لكن ذلك الفخر الخفي الصغير كان من المستحيل تجاهله ؛
فمن خلال هذه الكلمات القليلة ، كان من الواضح أن مزاجها جيد
أقامت تشي تانغ في فندق ليمون لعدة أيام الآن
في البداية شعرت يو يو أنها كانت كئيبة بعض الشيء ، ولكنها الآن تبدو أفضل بكثير
أرسلت لها يو يو رسالة : [ تشي تانغ كم ستبقين في منزل تشانغ منغ ؟ ]
استلمت تشي تانغ الرسالة وهي تستعد لتزيين شجرة أخرى في الفندق بالمصابيح الملونة
هذه المصابيح اشترتها هي وتشانغ منغ والخالة نينغ من البلدة ؛
قالت الخالة نينغ إنها تريد تزيين الفندق جيداً بمناسبة رأس
السنة ، فاقترحت تشي تانغ بعفوية شراء بعض المصابيح
الملونة ، فوافقت الخالة نينغ
والآن يوجد صندوق كبير من المصابيح ينتظرها هي وتشانغ منغ لتعليقها
رأت تشي تانغ الرسالة ، فوضعت المصابيح الصغيرة من يدها ،
وجلست بقوة على الممر الخشبي للفندق ،
وأجابت مباشرةً : [ أنوي البقاء هنا حتى تنتهي العطلة ونعود للمدرسة ]
قبل مجيئها إلى هنا كانت تخطط للبقاء لبضعة أيام فقط لتغيير مزاجها ،
لكن بعد إقامتها هذه الأيام ، شعرت براحة أكبر بكثير مما
كانت تشعر به في منزلها ،
لذا قررت قضاء رأس السنة هنا أيضاً ،
بالأمس استشارت الخالة نينغ، والتي رحبت بالفكرة بشدة ؛
فبعد عشرة هذه الأيام ، زالت الرسمية بين الخالة نينغ وبينها ،
وأصبحت تأمرها بالقيام ببعض الأعمال المنزلية بعفوية
تامة تماماً كما تأمر ابنتها تشانغ منغ
وفقاً لما قالته الخالة نينغ ، لن يكون هناك زبائن في الفندق
بعد بضعة أيام ؛ فبشكل عام ، تتوقف حركة السياحة في
الفنادق هنا خلال فترة رأس السنة
وفي كل عام لا يقضي العيد سوى هي وابنتها تشانغ منغ،
وأحياناً يزورهما شقيقها من البلدة ليطمئن عليهما ويحضر
بعض الخضروات ، عدا ذلك ، لا يأتي أحد ، مما يجعل الجو
كئيباً للأم وابنتها — لذا، إذا بقيت تشي تانغ لتؤنس وحدتهما هذا العام ،
فسيكون الأمر أكثر حيوية وبالتأكيد أفضل
عرفت الخالة نينغ من ابنتها تفاصيل وضع عائلة تشي تانغ،
وفهمت لماذا لا ترغب في العودة للمنزل وقضاء رأس السنة هناك ،
ولم يسعها إلا تذكر طلاقها من زوجها ، مما زاد من عطفها
وحمايتها لـ تشي تانغ ؛ فالطفل الذي يفتقد حنان الوالدين
ولا يجد بيتاً يأويه ، دائماً يثير الشفقة
بدأت تشي تانغ تكتب : ' لماذا تسألين عن هذا ؟ ' وقبل أن
ترسلها ، وصلت رسالة جديدة من يو يو
يويو : [ هل يمكنني القدوم والبقاء معكما أيضاً ؟ ]
رفعت تشي تانغ حاجبيها ، وبعد لحظة نفضت الغبار عن
ثيابها ونهضت ، تاركةً تشانغ منغ التي لا تزال تعلق المصابيح
في الساحة ، وركضت إلى مطبخ الفندق لتجد الخالة نينغ
وهي تبخر ' الباوزي ' وسألتها: " الخالة نينغ — زميلتنا
الأخرى في السكن يو يو — تسأل إن كان بإمكانها القدوم
للبقاء هنا خلال رأس السنة ."
لم تسمع الخالة نينغ التفاصيل بوضوح ، لكن ذلك لم
يمنعها من الرد فوراً : " بالتأكيد !"
هذه السيدة ممتلئة القوام كانت دائماً بهذه الصراحة والنشاط
سمعت تشانغ منغ الصوت فركضت للداخل وهي لا تزال
تمسك بسلسلتين من المصابيح الملونة : " ماذا ؟
سمعت تشي تانغ تقول إن أحداً سيأتي ، من هو؟"
تشي تانغ: " يو يو — لا أعرف لماذا قالت إنها تريد المجيء
للبقاء هنا في رأس السنة أيضاً ، وسألت إن كان ذلك ممكناً ."
صرخت تشانغ منغ بحماس : " يو يو! يا إلهي ! طبعاً ممكن!
لمَ لا؟ دعيها تأتي بسرعة !"
حينها فقط استوعبت الخالة نينغ الاسم : "يو يو؟
هذا الاسم يبدو مألوفاً.. أليست تلك الزميلة التي قلتِ إنها
تحصل دائماً على المركز الأول، تلك المتفوقة جداً؟"
رفعت تشانغ منغ رأسها بفخر واعتزاز : " نعم ، إنها زميلتي في السكن ، ' آلهة الدراسة '،
تحتل المركز الأول في المرحلة
الدراسية في كل مرة !"
ضحكت الخالة نينغ قائلة : " هذا رائع ! عندما تأتي ، دعيها
تشرف عليكما لتدرسا جيداً
فمنذ بدأت العطلة وأنتما تلعبان بجنون ولم تلمسا الواجبات ."
تشانغ منغ و تشي تانغ: "…………."
لم تمر ثلاث دقائق على إرسال يو يو لسؤالها حتى تلقت الرد ؛
تشي تانغ: [ تعالي ، أخبرينا بموعد وصولكِ بالضبط ،
وسأذهب أنا وتشانغ منغ لاستقبالكِ ]
وأتبعتها برسالة أخرى: [ أحضري معكِ القليل من الواجبات ، وشكراً لكِ مقدماً ~ ]
يو يو: [ ؟ ]
بعد أن هدأ حماس تشانغ منغ، تذكرت سؤالاً مهماً :
" تشي تانغ ألم تقل يو يو سابقاً إنها ستقضي رأس السنة في
منزل المعلمة كي؟ لِمَ غيرت رأيها ؟"
تشي تانغ: " من المؤكد أن أمراً طارئاً قد حدث ، ولكن بناءً
على شخصية يو يو —- فالمشكلة ليست منها بالتأكيد .
على أي حال ، عندما تصل لا تسأليها عن هذا الأمر ؛
إن أرادت هي البوح فستفعل ، وإن لم ترغب فاتركيها ."
تشانغ منغ: " فهمت ." لكن، شعرت أن هذا الكلام مألوف
نوعاً ما؛ فقد تذكرت بشكل غامض أن يو يو حين اتصلت بها
عند قدوم تشي تانغ إلى هنا، أوصتها بنفس الشيء :
— ألا تسأل تشي تانغ عن سبب مجيئها —
قالت تشانغ منغ فجأة بفيض من المشاعر: " أنتما الاثنين
وكأنكما شقيقتان حقيقيتان ، علاقتكما قوية جداً ."
——————
في بعد ظهر اليوم الذي انتهى فيه المخيم الشتوي،
استقلت يو يو الحافلة متوجهة إلى محطة البلدة وفقاً
للعنوان الذي أعطتها إياه تشانغ منغ،
وهناك رأت زميلة مكتبها التي لم ترها منذ نصف شهر تقريباً ——-
الزميلة — بشعرها المنسدل — تطأطئ رأسها تنظر في
هاتفها ، ترتدي سترة من الريش وتحته قميص رياضي خفيف — لكنها لفت حول عنقها وشاحاً دافئاً مرتين ؛
وشاح بنقشة مربعات كلاسيكية قديم الطراز ، يلف عنقها
بإحكام ، وهو ما لا يبدو تماماً من ذوق تشي تانغ المعتاد
: " تشي تانغ "
رفعت رأسها ورأتها ، فارتسمت على وجهها ابتسامة ،
وبمجرد أن وصلت يو يو أمامها ، قالت تشي تانغ مباشرةً :
" ابقِ في مكانكِ هذا ولا تتحركي ، سأذهب وأحضر لكِ حبتي برتقال ."
يو يو: ".………"
تشانغ منغ الجالسة في السيارة انفجرت بالضحك :
" لماذا تحاولين استغلال يو يو بمجرد لقائكما!"
ثم نادت على يو يو: " تعالي اركبي بسرعة ، الجو بارد جداً
بالخارج ، علينا أن نمر في طريقنا لشراء بعض الخضروات
قبل العودة للفندق ."
ركبت يو يو السيارة ، وبالفعل وُضع في يدها حبتان من
البرتقال ؛ كان البرتقال بارد ، تماماً كبرودة يد تشي تانغ
الخالة نينغ هي من تولت القيادة اليوم لاستقبالها ، فالتفتت
من مقعد السائق لتلقي التحية على يو يو بلطف شديد
قبل المجيء كانت ابنتها وتشي تانغ قد شرحتا لها وضع
عائلة يو يو —- وعلمت أيضاً أنه ليس لديها مكان تقضي
فيه رأس السنة ولهذا أتت إلى هنا ،
لذا طوال الطريق كانت تكتفي بالحديث معها عن الطقس
والدراسة ، متجنبةً تماماً ذكر أي أمور عائلية
: " سمعتُ من منغ منغ والفتيات أنكِ كنتِ تشاركين في مخيم شتوي للرياضيات ، أليس كذلك ؟
ما هو هذا المخيم؟ هل هو دروس تقوية ؟"
أجابت يو يو بجدية : " ليس كذلك تماماً ، بل هو تجمع
لطلاب من عدة مدارس ثانوية في مدينة نانلين لدراسة
الرياضيات بعمق وإجراء محاكاة للمسابقات الرياضية ،
والهدف الأساسي هو..."
شرحت باختصار طبيعة ما كانت تدرسه ،
ورغم أن الخالة نينغ لم تفهم التفاصيل فعلياً ،
إلا أنها أدركت أن هذه الفتاة الهادئة لا بد وأنها متفوقة للغاية ،
فازداد تقديرها لها في قلبها ؛
فمن من الأهالي لا يحب الأبناء المتفوقين دراسياً ؟
في هذه اللحظة ، شعرت تشي تانغ -التي حظيت بالدلال
لعدة أيام- بأنها أصبحت ' مهمشة ' قليلاً
سألت تشانغ منغ بفضول عن أحوال يو يو في المخيم :
" هل كان لديكم اختبارات أيضاً ؟
من المؤكد أنكِ حصلتِ على المركز الأول مجدداً ."
يو يو: " ليس دائماً ، الجميع هناك مجتهدون وجادون للغاية ،
لا يمكنني الحصول على المركز الأول في كل مرة ."
بمجرد سماع ذلك ، فهمت تشي تانغ مقصود زميلتها فوراً ؛
فالمعنى الضمني هو — ' لا أحصل على المركز الأول دائماً،
بل أحصل عليه معظم الوقت ، وأحياناً أتراجع للمركز الثاني '
أما الخالة نينغ ، فقد انبهرت بالفتاة وقالت بنبرة حنونة للغاية : " هذه الدراسة الشاقة متعبة جداً ، ومن المؤكد
أنكِ استنزفتِ عقلكِ . انظري كم أنتِ نحيفة !"
عندما توقفت السيارة عند سوق الخضار ، قادتهن الخالة
نينغ مباشرةً نحو قسم الدواجن واشترت عدة دجاجات،
وقالت وهي تبتسم : " سأطبخ لكنّ الحساء عند العودة ."
ثم ذهبت لشراء السمك : " حساء السمك مغذٍ جداً أيضاً ويقوي الذاكرة ! ."
و اشترت الكثير من الأطعمة المجففة ، بينما تشي تانغ
تسير في الخلف وهي تحمل كيس من الفطر والخضراوات
المجففة ، وهمست قائلة : " أتذكر بشكل غامض أنني لم
أحظى بهذا الاستقبال الحافل عندما وصلتُ في البداية ؟"
تشانغ منغ: " لا تقلقي ، حتى أنا الابنة الحقيقية لم أحظى بهذا الدلال ."
كانت أذنا الخالة نينغ حادتين ، فسمعت تمتمتهما
وضحكت قائلة : " لقد اشتريتُ معظم هذه الأشياء
لتخزينها من أجل رأس السنة ، وليست لزميلتكنّ وحدها.
هل سنقضي العيد بلا طعام ؟
حينها ستغلق المحلات أبوابها ولن نجد مكاناً للشراء ،
سنرى إن كنتم ستعيشون على المخللات فقط !"
يو يو التي كانت تحمل أكياس التمر الأحمر واللونجان المجفف — نظرت إلى وجه تشي تانغ المتورد من الضحك
والمدفون خلف الوشاح ، وتنفست الصعداء بهدوء
بعد عشرة أيام من الدراسة المكثفة ، ورحلة حافلة
استغرقت عدة ساعات ، بدأ التعب يتبدد وحلّ محله شعور
تدريجي بالطمأنينة في قلبها
ورغم أن هذا المكان لا يزال غريباً عليها ، إلا أنها أيقنت أنه
مكان رائع طالما جعل تشي تانغ بهذه السعادة والاسترخاء —-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق