Ch54 جبلها، بحرها
وصلت يو يو إلى الفندق وقد شارف العام على الانتهاء —-
ودّع الفندق آخر نزلائه ، ولم يتبقَّ في المكان سوى صاحبة
الفندق الخالة نينغ والفتيات الثلاث
تضم منطقة لو يوان السياحية عدد قليل من الفنادق
ومتاجر الخردوات ؛
المكان ليس كبيراً وهو منعزل نوعاً ما، ورغم أن الناس
ليسوا كثر في فترة رأس السنة ، إلا أن الأجواء هنا تبدو أكثر
حيوية ودفئاً مما هي عليه في مراكز المدن الكبرى
حظيت يو يو تماماً مثل تشي تانغ ، بمعاملة خاصة في غرف
الضيوف الدافئة ، واستُقبلت بأشهى أطباق الخالة نينغ ،
مثل ' لحم الخنزير المطهو ببراعم الخردل ' و' حساء
الدجاج بالجينسنغ '
و بعد أن انتهى الأربعة من تناول العشاء حول الطاولة ذات
المفرش المربّع ، أمسكت تشانغ منغ بالممسحة وخرق
التنظيف واصطحبت زميلتي سكنها للبدء بتنظيف أحواض الاستحمام
يحتوي الفندق على حوضين للاستحمام ، أحدهما للرجال والآخر للنساء ،
ويُقال إنهما يمدان بمياه ينابيع ساخنة طبيعية
هكذا قرأت تشي تانغ في الإعلان الذي نشرته تشانغ منغ سابقاً ،
لكن بعد وصولها إلى هنا، أخبرتها تشانغ منغ سراً أن ' الإعلانات تبقى مجرد إعلانات '
فلا توجد ينابيع ساخنة هنا على الإطلاق ، وكل الفنادق التي
تدّعي وجود ينابيع طبيعية تستخدم ذلك كمجرد وسيلة جذب دعائية
لذا ، ومنذ وصولها ، كانت تشي تانغ تستخدم حمام غرفتها
الخاص ولم تقترب من أحواض الاستحمام ' الينابيع ' أبداً
و هناك سبب آخر طبعاً —— وهو هوسها بالنظافة ؛ فكرة
أن يستحم الغرباء معاً في نفس الحوض تجعلها تنفر ،
حتى وإن أكدت تشانغ منغ أن المياه تُغير باستمرار
: " لم يعد هنا زبائن قبل رأس السنة ، لذا يجب تنظيف
الأحواض بالكامل وبشكل جيد !" وزعت تشانغ منغ القفازات
وأدوات التنظيف على الفتاتين ، وحثتهما كأنها رئيسة عمال:
" بما أنكما أكلتما وشربتما حتى الشبع ، هيا انطلقا
للمساعدة في العمل !"
ارتدت تشي تانغ قفازاتها وهي تتمتم : " اتضح أن الوجبة
الدسمة كانت فقط لإجبارنا على العمل !"
التفتت لتجد يو يو قد بدأت العمل بالفعل دون نبس ببنت شفة، وبمنتهى الحزم
تشي تانغ: " لا تبدئي العمل هكذا مباشرةً دون قول كلمة واحدة !"
التفتت يو يو نحوها بتعجب : " إن لم نسرع فلن ننتهي ، أليس كذلك ؟"
تشي تانغ: " المشكلة ليست هنا بتاتاً !"
قفزت تشانغ منغ داخل الحوض لفتح المياه وضحكت
قائلة : " يو يو تظل دائماً الأكثر كدحاً وبساطة ."
قلبت تشي تانغ عينيها وتبعتها إلى داخل الحوض :
" إنها سهلة الانخداع وطيبة القلب زيادة عن اللزوم ."
تشانغ منغ: " هممم... هل هي طيبة القلب حقاً ؟
لا يبدو الأمر كذلك دائماً …. انظري في المدرسة ، عندما
يحاول أحدهم نقل واجباتها ، لا توافق أبداً ،
ولهذا السبب هناك الكثير ممن يتحدثون عنها بسوء من وراء ظهرها ،
هي أحياناً تكون لينة وأحياناً صلبة ،
تكون لطيفة مع البعض وغير ذلك مع البعض الآخر ."
وعند وصولها لهذه النقطة ، نظرت إلى تشي تانغ وقالت :
" على أي حال ، هي الأكثر لطفاً وتساهلاً معكِ أنتِ بالذات ."
كان موقف يو يو واضح ، وهذا أمر أجمع عليه الجميع
لم تشارك يو يو في حديثهما ، رغم أنها كانت محور الكلام
لقد اندمجت تماماً في العمل ، جاثيةً على ركبتيها تمسح
وتفرك بفرشاة صغيرة وخرقة تنظيف ، منظفةً الشقوق
الحجرية عند حواف الحوض بدقة متناهية
كانت تشي تانغ تجلس بجانبها، تمارس العمل بقلة خبرة
واضحة بينما تثرثر مع تشانغ منغ
وسرعان ما وصلت يو يو بفرشاتها وتنظيفها إلى المنطقة
المسؤولة عنها تشي تانغ ~ ، فكانت الأخيرة تفسح لها
المجال ، لتقوم يو يو بطبيعة الحال بإعادة تنظيف ما أنجزته
تشي تانغ بإهمال ، واضعةً اللمسات النهائية عليه
أعاد هذا المشهد إلى ذاكرة تشي تانغ ذكريات رأس السنة الماضية ؛
فقدرة يو يو على التنظيف والعمل اليدوي كانت مذهلة ،
فهي سريعة وماهرة بما يعادل اثنين من تشي تانغ بالإضافة إلى تشانغ منغ ~~
المياه تُسحب وتُضخ في الحوض ، والبخار يتصاعد ليملأ المكان
ورغم برودة الشتاء القارسة في الخارج ، إلا أن البقاء هنا لم
يشعرهن بالبرد أبداً
خلعت تشي تانغ معطفها منذ وقت مبكر وشمرت عن
ساعديها ، حتى غرق معظم ملابسها بالماء
ورغم أن الحوض كان يُغسل باستمرار ولم يبدُ متسخاً في
البداية ، إلا أنه بعد هذه الحملة الشاملة ، أصبح يلمع
بشكل ملحوظ لعدة درجات ، وعندما أُعيد ملؤه بالماء ، بدا
شديد الصفاء والنقاء
أما تشي تانغ — التي لم تساهم بقوة كبيرة في عملية
التنظيف هذه ، فقد شعرت بنوع من الفخر وهي تتأمل الحوض النظيف للغاية
تشانغ منغ: " لقد تبللت ملابسنا تماماً ، لنذهب للاستحمام
ثم نأتي للاسترخاء في 'الينابيع الساخنة'."
كان منظر الحوض والبخار المتصاعد منه مغرياً لـ تشي تانغ،
لكنها قالت بتردد : " لم أحضر معي ملابس سباحة ."
تشانغ منغ: " ومن يحتاج لملابس سباحة للاستحمام ؟
نحن ثلاث فتيات فقط ، وسبق أن استحممنا معاً في
المدرسة ، هل تخشين أن ننظر إليكِ ؟"
و بما أن الأمر كذلك ، فقد ذهبن للاغتسال سريعاً والعودة
للاسترخاء في المياه الدافئة
كانت تشي تانغ أول من عادت بعد الاستحمام ، فدخلت إلى
الحوض وجلست مستندة إلى صخرة ملساء الحواف
ثم جاءت يو يو ، لكنها كانت ترتدي تيشيرت خفيف ،
تشي تانغ: "……..." { اللعنة … هذه الفتاة مخادعة!
اتفقنا على ألا نرتدي شيئاً — لكنها لبست ! }
جلستا بمسافة مترين بينهما ، وساد الصمت ، مما أوجد شعوراً غريباً بالارتباك
هذا الارتباك من جانب تشي تانغ تحديداً ؛ فمن المفترض
أن علاقتهما قوية وتعاملاتهما طبيعية ، ولا ينبغي أن تشعر
بهذا ، لكن تشي تانغ تمر أحياناً بلحظات من الفراغ المحرج
وغير المبرر كهذه
لاحظت يو يو نظراتها ، فنظرت إليها وسألت : "ما الخطب ؟"
حينها انتبهت تشي تانغ إلى أن يو يو لا تزال تضع نظارتها على أنفها ، فقالت :
" كيف تدخلين الحوض وأنتِ ترتدين النظارة ؟
ألم يغطِ البخار العدسات ويحجب الرؤية ؟
ألم تلاحظي الضباب عليها ؟"
ذهلت يو يو — وأدركت أنها نسيت خلعها: " لقد نسيت..."
عندما رأتها في هذا الموقف المحرج ، شعرت تشي تانغ بارتياح أكبر :
" كيف تنسين أمراً كهذا ، بماذا تفكرين ؟"
فاقتربت منها وتعمدت رش الماء عليها بيدها.
سقطت قطرة ماء على عدسة النظارة ، فرفعت يو يو رأسها محاولةً التهرب
وعندما رأتها تشي تانغ تتهرب ، مدت يدها بشكل لا إرادي؛
وفي منتصف الطريق شعرت أن الحركة قد تكون غير مناسبة ،
لكن التراجع أيضاً بدا غريباً ، فاستسلمت لعفويتها
ولمست عدسة نظارة يو يو — ثم رسمت ' قلب ' بإصبعها
مستخدمةً تلك القطرة
أغمضت يو يو عينيها ثم فتحتهما ، ورأت تشي تانغ تسحب
يدها وهي تبتسم براحة تامة ، فنزعت نظارتها بصمت ووضعتها جانباً
بدون النظارة ، أصبحت الرؤية أمامها مشوشة قليلاً ، لكن خيال تشي تانغ ظل واضح
و كانت الأخيرة قد اقتربت منها مجدداً ، وكأنها تريد العبث
معها —-
تعمدت تانغ الضغط بقدمها على قدم يو يو
لم تتحرك يو يو وتركتها تفعل ذلك ، وانتظرت حتى شعرت
تشي تانغ بأنها لن ترد الهجوم واسترخت ، حينها سارعت يو يو بمد قدمها ودهست قدمها بخفة
وصلت تشانغ منغ متأخرة وهي تحمل حوضاً صغيراً :
" لقد نادتني أمي للقيام ببعض الأعمال ، لذا تأخرت...
اللعنة ماذا تفعلان ؟ هل تقومان بحرب مائية ؟"
صرخت تشي تانغ وهي تضحك : " لقد داست على قدمي!"
ردت تشانغ منغ دون تفكير: " من المؤكد أنكِ أنتِ من
بدأتِ بالدوس على يو يو أولاً ، وإلا لما فعلت ذلك ."
تشي تانغ: "... ألا يوجد عدل ؟
تفترضين فوراً أنه أنا من بدأ بالتحرش ."
قفزت تشانغ منغ في الماء لتشارك في هذه اللعبة
الطفولية ، لكن بمجرد أن حاولت الدوس على قدم تشي
تانغ لمرة واحدة ، تحول الخصمان اللذان كانا يتبادلان
الركلات منذ قليل إلى فريق واحد وانقضا عليها بالدوس معاً
صرخت تشانغ منغ وهي تحاول الهرب ، ونادت بحنق :
" تقولون أنني منحازة ؟ يو يو هي المنحازة حقاً !
لقد كنت أحاول أخذ حقكِ ، ومع ذلك تتعاونين مع تشي تانغ ضدي!"
تشي تانغ: " أنا وزميلتي في جبهة واحدة ، أليس كذلك يا زميلتي ؟"
يو يو: " اووه ، نعم ."
أدركت تشانغ منغ أنها لا تقوى عليهما ، فابتعدت وجلست
بمفردها في الجانب الآخر من الحوض، وهي تلوح بيديها:
" لن ألعب معكما ، هذا غير عادل ،
أنتما تتحالفان ضدي بمفردي !"
بسبب الشغب واللعب قبل قليل ، انحلّ رباط شعر تشي
تانغ وتناثرت خصلاتها ، وبينما لا تزال تسخر من تشانغ منغ،
لاحظت يو يو أن شعرها قد انسدل بالكامل على ظهرها،
وأصبحت أطرافه مبتلة ، فمدت يدها لترفع خصلات شعرها برفق :
" تشي تانغ لقد انحلّ رباط شعركِ ."
كانت الابتسامة لا تزال مرتسمة على وجه تشي تانغ حين التفتت لتنظر إليها ،
وقد التصقت بعض خصلات شعرها الأسود المبلل بوجنتيها
بشرتها بيضاء صافية ، شفتاها محمرتان ، وعيناها رطبتان ولامعتان؛
كانت جميلة لدرجة جعلت قلب يويو يخفق بشدة
تانغ : " اووه ؟ كيف سقط ؟ هل انقطع رباط شعري؟"
رفعت تشي تانغ شعرها المتناثر لتجمعه فوق كتفيها،
وبدأت تبحث في الماء عن الرباط المفقود
قالت تشانغ منغ من الجانب الآخر: " لديّ أربطة شعر ومشط هنا، هل تريدين ؟"
تشي تانغ: " أين هي؟"
دفعت تشانغ منغ الحوض الصغير الذي كان على حافة الحوض باتجاههما ،
وبالفعل كان يحتوي على مشط وبعض
الأشياء الصغيرة ، بالإضافة إلى ثلاث زجاجات من الحليب
بما أن أطراف شعرها قد تبللت بالفعل ، قامت تشي تانغ
بتمشيطه بسرعة بضع مرات ، ثم استخدمت رباطاً مطاطياً
أسود للاستعمال المرة واحدة لربطه بشكل عشوائي
كانت تعطي ظهرها لـ يو يو وذراعاها المرفوعتان بدت نحيلة ، بينما تتحرك أصابعها برشاقة
بين خصلات شعرها،
وبدا كتفاها المستديران وعظما لوح الكتف البارزان بوضوح مثل أمواج تتدفق بانسيابية
و سرعان ما انتهت من تصفيف شعرها ، والتفتت لتلقي نظرة على يو يو —
فرأتها جالسة هناك بهدوء وهي تحتضن ركبتيها ، فابتسمت تلقائياً
أخرجت زجاجة حليب من حوض تشانغ منغ الصغير ، و رمتها بيد واحدة قائلة : " يو يو التقطي !"
أمسكت كل واحدة منهن زجاجة حليب
لم تستعجل تشي تانغ في شربها ، بل وضعت الزجاجة في
الماء وراقبتها وهي تطفو وتغوص قليلاً : " بدرجة حرارة
الماء هذه ، هل سيسخن الحليب إذا تركته يسبح هنا ؟"
يو يو: " هل تريدين شربه ساخناً ؟"
{ درجة حرارة هذا الماء لن تكفي لتسخينه ، فإذا أرادت
شربه ساخناً فعليّ الذهاب للمطبخ لأسخنه لها }
أجابت تشي تانغ بسرعة : " لا أريد ."
{ بما أنها لا تريد ، فلماذا تضع الزجاجة في الماء لتنقعها؟ }
لم تفهم يو يو المقصد تماماً
: " آهههخ!" فجأة شعرت تشي تانغ بألم في مؤخرة رأسها، فقد ارتطم بها شيء ما
نظرت جانباً ، فرأت بطة صفراء صغيرة
كانت تشانغ منغ في الجهة المقابلة ، وتمسك ببطتين
أخرى ، لا أحد يعلم من أين أتت بهما
نظرت تشي تانغ إلى البطة الصفراء التي تتمايل وتطفو على
سطح الماء ، وقدّرت المسافة ، ثم تراجعت خطوتين في
الماء ورفعت ساقها ——-
ثم رفعت قدمها خارج سطح الماء ، و فاجأت الجميع حين
استقر ظهر قدمها تماماً تحت البطة الصفراء لترفعها عالياً
و أشارت تشي تانغ لـ يو يو: " انظري ! "
أجابتها يو يو بإعجاب وتقدير : " مذهلة ، مذهلة حقاً ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق